مقاصد‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ (١‭) ‬

13/01/2016 - 10:17:19

الشيخ د. سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف سابقًا وأستاذ الثقافة الإسلامية

مقاصد الشريعة هي: جملة ما أراده الله عز وجل من مصالح تترتب علي الأحكام الشرعية، كمصلحة الصوم والتي هى بلوغ التقوي، ومصلحة الجهاد والتى هى رد العدوان والذب عن الأمة، ومصلحة الزواج والتي هى غض البصر وتحصين الفرج وإنجاب الذرية وإعمار الكون.. وهذه المصالح كثيرة ومتنوعة، وهى تجتمع في مصلحة كبري وغاية كلية:  هى تحقيق عبادة الله، وإصلاح المخلوق، وإسعاده فى الدنيا والآخرة وإعمار الأرض ..


مقاصد الشريعة الإسلامية فى القرآن الكريم


إن النصوص القرآنية الدالة على تعليل أفعاله تعالى وأحكامه كثيرة، ولو كانت الأحكام غير معللة لكانت لهوًا وعبثًا، وهو منزه عن ذلك عز وجل، يقول تعالي: «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ» سورة الأنبياء: الآية: ١٦، والقرآن يشير إلى المقاصد بصيغ عديدة كلفظ الإرادة، كما فى قول الله: «يرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيسْرَ وَلاَ يرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» البقرة ، الآية: ١٨٥ ، ومنها: «كي» فى قوله تعالي : «لِكَيلا تَأْسَوْا على مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور» سورة الحديد ، الآية: ٢٣..


ووصف الله تعالى نفسه بالحكمة والرحمة، عندما يبين فوائد المأمور به أوعواقب المنهى عنه دلالة على أن كل أمر أو نهى لمقصد عظيم وليس مجرد التضييق على الناس أو وضعهم فى الحرج.. قال تعالى معقبًا على أمره بالوضوء: «مَا يرِيدُ الله لِيجْعَلَ عليكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يرِيدُ لِيطَهَّرَكُمْ وَلِيتِمَّنِعْ - مَتَهُ عليكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون» سورة المائدة، الآية: ٦ ، وقال تعالى على العموم: «وَمَاجَعَلَ عليكُم فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» سورة الحج ، الآية: ٧٨..


المقاصد فى السنة


النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى وضع اللبنة الأولى للمقاصد الشرعية من خلال سيرته العطرة، ويكفى الحديث الجليل: «لا ضرر ولا ضرار» وهو يختصر مقاصد الشريعة ويبين أنه لا يجوز أن يوقع الإنسان الضر بنفسه كما لا يجوز له الإضرار بغيره، والتطبيقات على هذا كثيرة ..


ففى حديث سعد بن أبى وقاص رَضِى «الله « عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يعُودُنِي،عَام حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّى قَدْ بَلغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَيرِثُنِى إِلاّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَ مَالِي؟ قَالَ: لاَ، فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: لاَ، ثُم قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، إِنّكَ َ تنذَرَ ورَثَتَكَ أَغْنِياءَ، خَير مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» متفق عليه ..


• حتى فى العبادة لم يحافظ النبى صلى عليه وسلم على صلاة التراويح جماعة، وهى سنة قيام الليل فى رمضان خشية أن تفرض على الناس فلا يطيقوها فعَنْ عَائِشَةَ أن الرسول صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيل فَصَلَّى فِى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِه فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَر مِنْهُم ، فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَح النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِه حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْر- أَقْبَل - على النَّاسِ فَتَشَهَّد ثمّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يخْفَ على مَكَانُكُمْ لَكِنّى خَشِيتُ أَنْت تفْرَضَ عليكُم فَتَعْجِزُوا عَنْهَا.. ..


• ومن ذلك عدم قتله للمنافقين، حين أراد عمر أن يقتل عبد الله بن أبى سلول لقوله: لَئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيخْرِجَنَّ الأَعَزّ مِنْهَا الأَذَلَّ (ويقصد بالأذل: رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فَقَال عُمَرُ: أَلا نَقْتُلُ يا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْخَبِيثَ؟ فَقَال النَّبِى صلى الله عليه وسلم: «لاَيتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يقْتُلُ أَصْحَابَه»..


الشريعة الإسلامية تحقق مصالح العباد


مصالح الناس ثلاث مراتب :


المرتبة الأولي: الضروريات ، وهى الأمور التى لا يستغنى الناس عن وجودها بأى حال من الأحوال ..


المرتبة الثانية: الحاجيات ، وهى الأمور التى يحتاج الناس إليها لتحقيق مصالح هامة فى حياتهم ، يؤدى غيابها إلى المشقة والتعب ..


المرتبة الثالثة: التحسينيات: وهى الأمور التى تكمل الحياة وتجملها وتجعلها سهلة ..


وحديثنا فى مقالنا هذا عن أهم مصالح العباد وأعلى مراتبها وهي: الضرورات ..


وقد حصرها العلماء فى خمس ، وأطلقوا عليها الضرورات الخمس أو الكليات الخمس، وهى على الترتيب :


الدين ، النفس ، العقل ، العرض ، المال


حفظ الدين


وإنما كان الدين أولى هذه الضرورات لأنه فطرة ، قال تعالي: « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عليهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يعْلَمُونَ « سورة الروم ، الآية: ٣٠ ، ولذا يقول برجستون « لقد وجدت - وتوجد - جماعات إنسانية من غير علوم وفنون وفلسفات ولكن لم توجد قط جماعة بغير ديانة « ولذا تركت الشريعة للإنسان حرية اختيار دينه ، وشرعت العديد من الوسائل التى تحافظ على بقاء الدين ، منها :


إقامة الدين على البرهان العقلى والحجة العلمية ، ومن هنا كانت دعوة الإسلام إلى النظر والتدبر فى كون الله تعالي: « أَوَلَمْ ينْظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيءٍ « سورة الأعراف ، الآية: ١٨٥ ، ونعى على الذين لا يتفكرون فى آيات الكون « وَكَأَينْ مِنْ آيةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يمُرُّونَ عليهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ» سورة يوسف ، الآية: ١٠٥ ، وشن حملة على من يقلدون الآباء فى المعتقدات من غير نظر ولا برهان «وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَينَا عليهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يعْقِلُونَ شَيئًا وَلَا يهْتَدُونَ « سورة البقرة ، الآية: ١٧٠..


إيجاب الدعوة إلى الله وحمايتها وتوفير أسباب الأمن لحملتها « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « سورة آل عمران ، الآية: ١٠٤،


كفالة حرية العقيدة والتدين وحمايتها ، فالإسلام لا يكره أحدًا على اعتناقه ، ويسمح بتعايش مختلف الأديان السماوية داخل دياره وفى رحاب دولته ، ويترك الحرية لأهل الأديان فى عقائدهم وممارستهم التعبدية وتصرفاتهم المدنية ، بل إن من أهداف الجهاد الإسلامى تأمين حرية الاعتقاد والتدين ، قال تعالي: « وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا « سورة الحج ، الآية: ٤٠


تشريع الجهاد دفاعًا عن الدين ودرءًا للعدوان وحماية للاعتقاد ، قال تعالي: « وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» سورة البقرة ، الآية: ١٩٠، وقال تعالى «وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَــــذِهِ الْقَرْيةِ الظَّالِـــمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا « سورة النساء ، الآية: ٧٥


الالتزام بتعاليم الدين وتطبيقها بعد القناعة بها ، ومن هنا قرن الإيمان بالعمل الصالح فى كثير من نصوص القرآن ..


التحذير الشديد من الردة ، حتى يكون الإنسان جادًا فى اعتناقه للإسلام ، ولكيلا يقدم الشخص على الإسلام إلا بعد قناعة تامة، ولا يخفى ما تحدثه الردة من بلبلة فكرية وسياسية تضطرب بها أوضاع المجتمع ، ويفقد استقراره الفكرى والنفسى المنشود .. وهذا ما أرادت فعله طائفة من اليهود فى المدينة ، قال تعالي: «وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِى أُنْزِلَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يرْجِعُون». سورة آل عمران ، الآية: ٧٢..


حفظ النفس


فحق الحياة مكفول لكل أحد، ولا يجوز للإنسان كائنًا من كان أن يعتدى على حياة غيره بل ولا على حياته شخصيا ومن هنا:


أوجب على الإنسان تناول الطعام والشراب، والدواء ، وتوفير اللباس والمسكن إبقاء على حياته ، واعتبر الحصول على هذه الضروريات هو الحد الأدنى الذى يلزم المجتمع ممثلا فى الدولة بتوفيره للأفراد العاجزين عن توفيره لأنفسهم ، ورخص للإنسان أن يدفع عن نفسه الهلاك بأكل المحرمات بقدر الحفاظ على حياته..


شرع الرخص فى العبادات بسبب الأعذار الموجبة للمشقة التى تلحق النفس فينشأ منها الضرر، كرخص الفطر فى رمضان، بسبب المرض والسفر أو الحمل والرضاع ..


حرم قتل الإنسان نفسه- الانتحار- قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: « مَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يدِهِ يتَوَجَّأُ بِهَا فِى بَطْنِه فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِب سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّم َخَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»، صحيح مسلم (١ / ٧٢..


حرم قتل الإنسان لغيره ، واعتبر قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعًا ، قال تعالي: « مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيا النَّاسَ جَمِيعًا « سورة المائدة ، الآية: ٣٢


أوجب القصاص فى القتل العمد ، قال تعالي:» ياأَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَي» سورة البقرة ، الآية: ١٧٨


أوجب الدية والكفارة فى القتل خطأ ، قال تعالي:» وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَينَكُمْ وَبَينَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يجِدْ فَصِيامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عليمًا حَكِيمًا « سورة النساء ، الآية: ٩٢


حفظ العقل


للعقل فى الإسلام أهمية كبرى فهو مناط التكليف ، وبه كرم الإنسان وفضل على سائر المخلوقات ، وتهيأ للقيام بالخلافة فى الأرض ، وأمر الله تعالى الإنسان باستعمال العقل وتتبع الدلائل والبراهين ونهاه عن التقليد الأعمى للآباء والأجداد ، قال تعالي: « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ « سورة الأنبياء ، الآية: ٢٤.. ، « وَمَنْ يدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ « سورة المؤمنون ، الآية: ١١٧، وقال تعالي: « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَينَا عليهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يعْقِلُونَ شَيئًا وَلَا يهْتَدُونَ « سورة البقرة ، الآية: ١٧٠، ورفع مكانة أولى العقول والألباب، فقال تعالي: « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يعْبُدُوهَ و أَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ.. الَّذِين يسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُم اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ « سورة الزمر ، الآيتان: ١٧ ، ١٨، وقال تعالي: « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِى الْأَلْبَابِ « سورة آل عمران ، الآية: ٩٠ ، « قُلْ هَلْ يسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يعْلَمُونَ إِنَّمَا يتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ « سورة الزمر ، الآية: ٢٩.


ولقد حرر الإسلام العقل من سلطان الخرافة والأوهام ، وحرم السحر والكهانة والشعوذة وغيرها من أساليب الدجل .. كما أنه منع الخوض فى الغيبيات من غير علم بوحى منزل على الأنبياء ، فقال تعالي: « إِنَّ الَّذِينَ يجَادِلُونَ فِى آياتِ اللَّهِ بِغَيرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» سورة غافر ، الآية: ٥٦.


وأخيرًا.. حرم كل ما من شأنه أن يؤثر على العقل ويضر به أو يعطل طاقته كالخمر والمخدرات بأسرها، قال تعالي: «ياأَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» سورة المائدة ، الآية: ٩٠ .. وشرع العقوبة الرادعة على تناولها..


وللحديث بقية