د محمد شتا: إنهم رجال الضرورة!

06/01/2016 - 1:27:27

  محمد عبدالظاهر فى أول اجتماعاته بمحافظة الإسكندرية محمد عبدالظاهر فى أول اجتماعاته بمحافظة الإسكندرية

حوار أجراه: مجدى سبلة

لم تكن حركة المحافظين، التى صدرت منذ أسبوع هى الأخيرة التى حصد فيها الجنرالات ٧ أقاليم من ١٠من إجمالى الحركة.. فهى لا تختلف عن الحركات التى سبقتها.


وصفهم الدكتور محمد شتا رئيس الإدارة المحلية الأسبق الجنرالات بأنهم رجال الضرورة وتطرق معنا فى حوارة للمصور أن العسكريين يشغلون مواقع مدنية تنفيذية أخرى كرؤساء مدن وأحياء وفى الوزارات لأنهم أكثر تدريبا..ويرجع أسباب إختيارهم لأن مصر لايوجد فيها إدارة محلية ولم ترق بعد للأسلوب الأمثل لاختيار القيادات العليا للوظائف المدنية.. وطالب بغلق ما يسمى بمراكز إعداد القادة تعد أكذوبة ووهما كبيرا وإهدارا لملايين الجنيهات التى تصرف عليها، وهذا ما يجعل الحكومة تلجأ إلى نظام (الكوتة) فى مناصب المحافظين والوزراء لقطاعات القضاء والشرطة والجيش والجامعة وإن كان أخيرًا تم الاتجاه لقيادات الجهاز الإدارى والقطاع الخاص.


بداية دكتور شتا كيف يتم اختيار المحافظين وما هى الآلية التى يتم بها الاختيار؟


الاختيار(بالكوتة) من قطاعات القضاء والشرطة والقوات المسلحة وأضيف للكوتة حاليا ترشيحات من الجهاز الإدارى للدولة، فضلا عن ترشيحات قيادات من القطاع الخاص، حيث يتم تحديد الأسماء وتبدأ عمليات التقييم هى عملية تتم من الألف إلى الياء داخل الأجهزة الرقابية، وتعتمد فى تقاريرها على تقييم الأداء ثم تعرض هذه التقارير على رئيس الوزراء، وكان فى السابق لا علاقة لوزير التنمية المحلية بهذه الاختيارات، وبعد ٢٥ يناير أصبح مايسترو الاختيار هو وزير التنمية المحلية، وهذه إيجابية لابأس بها لكن يبقى عمليا ودستوريا أن المسئول هو رئيس الوزراء ويعاونه وزير التنمية المحلية ثم ترسل الأسماء مرة ثانية للأجهزة الرقابية للتحريات علاوة على إضافة بعض الأسماء من الرئاسة أو من مجلس الوزراء مثلما كان يعتمد المهندس إبراهيم محلب فى بعض الاختيارات من المعارف طوال رحلة عملة قبل توليه رئاسة الوزراء وهم من أهل الثقة لدرجة أنه جاء برئيس جهاز مدينة السادات محافظا للمنوفية.


إذن كيف تتم عمليات التقييم؟


أشكرك على هذا السؤال لأن المشكلة تكمن فى إشكالية التقييم لأن الأجهزة الرقابية تعتمد فقط على الذمة المالية ولا تنظر إلى معايير الكفاءة لشغل موقع المحافظ، لأن عضو الجهاز الرقابى لاتوجد لديه الخبرة الكافية لتقييم المعايير الأخرى بجوار الذمة المالية.. وترسل الأسماء لرئيس الوزراء، بالتعاون مع وزير التنمية المحلية وبعدها تعرض الأسماء على رئيس الجمهورية بترشيح اثنين أو ثلاثة لكل محافظة على أن يمثل الترتيب فى أسمائهم الأولوية فى الاختيار ورغم هذا يختار الرئيس من يراه مناسبا لأن لديه تقارير أخرى سرية ربما تصوب كل هذه الاختيارات أو بعضها.


ورغم هذه الآلية ما زالت هناك سلبيتان الأولى غياب بقية المعاير لأنه لا يكفى نظافة اليد فقط، وإن كانت تمثل أحد أصول الاختيار، والثانية فى عجز أعضاء الأجهزة الرقابية فى تقييم الترشيحات بدليل أن لدينا محافظين فشلوا فشلا ذريعا فى إدارة محافظاتهم.. فضلا عن أنه ليس بالضرورة أن كل قطاعات الكوتة تصلح محافظين مثل القضاء مثلا إلا من رحم ربى مثل المستشار محمود بهى الدين، محافظ دمياط الأسبق، الذى كان يتعامل بقوة مع الأجهزة الرقابية لذلك سرعان ما تم الإطاحة به، واحتجوا أنه كان يشرب شيشة على المقهى فى رأس البر وله علاقات مشبوهة.


وماذا عن اختيار الجنرالات كمحافظين؟


العسكريون هم بالفعل أفضل القيادات وهم رجال الضرورة لأسباب كثيرة أولها تربيتهم العسكرية الميدانية منذ نعومة أظافرهم ونسبة الناجحين فيهم أعلى من المحافظين من القطاعات المدنية الأخرى إذن اللواء، الذى تم تعيينه محافظا كان قائد فصيلة ثم سرية ثم كتيبة وقائد فرقة وقائد جيش، ولابد أن نعرف القوات المسلحة هى المؤسسة الباقية التى بها نظام وإدارة ناجحة وإن كانت هناك اختيارات جديدة لكوادر من الإدارة المحلية نفسها كمحافظين، وهذا اتجاه إيجابى مثل اختيار محمد عبد الظاهر محافظا للإسكندرية وهناك نماذج كانت تشغل وظائف سكرتيرى العموم، وأصبحوا محافظين، وهذا يعطى أملا للقيادات الجادة فى الإدارة المحلية والوظائف العليا فى الجهاز الإدارى فى الدولة لاختيارهم محافظين.. ولو أننى أتخوف من الأجهزة الرقابية أن تلجأ إلى اختيارات قليلة فى الأداء أحيانا لضمان شوكتهم ضعيفة أمامهم.


ما هى المشكلة التى تواجه المحافظين العسكريين؟


 مشكلتهم أنهم يقعون فريسة أحيانا لموظفين من مرؤوسيهم يقيدونهم فى توقيعاتهم لإنجاز مصالح المواطنين فيلتفون حول المحافظ فيصبح أداؤه ضعيفا.


بماذا ترد على من يقول إن كثرة تعيين اللواءات شرطة وجيش فى مناصب المحافظين عسكرة السلطة للسلطة التنفيذية؟


هل نسى الأغبياء أصحاب هذه الدعوة أن الرئيس السيسى عندما تولى الحكم قالوا عليه (عسكر) وكأنهم لايعرفون أن ديجول رئيس فرنسا كان عسكريا هل قالوا هناك إنه حكم عسكر، وهل نسوا أيزنهاور وكيندى رؤساء أمريكا والأمثلة كثيرة فى التاريخ.


علاوة على أن وجود العسكريين فى هذه المواقع يدل على أن هؤلاء القادة ليسوا معزولين عن الواقع.. وإذا قلنا نستبعدهم فإننا نهدر قيمة وقدرة كبيرة جدا حصل عليها هؤلاء القادة طوال مشوارهم فى الحياة العسكرية.. وعلى من يطلق هذه الدعوات أن يعرف أن القوات المسلحة هى مدرسة الإدارة الوحيدة الباقية فى مصر وأن كل قيادة عسكرية تولت مواقع وتدرج حتى أصبح قائدا كبيرا.


وأيضًا منهم نماذج قليلة أداؤها ضعيف ومثلا تقدم أحد اللواءات إلينا عندما كنت أمينا عاما للإدارة المحلية لشغل وظيفة رئيس حى وأثناء تقيمه تم استبعاده وفوجئنا به محافظا فى عهد الإخوان ولا داعى لذكر اسمه.


 دكتور شتا كيف تمت حركة المحافظين الأخيرة التى تضمنت ٧ لواءات من أصل ١٠تم تغييرهم؟


دعنى أرد على حركة المحافظين الأخيرة بسؤال.. هل اختلفت هذه الحركة عن الحركات التى سبقتها.. الإجابة لن تختلف فى الأسلوب والطريقة حتى وإن تعددت الوجوه.. وأسأل أيضا هل من المنطق أن تتم حركات المحافظين كل عدة شهور، الحركة الأخيرة جاءت تالية لحركة شملت ١٧ محافظا ظلوا يجهزون لها ٧ شهور والنتيجة استبعاد ٥٠٪ منهم أليس ذلك دليلا على فشل هذا الأسلوب.


إذن ما هو الأسلوب الأمثل؟


انتخابات المحافظين هو الأسلوب الأمثل لأن الدستور يتكلم عن تطبيق اللامركزية الإدارية.


هل نحن مصر مهيأة لانتخابات المحافظين؟


عمليات أقاليم مصر جاهزة لتطبيق هذه التجربة فى اختيار معظم قياداتها المحلية، فضلا عن هذا الأسلوب هو أحد مقومات الإدارة المحلية ويتفق مع الواقع المصرى وأصبح ضرورة حتمية وانتخاب المحافظ سوف يجعله يمكث فى المحافظة أكبر وقت ممكن ووقتها يطبق سياسة قد تحتاج وقتا طويلا.


 هل نحن لدينا إدارة محلية فى مصر؟


لا يوجد لدينا إدارة محلية فى مصر ولو أمطرت السماء ذهبا بدون وجود إدارة محلية فلا نستطيع أن نرفع أو نحسن حياة المواطن المصرى وحسبما استقرت مفاهيم الإدارة المحلية أن الحكم أى حكم فى أى دولة هدفه تحسين جودة حياة المواطن فلابد أن يرتبط ذلك بالإدارة المحلية وعندما ذهبت لأمريكا فى منحة لدراسة الدكتوراه وجدت أعتى أساتذة الحكم المحلى تركوا جامعاتهم أملا فى العمل بمجالس المدن فى ولايات أمريكا برواتب أضعاف ما كانوا يتقاضونة فى الجامعات.. وسألت هؤلاء الأساتذة عن سر تعظيم موارد أمريكا أجابوا بأن نظام الحكم المحلى هو السبب لأن اللامركزية عندنا فى أمريكا نوعان.. اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية.. وفى اللامركزية الإدارية أهون لرئيس أمريكا أن يصدر قرار بالحرب، لكنه لا يستطيع أن يصدر قرار بتحديد موعد دخول المدارس أو انصرافها أو أى قرار إدارى فى أى ولاية.


هل لدينا أمل فى تحقيق اللامركزية فى القانون الجديد؟


أشك لأن التجارب أثبتت أن مصر حصلت على منح لدعم اللامركزية تعادل ١٠٠ مليون، وعندما جاء المكتب الاستشارى الأمريكى، وكان به أكبر أستاذ فى العالم متخصص فى الحكم المحلى لدراسة موقف المحليات فى مصر وتشخيصها انتهى بأننا لا يوجد لدينا فى مصر إدارة محلية والموجود هو صورة مشوهة للامركزية فى الحكم المحلى يمكن أن نطلق عليها حالة عدم التركيز الإدارى.


معظم رؤساء المدن والأحياء لواءات كيف تفسر هذا؟


أولا علينا أن نعرف أن الإدارة المحلية بأحيائها ومدنها ودواوينها خالية من القيادات المدنية ولم يعد لدينا معامل لتفريخ قيادات وحكاية معاهد إعداد القادة فى مصر كلها وهم وأكاذيب وميزانيات مهدرة للمال العام.. ولذلك عندما تحتاج الإدارة المحلية قيادات تعلن بموجب القانون ٥ الخاص بالتوظيف لمواقع الإدارة العليا وهنا يتقدم اللواءات خاصة الذين خرجوا على المعاش من القوات المسلحة، ودعنى أحكى واقعة عندما كان الدكتور عبدالرحيم شحاتة وزيرا للتنمية المحلية وتم طرح إعلان لرؤساء أحياء ومدن ووقتها قال لى إننى متهم بالتحيز لاختيار قيادات من الجيش والشرطة وقال لى وقتها اختر ٥٠٪ فقط من الجيش والباقى من الإدارة المحلية والقطاعات المدنية الأخرى وقمنا بتصفية ١٠٠ من ٥٠٠ من قيادات الجيش الذين تقدموا بموجب الإعلان و١٠٠ من ٥٠٠ آخرين من الموظفين المدنيين وقمنا بإجراء كشف هيئة لاختيار ٤٠ مثلا من كل فئة وطلبت من الدكتور شحاتة أن يجرى المقابلات بنفسه، وكانت المفاجأة أنه استبعد معظم القيادات المدنية، وقال لى أنت كان عندك حق وطلب منى أن أستدعى من تم استبعادهم من العسكريين مرة أخرى لأنه وجد الآخرين لم يصلحوا للقيام بهذه المهمة.


ورغم ما يقال عن كثرة العسكريين هم لا يتجاوزون ٥٠٪ من إجمالى المواقع القيادية فى المحليات ولا يحضرنى إحصاء دقيق لهم الآن ولكنهم لم يتجاوزوا ٢٠٠قيادة.. وكيف نتكلم عن كثرة العسكريين والدولة لم تهتم بتدريب صفوف ثانية لضخها بدلا من قيادات الصف الأول بالرغم من أننى كنت أقوم بالتدريس فى هذه المعاهد لكنها كلام فارغ.


وهذا يتطلب تطويرا فى النظام الإدارى للدولة.


دكتور هل يتقبل المواطن فكرة رئيس المدينة أو الحى أن يكون عسكريا أم مدنيا؟


وأنا فى الخدمة كنت أذهب أحيانا لتقديم واجب عزاء مثلا فأجد الناس تطالبنى بأن أغير رئيس مدينتهم المدنى برجل عسكرى وحدث ذلك معى وأنا فى زيارة واجب عزاء فى مدينة أجا بالدقهلية وكذلك فى مناطق أخرى، وهنا نقول إن القيادات صنفان فى مصر الأول شاطر ومرن وسريع الإجراء ولديه رؤية فى القيادة.. والثانى يميل إلى إصدار الأوامر المكتبية فقط.


ودائما القيادة العسكرية تشعر بأنها مؤمنة لأن قيادته العليا تعرف أنه نظيف فيحسم الجدل الذى يدور بشأنه.. أما القائد المدنى تجده حسن النية أحيانا كثيرة، ولكن يخيف الموظفين المرؤوسين من حوله وهنا يتحول رئيس المدينة أو السكرتير العام إلى(بشكاتب)


وأحيانا تجد قيادة مرموقة فى تخصصها لكنها لاتصلح فى موقع المسئولية فى الإدارة المحلية.