أغيثوا مضايا

13/01/2016 - 9:42:46

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

تفرض قوات النظام السورى وعناصر «حزب الله» اللبنانى حصارًا خانقًا على قرية مضايا منذ يوليو ٢٠١٥ ، منعت خلاله دخول الطعام والدواء والمساعدات الإنسانية.لا يقتصر الحصار على منع دخول المساعدات الإنسانية فقط، إنما يشمل زرع مقاتلى الحزب وقوات «الأسد» مئات الألغام بمحيط البلدة التى يقطنها نحو ٤٠ ألف نسمة، لمنع أى تسلل منها وإليها.


خيارات ثلاثة أمام أهالى البلدة: «أن تأكل لحم القطط والكلاب إن وجدت، أو تمر فوق الألغام إذا حاولت الخروج، أو تموت جوعًا».


«قرية الهياكل العظمية».. هو أدق وصف على أهالى مضايا، فالسكان يمر عليهم يومان لا يجدون ما يأكلونه، وبعضهم لجا ألى ورق الشجر وذبح القطط والكلاب لأكلها.. الجوع كافر . وعشرات الأهالى ماتوا بسبب الجوع والحصار وموت الضمير الانسانى.


ذنب مضايا أنها انتفضت ضد الرئيس السورى، بشار الأسد، مع بدايات الثورة، حيث كانت أول بلدة تنادى صراحة بإسقاط النظام، وتعرضت بعدها لقصف عنيف من الجيش فى يوليو ٢٠١١.


الحصار أصبح طقسًا معتادًا للأهالى، فقد تعرضت له البلدة فى بداية عام ٢٠١٤ لمدة شهرين، لكنه انتهى بعد «مصالحة» ضمن ما أطلق عليها «المصالحات الوطنية» بين النظام وقوى المعارضة.


وفى يوليو ٢٠١٥ دخلت مضايا فى أسوأ حصار فرضه النظام - يستمر حتى هذه اللحظة - حيث يمنع الطعام والدواء من الوصول، ويحظر الخروج منها تحت أى ظرف، مما حدا بالأهالى لتناول القطط والكلاب والحشائش.


مضايا.. مأساة إنسانية جديدة فى سوريا، بطلها قوات الأسد وحزب الله ومن خلفهما إيران ، وهذا ليس بجديد على بشار الأسد الذى قتل نحو ٢٥٠ ألف سورى منذ اندلاع الثورة السورية قبل نحو ٥ أعوام، ويتمسك بالبقاء فى الحكم، لا نعرف كم سوريا يقتل حتى يترك بشار الحكم ..هل يكفيه قتل مليون سورى أم ٢ مليون أو هل يباد الشعب السورى بالكامل لكى يبقى بشار فى الحكم.


وأين المجتمع الدولى وهيئات الإغاثة العربية والإسلامية والعالمية ، لماذا لم يقوموا بإلقاء المساعدات جوًا إلى أهل مضايا، كما حدث فى عين العرب «كوبانى»: «لا يجوز أن يترك الناس يموتون هكذا».


كما أطالب الدول العربية أن تتحرك لإنقاذ مضايا ، وفك الحصار حول القرى والمدن السورية، وعلى جامعة الدول العربية عقد جلسة طارئة لحماية المحاصرين، والانتفاض ضد ما تقوم به قوات الأسد وحزب الله وإيران مثلما حدث بعد الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية فى طهران ومشهد.


إن سوريا، قلب العروبة النابض تئن بين مطرقة الأسد وسندان داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، ومؤخرا تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى فيديوهات لداعشى قتل والدته فى الرقة، لأنها طالبته بالابتعاد عن داعش وترك هذا التنظيم الأسود.


سوريا تعانى من إرهاب داعش وإرهاب الأسد، لا فرق بين الاثنين، بل إن جرائم بشار ورفضه الانصياع لمطالب شعبه فى الإصلاحات أولا ثم فى التغيير ثانيا، هو الذى دفع الثورة من السلمية إلى العنف، وظهور تنظيمات «جبهة النصرة» و«داعش»، بل إنه بشار هو الذى بدأ العنف.


•••


اعطنى إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعى.. جملة خالدة لجوبلز وزير الدعاية والإعلام النازى، تذكرتها وأنا أتابع البرامج الفضائية مؤخرا والتى لا تتوانى عن نشر القاذورات والتخلف، ومن ذلك ما فعله.. أحد المذيعين الكبار منذ أيام عندما استضاف معالجا روحانيا يقوم بجلسة تحضير جان على الهواء، ومذيع آخر استضاف «مدعى نبوة» يحكى كيف تحدث إلى الله فى حدائق الأهرام.. وخناقة على الهواء بين نبيه الوحش المحامى ومدعى للنبوة على إحدى الفضائيات، ومذيع شهير استضاف نائب العفاريت علاء حسانين وقصة إشعال الجن للحرائق..


الإعلام غارق فى هذه القضايا بينما رئيس الجمهورية يطلق بنك المعرفة، وهو بوابة تكلفت الملايين نتيجة الاتفاق مع ديسكفرى وناشيونال جيوغرافيك وموسوعة بريتانيكا وجامعات أوكسفورد وهارفارد .. ومحتواها متاح مجانا للمصريين من خلال الموقع.. محتوى التقدم فى مواجهة محتوى التخلف على شاشات الفضائيات.. من ينتصر؟!