د. ممدوح الدماطى وزير الآثار: ٢٠١٦.. عام الاحتفالات الأثرية والاكتشافات الكبيرة

06/01/2016 - 1:10:09

  وزير الاثار د. ممدوح الدماطى فى حواره مع أسرة المصور ورئيس التحرير غالى محمد وزير الاثار د. ممدوح الدماطى فى حواره مع أسرة المصور ورئيس التحرير غالى محمد

أعدت ورقة الحوار: أمانى عبدالحميد أعدت الحوار للنشر: فاطمة قنديل

«عام ٢٠١٦ سيكون عام الاكتشافات والدراسات العلمية المثيرة بداية من دراسة أهرامات الدولة القديمة بجبانة منف الملكية، مرورا باستمرار البحث عما يكمن خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون بالبر الغربى بوادى الملوك, لكنه عام لن تحظى فيه مصر بعودة رأس الجميلة نفرتيتى ولو على سبيل الزيارة بالرغم سنوات المطالبة بعودتها إلى بلدها, لكن البحث سيستمر عن مقبرتها, وفيه سترد الروح للمتحف المصرى بميدان التحرير بعد عودة أرض الحزب الوطنى المنحل المتنازع عليها، وسيبدأ العام بافتتاح متحف الفن الإسلامى فى نفس توقيت الهجوم الإرهابى الذى طال مديرية أمن القاهرة ودمر المتحف, وينتهى العام بافتتاح متحفى ملوى وسوهاج بصعيد مصر».. هذه التصريحات وغيرها الكثير أكدها الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار، خلال ندوة عقدتها «المصور» معه.


المصور.. ما هى توقعاتك بالنسبة للآثار المصرية فى العام الجديد؟


الوزير: فى ٢٠١٦ ستكون هناك استكمالات لبعض المشاريع التى تم البدء فيها واكتشافات حديثة ودراسات متميزة، والأهم هناك استرداد للآثار وأساليب للتأمين بشكل جيد، بما يجعلنا نقول مصر جميلة فى ٢٠١٦ بإذن الله .


المصور.. وما هذه الأشياء بالتحديد ؟


الوزير: فى آخر شهر يناير سيتم افتتاح متحف الفن الإسلامى والذى تم تدميره فى الحادث الإرهابى الذى تم أمام مبنى مديرية القاهرة، وأدى إلى تدميره بشكل كامل. وقد تم تحديد ٣٠ يناير كموعد مبدئى للافتتاح، وسنقوم بدعوة رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء لحضور الافتتاح.


المصور... وهل توجد آثارفقدت من المتحف فى هذا الحادث؟


الوزير: الحمد لله المتحف الإسلامى لم يفقد منه أى شئ، ولكن كان هناك تدمير شديد لبعض الآثار مثل بعض (المشكاوات) وبعض الخزف حيث إن بعض الآثار الخزفية تهشمت بشكل كبير وأخذت جهدا كبيرا فى الترميم، ومبنى المتحف نفسه دمر بشكل كبير مثل الجدران والأرضيات حتى المدخل الرئيسى نفسخ لحقت به أضرار بالغة ولذلك تكلفة الترميم تجاوزت ٥٠ مليون جنيه.


المصور: وماذا عن باقى مخططات العام ٢٠١٦؟


الوزير: سيتم الانتهاء من متحف ملوى فى المنيا فى ٢٠١٦ وهو الذى تم سرقته بالكامل أثناء فض اعتصامى رابعة والنهضة، والحمد لله تمت استعادة حوالى ٩٠٪ من الآثار التى تمت سرقتها، حيث كانت محتوياته حوالى ١٠٥٤ أثرا واستعدنا منها ٩٥٠ وهى بحالة جيدة، ونسعى للانتهاء منه فى العيد القومى للمنيا، وإذا لم نستطع ذلك لأن به أعمالا كثيرة سينتهى نهاية عام ٢٠١٦ , كذلك سيتنهى العمل بمتحف سوهاج والذى يتم بناؤه منذ ٢٤ سنة.
المصور.. متحف سوهاج ضمن عدد كبير من المتاحف الإقليمية، ما الغرض من إقامة هذه المتاحف؟
المتاحف الإقليمية المفترض أنها تحكى التاريخ الحضارى للإقليم نفسه، وهنا أود الحديث عن التعاون الذى نقوم به مع وزارة التربية والتعليم وتم عمل اتفاقية معها، فهى تقوم بدور تعليمى وتربوى لوزارة الآثار فى ضوء إعداد كتابين، الكتاب الأول سيدخل حيز الاستفادة منه فى الموسم الدراسى ٢٠١٦/٢٠١٧ مع أكتوبر القادم وهو أطلس يتحدث عن آثار مصر بشكل جغرافى وموقعها على غرار الأطلس الذى كان يُدرس فى الثانوية العامة وسيكون شاملا، يبدأ مع التلميذ من الصف الرابع الابتدائى، ويستمر معه حتى التخرج , نريد أن نخرجه أول مرة ككتاب، ومن الممكن بعد ذلك أن يكون إلكترونيا كأسطوانة تفاعلية، ولكن فى هذه الحالة لابد أن يكون فيها التطوير التفاعلى، وهذا فى مرحلة لاحقة. الكتاب سيكون بصور متميزة وملونة لجميع الآثار المصرية عبر العصور من فرعونى, رومانى, بيزنطى, قبطى, وإسلامى بحيث يكون شاملا لمراحل الحضارة المصرية.


والكتاب الثانى سيكون عن آثار وحضارة مصر، وذلك سيكون فى العام الدراسى ٢٠١٧/٢٠١٨، والكتاب سيتكون من جزأين، الجزء الأول عن آثار وحضارة مصر ككل عبر العصور، يحكى معنى كلمة آثار وحضارة مثل النيل وبعض الفنون والعقيدة والمجتمع والتربية والتعليم فى مصر القديمة والطب والكتابة التى شكلت وجدان الحضارة المصرية عبر العصور، والفصل الثانى سيكون خاصا بمحافظة بعينها وعلى سبيل المثال... إذا كان هذا الكتاب سيتم توزيعه فى محافظة المنيا إذا سيتضمن الآثار التى تتحدث عن محافظة المنيا، وإذا كان سيتم توزيعه فى الشرقية إذا سيتضمن الآثار التى تتحدث عن محافظة الشرقية


وهنا تبرز أهمية المتحف الإقليمى أن يكون هناك مجموعة لاستقبال المدرسة والشرح التربوى للطلاب ولكن من متخصص فى الآثار, وهنا يأتى دور المتاحف الإقليمية.


المصور.. عدد من المتاحف الإقليمية ينتظر التمويل كى يتم الانتهاء منه منذ سنوات.. إلى متى سيتمر هذا الوضع؟


الوزير: أولا وزارة الآثار تمويلها ذاتى، بمعنى أنها لا تحصل على تمويل من ميزانية الدولة، فهى وزارة ليست مدرجة ضمن ميزانية الدولة، بما فى ذلك رواتب الموظفين، وبالتالى كان لدينا قبل الثورة حوالى ٣١ ألف موظف يتقاضون مرتبات شهرية تصل لحوالى ٤١ مليون جنيه، والدخل السنوى للوزارة وقتها كان حوالى ١,٣ مليار جنيه تتولى الوزارة الإنفاق الكامل على الأجور والمشروعات, ولكن ما يعتبر خطأ تخطيطيا أو تنظيميا، هو الدخول فى عدد كبير من المشاريع فى نفس الوقت.


وعلى سبيل المثال كان لدينا المتحف الآتونى الذى يعمل من سنة ١٩٩٨ ومتحف سوهاج من ١٩٨٤ وكان هناك تطوير فى المتحف المصرى وتطوير فى المتحف القبطى وتطوير فى متحف الفن الإسلامى والمتحف الكبير، علاوة على البدء فى متحف شرم الشيخ وغلق متحف اليونان الرومانى فى ٢٠٠٥ ولم نستطع فتحه حتى اليوم، وتم البدء فى متحف بورسعيد وإزالته تماما من الأرض ولم نستطع فتحه مرة أخرى، كما تم البدء فى متحف السويس ولم يتم الانتهاء منه


حتى الآن، وقد تم البدء فى مشاريع متاحف أخرى وتوجد مشاريع قائمة، وللأسف لم يتم عمل حساب الزمن فى هذه المشاريع.


الوضع بعد قيام الثورة اختلف تماما وأصبح لا يوجد دخل للوزارة، ومع ذلك تم البدء فى بعض المشروعات منها متحف بنى سويف ومتحف الإسماعيلية ومتحف كفر الشيخ ومتحف كوم أوشيم,


ومتحف ملوى والفن الإسلامى والمتحف الكبير ومتحف إلفانتين بأسوان؛ ما جعلنا أمام عدد هائل من المشروعات، ما جعل العمل بها متباطئ جدا , ولم يعد لدينا دخل وأصبح لدينا مديونية ووصلت الآن قرابة ٤,١ مليار جنيه .


المصور... قلت إن دخل الوزارة وصل قبل ثورة يناير إلى نحو ١,٣ مليار جنية، ماذا عن الدخل الآن ؟


الوزير: السنة المالية ٢٠١٤/٢٠١٥ كان الدخل ٢٨٤ مليون جنيه، وسنة ٢٠١٣/٢٠١٤ كان الدخل ١٢٥ مليونا.


المصور.. ومن أين تأتى بالفرق بين دخل الوزارة وما تنفقه؟


الوزير: دخل الوزارة يأتى من أربعة أوجه، الدخل الأساسى من تذاكر دخول المناطق الأثرية والمتاحف ونظرا لأزمة السياحة الحالية «نحن ضُربنا فى مقتل، الدخل الثانى من البازارات والمحال التجارية التابعة لوزارة الآثار ومنذ اندلاع الثورة لم يسددوا الإيجارات ولديهم العذر ولا نستطيع عمل شئ لأننا دولة مسؤولة عن حماية مواطنيها ومساعدتهم، أما الدخل الثالث فهو من بيع التحف والنماذج الأثرية المستنسخة التى تنتجها وزارة الآثار وأيضا منافذ البيع الخاصة بالوزارة متوقفة ولا يوجد بيع، رابع مصدر دخل هو المعارض الخارجية وكانت متوقفة وأخيرا تم تشغيلها بمعرض باريس وبعد ذلك معرض اليابان والآن نسعى للعمل فى ٣ معارض نتمنى تشغيلها .


ونقترض شهريا من الدولة ممثلة فى وزارة المالية لسد العجز، وأجور الموظفين يتم اقتراضها كذلك.


المصور.. ووزارة المالية تقرض وزارة الآثار على أى أساس؟


على أساس أن هؤلاء موظفين فى الدولة ومن حقهم الحصول على مرتباتهم.
المصور.. وبالنسبة للأموال اللازمة لاستكمال المشروعات ؟


الوزير: نسعى الآن لتوفيقها من بعض الدخل، بمعنى أن دخل هذا الشهر كان ٢٧ مليون جنيه، وهذا المبلغ يتم دفع منه المصاريف الإدارية ومرتبات الموظفين المؤقتين لأن الدولة غير مسئولة عن مرتبات المؤقتين، ويجب أن أشير إلى أن الوزارة حاليا تدفع ٧٨ مليون جنيه مرتبات شهريا، فى حين قبل الثورة كانت المرتبات ٤١ مليون جنيه، و بعد الثورة العمالة زادت بالوزارة إلى أكثر من ٧ آلاف موظف، وعدد الموظفين الآن بلغ ٣٩٧٠٠ موظف، إذا لدينا فى الوزارة ضغط موظفين لا نحتاج إليهم، العدد كبير جدا وأيضا لا يوجد توازن فيه بحيث لدينا زيادة فى الأثريين والإداريين وعجز فى أفراد الأمن والمهندسين.
المصور...الوزارات الأخرى تحصل على ميزانيات من الدولة إذا لماذا لا تحصل الآثار أيضا ؟
الوزارات الأخرى قانونها ينص على ذلك. موظف الدولة لابد أن يقبض من الدولة، بينما قانون وزارة الآثار أنها جهة تمويل خاص، وطُلب منى أن تكون الوزارة تتبع تمويل الدولة على أن تحصل الدولة على دخل الوزارة، وهذا مرفوض لأنه يؤذى الآثار جدا.


كيف ذلك؟


الوزير: سنحتاج أموال الوزارة للترميم، وهو ما لن تقدر عليه الدولة. الدولة حاليا تدفع لنا أموالا لكنها لا تكفى ما نحتاجه، إذ نصرف ٧٥ مليونا للمثبتين ودعما للذين يعملون بعقود مؤقتة، والدولة دائما تعطينا أجور المثبتين فقط. وعلاوة على كل ذلك، فنحن من يتكفل بجميع المشروعات الموجودة لدى الوزارة ونبدأ فى تسديد الأقساط، مثلا نحن نعمل الآن فى مشروع سوهاج والمياه الجوفية كانت خطرا كبيرا على المشروع، فعملنا مع هيئة المياه الجوفية ونسدد لها أقساطا، كما نسدد وأقساط خاصة بالمياه الجوفية فى إدفو ونعمل فى متحف ملوى ونسدد أقساطا وكذلك فى متحف سوهاج وغيره.


المصور.. هل نقص الموارد المالية جعلنا نلجأ للبعثات الأجنبية؟


الوزير: لدينا بعثات أجنبية تعمل فى عدد من المواقع الأثرية زاد عددها فى الآونة الأخيرة , وهو أمر مفيد , لكننا نفكر فى كيفية الاستثمار فى الآثار بمعنى البازارات الموجودة. نحن لدينا نماذج أثرية مستنسخة لا نستطيع التصرف فيها، وقد فكرت فى إنشاء شركة يكون اسمها «الشركة القابضة لإدارة الخدمات فى المناطق الأثرية»، وتم عمل لها دراسة تفيد بأنها فى أول سنة ستحتاج لكثير من المصروفات، والسنة التى تليها ستقوم بتسديد جميع هذه المصروفات، بالإضافة إلى أنها ستحقق ما يقرب من مليار جنيه فى السنة وسيكون العمل على ٤ مناطق وهى منطقة الهرم ومنطقة المتحف الكبير ومتحف الحضارة ومصر القديمة.


المصور.. هل هذه الشركة مجرد فكرة مشروع حبر على ورق أم تم بدء التنفيذ فيها ؟


الوزير: تم الحصول على جميع الموافقات ولكن ينقصنا صدور قانون الآثار، وهذا القانون الآن مرتبط بمجلس النواب، لأن قانون الآثار هو الذى سيسمح بإقامة الشركات القابضة.


المصور.. وإذا لم يوافق مجلس النواب على القانون؟


الوزير: القانون الذى سأقدمه به تغليظ للعقوبات وينص على الحفاظ على الآثار، وقد تمت دراسة القانون بشكل جيد من قبل اللجنة التشريعية وحصل على جميع الموافقات، وفى انتظار مجلس النواب الذى ليس أمامه مبرر لرفض القانون.


المصور.. كم تحتاج وزارة الآثار كميزانية تجعلها تقوم بدورها كما يجب أن يكون؟


الوزير: الوزارة تحتاج لكى تقوم بدورها ٣,٥ مليار جنيه سنويا كبداية.


المصور.. هل هذا الرقم الضخم يتحمله زاهى حواس وزير الآثار الأسبق الذى بدأ فى مشروعات كثيرة دون وجود تمويل كاف لها؟


الوزير: أنا لست بصدد تقييم زميل سابق بظروف سابقة ولكننى أرى أنه كان لا يجب التوسع فى مشروعات فى وجود مشروعات قائمة، ولذلك عندما قررت البدء فى مشروعات بدأت فى أضيق الحدود، وكانت للضرورة مثل مشروع مدينة مارينا العلمين لأنها مدينة رومانية وتحتاج إلى ترميم، ونستطيع إنجازه ذاتيا لأن تكلفته على الأكثر ٣ ملايين جنيه ويمكن فتحها للزيارة, وتم الانتهاء من حوالى ١٠ مشاريع منها شارع المعز ومتحف المجوهرات ومتحف الإسماعيلية والجبانة الفاطمية فى أسوان ومشروع تطوير الإضاءة وتأمين معبد الأقصر، وتطوير الإضاءة فى البر الغربى والجامع الأزرق والسور الشمالى للقاهرة الفاطمية والكنيسة المعلقة، وهى مشاريع جميعها كانت مفتوحة قبل أن أتولى الوزارة.


المصور.. وهل توجد فى ٢٠١٦ أحداث جديدة؟


الوزير: يوجد الكثير ومنها مشروعان علميان مهمان جدا، وأهمها مشروع «دراسة الأهرامات» وأطلقنا على ٢٠١٦ «عام الأهرامات»، لأن سيتم فيه عمل جميع الدراسات والبحوث الخاصة بالأهرامات باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والجميع تابع ذلك فى المؤتمر الذى أقيم فى ٩ نوفمبر الماضي، وقت أن تم الإعلان عن وجود كشف فى الجانب الشرقى فى هرم خوفو، وهذا الكشف سيسفر عن شيء مهم داخل الهرم.


المصور.. وما نوعية هذا الكشف غير أنهما حجران حرارتهما مختلفة ؟


الوزير: أولا: نحن نستخدم ٣ أنواع من التكنولوجيا الحديثة واحدة منها تسمى الأشعة تحت الحمراء الحرارية، وهى عبارة عن جهاز بكاميرا يقرأ أو يصور درجة الحرارة، والآن تطورت تكنولوجيا هذا الجهاز بحيث يكون قادرا على القراءة حتى ٤ من ١٠٠ درجة، وهنا قد يسأل البعض لماذا لم يتم استخدام هذا الجهاز من قبل فى الأهرام وتم استخدام أجهزة أخرى، أقول له نعم؛ لأن هذا الجهاز لم يكن معروفا حينها, وقد تم عمل مسح مبدئى لجميع الأهرامات وجدار الهرم الكبير من الخارج، ووجدنا فى الجانب الشرقى السفلى من الهرم كتلتين حجريتين شكلهما يختلف عن باقى الكتل الحجرية درجة الحرارة فيهما مرتفعة ٦ درجات عن باقى الأحجار، بالرغم من أنهما أحجار جيرية مثل باقى الهرم، وهذا معناه أن خلفه فراغ، وقد يصل إلى حوالى ٣٠ مترا، والقياس تم فى الصباح والظهر والمغرب وليلا، وهذه الدرجة ثابتة، وأيضا حين النظر إليهم نجد أنها استكمال بمعنى أن الصف كان انتهى وتم إزاحتها لغلق شيء ما .


المصور.. هل ذلك سيجعلنا نكتشف حجرة دفن مثلا، أم أننا سنكتشف أن الهرم ليس لملك خوفو أصلا ؟


الوزير: نحن وجدنا اسم خوفو مثبتا فى المكان، ولكن من الممكن أن يكون هناك شيء ما، وحين ذهبنا للإعلان عن ذلك وجدنا أمام الحجرين ممرا منحوتا فى الأرضية بعد حوالى متر، ويصل حتى حفرة المركب وحفرة خاوية، ومعناها أنه كان يوجد مركب فيها وأقيمت عليه طقوس خاصة ودخل هذا الممر، هل هو تمثال أو هل هى أحشاء الملك لأن معروف أن الأحشاء لا توجد معه فى حجرة الدفن أو هل هو أحد أفراد أسرته، وتم تحنيطه ودفنه معه داخل الهرم، ولدينا نماذج كذلك فى الدولة الوسطى كان يحوط داخل الهرم أفراد الأسرة المالكة قد يكون، والذى أقوله هذا الله أعلم به ولكن من المؤكد لدينا أنه يوجد شيء ما.


المصور.. كيف سنكتشف ذلك وهل سنقوم بعمل ثقب أيضا؟


الوزير: من الممكن، ولكن قبل أن نفعل ذلك لابد أن نكون متأكدين ١٠٠٪ . لن نعمل ثقبا، ونحن لا نعلم ماذا سنرى مثلما حدث من قبل ولن نستطيع تكرار هذا الخطأ، لأننا كنا ننقده.


المصور.. هل ذلك يشبه ما حدث فى مقبرة توت عنخ آمون ومحاولة اكتشاف المقبرة والغرف التى حولها؟


الوزير: أنا لازلت أعمل بالأشعة ولكن لن أفعل ذلك إلا إذا كنت متأكدا ١٠٠٪ أننى سأجد شيئا, بالنسبة للجهاز الجديد الذى يتم استخدامه اسمه الأشعة الكونية ميون «muon» وهو اختراع يابانى يفحصون به الجبال البركانية وتصوير الجبال البركانية من الداخل. وما يحدث أن هذه الأشعة الكونية موجودة فى الكون وتخترق جسم الإنسان مابين مليونين إلى ٣ ملايين شعاع ومعناه أنها أشعة غير ضارة موجودة فى الكون. وكل ما تم عمله فى التقنية اليابانية هو استخدام لوح نيجاتيف خاص بالتصوير يستقبل الأشعة أثناء مرورها من مكان ما ويستقبلها، وتكون مخترقة الهرم واتجاه أشعة يتغير، وبالتالى يمكن رسم صورة واضحة للداخل، وهو ما نفعله حاليا, وسنطبق تلك التقنية مع جميع الأهرامات ونحن بدأنا الآن بـ ٤ أهرامات.


المصور... لماذا دخلتم فى أهرامات الأسرة الرابعة ولم تدخلوا فى أهرامات الأسرة الثالثة مثل زوسر ؟


الوزير: هرم زوسر حاليا يخضع لمشروع ترميم، ونحن نعمل فى الأهرامات التى لم تأخذ القدر الكافى من الدراسة، مثل هرم الملك سنفرو لم يحظ بالدراسة مثل هرمى زوسر وخوفو، والطبيعى أن نبدأ بهم. هرم خوفو حظى بدراسة ولازالت عليه علامات استفهام وزوسر أكثرهم دراسة وتقريبا واضح للجميع وحاليا به أعمال ترميم ولا يمكن العمل فيه لأن أعمال الترميم الموجودة حاليا ستؤثر على الأشعة، ونحن بدأنا بالأربعة الأضخم لأن الأشعة تعمل على الضخامة، وبعد ذلك نرى هل يمكن استخدامها فى باقى الأهرامات، وإذا نجحت سيتم تعميمها، بالإضافة إلى التصوير ثلاثى الأبعاد بالليزر وهؤلاء الثلاث تقنيات الحديثة التى يتم استخدامها حاليا فى دراسة الأهرامات.


وبالأشعة الحرارية تم الحصول على نتيجة عن هرم سنفرو الجنوبى وهنا يوجد خلاف، ولكن لا نستطيع أن نقول ما هو هذا الخلاف إلا إذا علمنا ما وراءه بالتحديد، وبالتالى نقول إن عام ٢٠١٦ إن شاء الله ستكون فيه نتائج متميزة عن الأهرامات.


هذا بالنسبة للعام ككل، ولكن كل شهر سيكون هناك جديد سيعلن عنه، ولذلك قبل أن يبدأ العام أعلنا عن شيئين جدد وهما سنفرو وخوفو، وبالتالى سيكون لدى دائما جديد يقدم، والبعض يقول إننا ننتظر النتيجة ثم نعلنها، ولكننا نريد أن الناس تكون معنا فى كل خطوة، وأن يكون هناك حراك، ويتم إعلان الناس خطوة بخطوة .


المصور.. وإذا قمت بخطوة ما وفشلت.. هل ستعلنها للناس؟


الوزير: نعم بكل تأكيد، وهذا هو الغرض أن كل خطوة يتم الإعلان عنها سواء أدت إلى نتيجة أم لا، لأن هناك خطوات ستؤتى بنتائج ولابد أن نفرح بها الناس وهناك خطوات ستكون نتيجتها ضعيفة سنعلم بها الناس .


المصور.. أنت كنت مديرا للمتحف المصرى واختفت ٣٨ قطعة ذهبية ولم يتم العثور عليها حتى الآن.. كيف توضح ذلك الأمر؟


الوزير: عندما تركت المتحف قال البعض أننى تركته اعتراضا على عدم الأخذ برأيى فى تحويل شخصيات للتحقيق، وأننى معترض على سياسة الوزارة، وهذا غير صحيح ولكننى بالفعل كنت أريد ترك المتحف.


وأنا من أبلغت عن السرقة وبمعنى أدق أبلغت عن فقدان القطع الأثرية، والتى اختفت قبل عام ١٩٩٥، حيث تعرض المتحف لسرقة فى عام ١٩٩٤ وحين تم اكتشافها، وتم القبض على السارق وإعادة المسروقات التى تتبع القسم الأول، وهو قسم الذهب وتوت عنخ آمون، وللأسف لم يتم جرده وقتها، وبعد ذلك بسنة تم تسجيل آثار هذا القسم بالكامل ضمن مشروع تسجيل تابع لمجلس الوزراء، الأمر الذى أدى إلى اكتشاف اختفاء ٣٨ قطعة ذهبية ومعناها أن هذه القطع لم تكن موجودة سنة ٩٥.


أنا توليت رئاسة المتحف فى ٢٠٠١ إذ بعد ذلك الحادث بـ٦ سنوات وتركته فى ٣١ يناير ٢٠٠٤، وفى سنة ٢٠٠٢ أصدرت قرارا بتسليم عهدة القسم الأول إلى أمين متحف جديد، وبالتالى كان لابد من الجرد وأثناء عملية الجرد تم الكشف عن اختفاء هذه القطع، وكتبت طلبا للدكتور زاهى حواس ووقتها كان الأمين العام لوزارة الآثار، وقلت له إنه أثناء الجرد تبين لنا عدم وجود القطع التالية، وكتبت بيانا بالقطع المفقودة، وأرسل لى يسألنى «يعنى إيه»، قلت له إننى أحيطك علما، وبمجرد الانتهاء من الجرد سأقدم لسيادتك تقريرا شاملا، قال لى «بس هتلاقيهم» قلت له إن شاء الله سنجدهم ولكن إذا لم نجدهم سأطلب من سيادتك تحويل الموضوع إلى الشئون القانونية، قال لى «أنت أول واحد هيتسأل»، قلت له ليس لدىّ مانع، وأنا سأسأل باعتبارى مدير المتحف، لكننى لست مسئولا عن السرقة؛ لأن هذه الأشياء مختفية من ١٩٩٨ ولا يجب أن أكتشف ذلك وأسكت .


المصور.. هل هى كانت فى العرض؟


الوزير: لم تكن فى العرض كانت فى المخزن، لأنها قطع صغيرة من العصر الرومانى وليس العصر الفرعونى، ولم تكن من مقتنيات توت عنخ آمون فى القسم الأول، وهذا الذى لا يعلمه الناس؛ لأن القسم الأول اسمه آثار توت عنخ آمون والذهب والمومياوات، وهى اختفت من القسم الأول، وليست من آثار توت عنخ آمون.


وقد تم تأسيس لجنة للتحقيق فى ذلك، وبعدها وجدت الدكتور زاهى حواس يقول لى إننى سأقوم بتغيير اللجنة وقلت له لا تغيرها لأن اللجنة اقتربت على الانتهاء من عملها، وإذا تم تغييرها فهذا يعنى أن اللجنة ستبدأ من أول وجديد، وهذا سيأخذ سنتى جرد، لأن الجرد يتم أثناء الزيارة والمفروض ألا يسيء لها، بالإضافة إلى أنه فى جرد الذهب لابد من وزن كل قطعة، وإذا كانت حُلى فيجب الاجابة عما هو نوع فصوصها، وهذا يأخذ وقتا لأن جرد الذهب غيّر جرد التماثيل.


المصور.. وماذا كان يريد الدكتور زاهى حواس؟


الوزير: كان يريد البدء من أول وجديد، وأنا حينها كنت مقدما طلب لإنهاء انتدابى، وكنت أريد العودة للجامعة؛ لأننى كنت لا أستطيع العمل فى وضع به عراقيل. وكان طبيعيا أن أعود للجامعة، وقد تم تغيير اللجنة بالفعل.


المصور... والآن أين هذه القطع ؟


الوزير: لن يتم العثور عليها؛ لأنها مختفية من قبل ١٩٩٥ وتم اكتشاف الاختفاء فى ٢٠٠٣ . وبالفعل تم تغيير اللجنة وأنا عدت للجامعة، ولذلك تم نشر خبر فى الجرائد أنها فقدت من مدير المتحف الذى غادر منصبه، وكنت أنا المقصود، ما دفعنى لتكذيب الخبر. ووقتها قال لى زاهى حواس «إيه اللى أنت عملته دة»، فقلت له إن الرد أمر طبيعي، أما اللجنة التى شكلها هو فكانت لجنة غريبة وقد كان يرأسها الدكتور إبراهيم النواوى ولم يكن جائزا له أصلا أن يرأس اللجنة لثلاثة أسباب، أول سبب هو أنه كان أمينا لهذا القسم، عندما كان يعمل فى المتحف المصرى، ومن الجائز أن تكون مفقودة فى عهده هو، ثانيا أنه حاليا على المعاش، وثالثا أنه عندما ترك المتحف والهيئة أجبر على تقديم استقالته لظروف هم يعلمونها.


المصور.. وماذا عن أرض مبنى الحزب الوطنى المنحل هل ستحصلون عليها وماذا ستقيمون فيها ؟


الوزير: وزارة الآثار ستعود لها الأرض، وستكون امتدادا للمتحف, ومخططا لها أن تحوى مبنى من دور واحد به قاعات عرض متغير كل ٦ شهور ومعامل ترميم وخدمات ككافيتريا وبازارات ومحال تجارية وحديقة فرعونية.


المصور.. هل أنت راض عن تأمين المتحف المصرى بشكله الحالى؟


الوزير: لست راضيا عن التأمين بنسبة ٧٠٪ , التكدس والقطع الأثرية فى الفاترينات وفى القاعات السبب فى عدم رضائى بشكل كامل والحل يكمن فى المتاحف الجديدة، عرض الآثار داخل فاترينات جديدة ذو تأمين محكم, ولعمل ذلك نحتاج إلى تقليل حجم العرض المتحفى وتقليص عدد المعروض بما يزيد على ثلثى الآثار الموجودة فى المتحف, لذا فإن المتحف الكبير فى الهرم ومتحف الحضارة فى الفسطاط سيحتويان القطع الأثرية الفائضة لأن بهم مساحة كافية للعرض المتميز والتأمين المتميز، وحتى الآن يعتبر هو المؤمن بالكاميرات وأبوابه قوية.


المصور.. لماذا سترحل مقتنيات الملك توت عنخ آمون عن المتحف المصرى بالتحرير؟


الوزير: الوزارة تعمل على مشروع لإعادة إحياء المتحف المصري، ويتضمن ضم أرض الحزب المنحل لاستعادة الأرض الأصلية، والتى كانت موجودة فى قرار مجلس النظار عام ١٨٩٤ ضمن الخريطة الأساسية للمتحف، وكانت معدة على أنها امتداد للمتحف المصرى فى المستقبل, وفى عام ١٩٠٢ عند إنشاء المتحف تم ضم ٣٢ ألف قطعة أثرية ما بين معروض ومخزون، وكان سيناريو عرضها تاريخ الفن المصرى القديم, ووقتها لم تكن مقبرة الملك توت عنخ آمون قد تم اكتشافها ولم ترد مقتنياتها على المتحف, لذا فإن نحاول إعادة إحياء المتحف واستعادة سيناريو العرض القديم الخاص به والإبقاء على أهم قطع فن النحت، أما المتحف الكبير فسيحكى تاريخ الحضارة المصرية من خلال المفهومين اللذين قامت عليهما الحضارة المصرية، وهما الملكية والإيمان بالبعث والخلود، وبالتالى سيتم نقل آثار توت عنخ آمون بالكامل، ويتم عرضها لأول مرة متكاملة، لأن لدينا نصف آثار توت عنخ آمون مُخزنة .


المصور.. هل تمثال توت عنخ آمون بحالة جيدة؟


الوزير: هو الآن بحالة جيدة ولكن عندما يتم نقله سيحتاج إلى إعادة ترميم لأن به ترميمات قديمة. وهذا الترميم القديم المفروض أن يحتاج صيانة دائمة مع الوقت ومع عملية النقل لابد من الصيانة بالأدوات الحديثة.


المصور: المتحف الإسلامى كانت به كاميرات مراقبة، ومع ذلك لم تحمه من التفجير، كيف يمكن تجنب مثل هذه الحوادث التى تلحق بالمتاحف والأماكن الأثرية؟


لا نستطيع التعامل مع ذلك لأن هذا أمن عام وليس أمن آثار، ومثلما يحدث مع الآثار حدث مع مديرية الأمن والأمن الوطنى... أنا المسئول عن الأمن العام، وبالتأكيد أنا أطلب زيادة التأمين، لكن المناطق الأثرية والمتاحف أصبحت عبارة عن ثكنات عسكرية، وعلى سبيل المثال المتحف المصرى الذى يحاط بعربات جيش وشرطة من كل الجهات، وفى الحقيقة هذا يسيء للآثار ويجعل السائح يشعر بالقلق وينفرب من المكان. كما أن هناك نمط أمنى جديد ليس معروفا حتى بالنسبة لنا .


المصور.. هل أنت راض تماما عن أداء شرطة الآثار؟


الوزير: أداء الشرطة بدأ يتحسن بصورة كبيرة جدا، وخلال الفترة التى توليت فيها الوزارة رأيت كم القضايا التى تم عملها ومنها الحفر الخلسة والتعدى على الأراضى والنصب واسترجاع آثار...إلخ. الرضا كلمة صعبة لأننا نريد الأفضل، وهو ما لم يتحقق إذ لا يزال التهريب وحفر الخلسة مستمرا.


وظاهرة الحفر الخلسة بدأت تقل الآن ولكن فى أول سنتين بعد ثورة يناير لم تكن هناك منطقة أثرية لا يوجد بها حفر خلسة نتيجة الانفلات الأمني, أما الآن الأمن قوى ويقبض على أغلب من يقوم بذلك .
المصور.. من المفترض أن يكون هناك تنسيق بين وزارة الآثار وشرطة السياحة، لماذا هذا التنسيق غائب؟


الوزير: التنسيق ليس غائبا هو كان ضعيفا حتى سنتين ماضيتين، وبدأنا نعدل فى القوانين الجديدة وقوانين الآثار . لأن وزارة الآثار جهة إبلاغ بالتعدى خاصة وأن أغلب أماكن التعديات ليست مسجلة لدينا كأثر، وبالتالى ليس بها مفتش آثار مقيم، بالإضافة إلى أول سنتين بعد الثورة كانتا لعنة فى وقائع التعدى على الآثار.
قانون الآثار الجديد يتضمن كيفية مكافأة من يعثر على آثار ومن يبلغ أيضا وفى نفس الوقت تغليظ العقوبات والتجريم تصل لحد المؤبد ٢٥ سنة والغرامات تصل حتى مليون جنيه، إذا التغليظ والإثابة موجودان فى القانون الجديد ومن شأنه إصلاح أوضاع خاطئة كثيرة، أيضا هذا القانون يسمح بإزالة أية تعديات قبل أن تبدأ .


المصور.. ما هو دور الخفير المعين من قبل الوزارة لحماية الآثار خاصة بعد ما سحبت منه وزارة الداخلية السلاح ؟


الوزير: طلبنا مؤخرا من وزارة الداخلية أن يتم تدريب مدنيين على استخدام السلاح وتم الاتفاق على توفير سلاح والتدريب، وهذا سيجعلنا نستغنى عن الخفراء.


المصور.. هل الأفضل لك أن تعينهم أم البحث عن شركة أمن ؟


الوزير: بالفعل استعنا بشركات أمن فى بعض الأماكن الأثرية مثل المعز لدين الله, فى حين قد لا تقيد تلك الشركات فى مناطق أخرى، لذا سنأتى بأفراد تقوم وزارة الداخلية بتدريبهم وتشرف عليهم فيما بعد.


المصور.. لماذا لا يتم إقامة أسوار حول بعض الأماكن الأثرية ؟


الوزير: بعض الأماكن الأثرية تحيط بها أسوار مثل معبد الأقصر وهو يخضع لمراقبة كاميرات، علاوة على وجود كابل للأشعة تحت الحمراء يحيط به، بالإضافة إلى السور الذى يحمى المنطقة بالكامل، ومن يتعدى الكابل تنطلق صفارات الإنذار. الأمر مطبق منذ مارس الماضى فى معبد الأقصر وفى البر الغربى بالكامل ووادى الملوك والدير البحرى، وقريبا سننفذه فى مدينة هابو والكرنك وهضبة الأهرام .


المصور.. وبالنسبة للتهريب ماذا عن موضوع الدبلوماسى الألمانى الذى هرب آثار؟


الوزير: هذا الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وإذا عرفنا العلاقة بيننا وبين ألمانيا نجدها علاقة جيدة جدا؛ لأن ألمانيا ترجع أى أثر ى دخلها بشكل غير شرعى، لكن ما أريد الحديث عنه هو أن الخارجية هى صاحبة القرار وحين تعطى ضوءا أخضر بالخروج نتأكد أن الذى خرج ليس أثرا ولايجب الخوض فى تفاصيل علاقة دولة بدولة.


المصور.. رأس نفرتيتى خرجت بالتدليس ومع ذلك ألمانيا ترفض تماما إرجاعها، ما ردك؟


الوزير: أولا قبل التحدث فى هذا الشأن أو الحديث عن طبيعة الآثار الموجودة بالخارج، وهى خمسة أنواع، نوع واحد فقط خرج بطريقة غير شرعية، أما الأربع طرق الأخرى فهى شرعية منها اثتان اكتسبتا شرعيتهما بالقانون المصرى؛ حيث خرجت القطع الأثرية عن طريق قانون القسمة فى قانون الآثار، وكان ينص على أن البعثة التى تحضر لعمل حفريات فى مصر من حقها أن تقتسم الآثار التى اكتشفتها وهو ما أحدث المشكلة الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون حيث طالب اللورد (كارنارفون) بالحصول على نصف محتويات المقبرة، لولا تدخل الملك فؤاد الذى دفع له مبلغا ماليا وهذا القانون تم إلغاؤه فى ١٩٨٣ وتم تخفيض النسبة من ٥٠٪ إلى ١٠٪ ومشروطة أيضا ألا يكون فيها آثار ملكية أو ذهب أو مومياوات أو بردى, ثانى نوع وهو أيضا بالقانون المصرى خاص بعملية الإتجار حيث كان مسموحا ببيع الآثار وكان لدينا صالة مزادات فى المتحف المصرى حتى سنة ١٩٨٣ وكان أى شخص يخرج بالأثر ومعه صك بيع مصرى، إذا هذه الآثار خرجت من مصر؛ لأن مصر هى التى باعتها.


أما الطريقتان اللتان اكتسبتا شرعية طريقة منهما هى الإهداءات من رأس الدولة مثل مسلة الكونكور فى باريس التى أهداها محمد على، وجمال عبد الناصر أعطى الدول التى شاركت فى إنقاذ آثار النوبة العديد من الآثار مثل معبد (داندور) فى نيويورك، ومعبد (تفة) فى هولندا وبوابة (كلابشة) فى ألمانيا،


إذا خرجت آثار ومعابد ضخمة إهداء من الدولة حتى جاء قانون ١٩٨٣ وقام بإلغاء الإهداء والإتجار والقسمة , أما الطريقة غير الشرعية بداخلها نوعان من الآثار خرجت من مناطق أثرية من مخازن المتاحف، وبالتالى هى مسجلة وهذه حتما ستعود حتى إذا كانت خرجت قبل اليونسكو فى سنة ١٩٧٠وأثار خرجت حفر خلسة، وهذه يوجد صعوبة فى استرجاعها لأن يتم تزوير ورقها لإثبات خروجها قبل ١٩٧٠ وبالتالى ليس من حقنا استرجاعها؛


لأنها خرجت فى غياب قوانين حماية الآثار وخاصة الآثار الخاصة بالقرن ١٩ وهذه نسبتها ٩٠٪ من الآثار الموجودة بالخارج .


المصور.. ما هى الدول التى تتعنت فى إعادة الآثار المهربة إلى مصر؟


الوزير: جميع الدول تتعاون معنا فى استعادة الآثار، وخاصة بعد اتفاقية اليونسكو وجميع الدول أصبحت تتفانى فى إظهار احترامها للقوانين الدولية.


وما قصة خروج رأس نفرتيتى من مصر؟


الوزير: رأس نفرتيتى تم اكتشافها فى ٦ ديسمبر عام ١٩١٢ مع مجموعة الآثار التى تم اكتشافها فى إتيليه الفنان تحتمس وهو كان فنان الأسرة المالكة.


وفى البداية لم يذكر مكتشفها (بورخارت)، أنها رأس ملكية وبعد ذلك كتب فى مذكراته أنه وجد أفضل قطعة فى فن النحت المصرى. وقد تم اكتشاف أنه عند القسمة- حسب القانون- أبلغ (جاستن ماسبيرو) الذى كان مدير مصلحة الآثار وقتها، لكى يرسل له مفتش الآثار الذى سيتم معه القسمة وأرسل له (لوفيف) آثار مصر الوسطى وحضر فى يناير ١٩١٣، أى بعد الاكتشاف بشهر.


وحين حضر وجد أن بورخارت جهز القسمة وعمل صندوقين ووضع رأس نفرتيتى فى أحدهما وبورخارت كان يعلم أن لوفيف متخصص فى الكتابة المصرية القديمة ويعشق أى شئ به نصوص هيروغليفية وقام بوضع لوحات للملك إخناتون فى صندوق، ورأس نفرتيتى فى منتصف القائمة بحيث لا تكون واضحة، وبالفعل اختار لوفيفرى القائمة التى بها البرديات، وقام الجميع بالإمضاء على الأوراق الرسمية للقسمة وهذا بالطريقة الرسمية.


وبعد ١٠ سنوات قرروا فى عام ١٩٢٣ وجدت قصاصة ورقية من أحد الأفراد الذين كانوا يعملون معه مكتوب فيها أن بورخارت عندما شاهد هذا الرأس فى البداية قرر أن تكون هذه القطعة من نصيب ألمانيا لذا كتب توصيفها على أنها رأس لأميرة ملكية من الجبس بالإضافة إلى أن صورتها الموجودة كانت أبيض وأسود وكانت ضعيفة لم تظهر جمالها علاوة على أن مندوب الإدارة المصرية جاء لحضور القسمة وقت المغرب وأقاموا القسمة على أضواء الشموع ولم يطلب أن توضع الأشياء أمامه على الترابيزة، وهنا نؤكد أن الرأس خرجت من مصر بشكل رسمي، لأن القانون لا يحمى المغفلين.


المصور.. ولكن منذ أن ظهرت رأس نفرتيتى فى ألمانيا ومصر تطالب بها لماذا لم تعد حتى الآن؟


الوزير: عندما ظهرت فى ١٩٢٣ أول مطالبة بها كان (بييرلاكوا) والذى ترأس مصلحة الآثار بعد (جاستن ماسبيرو) ولم يعجبه الوضع أولا لأنه كان لا يحب الألمان ووجد أن أوراق خروج الرأس رسمية عندها طلب منهم التبديل وعندما رفضوا منعهم من العمل فى مصر ٥ سنوات حتى عام ١٩٢٩ وبعدها زار ألمانيا وقابل مدير متحف برلين واتفق معه على إتمام المبادلة أن تعود رأس نفرتيتى مقابل الحصول على تمثال (رع نفرت) من الأسرة الخامسة ومعه أحد تماثيل أمنحتب من الأسرة الـ١٨ وقتها وافق مدير المتحف لكن شعب برلين رفض, وفى ١٩٣٣ مع بداية حكم هتلر اقترح مستشاره الإعلامى أن يكسب الملك فؤاد فى صفه أثناء الحرب ليقف ضد الإنجليز بإعادة رأس نفرتيتى لمصر فى عيد جلوس الملك فؤاد على العرش وعندما ذهب هتلر ليرى ما هذا الرأس وقع فى غرامها وأرسل خطابا للملك فؤاد يطمئنه بأن ألمانيا ستحافظ على هذا الرأس وتعمل لها متحفا خاصا بها .
المرة الثالثة كانت فى نهاية الحرب العالمية سنة ١٩٤٥ والملك فاروق هو الذى أرسل بطلبه هذه المرة لأمريكا لأن الرأس تم نقله لفرانكفورت بعد الدمار الذى لحق ببرلين نتيجة الحرب وأمريكا وافقت بشرط عمل معرض لآثار (العمارنة) ومنها رأس نفرتيتى تذهب لنيويورك ثم تعود إلى فرانكفورت عدا رأس نفرتيتى تعود على مصر وعند تجهيز المعرض فوجئت أمريكا أن الأوراق الرسمية تعطى الحق لألمانيا وعندها أرسلت لمصر وقالت هذا شأن خاص بينكم وبين ألمانيا وبالتالى لم يقم المعرض فى نيويورك ولم يعد الرأس .
بعد ذلك كان هناك مطالبة للدكتور عبد القادر سليم عندما كان رئيس الهيئة فى عهد السادات لكن بسبب الخوف على العلاقات المصرية الألمانية تمت إقالة عبد القادر سليم من منصبه, ثم طالب الدكتور زاهى حواس فى عام ٢٠٠٤ بعودة الرأس ثم عدل الطلب بأن تأتى رأس نفرتيتى كزيارة فى افتتاح المتحف الكبير على أن تعود لألمانيا مرة أخرى وبالطبع لم يوافقوا.


المصور.. من رأس نفرتيتى إلى مقبرة نفرتيتى ماذا عن البحث المستمر عن نفرتيتى ؟


الوزير: فى عام ٢٠٠٧ قامت (فاكتوم آرت) بتصوير عالى الجودة لنموذج مقبرة توت عنخ آمون ثم نشرته علميا منذ عامين تقريبا, واطلع على تلك الصور نيكولاس ريفز وهو عالم بريطانى متخصص بآثار وادى الملوك وخاصة مقبرة توت عنخ آمون ومهتم أيضآ بمقابر أسرة العمارنة, وقد بدأ يدرس هذه الصور، ولاحظ أن هناك ما يشير أن خلف الجدار الشمالى للمقبرة يوجد مدخل، ومن المؤكد أنه يؤدى إلى شئ ما وقد نشر الباحث بحثه فى شهر يوليو الماضى، وللأسف هاجمه الكثير ومنهم عاملون بوزارة الآثار, لكننى دعوته للحضور إلى مصر لمناقشة شواهده على الواقع فى المقبرة وبالفعل حضر وذهبنا يومى ٢٨ و٢٩ سبتمبر الماضى داخل المقبرة ورأينا أيضآ مقبرة (آى) ومقبرة حور محب ومقبرة أمنحتب الثانى, ثم فحصنا المقبرة بجهاز الرادار الذى أكد بوجود شئ ما خلف حجرة دفن الملك توت عنخ آمون.
المصور.. لكن حتى هذه اللحظة لا نقول إنها نفرتيتي؟


الوزير: حتى هذه اللحظة نحن لا نعلم , وأنا شخصيا أشك فى أن تكون مقبرة الملكة نفرتيتى، وأعتقد أن تكون (كيا) أم توت عنخ آمون أو ميريت آتون أخته لأننا وجدنا آثارا خاصة بالاثنين فى المقبرة ٥٥ ومعنى ذلك أن لهم مقابر فى وادى الملوك .


المصور.. مقبرة (مايا) بسقارة هل ستعيد نظرية «كيا» و«ميريت آتون» ؟


الوزير: ما حدث هو أننا اكتشفنا مقبرة مايا التى يعمل فيها الأثرى الفرنسى آلان زيفى منذ سنة ١٩٩٦ واكتشف أن مايا هى مرضعة توت عنخ آمون ويعتقد أن مايا اسم مختصر لمريت آتون خاصة أن فى المقبرة الملكية فى تل العمارنة يوجد صورة لميريت إخناتون تحمل طفلا على يديها وقال إنها هى وهذا مجرد رأى لباحث أثرى وستدل عليه الاكتشافات القادمة.


المصور... كم عدد المخازن الأثرية وعدد الآثار الموجودة فيها ؟


الوزير: الموجود بالمخازن أقل كثيرآ من المعروض، لأن الصالح للعرض يتم عرضه فورآ ولذلك نفتتح المتاحف الإقليمية ونضع الآثار فيها. وأغلب الموجود بالمخازن هو للدراسة، أو اكتشافات جديدة توضع فى المخازن لدراستها وعمل التوثيق الكامل لها ثم توضع فى قاعات عرض. ولدينا حوالى ٣٥ مخزنا موزعة على الجمهورية واسمها المخازن المتحفية وهى مؤمنة تماما. وقد جهزنا مخزنين واحد منهما فى متحف الحضارة وهذا كاف لتخزين ٨١ ألف أثر، وبدأنا فيه بالفعل من شهر يونيه الماضى ومخزن المتحف المصرى الكبير الذى يسع ٥٠ ألف أثر. وبالتالى يمكن إحضار جميع الآثار الموجودة بالمخازن التى تعانى من الضعف فى مصر بالكامل فيهما.


المصور.. نسمع أن غالبية آثار مصر قام باكتشافها أجانب وليس مصريين لماذا؟


الوزير: العلماء الأجانب لديهم تمويل، علاوة على أن علم الآثار بدأ فى أوروبا، حجر رشيد الذى اكتشفه هو شامبليون الفرنسى وأول مدرسة للآثار نشأت فى باريس وحين تم عمل مدرسة الآثار المصرية الأولى على يد رفاعة الطهطاوى فى عهد محمد على أغلقها عباس الأول بل وأهديت آثارها حتى جاء سعيد وأهدى المتبقى من هذا المتحف ٧٢١ أثرا لولى عهد النمسا، وهذه كانت أول الإهداءات الضخمة.


وبعد ذلك تم عمل إدارة الآثار الثانية الفرنسية وظلت ٩٠ سنة تحت رئاسة الفرنسيين إذن هم من كانوا يعملون بالحفر والتنقيب ويمنعون المصريين من الدخول. وأول أثرى مصرى هو أحمد باشا كمال وتم تعيينه كمترجم فى مصلحة الآثار بالرغم أنه درس فى المدرسة المصرية التى أنشأها (بروكش) فى ١٨٧١ , وحين وضع قاموسه المتميز رفضوا طباعته ولم يطبع إلا بعد أن ترأست أنا المتحف بعدما توفى أحمد باشا بـ٨٠ سنة وبالتالى كل الاكتشافات كانت أوربية,و لا أحد ينسى الأثريين الأوائل, أحمد فخرى الذى اكتشف أرض الواحات, وأحمد باشا حسنين وسليم حسن وعلى بهجت ولدينا أسماء أخرى كبيرة جدا مثل الدكتور عبد العزيز صالح رحمة الله. واليوم يعمل على أرض مصر ٢٠٦ بعثة أجنبية وعدد من البعثات المشتركة أيضا.


المصور.. بالرغم من هذه البعثات هناك أماكن تحتاج لرعاية واهتمام أو ترميم ولم يمسها شيء، لماذ ؟


الوزير: نعم لأن أغلب التعديات تتم فى المناطق التى تم الكشف عن آثار فيها وهى ليست مسجلة أثريا ولا يوجد فى مصر كيلو متر مربع لا يوجد به آثار.


المصور.. يقال أن هناك اهتمام كبير بالآثار الفرعونية دون اهتمام بالأثار الإسلامية، هل هذا صحيح؟


الوزير: العكس تماما، هناك اهتمام كبير بالآثار الفرعونية، حتى أننى متهم بالتحيز للآثار الإسلامية. وهناك مشروعات كبرى تم الانتهاء منها مثل سور القاهرة الشرقي، ومسجد أثرى فى كفر الشيخ وآخر فى نجع حمادي، بجانب آثار منطقة الجمالية، كما أننا نقوم بتكثيف العمل فى الآثار الإسلامية بناء على دراسات اليونسكو .


كيف تضيف الوزارة المبانى الأثرية، وهل يوجد لجنة لذلك؟


الوزير: هذا العام تمت إضافة حوالى ٣٠ أثرا، وتتم إضافة الأثر الذى مر عليه ١٠٠ سنة، ويكون ذا طراز معمارى متميز, وهناك أيضا مبان يتم تسجيلها نظرا لتراثها التاريخى لكنها وقتها تصبح تابعة لجهاز التنسيق الحضارى وفقا للقانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦.


المصور.. هل يعقل أننا كدولة أثرية ليس لدينا سوى ٥ أماكن فقط مسجلة على التراث العالمى ؟


الوزير: الإضافات لها طابع ومسجل لدينا ٦ مناطق وليس ٥ فقط، وهى مناطق كبيرة بينما فى الخارج تتم إضافة سور أو مبنى وغيرها. نحن لدينا القاهرة الإسلامية بالكامل وفيها كم كبير من المباني، وجبلة منف الملكية من الجيزة لدهشور، ومنطقة الأقصر، وأسوان، والبر الغربى بالكامل.


ومنذ شهرين قمنا بإرسال ٣ مناطق لتسجيلها، وهى الإسكندرية وقلعة صلاح الدين من سيناء والمعابد المصرية فى العصر البطلمى الفرعونى، لكن الضم لا يحدث فى سنة أو سنتين، ربما يأخذ ٣ سنوات .


المصور.. ماذا عن القرض اليابانى لاستكمال مشروع المتحف الكبير؟


الوزير: الدولة وافقت على منح الوزارة ٣٠٠ مليون دولار وبدورنا نقوم بتجهيز الأوراق اللازمة للحصول على قرض بما يعادل ٥٠٠ مليون دولار من اليابان.


المصور.. هل صحيح أنك طلبت الاستعانة بالقوات المسلحة للمساعدة فى إستكمال أععمال المتحف الكبير ؟


الوزير: بالطبع طلبت خدماتهم وهذا أمر طبيعى، ولكن المسؤلون بها يدرسون الآن هذا الطلب، وإذا احتجناهم فى أى مكان آخر سنطلبهم.



آخر الأخبار