النائب عصام بركات: تولى العسكريين وظائف قيادية فى المحليات لا يمنع تمدد الفساد

06/01/2016 - 1:21:44

  عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

حوار: أحمد جمعة

يرى النائب البرلمانى عصام بركات، أن العسكريين عليهم أن يتأقلموا مع الوظائف المدنية سواء كانت عضوية برلمان أو إدارة محافظة أو غيرها، مشيرًا إلى أن تأييده تولى الضباط السابقين بالجيش والشرطة مناصب قيادية، سببه أنهم يتميزون بالقيادة والانضباط والالتزام.


"بركات" الذى عمل بجهاز الشرطة حتى عام ٢٠٠٢ قبل أن ينتقل للعمل بقطاع البترول، قال فى حوار لـ"المصور"، إنه من الضرورى إعداد القيادات المدنية وتأهيلها لتولى الوظائف العليا، وهذا يعنى تطهيرا شاملا للمحليات التى يعتبرها أساس الفساد فى مصر، مشددًا على أن تولى العسكريين للوظائف القيادية بها لن يقف حائلًا أمام تمدد هذا الفساد.


كيف استقبلك العاملون بالوزارة، خاصة أنك تعد غريبا عليهم؟


البعض نظر بأننى غريب عليهم فعلا، وهناك قيادات تصورت أننى سأتولى أماكنهم، فكان هناك نوع من النفور، لدرجة أننى ظللت لمدة ٣ أشهر فى بداية التعيين بدون مكتب، ثم بدأ الاندماج يحدث تدريجيًا وبدأ التعامل مع صغار الموظفين لتنشأ الألفة والمودة معهم.


ثم جاءت مرحلة معرفة مهام العمل الذى تم تكليفى به، ورفضت أن يتم التعامل فى البداية مع القيادات وجلست مع أصغر موظف لمعرفة أساسيات العمل، وصغار الموظفين لديهم الكثير من الأمور الفنية عن طبيعة العمل.


بجانب ذلك، بدأت فى فتح جسور للحوار مع كبار القيادات، ورفضت عدة عروض لتولى مناصب قيادية، ومن ثم نشأت الثقة بيننا لدرجة أنهم بدأوا فى المطالبة بحقوقى المهدرة، حتى وصلت لأعلى منصب إدارى داخل الشركة وهى مساعد رئيس الشركة للشئون الإدارية والتنمية البشرية سواء فى جاسكو أو ميدور أو بتروتريد، وتم تكريمى فى هذه المناصب.


ما طبيعة هذا التكريم؟


تم تكريمى فى الشركات التى عملت بها نتيجة لما بذلته من جهد وتفان فى العمل بجاسكو وبتروتريد، وسبق ذلك حصولى على نوط الامتياز فى الشرطة من رئيس الجمهورية عندما كنت برتبة "نقيب"، فى حادث اغتيال رفعت المحجوب، وكان المقصود يومها اغتيال عبدالحليم موسى وليس المحجوب، وعندما حدث إطلاق النار عند فندق سميراميس سمعنا صوت الرصاص فى طريق الموكب، وجاء أول إخطار بأن ما يحدث مشادة بين عراقيين وكويتيين، وأمرنى الوزير بالدخول إلى الفندق، لكننى رفضت ذلك كقائد حراسة لأن مهام عملى تلزمنى بإخلاء الشخصية من مكان الخطر، ورفضت الانصياع لطلبه.


فى المخاطبات الرسمية يتمسك بعض العسكريين بالتوقيع برتبهم خلال توليهم الوظائف المدنية.. هل تتمسك أنت بذلك؟


أرفض هذا بشكل قاطع، وفى المخاطبات الرسمية أكتب اسمى فقط غير مقرون بأى رتبة عسكرية، وهناك بعض اللواءات يتمسكون بذلك، وهذا خطأ لأنه عند انتقالك من الحياة العسكرية إلى المدنية فلابد أن تعيش مدنيا، وهذا يسهل عملية الاندماج فى العمل مع الموظفين.


بعض خبراء الإدارة تحدثوا عن بعض العيوب لتولى العسكريين الوظائف المدنية منها عدم الاختصاص فى مجال العمل.. كيف ترى ذلك؟


الأمر يرتبط بالرغبة فى التعلم، وطالما هناك رغبة عند الشخص سيصبح مؤهلا للعمل، فأى عمل مدنى يكون مختلفا عما يدرسه الفرد فى الجامعة، وتعلمت عملى من صغار الموظفين، بجانب ذلك هناك ميزة إضافية لصاحب الخلفية العسكرية وهى الانتظام فى مواعيد الحضور والانصراف، وكنت أحضر قبل بداية العمل بنحو نصف ساعة قبل حضور أصغر موظف، ثم أمشى متأخرا بعد الانتهاء من جميع الأعمال المكلف بها.


بجانب ذلك فلدى الشخص العسكرى مزايا الانضباط والإشراف والقيادة، وما يفرق بين مدير وآخر هو القيادة، ستجد أن تواجد شخص ما فى المكان وحده كافيًا بأن يقوم جميع الموظفين بأعمالهم على أحسن وضع بهدوء، ورغم ذلك فلم أوقع جزاء واحدا لأى موظف.


ولكن رغم ذلك فالبعض ينتقد طريقة تعاملهم مع الموظفين المدنيين؟


الحياة المدنية تختلف عن العمل المدني، والشخص لا يتغير إنما طبيعة الموقف والأحداث والبيئة هى التى تتغير، وعن نفسى لم أتغير خلال تواجدى بالشرطة أو فى وزارة البترول.


هل تسمح بالمشاركة فى اتخاذ القرارات؟


نعمل بروح الفريق وقبل اتخاذ أى قرار يتم عقد اجتماع لجميع المختصين لمناقشة تداعياته، ويحضر الجميع صغيرًا وكبيرًا وكل فرد يدلو برأيه، وقد أتبنى رأى أصغر عامل لأنه صواب وهذا عمل جماعى يختلف عن الحياة العسكرية، وانتهت قرارات التكليف وأى عمل ناجح لابد أن يحذو طريق النظريات الإدارية الحديثة.


حتى عندما نجحت فى انتخابات مجلس النواب، افتتحت مكتبًا للعمل الجماهيرى مع أهالى الدائرة، وتم عمل مجموعات عمل من كل قرية لمناقشة مشاكلهم وهموهم ورفعها إلى الجهات المختصة.


هل يحتاج العسكريون لتدريب إدارى قبل توليهم الوظائف المدنية؟


لابد أن يكون متصالحا مع نفسه، وإذا دخل الحياة المدنية فلابد أن يستخدم الأدوات المدنية.


والبعض يفشل فى التطبيق وبالتالى يفشل فى عمله، فإن استمر فى القالب العسكرى ولم يتطور سيصبح مآله الفشل، ولابد من إعادة هيكلة لشخصيته، فهناك معطيات جديدة فى عمله، ولابد أن يتعلم لأن ذلك سيؤهله للعمل بما يمتلكه من مميزات اكتسبها من الحياة العسكرية.


هناك تخوف من تزايد قاعدة تولى العسكريين المناصب المدنية خاصة بعد حركة المحافظين الأخيرة وتواجد ٩ محافظين من خلفية عسكرية.. ما تعليقك؟


لديّ قراءة مختلفة بعض الشىء عما يطرحه الشارع، فبعد الثورة تخوف البعض من اتخاذ القرارات، وكثير من المحافظين المدنيين لم يتخذوا قرارا مباشرا وأوكلوا الأمر لوكلاء الوزارات، رغم أن هناك قرارات حساسة كان من الواجب أن ينظر فيها المحافظون أنفسهم.


وسبب الحركة فى اعتقادى هو المعاناة فى اتخاذ القرارات، ولا أرى تخوفا من زيادة عدد المحافظين العسكريين. وقد تم ترشيحى فى حركة المحافظين قبل الأخيرة لتولى محافظة سوهاج، لكننى رفضتها وشرحت للواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية آنذاك أسباب هذا الرفض بأن الوقت لا زال أمامى لاستكمال عملى بقطاع البترول.


كيف يمكن إعداد الموظفين لتولى المهام القيادية؟


لابد من عقد دورات تأهيلية للقيادة، فهناك غصة فى حلق بعض الموظفين فى المحليات من تولى بعض الأشخاص القيادة من الخارج، لكنهم ينقصهم القيادة واتخاذ القرارات، ومن ثم فإن عقد دورات لهم فى معهد القادة سيؤهلهم لتولى الوظائف بعد ذلك. ولابد من تفكيك فكرة المركزية فى كل القطاعات وتدبير موارد غير موارد الدولة.


هل تعتقد أن العسكريين لهم "كوتة" للوظائف المدنية؟


إطلاقا لا توجد "كوتة" وقد تكون زيادة عدد العسكريين فى المحافظات نتيجة للظروف الحرجة التى تمر بها الدولة فى الوقت الراهن. وهناك نماذج فشل للشخصيات العسكرية فى العمل المدني، ولكل قاعدة شواذ.


إذا تحدثنا عن النواب العسكريين فى البرلمان.. البعض يعتبرهم "ظهيرًا" للأجهزة التى تخرجوا منها، فما ردك؟


إطلاقا، فلا يوجد أى ظهير، والأمر يتعلق بالوطنية والمصلحة العامة للوطن فقط وهذا أساس أى اختلاف سيحدث، وهذه الأجهزة لم تعط أى عضو صوتًا لكى ينجح فى الانتخابات. وأى قرار لا يكون فى صالح المواطن المصرى سأرفضه مهما كانت الموافقة عليه من أى قطاع أو مؤسسة، لأننا جميعا نعمل من أجل المواطن وليس الحكومة.


ماذا عن المحليات؟


المحليات تحتاج إلى نظرة لأن هناك فسادا كبيرا بهذا القطاع، ولن تستطيع إيقاف هذا التمدد من الفساد باستقدام القيادات العسكرية، وسنبحث عن إقرار قانون صارم فى مجلس النواب، لأن من أهم الملفات أمامنا هو ملف المحليات.



آخر الأخبار