تأزم العلاقات بين المملكة العربية وإيران

06/01/2016 - 12:12:29

  دول مجلس التعاون الخليجى تقف صفا واحدا وراء السعودية ضد التدخل الإيرانى فى شئونها دول مجلس التعاون الخليجى تقف صفا واحدا وراء السعودية ضد التدخل الإيرانى فى شئونها

بقلم - د. أنور عشقى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية

صدرت أحكام الإعدام فى المملكة العربية السعودية من المحكمة الشرعية لعدد من الإرهابيين والمحرضين، ونُفذ فيهم الحكم، وكان من المتوقع أن تعرب إيران عن تأييدها للمملكة على هذه الأحكام، لكن المملكة العربية السعودية فوجئت بإيران، وهى تهدد وتتوعد المملكة، وهى تعلم أن الذين حُكم عليهم بالإعدام وعلى رأسهم الشيخ الشيعى (نمر النمر)، وكانت إيران تعلم أنه كان يحرض على انفصال المنطقة الشرقية، وكان يدرب بعض أتباعه لحمل السلاح واغتيال القيادات الأمنية.


كما أنه ذكر ذلك فى كتابه الذى أصدره ولم يكتف بذلك، بل إنه فتح النار على رجال الأمن الذين أرادوا القبض عليه وهرب ولحقوا به.


أمرت إيران الحرس الجمهورى وقوات البسيج القيام بعمل مظاهرات حول السفارة السعودية والقنصلية فى إيران، وحذرت المملكة إيران من ذلك وطالبتها بحماية السفارة وأعضاء السلك الدبلوماسي، لكن هؤلاء المتظاهرين لم تردعهم حكومة إيران ولم تقم بحماية السفارة، لهذا أقامت المملكة العربية السعودية بسحب أعضاء السلك الدبلوماسى إلى الإمارات، وأعادتهم إلى المملكة وقطعتا علاقاتهما الدبلوماسية مع إيران.


لقد أمضت إيران العدوان على السلك الدبلوماسى لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مخالفة بذلك الشرائع الدولية التى تقتضى بحماية أعضاء السلك الدبلوماسى من قبل الدول المستضيفة لها، ولم تكتف إيران بذلك، بل شنت هجومًا إعلاميًا على المملكة العربية السعودية وهددت وتوعدت، لكن المملكة لا تبالى بمثل هذه التهديدات، خصوصًا وهى تعرف حدود القوة الإيرانية والقوة السعودية.


وقد ارتكبت إيران حماقة سياسية بفعلتها هذا، وإن تداعيات هذا الحادث سوف ترتد على إيران بمخاطر كبيرة، والأمم المتحدة سوف تشجب ما قامت به إيران، وكذلك الدول الكبرى، وقد فعلت الدول ذلك، وهناك بعض الدول العربية الإسلامية سوف تقطع علاقاتهما مع إيران وبعضها سيخفض من علاقاتها الدبلوماسية معها، وإذا ما تصاعد الموقف وقطعت الدول بمجلس التعاون مع إيران فإن إيران سوف تخسر كثيرًا، وذلك لأن دول مجلس التعاون الخليجى تشكل الرئة الاقتصادية، التى تتنفس بها إيران، عندها سوف تتوقف هذه الرئة، وسيكون من تتابع ذلك أن إيران سوف تعيش ضائقة اقتصادية تنعكس على الشعب الإيرانى، الذى لا يستطيع أن يتحملها، خصوصًا أن الشعب أصبح يعيش الفقر فى عهد الملالى بسبب تصرفاتهم غير المسئولة مع دول المنطقة وغيرها من الدول، واليوم دعت المملكة العربية مجلس التعاون للانعقاد والتشاور والتدارس، كما سوف تعقد الجامعة العربية اجتماع لوزراء الخارجية العرب، بالإضافة إلى دول منظمة التعاون الإسلامى وستصدر هذه المنظمات شجبًا لإيران على ما قامت به تجاه المملكة، كما أن روسيا أعربت عن رغبتها فى التوسط بين إيران والمملكة، لكن المملكة لم تتراجع عن موقفها إلا إذا اعتذرت إيران وتوقفت عن زعزعة الإستقرار فى الشرق الأوسط وتوقفت عن التدخل لشئون الدول العربية وتسوية الجذر الإمارتية.


إن المملكة لا تحمل عداء للشعب الإيرانى الصديق الشقيق، لكن المملكة تتحفظ على تصرفات الحكومة الإيرانية، التى تجاوزت الحدود وخالفة الأنظمة والآداب الدولية.


إننا فى المملكة العربية السعودية نتمنى للأمة العربية والإسلامية ودول المنطقة الأمن والسلام واحترام سيادة الدول والوفاء بالتعهدات الدولية كى نتفرغ لبناء شعوبنا وأمننا، سائلين الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.