لماذا تفشل فى علاج الإنفلوانزا ونزلات البرد؟ المضادات الحيوية .. أكذوبة كبرى!

06/01/2016 - 12:00:08

تحقيق: إيمان النجار

نزلة برد، دور أنفلونزا ، مجموعة للبرد، حقنة للبرد، مضاد حيوي، مسكن مصطلحات باتت متكررة فى كل منزل طوال فترة الشتاء، رغم تكررا سماعها مع كل شتاء إلا أن هذا العام يشهد شراسة وشدة فى الإصابة والمضاعفات، الخبراء اتفقوا علي  شدة فيروس الانفلونزا هذا العام  كأمر طبيعى لتطوره ومقاومته، واتفقوا أيضا على وجود إسراف فى تناول المضادات الحيوية  رغم عدم جدواها فى حالات الإصابة الفيروسية وأكدوا على تصحيح أكذوبة ربط المضادات الحيوية بدور الانفلونزا.


الدكتور محمد عوض تاج الدين أستاذ الأمراض الصدرية بجامعة عين شمس، وزير الصحة الأسبق قال «رغم الملاحظ بشدة دور البرد أو الانفلونزا هذا العام إلا أنه حتى الآن لا يوجد معلومات عن تحور فيروس الانفلونزا، ومؤشرات شدة الفيروس تظهر بالأخص فى طول مدة الإصابة، ومصاحبتها بالسعال الناتج عن التهاب الشعب الهوائية، إلى جانب الحساسية فى حالات أخري، فعموما تبدأ الأعراض برشح وعطس وحرقان فى الحلق وآلام عامة فى الجسم ثم حالات تطول مدة الأعراض وتصاحب بسعال وأخرى تظهر عليها أعراض حساسية تؤدى إلى ضيق فى الشعب الهوائية ، شدة الدور فى الكبار تتشابه  فى أعراضها مع الصغار مع ظهور ارتفاع فى درجة حرارة الجسم بالنسبة للأطفال، وتزيد معدلات الإصابة بين الحالات التى تعانى من أمراض مزمنة فى الجهاز التنفسى حيث تزيد فترة الإصابة وتكون عرضة أكثر لحدوث مضاعفات، 
بالنسبة لارتباط هذا الوضع باستهلاك المضادات الحيوية قال «  إذا كانت الإصابة مجرد برد فقط أو سعال فقط فهذا فيروس لا يحتاج مضاد حيوي، بعض الحالات  يحدث لها التهاب بكتيرى وهذا يصاحبه ارتفاع فى درجة الحرارة ويصاحبه بلغم أو التهابات شعبية شديدة او التهاب رئوى وهنا يتطلب الأمر استخدام المضادات الحيوية وكذلك فى حالات مرضى الجهاز التنفسى حيث يحدد الطبيب المضاد المناسب والجرعة المناسبة، واستطرد بقوله «بالفعل قد يكون فيه زيادة أو مبالغة أو بدون سبب حقيقى وبدون داعى له وينتج عن استخدام المضادات الحيوية بدون روشتة الطبيب أو بدون وصف الطبيب لذا تزيد معدلات الاستخدام، وفى المقابل نواجه مشكلة أخرى معاكسة تمثل أيضا سوءا استخدام  فعندما يوصف المضاد الحيوى للمريض لا يكمل الجرعة أو الكورس ويتوقف عن تناوله مجرد قلة الأعراض وهذا يجعل المريض يصاب مرة أخرى أو يكتسب الفيروس مناعة من المضاد، والأساس أن وصف المضادات الحيوية يتوقف على نوع الجراثيم أو البكتيريا الموجود ة فى الجهاز التنفسى وتكون معروفة لأطباء واستخدام المضاد الحيوى يتم وفق استراتيجيات استرشادية معروفة فى علاج التهاب الجهاز التنفسي، وفى بعض الحالات الشديدة يتم عمل مزرعة للبلغم لتحديد نوع الميكروب وعلى أساسه يتم تحديد نوع المضاد  الحيوى “
وأكد الدكتور تاج الدين على أنه بناءا على الحالات التى نرصدها لا يوجد مؤشرات على تحور أو تحول فى الفيروس ولا توجد مظاهر توحى بأوضاع غير طبيعية، كما أن خريطة أمراض الجهاز التنفسى مشابهة لمثيلاتها فى العالم من حساسية صدر والتهاب جهاز تنفسى ولكن  الملاحظ تزايد معدل الإصابة بالانسداد الشعبى الهوائى المزمن والتزايد هنا يرجع إلى زيادة معدلات التدخين فنحو ١٠ فى المائة من المواطنين فى الفئة العمرية بعد سن الأربعين مصابون بانسداد الشعبى وهى نسبة ترتفع نسبيا عن المعدلات العالمية وللأسف بدأت تنتقل للفئات الأصغر سنا والتدخين عامل قوى فى ذلك .”


وفى ظل البرد الشديد ينصح الدكتور تاج الدين  بعدم الخروج من الأماكن الدافئة إلى الباردة بشكل مفاجئ وإذا اضطر الشخص يضع منديلا على الأنف والفم، إذا أصيب أحد أفراد الأسرة بقدر الإمكان يقلل الاختلاط بالآخرين، وفى حال الإصابة يفضل البقاء فى المنزل حتى تختفى الأعراض الحادة تجنبا لحدوث مضاعفات وحماية للآخرين من نقل العدوي، أيضا استخدام المضادات الحيوية يجب أن يكون باستشارة الطبيب، ومازلنا ننصح مرضى الأمراض المزمنة التى تقلل مناعة الجسم بتطعيم الانفلونزا الموسمية وهو لا يعطى مناعة مائة فى المائة، لكن يقلل من الأعراض والمضاعفات .


الدكتور مصطفى محمدى مدير عام مركز التطعيمات بالشركة القابضة للمصل واللقاح «فاكسيرا «  اعتدنا فى السنوات الأخيرة أنه كل سنة نلاحظ زيادة فى شدة الإصابة وشدة المضاعفات  وزيادة احتمال حدوث المضاعفات هذا بالإضافة إلى زيادة أعداد الإصابة، وهذا متوقع من فيروس أثبتت التجارب فى السنوات السابقة أنه يتحور ويتطور بشكل سريع ومستمر ليحافظ على بقائه، ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية تصل معدلات الإصابة سنويا لنحو ٢٠ فى المائة من سكان العالم يصابون بالأنفلونزا الموسمية وتتراوح معدلات الوفاة ما بين ٢٥٠ ألف إلى نصف مليون وفاة سنويا بسبب مضاعفات الانفلونزا حول العالم، ولابد أن نفرق بين ادوار البرد التى تزيد انتشارها فى فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة  ويسببها فيروسات عديدة يصل لنحو ٢٥٠ نوعا، أما الإصابة بالأنفلونزا يسببها فيروس الانفلونزا وله مجموعة سلالات وان كانت الأعراض متشابهة لدرجة يصعب على الشخص العادى تشخيصها ويجب اللجوء للطبيب، لأن الكثيرين بحكم الاجتهاد الشخص يلجأون للمضادات الحيوية وهذا اعتقاد خاطئ ونعطى له أهمية مكذوبة وغير حقيقية، فقد تكون الإصابة فيروسية ولا يكون للمضاد الحيوى دورا والفيروس سوف يأخذ دورته “ بالنسبة للتطعيمات الضرورية قال «ينصح فى بداية فصل الشتاء  التطعيم بطعم الانفلونزا الموسمية  خاصة لأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو الذين تعرضوا للإصابة بالأنفلونزا وسببت لهم مشاكل فى موسم سابق و نلحظ إقبالا متزيدا عليه فكنا قبل عام ٢٠١٢ الاستهلاك لا يتعدى نصف مليون، لكن الموسم الحالى تم استقدام نحو مليون ومائتى ألف جرعة وهذا يعكس زيادة الإقبال وفى نفس الوقت تدنى الثقافة مقارنة بأعداد الفئات المستهدفة شاملة الأطفال، كبار السن، السيدات الحوامل “ ويليه فى الأهمية التطعيم ضد الالتهاب الرئوى و يسمى لقاح المكورات الرئوية وهو لميكروب يصيب الأطفال والكبار وفى حال الإصابة الشخص قد يتعرض للإصابة بالالتهاب الرئوي، التهاب الأذن الوسطى أو الحمى الشوكية أو قد يسبب تسمم الدم وهذه أربعة أمراض قد تهدد حياة الشخص المصاب وينصح به للأطفال أقل من خمس سنوات ومن هم بعد سن الخمسين سنة  والفئات العمرية بينهما لمن يعانون من أمراض مزمنة منهم مرضى السكر، القلب، الكبد، مرض السرطان  أو من يتناولون أدوية أو تعرضوا لجراحات تؤثر على كفاءة الجهاز المناعى لأنه فى حال تعرضهم للإصابة بفيروس المكورات الرئوية تزيد احتمالات الخطورة لديهم ، ونبهت منظمة الصحة العالمية  لخطورته لأن أمراض التهاب الرئوى من أخطر الأمراض التى تصيب الأطفال فى سن أقل من خمس سنوات .”


واستطرد الدكتور مصطفى بقوله «هناك سوء استخدام مفرط فى استخدام المضادات الحيوية فى مختلف الشعوب ومنها مصر، على الرغم من أن معظم الإصابات فى فصل الشتاء تكون فيروسية إما بسبب فيروس البرد أو فيروس الانفلونزا والأساس أن المضاد الحيوى ليس له دور إطلاقا فى العدوى الفيروسية، وهذا معناه تناول أدوية بلا جدوى، المشكلة الأخطر والتى نواجهها مع ميكروب المكورات الرئوية المسبب للالتهاب الرئوى ومضاعفاته أن كثرة استخدام المضادات الحيوية تجعل الميكروب يقاوم المضاد ويصبح الشخص المصاب فعليا بميكروب المكورات الرئوية عند تناوله لن يستفيد به ويصبح عندى مرض خطير بميكروب خطير والعلاج له مضاد حيوى ولكنه غير فعال لسوء استخدامه فيما قبل دون حاجة له.


الدكتور وجدى جرجس إسحاق أخصائى أطفال و حديثى الولادة  قال «الانفلونزا مرض معدى يصيب الجهاز التنفسى نتيجة للإصابة بفيروسات الأنفلونزا.


تتراوح الإصابة بفيروسات الأنفلونزا مابين الخفيفة و الحادة وقد تؤدى الإصابة أحيانا إلى الوفاة ويحدث الانتشار الوبائى لفيروس الأنفلونزا بسبب قدرته السريعة على التغير، لذلك يتم مراقبة نشاط فيروس الأنفلونزا عالميا بواسطة منظمة الصحة العالمية عن طريق تجميع معلومات عن الفيروس وانتشاره وفحص عينات لتحديد خصائصه ويتم استخدام هذه المعلومات لتحديد المكونات السنوية للقاح الأنفلونزا، وتظهر أعراض الأنفلونزا ممثلة فى ارتفاع فى درجة الحرارة، السعال، احتقان فى الحلق، رشح الأنف أو انسدادها، آلام بالجسم، الصداع، القيء و الإسهال عند بعض الأشخاص خاصةً عند الأطفال  وانتشار الأنفلونزا يكون عن طريق الرذاذ عند السعال أو العطس أو أثناء الكلام، و فى بعض الأحيان قد تتم العدوى عن طريق لمس الأسطح أو الأجسام الملوثة بفيروس الأنفلونزا و من ثم لمس العيون أو الفم أو الأنف، والأطفال من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لذا ينصح بإعطائهم تطعيم الانفلونزا الموسمية كل عام حيث يقلل من مرات الإصابة وكذلك من المضاعفات عادة يؤخذ اللقاح فى شهر سبتمبر أو عند توفره، و يستمر حتى نهاية فصل الشتاء . وعادة ما تكون بداية فصل الشتاء فى شهر أكتوبر و لكن ينشط الفيروس  فى شهرى ينايروفبراير ويعطى التطعيم مناعة ضد هذا الفيروس تتراوح ما بين صفر إلى ٩٠٪ ، مشيرا إلى أن الأطفال من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لذا يجب عدم الاجتهاد الشخص فى التعامل مع الإصابة واستخدام المضادات الحيوية مع هذه الفئة يكون بسحاب وقدر الاحتياج وعدم اللجوء للمضادات القوية منذ بداية الإصابة إذ لم يكن هناك داعي، كما أنه توجد حالات تستمر يكون سبب الإصابة فيروسى ولا تستدعى استخدام مضادات حيوية وأحيانا تستلزم إجراء تحليل ليؤكد الإصابة سواء فيروسية أو بكتيرية “.


الدكتور أشرف مكاوى عضو مجلس نقابة الصيادلة،المتحدث الرسمى للنقابة قال «المضادات الحيوية بكافة أنواعها معروفة لدى الأطباء والصيادلة، لكن ثقافة الشعب المصرى مع غلاء فيزيتة الأطباء أصبح هناك عدد كبير يتعامل مع حالته من وجهة نظرة فيتوجه للصيدلى ويطلب الدواء وهنا يحدث للميكروب نوع من التعريف على المضاد الحيوى و يخلق مقاومة له وأصبح المضاد بلا أثر طبي، لو أن التعامل مع المضادات الحيوية يسير وفق استشارة طبية كنا سنجد أقل مضاد حيوى يعطى نتيجة، والمضاد الحيوى يتطلب التشخيص الصحيح وتحديد نوع الإصابة ثم تحديد نوع المضاد الحيوى وحجم الجرعة وعدد الأيام للمريض ثم يتوقف الاستخدام، ولكن ما نراه من عشوائية فى الاستخدام يرجع فى جزء منه إلى ثقافة المواطنين فالمريض أصبح يريد نتيجة سريعة فى عدد أيام أقل، وما نرصده فيه الإقبال الشديد على المضادات الحيوية وللأسف نسبة كبيرة تعتمد على وصفات الجيران والأصدقاء وهذا خطر على الصحة العامة ويتضح تأثيره مع تقدم السن والزواج أو شخص يمارس الرضية أو الضعف العام، كما أن بعض الأطباء بدأو يستخدمون المضادات القوية من أول مرة , والصيدلى بدأ يعطى المريض ما يطلبه عندما يقول له أقوى مضاد أو أغلى مضاد ، فنحو ٤٠ فى المائة من المضادات الحيوية المستخدمة تتم وفق  نصائح الأقارب والجيران والأصدقاء وأصبحت ثقافة شائعة، وال ٦٠ فى المائة المتبقية إما بوصفة طبية أو طلب مباشر من المريض بطلب نوع معين ويكون الصيدلى أما أمران إما يقول له هذا لن يفيدك وهنا لن يقتنع وسيذهب لصيدلى آخر، أو يضطر لإعطائه ما يريد، وتطور الأمر فبعد أن كنا نسمع عن مجموعة البرد - التى أصبحت ثقافة قديمة – المكونة من أقراص مسكنة وأخرى للرشح والحساسية وكانت رفقا بالحالة الاقتصادية، بدأت تنتشر حقنة البرد «تؤخذ فى العضل «  وفى فترات مقبلة سوف تتحول إلى حقنة وريد وبعد ذلك ستظهر ثقافة أخري ، وهذا الأمر يتطلب توعية وثقافة بالصحة العامة عموما ومنه بينها ما يتعلق باستخدام الأدوية  .”


الدكتور عز الدين الدنشارى أستاذ الأدوية والسموم بكلية الصيدلة،جامعة القاهرة قال «لابد أنن فرق بين نزلات البرد و الانفلونزا، فكل منهما يتسبب فيه فيروس معين وفيروس الانفلونزا أكثر شراسة من الفيروس المسبب لنزلات البرد بمعنى أن يمكن للشخص أن يأخذه حسب المقولة الدارجة «على رجليه «فممكن أن يقوم بواجباته، أما الأنفلونزا تكون الأعراض شديدة ويصاحبها تكسير فى العظام وارتفاع فى درجة الحرارة وعدم القدرة على بذل مجهود، ومع انتشار حالات الإصابة للأسف يأخذ المريض بنصائح المحيطين به ويناول مضادات حيوية رغم أن المضادات الحيوية ليس لها تأثير مع الإصابة الفيروسية، ولكن تؤثر فى حالات الإصابة البكتيرية وهذا سبب اكتشاف البنسلين كأول مضاد حيوى فى أربعينيات القرن الماضي، وهنا لابد أن يعرف المرضى أنه فى حالات كثيرة لا داعى للمضاد الحيوي، وغالبا ما تؤخذ فى حالات بها أعراض يحدده الطبيب وليس الشخص العادي، لأن استخدام المضاد الحيوى ينطوى على أمرين الأولى أنه لو تناول المضاد الحيوى بلا داعى قد يأتى فى حالة تستدعى تناوله ولا يجدى معه ويضار الشخص نفسه، الأمر الآخر أن سوء الاستخدام تجعل البكتيريا تكتسب مقاومة ضد المضاد الحيوى ويأتى أى مريض آخر يناوله فى أمراض مهمة جدا قد تكون منقذة للحياة ولا يجدى معه وهنا يضار مرضى آخرين، مضيفا «مرارا وتكرارا تشير منظمة الصحة العالمية إلى الاستخدام الأمثل للدواء وسوء استخدام المضادات الحيوية بوجه عام وهى مشكلة لا تنتشر فى مصر فقط ولكن فى مختلف دول العالم، ولكن تزيد فى مصر وتعتبر أكثر تعقيدا لعدة أسباب منها أن الأدوية معظمها تصرف بدون روشتة ومنها المضادات الحيوية وبالتالى يصرفها الصيدلى للمريض سواء بوصفة طبية أولا، وهنا يأتى دور الجهات المسئولة ففى الدول المتقدمة لا يسمح بصرف أبسط الأدوية بدون روشتة  وتفعيل الدور الرقابى فى حال التطبيق، الأمر الآخر هو التوعية للمواطنين لترشيد استخدام الدواء فيما يعرف بالثقافة الدوائية وليس المضادات الحيوية فقط، من ناحية نوع الدواء وأهمية الالتزام بوصف الطبيب والجرعات وتعريفة بخطورة عدم الالتزام، وأمور أخرى تتعلق بطرق التخزين وخطورة الاستخدام بعد انتهاء الصلاحية .”