صاحب السعادة.. هناك فرق

18/08/2014 - 10:17:50

أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

لن ينتهي الحديث عن مسلسلات رمضان الا قرب حلول عيد الاضحي المبارك لا سيما مع البدء في العرض الثاني لمعظمها علي العديد من الفضائيات العربية وإتاحة فرص أفضل للمشاهدة بعيدا عن الزحام الرمضاني المعتاد الذي ظلم أعمالا كثيرة ربما كانت تستحق المشاهدة .


ودراما رمضان هذا العام نوعان : أعمال استطاعت ان تجذبك حتي لو لم تحترم عقلك كـ" السبع وصايا " و" ابن حلال " أو حتي الكوميديا الهزلية " فيفا أطاطا " وأعمال حظيت بالاحترام حتي لو لم يكن بها ما يجذب من أحداث للاستمرار في مشاهدتها طوال ثلاثين حلقة ، وأعتقد أن مسلسل "صاحب السعادة " للنجم الكبير عادل إمام كان علي رأس هذه الأعمال التي تنتمي إلي النوع الثاني .


صحيح أن الكاتب يوسف معاطي الذي أصبح المؤلف المفضل والاوحد تقريبا للنجم الكبير في السنوات الأخيرة افتقر هذه المرة إلي الومضة أو الفكرة البراقة التي كانت ترتكز عليها كل أعماله السابقة مع عادل إمام منذ " بودي جارد " و "الواد محروس بتاع الوزير " وحتي " العراف " مرورا مثلا بعريس من جهة أمنية والسفارة في العمارة ومرجان أحمد مرجان وحسن ومرقص في السينما ، وفرقة ناجي عطا الله والعراف في التليفزيون لكنه قدم في " صاحب السعادة " عملا بسيطا يعتمد علي فكرة إنسانية ربما لامست شيئا ما بداخل كل واحد فينا .


وصحيح انه مسلسل بلا أحداث درامية تقريبا عكس السبع وصايا والصياد وعد تنازلي وابن الحلال لكنه قدم ما يمكن تسميته بالدراما الأسرية كتلك التي دأب علي تقديمها سينمائيا المخرجان الراحلان عاطف سالم وفطين عبد الوهاب حتي ولو لم يكن " صاحب السعادة " قد اقتطع جانبا من حياة أسرة مصرية تقليدية أو مطحونة كحال ملايين الأسر البسيطة ، وهذه النوعية من الأعمال الدرامية لها جاذبيتها الخاصة عند المشاهد .


وصحيح كذلك أن عادل إمام كان يمثل بالخبرة التي تراكمت لديه بفعل تجربته التمثيلية العريضة دون الحاجة إلي بذل أي مجهود خاص لكنه كعادته كان حاضرا رغم غياب نضارته ، وباهرا رغم افتقاده لبعض أدواته كممثل ، يكفيه انه استطاع أن يبهجنا ويغمرنا بالسعادة كالتي سعي " بهجت أبو الخير " بطل الحلقات كي يشعها علي كل المحيطين به ، وإلي جانب النجم الكبير كان هناك نجم آخر لا يقل تألقا وإبهارا هو خالد زكي الذي قدم نفسه في هذا العمل ككوميديان من نوعية خاصة ربما لا يشاركه فيها الآن أحد من معاصريه.


حتي أنني طوال متابعتي للحلقات ظللت أتساءل كيف فكر يوما عادل إمام ومخرج الحلقات رامي إمام في الفنان الكبير محمود ياسين للقيام بهذا الدور رغم تقديري التام لتاريخ وعطاء الفنان الكبير ؟


وصحيح أيضا أن المسلسل تم عرضه حصريا تقريبا إلا أن التجربة أثبتت أن المشاهد يبحث عن العمل الجيد ايا كانت القناة التي تعرضه ، وأكدت كذلك أن عادل إمام ما زال نجم الشباك الأول الذي يسعي إليه جمهوره أينما كان .


باختصار : لقد قدم الثلاثي معاطي وإمام ورامي عملا رقيقا وناعما ونظيفا بعيدا عن مسلسلات ( عد الجثث ) والعنف والمخدرات والألفاظ الخادشة ، عملا مختلفا احترم إنسانية كل أفراد الأسرة المصرية وخاصة النساء والأطفال ، فأحبه الجميع وانجذبوا إليه ليكسب عادل إمام الرهان من جديد ، ويؤكد أنه الأذكي ومن ثم الأطول عمرا والأكثر قدرة علي البقاء في حلبة المنافسة .