امرأة معذبة..

13/01/2016 - 10:02:43

أحمد سعدة

أكتب إليك سيدى، وأنا أبكى..


أنا سيدة فى السادسة والثلاثين من عمرى.. متزوجة، ولدى بنتان وولد..


أنا على درجة عالية من الجمال، وحصلت على درجة الماجستير، وعملت كموجهة بالتربيه والتعليم، وفى طريقى الآن للدكتوراه.. زواجى كان تتويجا لقصة حب طويلة..


مشكلتى الوحيدة فى الحياة هى «زوجى».. لقد فشل فى حياته العملية، وساعدته بكل ما أملك من مال، واقترضت من البنوك بضمان وظيفتى.. لكنه من فشل إلى فشل، وأنا من أمل إلى عذاب وخيبة ..


وخلال زواجنا طلقنى مرتين..


أعيش الآن حياة بائسة بكل ما تحمله الكلمة من معان.. أصحو من نومى بعد الفجر من أجل مدارس الأولاد، ثم أنخرط فى العمل طوال النهار، وأعود من أعمال الوظيفة إلى أعباء المنزل والمذاكرة والواجبات مع الأولاد، إضافة لخدمة أمه القعيدة التى تسكن فى الشقة المجاورة.. أفعل كل هذا، بينما هو يقضى يومه بأكلمه فى البيت نائما بالنهار، ويصحو بالليل..


مرتبى كله أنفقه على المنزل، وعلى سداد جبال الديون التى تركها خلفه بسبب اقتراضه الدائم من القريب والبعيد.. بعت سيارتى وكل ما أملك من ذهب..


أنا امرأة ملتزمة جدا، ولا أخرج سوى للعمل.. ولك أن تتخيل كم الإغراءات حولى، لكنى أخاف الله فى نفسى وفى بناتى..


يتعمد دوما اهانتى أمام الآخرين، ويتطور الأمر عادة للتطاول بالضرب، ويؤسفنى أن أخبرك أنى دخلت غرفه العمليات بسببه مرتين، كانت إحداهما بعد أن كسر فكي.. ولأنى لم أعد أتحمل إهاناته، فقد ضربته آخر مرة بشوكة كانت فى يدي، وفقدت حتى قدرتى فى تحمل سماع صوته.. أشعر أنى سأقتله، أو يقتلنى..


ورغم كل هذا العذاب الذى أحياه، يريدنى آخر الليل أنثى.. وبعيدا عن أنى أصبحت مستهلكة ليلا نهارا، إلا أننى كرهت اللحظات التى تجمعنى معه على الفراش، تلك اللحظات التى تمر كعمر النبى نوح، ولا أجنى منها سوى مزيد من النفور والغيظ والملل.


مؤخرا اكتشفت أنه على علاقة بامرأة متزوجة.. وواجهته، لكن ثار ضدى وسبنى ولعنني.. طلبت الطلاق، لكن من حولى يقولون تحملى من أجل بناتك وابنك، خصوصا أنه طلقنى مرتين من قبل.. وأنا الآن مترددة بين البقاء والاستمرار..


ما رأيك..؟


الرد:


إن الاستمرار فى علاقة مع رجل فاشل ومحطم، لا تعنى سوى العذاب.. إن زوجك رجل مسكين رغم كل ما سردتينه.. إنه لا يستطيع تحمل فكرة أن زوجته متفوقة، وأنها التى تعول البيت.. وتلك الفكرة ليست صنيعته، إنما هى ميراث ورثه عن مجتمع يعلى قيمة الرجل الذكر القوام على المرأة.. إن زوجك فقد ثقته بنفسه، وتحولت مشاعر الحب فى قلبه إلى جمود وقسوة، وانفجر الفشل بداخله إلى سخط على الدنيا كلها وعلى أقرب الناس إليه.


إن كل العنف الذى يمارسه له سبب واحد.. هو ضيق ذات اليد.. إن قلة الرزق أصابته بالاستهتار والكسل.. وحتى اعتداءاته عليك إنما هى انتقام من نفسه المغلغلة التى يعتصرها اليأس والفشل.


وحتى عينه الزائغة وعلاقاته بأخريات، ليست سوى دليلا واضحا على فشله فى معارك الحياة.. إن علاقتكما الآن أصبحت مجرد زواجا اسميا سخيفا عدوانيا.. وزوجك بات يتربص بك، وأنت لم تعد لديك طاقة لتحمله.


إن كل من ينصحونك من أقاربك بالاستمرار فى هذا الزواج، إنما يحاولون الحفاظ على مظهر اجتماعى زائف، ولا يعنيهم معاناتك.. وهؤلاء أيديهم فى مياه باردة، وأنت الوحيدة التى تدفعين الثمن.. إن استمرارك فى زواجك بدافع الحفاظ على البيت والأولاد ليس بطولة كما تتصورين، وأين البطولة فى قصة محكوم عليها بالفشل.. وأى فشل؟ .. إن علاقة بائسة بهذا الشكل قد تنتهى بفضيحة، أو خيانة من زوجك لك.. وربما تتورطين أنت فى خيانته، وتلقين بنفسك فى أحضان أى شاب يمد يديه لك، ويبادلك الحنان المفقود.


البطولة يا سيدتى لن تكون أبدا فى خضوعك كأسيرة للمظهر المحترم وكلام الناس.. فتلك ليست سوى بطولة فى الضعف والاستسلام برفع الرايات البيضاء، وهى بطولة الجبناء.


إن مستقبلك الآن مرهون على لحظة قوة تمنحك فرصة اتخاذ قرار حاسم.. وترددك وحيرتك أمام هذه اللحظة الفاصلة سيكلفك الباقى من سنين عمرك سجينة فى قفص البؤس والشقاء، وربما أسوأ..!


وجمالك الذى تحدثتى عنه سيزول بعد سنوات، ومعه سيزول حماسك، وتنكسر رغبتك فى الحياة.. ولكن بعد أن تكون فرصة الخلاص قد ضاعت ومضى عليها زمن.. ساعديه، وساعدى نفسك بأن تتركيه، وتبتعدى عنه بالطلاق، أو حتى بالخلع.. وانظرى لحياتك من جديد..