افتحوا نوافذ القلب في العام الجديد

07/01/2016 - 9:09:09

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

على عتبة عام جديد، أقف، أنتظر السماح لي بالدخول، أصنع تكعيبة من خشب الأمل، وأزرع زهرات الياسمين، وأتمنى ألا تقابلني أحداث لا يستطيع قلبي تحملها، أرَّبِت على صفحات التقويم أستحلفها أن تمر بسلام، سحابات أراها في السماء، أنظر إليها، وأرجوها أن تعود بقطرات الخير تهطل على أرض أحلامنا فتزهر أمنيات طالما انتظرناها، صوت عصفور يسافر في خشوع فيزور أذني، أستوقفه، أيمكنك يا عصفوري الجميل أن تحمل بين جناحيك آمالا قطعت تذكرة الحضور وتنتظر أن يتحدد لها الموعد؟ آخذ شهيقا محملا بالأمل، مهما تكالبت الأحداث فهناك أمل لأن الله دائما موجود.
***
بعض الناس يجيدون فن اليأس، يقف قلب كل منهم متسولا، أغبر الجبهة، أشعث الخصلات، حافي القدمين، يقف في طابور طويل، يمد يده ليشحذ قضمة من رغيف الأمل، ودائما ينتهي الطابور قبل أن يصل، يظل كل يوم يدرب عقله على الطيران،فيرفرف بجناحيه، يحط كل يوم علي شجرة ويتصور أنها الملاذ، ويأتي الغروب ليكتشف ضرورة الانسحاب، فالشجرة ليست للطيور.
معظم هؤلاء البشر لا يرون في النجوم بهاء، ولا جمالا، بل هي مجرد ثقوب في السماء، القمر بالنسبة لهم قرص أسمنتي، والسحب عروق منتفخة في السماء، الشمس رغيف ملتهب، والأمطار دموع، لايعرفون كيف يرون الجمال وكيف تفسر أرواحهم عبقرية المحيط الذي يعيشون فيه، لماذا؟ لأن أرواحهم تعاني نتيجة نفوس أثقلها أصحابها، عندما لا يشغلك إلا ما في أيدي الآخرين، عندما يشغلك هذا عما في يديك، فأنت في محنة كبيرة، لا أنت الذي ستحصد ما بأيديهم ولا أنت الذي عرفت قيمة ما تملك فطورته ليصبح أجمل، وينتهي الأمر بالخسارة المركبة، وتصطبغ نظرتك باليأس، ويصبح الغل صديقا لا يفارق ضلوعك، إذا كنت تعرف أحدا بهذه الصفات ابتعد عنه في عامك الجديد فهو طاقة سلبية متحركة، والطاقة السلبية معدية، إذا لم تستطع أن تساعده ليشفى فاتركه، وعش أنت حياتك.
****
عندما تأتيك أي فرصة في عامك الجديد لا تتركها طويلا على الباب، افتح لها، لكن قبل أن تسمح لها بالدخول تحقق من أوراقها الشخصية، فقد تكون مجرد فخ.
****
إذا داهمتك الأحداث فلا تحزن ولا تيأس، أيضا لا تتصنع القوة، ولا تتصور أن الذكاء هو أن تظل ثابتا مهما حدث، الذكي ليس هو من يظل ثابتا مثل جدار أصم، لكن الذكي هو من يأخذ الصدمة فيمتصها ويستوعبها ليعود إلى رشده بهدوء وهو يعرف كيف يستفيد من صدمته، وكيف يصنع من المحنة منحة، ومتى يعدل الدفة ولماذا.
****
عام جديد معناه أيام تخصم من رصيدك، لا تضاف، أيام تنفقها، تماما كلأوراق المالية، أنت إما تبعثرها فلا تستفيد منها، وإما تشتري بها ما يفيدك في ما بعد، انفق أيامك في ما تجد ثمرته بعد ذلك، انفقها بتخطيط واع، وبهذا لا تكون قد فقدت الرصيد بل حولته من مجرد أوراق إلى أشياء تلجأ إليها.
*****
حياتنا رحلة، طالت أم قصرت مجرد رحلة، حاول أن تقلب في ذهنك كل رحلاتك التي قمت بها، ستجد رحلات كانت أكثر من رائعة، لكنك ستتذكر رحلات كانت سيئة كلها عراقيل، لنفترض أن حياتك مليئة بالعقبات، اعتبرها رحلة، هل هناك رحلة تستمر إلى ما لا نهاية؟ أي رحلة ارهقتك انتهت لتعود بعدها إلى حياتك العادية، هكذا حياتنا رحلة وتنتهي ونعود بعدها لحياتنا الأبدية، فلا تحزن كثيرا، حاول أن تبحث عن بصيص النور وستجده، اتبعه.
****
من يأخذه الخوف على مصر لدرجة أنه يصورها في محنة كبيرة، ويظل يردد أنها على كف عفريت، هذا الشعور سيصيبك بالإحباط والاكتئاب، هذا الشعور قد يقضي عليك تماما، بلدك ليست على كف عفريت، مصر على كف الرحمن، ومن كان على كف الرحمن لا يضيع أبدا، آمن بهذه الجملة واستحضرها أمامك فهي الحقيقة، إذا شعرت باهتزاز فاعلم أنك في أيد حانية تهدهدك، ولن يصيبك أذى، إذا شعرت أنا لأمور لا تتحرك فلا تقل أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، بل هو الأمان بين يدي الحنان المنان، احبو بلدكم، فالبلاد مثل البشر، لا تعطي سرها إلا لمن أحبها.
****
زخات المطر تنقر نافذة أيامك تقرؤ كالسلام، نسمات الهواء تغافلك وتقبل وجنتيك، لا تغلقوا نوافذ القلب، افتحوها ونحوا الستائر جانبا، لا تتجنبوا القطرات، ففي كل قطرة رسالة وفي كل رسالة بشرى وفي كل بشرى أمل.
****
أخيرا لنضع هذا القول دستورا لنا في العام الجديد، وهو كلمات رائعة نسبها البعض إلي الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه "عاشروا الناس معاشرة مَن إن غبتم عنهم حنّوا إليكم، وإن متّم بكوا عليكم".
وكل عام وأنتم بخير