مجلس وزراء.. مواز..!

13/01/2016 - 9:33:14

  ماجد عطية ماجد عطية

بقلم - ماجد عطية

جديد .. ويشكل مؤثر.. أن يضم تشكيل المجلس التنسيقى الجديد د.محمد العريان المستشار السابق بمكتب الرئيس الأمريكى باراك أوباما بعد مغادرته منصبه فى البنك الدولى .. وإدارته لصندوق “بيمكو” الأمريكى لإدارة السندات .


كما يضم الدكتورة عبلة عبداللطيف رئيسة المجلس الاستشارى الاقتصادى للرئيس عبدالفتاح السيسى.


ترجع قصة إنشاء المجلس التنسيقى إلى نهاية عام ٢٠٠٣ حين عاد الدكتور فاروق العقدة من واشنطن والدكتور محمود محى الدين وزير الاستثمار.. بعد أن وقعا معا مذكرة من ١٦ صفحة فولسكاب عن السياسات النقدية المصرية ودور الجهاز المصرفى فى السياسة الاقتصادية فى البلاد.. تضمنت سطورا عن “خصخصة” البنوك.


المجلس صدر به قرار من رئيس الوزراء المرحوم عاطف عبيد عام ٢٠٠٣ برئاسته ويضم الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى (بعد أن قضى عاما فى رئاسة البنك الأهلى) ونائب رئيس البنك طارق عامر ووزراء المالية والاستثمار ورئيس هيئة سوق المال.


لكن ثمة (عوره) فى القرار إذ ضم “محافظ بنك فيصل الإسلامى” ممثلا عن جميع بنوك مصر بما فيها البنوك العامة الثلاثة (الأهلى - مصر - القاهرة) .. الأمر الذى دفعنى لأن أهاجم هذا التشكيل فى جريدة “العالم اليوم” وعلى مساحة ٦ أعمدة - حددها المرحوم سيد هجرس مدير التحرير - بعنوان : “مجلس تنسيقى .. أم مجلس تلفيقى”..


لم يجتمع هذا المجلس سوى مرة واحدة.


وأصدر عاطف عبيد قرارا مفاجئا فى مستهل عام ٢٠٠٤ برفع سعر الدولار بالنسبة للجنيه المصرى من ٣٤٢ إلى ٤٤٦ قرشا .. وفى يونيو من ذات العام (٢٠٠٤) أصدر قرارا آخر بتعديل السعر إلى ٥٣٤ قرشا للدولار.. مما أربك السوق المالى والأنشطة الاقتصادية التى كانت تعتمد على استيراد الخامات .. ولم يستفد سوى قطاع التصدير الذى تأثر أيضا فى حجم الصادرات لأن الإنتاج نفسه قد تأثر من سعر الصرف الجديد.


وإزاء ما حدث كان لابد أن يغادر عاطف عبيد مجلس الوزراء إلى رئاسة المصرف العربى الدولى.. لكن بقى “الخلل” فى علاقات الأنشطة الاقتصادية بفعل أسعار الصرف الجديدة والتى ارجعها رجال الأعمال إلى “وثيقة الاتفاق” مع صندوق النقد الدولى .. وبقى العقدة محافظا .. وخرج طارق عامر إلى رئاسة البنك الأهلى المصرى.


المجلس التنسيقى الذى يرأسه رئيس مجلس الوزراء ينعقد كل ثلاثة أشهر.. ويتولى مجلس تنسيقى مصغر يضم المحافظ ونائبه ووزراء المالية والاستثمار والتخطيط ورئيس هيئة سوق المال فى اجتماع شهرى يناقش فيه الأوضاع وما يستلزم من قرارات فى إطار السياسة العامة للدولة.


وينضم المجلس المصغر إلى الاجتماع الموسع “المجلس التنسيقى الأعلى” برئاسة رئيس الوزراء لمناقشة كافة الأوضاع .. فالقضية ليست مجرد سعر الصرف والاحتياطى النقدى.. إنما الأمر يتعلق بتحقيق “الانسجام” الواجب بين السياسات النقدية والمالية والتجارية لدفع النمو الاقتصادى المتوازن لعلاج الخلل فى موازين التجارة والمدفوعات باحلال المنتج المحلى محل الواردات وتنمية الصادرات بما يحقق “التوازن” وتلك هى المهمة الحقيقية لهذا المجلس التى تحددت بقانون إنشائه..


مجلس وزراء.. مواز


بكل هذه الاختصاصات نجد أننا أمام مجلس وزارى “مواز” .. يخطط ويقترح وما على مجلس الوزراء الرسمى إلا أن يصدر قرارات الموافقة بمشاركة الوزراء خارج “مجلس التنسيق” الأمر الذى لابد أن يطرح المزيد من الانسجام الوزارى من خلال: “التنسيق.. وضرورة التوافق”.