أحلام الهيمنة الفارسية على العرب

13/01/2016 - 9:35:29

  طارق سعدالدين طارق سعدالدين

بقلم- طارق سعدالدين

تأخرت السعودية فى إيقاف الانقلاب الحوثى فى اليمن حتى وصلت النيران إلى طرف ثوبها على حدودها الجنوبية، لم تكن المسألة فى الحوثى وميليشياته أو فى تحالفهم مع الرئيس السابق على عبدالله صالح وأقاربه ورجاله فى الجيش اليمنى والحرس الجمهورى وأجهزة الأمن المختلفة، المشكلة كانت فى وقوف إيران وراء كل ما يحدث هناك، حتى إن عضو البرلمان الإيرانى على رضا زاكانى عندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية قال» إن صنعاء تضاف إلى ثلاث عواصم عربية أصبحت فى يد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية».


الخطط الإيرانية للسيطرة على المنطقة العربية معلنة، فهاهو على شمخاني  أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى يعلن متفاخراً «أن إيران منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل بأيدى متطرفى داعش»، ثم يضيف مزهواً» أن إيران باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب», وقبله صرح على يونسى مستشار الرئيس الإيرانى حسن روحانى «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد»، وذلك فى إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التى احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.


وعداء الفرس للعرب قديم وموجود فى (الشهنامة)، ومعناها بالعربية كتاب الملوك, وهو كتاب جمع فيه الفردوسى سجل تاريخ الفرس، وأناشيد مجدهم، وديوان لغتهم, طوال ألف عام وحتى الفتح الإسلامى لبلادهم, ويعتبر الكتاب دستورا للقوميين الفرس، الذين يرون أن الفتح الإسلامى أذلهم وأطاح بمجدهم, لذلك تجد فى الكتاب احتقارا للعرب وتصويرا لهم كشاربين لبول الإبل، بينما فى فارس تشرب الكلاب الماء الصافى الرقراق.


ولأن إيران تعتبر نفسها هى القوة الكبرى فى المنطقة؛ احتل الشاه رضا خان عام ١٩٢٤ منطقة الأحواز العربية لتسيطر إيران على ضفة الخليج العربى، ولتستغل ثرواتها من البترول والغاز والأراضى الزراعية الخصبة, وفى عام ١٩٧١ احتل الشاه رضا بهلوى جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التابعة لدولة الإمارات ليتحكم فى مضيق هرمز وليستغل ثرواتها المعدنية.


ومنذ قيام الثورة الإيرانية الإسلامية على شاه إيران فى سبتمبر ١٩٧٩م وإيران تعمل على تصدير ثورتها إلى جوارها العربى, فشلت فى ذلك بشكل مباشر فكانت الورقة التى وضعها مجلس تشخيص مصلحة النظام والتى عرفت باسم «الاستراتيجية الإيرانية العشرينية ٢٠٠٥-٢٠٢٥»، وهى تضع التصورات المستقبلية للدور الإيرانى خلال عشرين عاماً، وهدفها المعلن هو جعل إيران مركزاً عالمياً وإقليمياً، باحتلال المرتبة الأولى فى منطقة جنوب غرب آسيا اقتصادياً، وعلمياً، وتكنولوجياً، ولتصبح نموذجًا ملهِماً ولاعباً فاعلاً ومؤثراً فى العالم الإسلامى استناداً إلى تعاليم الإمام الخمينى وأفكاره، وبما يعكس هويتها الإسلامية الثورية.


من أجل ذلك لجأت إيران إلى صناعة وكلاء لها فى الدول التى تريد السيطرة عليها وإخضاعها لنفوذها بهدف زعزعة استقرارها السياسى والاجتماعى, وتنوع هؤلاء الوكلاء من أحزاب وحركات سياسية وميليشيات وسياسيين ومحطات فضائية وصحف وإعلاميين, وكان من أهم أدواتها استخدام الأقليات الشيعية فى هذه الدول لخدمة مصالحها.


ولأن النظام السياسى فى طهران يجعل من الولى الفقيه أو المرشد العام للثورة زعيماً دينياً وسياسياً للدولة ولكل الأقليات الشيعية الاثنى عشرية فى العالم, فقد حرصت إيران على جعل الحوزة العلمية فى قم هى المرجعية الأولى للمذهب بدلاً من المرجعية التقليدية له فى النجف بالعراق, والتى حرصت أيضاً على أن تكون قيادتها فى يد إيرانية وهو آية الله السيد على السيستانى, فأتاحت المنح المجانية أمام شباب الشيعة فى العالم للدراسة فى قم, ومنها تخرج حسن نصر الله زعيم (حزب الله) اللبنانى ذراع إيران هناك, وفيها درس حسين الحوثى مؤسس ( جماعة الحوثى) فى اليمن والتى يطلق عليها جماعة (أنصار الله) واختار شعارها نفس صيحة الإمام الخمينى أثناء ثورته فى إيران (الله أكبر, الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل, اللعنة على اليهود, النصر للإسلام), وهو شعار فى حزب الله اللبنانى أيضاً.


إن الصراع السعودى الإيرانى المعلن ليس حرباً دينية بين الشيعة والسنة، ولكنه صراع سياسى تاريخى عميق بين الفرس والعرب، والتعصب المذهبى الدينى أحد أسلحته وأخطرها على المنطقة ودولها وشعوبها.