ثورة الروبوت

18/08/2014 - 9:59:57

تاليف : عبد المقصود محمد..الاخراج الفني : حسان فاروق ..رسوم : رشا سالم

3


كان صوت «لؤى» يصل إلى قائد السفينة بدر 17 ، التى كانت مستمرة فى دورانها حول الكوكب اللامع ، فشعر قائدها بوخزة ألم وقال فى نفسه : لابد أن اخلصه منهم بأية وسيلة ؟


حينئذ لمح على الشاشة صورة طبق طائر ، يقترب متجهاً نحو السفينة مباشرة ، لم يكن شكل الطبق مألوفاً له ، فاستبعد أن يكون أصحابه من قراصنه الفضاء ، وأدرك انه فى وضع يستلزم الهجوم وليس الدفاع ، فمن الواضح له حتى الأن ، أن أصحاب الكوكب اللامع يعتدون بلاتفاهم ، ولايدعون أية فرصة للدفاع . وفى الحال اتخذ القرار بتوجيه قذيفة صاروخية نحو الطبق ، وبالفعل مد يده الى زر الاطلاق ، لكنه توقف وبدأ ينصت للرسالة ذات الرموز الغريبة ، التى وجهها اليه أصحاب الطبق الطائر ، ضغط عدة أزرار فى جهاز المترجم الآلى ، فظهرت له على شاشة خضراء الترجمة الحرفية لرموز رسالة الطبق الطائر وكانت تتكرر باشارات رياضية ولغوية مختلفة ، عبارة واحدة تقول :


- نحن أصحاب الكوكب المتوهج وقد تمردت علينا أجهزة الروبوت وشردتنا فى الفضاء .


وهنا أدرك قائد «بدر 17» حجم الورطة الكبيرة التى وقع فيها زميله «لؤى» فإذا كان أصحاب الكوكب ، قد فشلوا فى السيطرة على أجهزة الروبوت ، فكيف يمكنه هو وزميله التعامل معها و التخلص من قبضتها المعدنية القاسية ، لكنه حاول أن يستجمع أفكاره ، ليرد على رسالة أصحاب الطبق الطائر .


 


4


أما «لؤى» فكان يمر بأدق وأصعب لحظات حياته ، انه لايدرى أين حبسوه  أهى غرفة أم انبوب أم ممر حلزونى فالجدران مقوسة ملساء ، كلما حاول أن يعتدل انزلقت رجله وفقد توازنه ، وفجأة سلطت عليه حزمة قوية من أشعة ملونة ، فرفع يديه يدارى وجهه ، لكن تيارا من الهواء المضغوط ، بدأ يلسعه كالكرباج ، وشعر بصداع شديد يدق رأسه ، ورغم لياقته البدنية العالية ، إلا أنه لم يحتمل هذا التعذيب الوحشى ، فصرخ متألما .. وعلى بعد خطوات قليلة منه ، كان الروبوت الكبير يفحص لوحة مليئة بالمؤشرات واللمبات ، ثم التفت الى روبوت صغير وسأله بصوت معدنى رنان :


- ما رأيك ؟


- لايحمل أفكاراً عدائية .


- فلنسجنه ونستمر فى مراقبته .


5


وفى سماء الكوكب إلتحم الطبق الطائر بالسفينة بدر» 17 « ، قام قائدها واستقبل قائد الطبق بمزيج من الفضول والدهشه ، إنه يشبه الانسان لكن ملامحه تتسم بالغرابة : طويل القامة، نحيف جدا ، رأسه ضخم ، أذناه طويلتان،عيناه منحرفتان بشرته قرمزية اللون ، يرتدى عباءة سوداء قصيرة ، تحتها سروال أسود ضيق ، يزيد من نحافته وارتفاع قامته ، انحنى كثيرا لدرجة التقوس، لحظة دخوله من باب السفينة بدر «17» وصافح قائدها كأنه صديق حميم وقال :


- نشكركم على تعاونكم معنا.


- انهم قبضوا على زميلى ، ماذا يحدث على كوكبكم بالضبط ؟


- سمها ثورة الروبوت .


- وكيف سمحتم لأجيال الروبوت أن تتطور حتى تتمرد عليكم وتطردكم الى الفضاء الخارجى ؟


- اعتمدنا عليها فى كل شيئ، وكانت غلطة ، لكن الأمل فى مساعدتكم لنا .


- فلنحرر زميلى أولاً من قبضتهم.


- انظر .


قالها واخرج من عباءته رقعة حريرية، مرسوم عليها تضاريس ومعالم الكوكب اللامع ، فردها أمام قائد السفينة « بدر 17» ثم أشر بإصبعه نحو نجمه سوداء على الخريطة وقال :


- هنا المحطة المغناطيسية التى تمد أجهزة الروبوت بالطاقة المبدعة ، لو نجحنا فى تدميرها قضينا على ثورة الروبوت.


- وماهى قوة التدمير المطلوبة ؟


- هذا يتوقف على نوعية السلاح المتوفر لديك .


- سفينتى مزودة بصواريخ الليزر .


- عظيم .. واحد منها يكفى .


6


زحف لؤى بصعوبة شديدة ، داخل الأنبوب الأملس ، حتى وصل إلى فجوة مسدودة بغطاء زجاجى قاتم ، فكر فى وسيلة ، تمكنه من كسر الغطاء والهرب من خلاله ، لكنه فوجئ بالروبوت الحارس يقترب ثم يوجه إصبعه نحو لؤى من خارج الغطاء الزجاجى، فينطلق منه خيط من الضوء المركز المؤلم ، وصرخ لؤى من شدة الألم :


- كفى ، كفى ، لن افكر فى الهرب ثانية .. كفى .


ابتعد الروبوت الحارس للحظات ، ثم عاد وفتح الغطاء الزجاجى فانقبض قلب لؤى وشعر بالخوف ، عندما حمله الروبوت الحارس كأنه طفل رضيع ، ووقف به امام روبوت كبير ، ثم تحادثا بلغتهما الغامضة ذات الرنين المعدنى ، وفجأة دوى صوت انفجار هائل ، وارتجفت أجهزة الروبوت، ثم انطفأت لمباتها الملونة ، وأصابها شلل كامل جمدها فى أماكنها تماما ، وأدرك لؤى أنها فرصته للهرب ، فقفز من بين يدى الروبوت ، وانطلق يجرى باحثا عن كبسولة الهبوط، وقبل أن يصل اليها ، لمح الكائن القرمزى متجها إليه ، فحاول ان يختبئ منه ، لكنه لوح له بشيئ من المودة وناداه:


- ياسيد لؤى .. تعال معى ، كبسولتك هنا .


وفى اللحظات التالية صارا صديقين وضحك لؤى كثيرا وهو يسمع منه وصفا لأحداث ثورة الروبوت ، وبعد ان قاما بجولة استكشافية فى انحاء الكوكب الذهبى المتوهج ، إلتحقا بالسفينة «بدر17» حيث صافح الكائن القرمزى قائدها بحرارة وقدم له هدية رمزية قائلاً :


- نشكركم ونرجو ان تتكرر زيارتكم لنا .


- ان شاء الله .


ومرة أخرى انتقل الكائن لقرمزى الى طبقة الطائر الذى انفصل عن السفينة «بدر17» وأخذ يودعها بأنواره الزاهية، بينما انطلقت فى مسارها نحو الأرض