اشتقت إليك يا أمى! (2)

07/01/2016 - 8:42:40

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يابنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة رشا نبيل 27سنة خريجة كلية التجارة التى تعمل فى إحدى الشركات, والتى ناشدتنى أن أكتب اسمها واسم والدها لأن والدتها السيدة أزهار الشريف من الحريصات على قراءة مجلة حواء كل يوم سبت, وقالت إن أملها أن تقرأ أمها هذه الصفحة وأن يرق لها قلبها خاصة أنها لا تقوى على فراقها, وقالت إن أمها هى أحسن أم فى العالم فقد ظلت تطعم أولادها بنفسها وتغطيهم فى فراشهم وتطفئ لهم النور قبل أن يناموا حتى بعد أن تخرجت هى وأخوها المهندس وأختها الصغيرة, وقالت رشا إن أمها من النوع الذى لا هم له سوى بيتها وأولادها, وأن سندها نصيرتها فى الحياة كانت أختها التى كانت تساعدها ماليا وأدبيا وكانت كل شيء فى حياتها, وقالت إن خالتها متيسرة مالياً ولها ابن واحد فسده التدليل الزائد فحصل على بكالوريوس الزراعة بشق الأنفس ولم يصمد فى أى عمل لأن حياته تبدأ فى المساء وينام طول النهار ويسخر من الذين يطلبون منه أن يعمل لأن راتب خريج الجامعة لا يكفيه للسجائر والسهر ثلاثة أيام وكانت والدته تغدق عليه لأنها ميسورة!
***
واستطردت رشا.. فرحت أمى وزغردت عندما طلبتنى خالتى الثرية لابنها الحيلة أمجد, فماذا يعيبه لديه سيارة آخر موديل وشقة بها أفخر الأثاث ومهر وشبكة وكل شيء ولكن ماذا أستطيع أن أفعل إزاء شدة نفورى منه وعدم احترامى لحياته التى ارتضاها لنفسه وهى عدم العمل والاعتماد على مال والدته حتى لو كان سوف يؤول إليه بعد عمر طويل.
***
وتستطرد رشا.. ولجأت إلى حبيبى والدي وقلت له بالفم المليان: أبي أنا لا أحب أمجد ولا أحترمه ولا أستطيع أن أعيش حياته التي هي استبدال النهار بالليل والليل بالنهار, قال لي أبي: لا تصدي أمك فهذه هي فرحة حياتها سوف أسوف بعض الشيء في تحديد الخطوبة بدعوى أنك وأمجد محتاجان أن " تأخذا على بعض " أي تتفاهما وعندك شهرين!
واستطردت رشا.. وخلال الشهرين كان يأتي لزيارتنا في التاسعة مساء عندما أكون أنا أتهيأ للنوم لأنني أذهب إلى عملي في الثامنة صباحاً ولكى "أحضر نفسي" وأتهيأ للخروج للعمل يستلزم ذلك أن أنهض في السادسة صباحاً وأتناول إفطاري وأرتدي ملابسي وأذهب إلى عملي!
قاللي: لا لزوم للعمل, قلت له: مستحيل! قلت له: خفض التدخين فالغرفة كلها أصبحت ضبابا, قال: مزاج وأنا لا أحب أن يتدخل أحد في مزاجي! قلت له: سمعت أنك تدخن مخدرات؟ قال لي: أنا حر أفعل ما أريد وتعملين أنت ما أريده أنا وليس العكس!
***
واستطردت قلت لأبي: مفيش فايدة يا والدي لا أريده وهو أيضاً غير مرتاح إلي لا بد له من واحدة على شاكلته!
صرخت أمي وبكت وقالت لي: إنني"غاوية شقى وفقرية" يعني "غاوية فقر", لا أريد أن أرتاح من العمل وأعيش معه ملكة؟ قلت لها أحقق ذاتى وأعمل بشهادتي وهو ربنا يخليه لأهله ويرزقه بأحسن مني مليون مرة! لم تقتنع أمي واعتبرتني مجنونة فكيف أترك هذا النعيم وأرفض النعمة؟ وفي هذه الأثناء تقدم لخطبتي زميل لي في العمل كنت ألاحظ أنه مهتم بي ولا أنكر أنني كنت أستلطفه وهو متوسط الحال مثلي, والده موظف وله إخوة لكن لديه شقة بسيطة وليس لديه سيارة وشبكة على قد الحال وأسرته من الناس الطيبين!
***
واستطردت.. ورفضت أمي مقابلة أسرته لكنني طمأنتهم وادعيت أنها مريضة ووقف والدي إلي جواري هو وأخي الطيب وأختي الصغيرة وأقسمت أمي ألا تعرفني أو تحضر حفل زواجي أو تعطيني مليماً واحداً وأصررت أنا على موقفي وتزوجت من زميلي الكريم المحترم الذي وضعني في عينيه هو وأسرته وكذلك والدي وأبي وأختي لكنهم لم يجرؤا على الجهر بزيارتي لقسم أمي بأن من يعرفني سوف تقاطعه!
اشتقت لأمي يا سيدتي وأفتقدها كثيراً وقد رزقت بولد جميل رفضت أمي أن تراه وقالت ليس لي بنت اسمها رشا على قيد الحياة رشا ماتت من زمان، ماذا أفعل؟ اشتقت إلى أمي التي حاولت أن أراها ورفضتت ماماً؟
***
يا ابنتي .. الأم أم مهما حدث وقد تكون محرجة من أختها وابن أختها التي رفضته وأهنته وهو "الحيلة" كما تقولين.. وأنتهز هذه الفرصة وأناشد السيدة أزهار الشريف حرم الأستاذ عادل نعمان السيدة المحترمة قارئة مجلتنا الحبيبة أن تعطف على ابنتها رشا التي هي في مسيس الحاجة إلي رؤيتها وأن تضع وليدها في حضن أمها لكي تشعر بحب الحفيد وأنا في انتظار اتصالك بي بمكتبي بدار الهلال للأهمية.