أغاني بالمقايضة وتبادل المنفعة

18/08/2014 - 10:20:52

فوزي إبراهيم فوزي إبراهيم

بقلم : فوزي إبراهيم

كانت أغاني المسلسلات «التترات» منذ عرفناها جزءا لا يتجزأ من دراما المسلسل وعنصراً فنياً يمثل قيمة إبداعية مضافة، وكثيراً ما حرص صناع الدراما علي استقطاب كبار نجوم الطرب والشعراء والملحنين القادرين علي تقديم «تتر» يقدم للمسلسل ويجسد حالته الدرامية والفنية تجسيداً مكثفاً يهييء المشاهد للعمل الدرامي ويربطه به دون أن يحد من توقعاته أو أن يكشف عن نهاياته، وكانت الأغنية المميزة لمسلسل ما لا تصلح لمسلسل آخر من فرط معايشتها وملامستها للقصة وللمعالجة الدرامية، إلي أن ظهر في السنوات الأخيرة فكر إنتاجي حول وظيفة أغاني البداية والنهاية للمسلسلات من أغان تشكل قيمة إبداعية مضافة إلي أغان تشكل قيمة تجارية، وساعد علي ذلك ظهور أشكال كثيرة للاستغلال التجاري لهذه الأغنيات مثل تحويلها إلي «رنات» تليفونية «رنج تون.. وكول تون وفيديوهات» علي «يوتيوب» يحصد أصحابها نسبة من الدخل القادم من حجم المشاهدات والإعلانات علي «يوتيوب» وعلي المواقع الغنائية وخلافه وهو فكر لا بأس به إن هو حافظ علي وظيفة «التتر» الأساسية وحرص علي أن يظل جزءا لا يتجزأ من دراما المسلسل وأن تظل كلماته مرتبطة بالحالة الدرامية والفنية ومجسدة لها بشكل يجعلها أغنية مميزة لهذا العمل دون سواه، ولكن ما حدث هذا العام كشف عن ظاهرة تجارية جنحت بأغنية «التتر» عن هذه الوظيفة وذاك التميز وذهبت إلي خلق أغان تستهدف السوق الغنائي والشعبي أكثر ما تستهدف الدراما، بل إنها لا تهتم باللغة الدرامية ولا الصياغات الفنية بقدر ما تهتم باللغة الشعبية التي تدغدغ مشاعر البسطاء في الحارة الشعبية أيا كان موضوع المسلسل أو حالة أبطاله وأياً كانت الصياغة الدرامية وأسلوب الإخراج، بل إنك بكل بساطة يمكنك أن تضع هذا التتر علي أي مسلسل آخر ويمشي الحال فوجدنا مسلسلاً مثل «جبل الحلال» بطولة النجم محمود عبدالعزيز يتحدث دراميا عن واحد من أباطرة تجارة السلاح وأشياء أخري في مصر والشرق الأوسط، وبطله رجل صعيدي أبا عن جد يفرض الأجواء الصعيدية واللهجة الصعيدية علي أغلب دراما المسلسل، بينما «التتر» يؤدي بلغة شعبية قاهرية ويتحدث عن رجل مطحون ومقهور فيقول:


عيني ع اللي فوق كتفه هموم جبلين


عيني ع اللي عليه العين.. واللي تلاقيله قريبين تعابين.


وإمعانا في التسويق التجاري وجدنا مطرباً سعودياً واعداً يغني هذا «التتر» هو المطرب إبراهيم الحكمي والذي أحييه علي اتقانه للهجة المصرية.


- وعلي نفس النهج جاء تتر مسلسل «طيب أمراض نسا» بطولة مصطفي شعبان الذي يتحدث عن دكتور متعدد العلاقات النسائية بينما «التتر» يتحدث عن - قطر ومحطة وركاب.. لقاء وفراق بين أحباب.. والناس مراحل.. دا جاي ودا راحل .. والظاهر كلنا أغراب!!!


- وفي أغنية «فرق توقيت» وجدنا أغاني البداية والنهاية هي أغان أقرب إلي لغة الأغاني الفردية الخاصة يمكن لتامر حسني استغلالها كأغان عاطفية بعيداً عن مضمون المسلسل ففي البداية يقول «وفي الحياة مش كل حلم يكون حقيقة.. ولا حتي كل عيون جميلة عيون بريئة.. فيه ناس في قلبي وكانوا جنبي سنين طويلة.. وفي النهاية خسرنا بعضنا في دقيقة!!».


وفي النهاية يقول «هموت وأرجع وكل ما أقول وإيه يمنع.. أخاف أسمع كلمة خلاص ما بقاش ينفع.. حاجات جوايا تعباني ومش بنساكي وحشاني آه م البعاد لما بيوجع!!» هذا علي سبيل المثال لا الحصر .


- وقديما قالوا - إذا عرف السبب بطل العجب، فعندما يكون السبب هو الاستهداف التجاري لكل أشكال الاستغلال المستحدثة في سوق الغناء والإنترنت وما يأتي من ورائها بعيداً عن التفكير في القيمة الدرامية فلابد أن يظهر هذا الانحراف والتطرف ولابد أن يطلع علينا سماسرة جدد يكلفون هذه الأغنيات علي حسابهم الخاص في مقايضة مع الشركات المنتجة لهذه المسلسلات تتيح لصناع المسلسل استخدام الأغنية «تتر» للمسلسل بينما ينفرد السماسرة ببيعها لشركات «كول تون» و«رنج تون» و«يوتيوب» وخلافه واستغلالها تجارياً، بل إن هناك شعراء وملحنين دخلوا في هذه المقايضة وتلك السمسرة مقابل التنازل عن أجورهم علي أن يحصلوا علي نسبة من «الرنج تون» و«الكول تون» بنظام تبادل المنفعة.


- وبعيداً عن هذا الانحراف لابد أن أسجل احترامي لـ «تتر» مسلسل «السبع وصايا» ومسلسل «تفاحة آدم» ومسلسل «شمس» لأنها التزمت بالوظيفة الحقيقية لأغنيات البداية والنهاية للمسلسلات الدرامية، وكذلك ورغم المحتوي الضعيف للمسلسل لابد أن أحيي «تتر» مسلسل «السيدة الأولي».