الخبراء يشترطون الكفاءة فى المحافظ (ولو كان عسكرياً)!

06/01/2016 - 1:17:25

تقرير: أحمد جمعة

يؤكد الدكتور سمير عبد الوهاب، أستاذ الإدارة فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، ومدير وحدة دعم اللامركزية، أن زيادة عدد الجنرالات المتقاعدين فى الوظائف المدنية يعود إلى غياب الأسس التى يتم اختيار القيادات بناءً عليها، نتيجة لعدم وجود شروط وبالتالى عدم وجود آلية للاختيار.


وطالب عبدالوهاب بضرورة وجود معايير للاختيار، بجانب إنشاء لجنة تتكون من خبراء ووزراء سابقين فى الإدارة المحلية مشهود لهم بالكفاءة، وتعرض عليهم الترشيحات لتقييمها.


وقال: "إن ضباط الجيش والشرطة المتقاعدين يمثلون قاعدة كبيرة فى الجهاز الإدارى للدولة".. حيث يرى أنه من الممكن الاستفادة من الخبرات التى اكتسبوها فى مجال الخدمة العسكرية، ولكن فى نفس الوقت يجب أن يكون هناك قيادات مدنية يتم تأهيلها من خلال برامج تدريبية، وتأهيله للوظائف القيادية.


وأضاف: لواءات الجيش والشرطة المتقاعدين الذين يتم اختيارهم لتولى مناصب مدنية لابد أن يخضعوا لاختبارات مثل من يعمل فى الجهاز الإدارى للدولة".


فى رأى عبدالوهاب لا يستطيع أحد أن ينكر مزايا رجال الجيش والشرطة مثل توافر قيم الانضباط والالتزام التى تربوا عليها، إلا أن لهم أيضاً عيوبا مثل اختلاف مجال الخبرة التى عملوا فيها، وفى أغلب الأحيان يتم تعيينهم فى وظيفة بعيدة عن عملهم الأساسي، بجانب أن طريقتهم فى التعامل مع الموظفين تكون قاسية لأنه اعتاد على أسلوب الأمر والطاعة فى الخدمة العسكرية.


الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومقرر لجنة العلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة، شدد على أنه لا يجب التوقف أمام انتماء الشخصيات وخلفياتهم والمعيار الأهم فى التعيين والاختيار هو الكفاءة. وقال: "بصرف النظر عن الخلفية المدنية أو العسكرية فالأولوية للكفاءة والمؤهلات اللازمة لحسن الأداء.


وأضاف: "أى شخص يكون لديه القدرة والانضباط والارتفاع بالأداء يتولى المنصب، خصوصا أننا فى فترة صعبة ولم يعد المنصب العام ميزة إنما أصبح مسئولية كبيرة أمام الشعب الذى ارتفع سقف طموحاته وكل من يتولى منصبا أهل لهذا المنصب وقادر على العطاء".


بدر الدين لا يرى غضاضة فى أن يكون هناك محافظون من خلفيات عسكرية خاصة فى المحافظات الحدودية، لأن ذلك من ضرورات الأمن القومى المصرى فى تلك المرحلة التى تحتاج لأفراد لديهم حس أمنى فى ظل تزايد التهديدات.


وأوضح أن هناك بعض الأصوات التى تنتقد تلك التعيينات، وتتحدث عن "عسكرة الإدارة" دون وجود إحصائيات دقيقة بين أيديهم، مشيرًا إلى أن الفترة الزمنية والأحداث هى التى تحكم الاختيار، كما أن طبيعة المرحلة تفرض زيادة نسبة فئة معينة، وعلى سبيل المثال ففى وقت بناء السد العالى تولى منصب رئيس الوزراء صدقى سليمان ذو الخلفية الهندسية، وفى وقت اتجاه مصر نحو التكنولوجيا تولى أحمد نظيف رئاسة الوزراء، وبالتالى ففى فترات الحرب والمخاطر تزداد نسبة العسكريين وهذا يفسر ما نشهده حاليًا، فنحن نعيش فى فترة تحديات كبيرة ولابد من الانضباط.


وأكد أن المؤسسة العسكرية مؤسسة متكاملة وعلى صلة بالقطاعات والمؤسسات المدنية فى الدولة ولا تعمل بمعزل عن الشارع المصري، وبالتالى فتواجد أحد ضباطها فى منصب مدنى لا غبار عليه طالما يتمتع بالكفاءة، ويتميز بالانضباط والالتزام.


وأوضحت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن المعيار الأساسى للاختيار هى المهارات المطلوبة لأى وظيفة، والاقتصاد يتحدث على أنه فى البداية لابد من تحديد متطلبات الوظيفة والمهارات المطلوبة لتقدم الإنتاج، والتوصيف الوظيفى لكل عمل يحتاج لمهارات مختلفة، وبناء على ذلك يتم اختيار الشخص الذى تتوافر فيه هذه الخصائص، ونتيجة الاختيار الصحيح أن ترتفع الإنتاجية ومستوى العمل وبالتالى ينعكس على الأداء العام.


وإذا كانت هناك اختيارات من ضباط الجيش والشرطة لتولى وظائف مدنية قيادية فلابد من السؤال عن المواصفات والشروط التى تؤهلهم لشغل هذه الوظائف".. وإذا توفرت فالاختيار سيكون صحيحا وبالتالى تحقق النتائج المطلوبة.


وأوضحت أن القدرة على مكافحة الفساد هى الشرط الأول فى شروط الاختيار، وبالتالى نحتاج إلى رفع قدراتنا على مواجهة هذا الفساد، وهذا يتطلب بعض المهارات المختلفة وإن استطعنا إدخالها فى المنظومة سيكون من المفيد للغاية، مع تعريف واضح لقدرة الضباط على مواجهة هذا الملف بدرجة من الفعالية.


وقالت: قيادات الجيش الذين يتم اختيارهم لوظائف مدنية بعضهم تخرج فى الكلية الفنية العسكرية وبالتالى يدرس فروع الهندسة بالكامل ولديهم مهارات عالية فى هذا الإطار ونطالب بإعلان خصائص من يتم تعيينه كى يتضح الموقف ويسهل تقييمه بكل سهولة ".


فى المقابل، يرى الدكتور سمير غنيم، مستشار الإدارة والتنمية البشرية بالأمم المتحدة، أن هناك حالة من الغضب داخل عدد من قطاعات الدولة بسبب تولى القيادات العسكرية المناصب العليا والحاكمة فى هذه المؤسسات، مع العلم أن بعضهم لا يصلح لتولى هذه الوظائف.


وأضاف أن الدولة تحتاج لكفاءات قادرة على القيادة ولديها حسن إبداع وتأهيل على تحمل مسئولية القرارات، وبالتالى فلابد ألا يقتصر الاعتماد على ضباط الجيش والشرطة ، لأننا لدينا أكثر من ٣٠ جامعة بها كفاءات على أعلى مستوى.


وأشاد مستشار الأمم المتحدة بالبرنامج الرئاسى الذى أطلقته مؤسسة الرئاسة لتأهيل الشباب للقيادة، معتبرًا ذلك خطورة فارقة فى طريق توليهم المناصب القيادية ودخولهم مجال المحليات، وخلق قدرات الإبداع والثقة فيهم .


وأنتقد غنيم حركة المحافظين الأخيرة باعتبارها أضافت ٩ محافظين جدد من خلفية عسكرية ليصبح الإجمالى ١٤ محافظًا من أصل ٢٧ محافظة، مضيفًا: "أكبر دليل على ذلك رحيل محافظ الشرقية الدكتور رضا عبدالسلام رغم المجهودات الكبيرة التى بذلها خلال فترة توليه منصب المحافظ، ورغم تمسك أهالى المحافظة به لكن ذلك لم يشفع له عند وزير التنمية المحلية أحمد زكى بدر، وكان من الأولى ترقيته وزيادة عدد المحافظين الذين يجيدون التعامل مثله".



آخر الأخبار