سيادة الوزير: ماذا أنت فاعل؟!

13/01/2016 - 9:51:44

سليمان عبدالعظيم سليمان عبدالعظيم

بقلم - سليمان عبدالعظيم

ليس عندى أدنى شك فى أن الوزير طارق قابيل يريد بحق أن ينجح فى مهمته الحيوية والخطيرة كوزير للصناعة والتجارة، هكذا يجب أن يكون الترتيب الصناعة ثم التجارة وليس العكس كما كان الأمر عليه أيام الوزير السابق منير فخرى عبدالنور!.


ولكى ينجح الوزير قابيل فى مهمته كوزير للصناعة ذهب أكثر من مرة إلى تجمعات أهل الصناعة واتحاداتهم وجمعياتهم، ليقول للمصدرين المصريين أهل الصناعة: أنا تحت أمركم.. عاوزين إيه من الدولة؟!


مشكلة المصدرين وأكرر أهل الصناعة أنهم باتوا فى الوقت الحالى فى أمس الحاجة لأن تساندهم الدولة وتدعمهم حتى يتمكنوا من بيع منتجاتهم فى أسواق الخارج بأسعار تنافسية مقارنة مع أسعار منتجات منافسيهم من دول أخرى تقدم فيما تلك الدول دعما وحوافز ومساندة ضخمة لأصحاب المصانع فيها جعلت صادرات تلك الدول تستحوذ على نصيب الأسد فى حركة الصادرات العالمية.


فى مجال مساندة المصدرين لانريد هنا اختراع العجلة، فقط علينا كدولة أن نفحص ماذا فعلت دول أصبحت أشهر وأكبر دول العالم فى مجال التصدير.. ما الذى قدمته تركيا وأوكرانيا والصين والبرازيل وروسيا رغم اختلاف نظمها السياسية - للمنتجين الصناعيين فيها من مساندة تصديرية؟!


على مكتب الوزير طارق قابيل الآن مذكرة مهمة من ١٠ صفحات فولسكاب أرسلها إليه منذ أسبوع واحد رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين (٤٨ جمعية) حددت فيها للوزير بالتفصيل تجارب أكبر دول العالم فى مجال مساندة المصدرين.


وأكبر الظن عندى أن كبار المسئولين فى وزارة الصناعة والتجارة أصبحت مذكرة محمذ فريد خميس رئيس الإتحاد الآن بين أيديهم حتى يبتكروا حلولا من خارج الصندوق تشجع رجال الصناعة المصريين على الاستمرار فى عمليات التصدير للخارج.


لا أعرف على وجه التحديد بماذا «أشـر» الوزير قابيل على مذكرة فريد خميس، ولكن أغلب الظن (وبعض الظن ليس إثم) أن الوزير قابيل قال لكبار معاونيه: ليه مانكونش زى الأتراك ولا الصينيين ولا الروس ولا البرازيليين ولا الأوكرانيين.. عاوزين نبقى زيهم؟!


وحسب مذكرة خميس تعتبر التجربة التركية فى دعم ومساندة الصادرات النسيجية تجربة فريدة من نوعها وناجحة إلى حد كبير الأمر الذى وصلت معه الصادرات التركية الآن إلى عدة مليارات من الدولارات وتتزايد بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة، فقانون التجارة التركى يدعم الشركات الصناعية لعدة أعوام من أجل زيادة الإنتاج من ناحية وتطوير المنتج من ناحية أخرى، وينال المصممون وعارضو الأزياء الأتراك مليون دولار سنويا حدا أقصى كأجور، ويتم دعم المعدات والآلات والتوريدات بنسبة ٥٠٪ بقيمة ٢٥٠ ألف دولار حد أقصى ودعم نفقات السفر بنسبة ٥٠٪ بحد أقصى ١٥٠ ألف دولار لكل مشروع.


أما أوكرانيا ، فتقدم حوافز لأصحاب المصانع فيها تضمن صادراتهم وتغطى المخاطر تأمينيا وتمنح ائتمانا للشركات المصدرة، ولا يوجد هناك دعم مباشر للتصدير، كما تقوم به دول أخرى ومن ضمنها مصر، ولكن أوكرانيا قامت بتأسيس مجلس المصدرين عام ٢٠١٣ تحت مظلة وزارة الخارجية الأوكرانية، وهذا المجلس يضم فى تشكيله كبار المسئولين بالوزارة وعدد من رجال الأعمال الأكرانيين، ومهمة هذا المجلس إخطار الشركات الأوكرانية بالفرص التجارية المتاحة بالأسواق الخارجية وعلاج أية مشكلات تواجه نفاذ الصادرات الأوكرانية للأسواق الخارجية.


وفى الصين، تلعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة دورا كبيرا فى تنشيط الصادرات الصينية، وفى هذا السياق قامت الحكومة الصينية بتقديم قروض ميسرة وحصل رجال الأعمال الصينيين بسهولة ويسر على خدمات بنك التصدير والاستيراد الصينى تشجيعاً ودعماً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.


وتعتمد الصين بشكل كبير على سياسة الإعفاء الضريبى بأساليبه المختلفة لحفز الشركات المصدرة، وتعتمد أيضا على الدعم المقدم للتصدير فى شكل حوافز للمصدرين الصينيين الذين يحققون أرقاما كبيرة مع اتباع استخدام بعض الإجراءات الحمائية.


وحسب مذكرة الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين تعتبر تجربة البرازيل تجربة رائدة، حيث اتبعت سياسات إصلاحية نقلت البرازيل من دولة زراعية مستوردة لكل احتياجاتها الصناعية عام ١٩٤٠.. إلى دولة تحتل الآن المرتبة العاشرة فى اقتصادات الدول الناهضة على مستوى العالم.


وفى ٢٠٠٤ انتهجت البرازيل سياسة صناعية جديدة تسمى (السياسة البرازيلية للصناعة والتكنولوجيا والتجارة الخارجية)، بهدف زيادة الكفاءة التنافسية للشركات البرازيلية، وطبقت الحكومات البرازيلية برامج مختلفة لمساندة الصادرات منها منح الأرض المبنى عليها المصنع بالمجان ومنح حوافز إضافية للمشاريع الصناعية وذلك بخصم ٤٪ على ضرائب الدخل، وأيضًا خصم ٢٠٪ على الضرائب الصناعية، وإعفاء المواد الخام المخزنة بهدف التصدير من الرسوم الجمركية قاطبة.


نذهب الآن إلى روسيا التى يحتل قطاع الصناعة فيها مقدمة قطاعات الاقتصاد القومى الروسى، حيث تبنت وزارة التجارة والصناعة الروسية فى ٢٠١٢ برنامجًا للتنمية الصناعية بلغت مخصصاته المالية ما يقرب من ١٥ مليار دولار خصصتها الحكومة الروسية لدعم الشركات الروسية عندما تقوم بتحديث خطوط إنتاجها واشتراط قيام الحكومة بشراء احتياجات الدولة من الملابس العسكرية والزى المدرسى من الشركات الروسية المصنعة للملابس.


هكذا نهضت صادرات تركيا وروسيا والصين والبرازيل وأوكرانيا.. عندما شجعت حكوماتها رجال الصناعة هناك وساندتهم بطرق وإجراءات شتى.. هذا ملخص ما قالته مذكرة رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين.. والسؤال الآن للسيد وزير الصناعة والتجارة: ماذا أنت فاعل؟!