طالبوا بقوانين «رادعة» علماء الأزهر: بعد «بحيرى».. نريد عقوبات جديدة

06/01/2016 - 11:05:57

تحقيق: رانيا سالم

فتح الحكم على الباحث اسلام بحيري بالحبس سنة بتهمة إزدراء الأديان، شهية علماء الأزهر للمطالبة بوضع تشريعات وقوانين جديدة تعاقب كل من يخرج عن أصول الدين وثوابته.


“لا تعليق على أحكام القضاء.. والأزهر يواجه الفكر بالفكر، لكن حرية الرأى أو الفكر أو الاجتهاد لها ضوابط”، هكذا يؤكد علماء الأزهر، معتبرين أنه “لا يجوز أن يتصدى كل من هب ودب للقضايا الدينية، بل ويهدم ثوابت وأصول الدين، وأن يخرج للعوام ليناقش قضايا شائكة لا تناقش سوى فى قاعات الدرس انطلاقاً من تجديد الخطاب الدينى”.


علماء الأزهر وصفوا ما يقوله إسلام بحيري وتشكيكه في صحة بعض ما نقله الإمام البخاري بـ”الافتراءات، والفتنة التى تحاك على المجتمع الإسلامى”، مطالبين بضرورة وضع تشريع يتصدى لـ”كل من يتجرأ على المساس بالأديان”.


من جانبه، يرفض الشيخ محمد زكي، الأمين العام للجنة العليا للدعوة بالأزهر، أن يتصدى لقضايا الدين غير علماء ورجال الدين، مضيفا: الله تعالى قال (“فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون)، لكن الآن الحديث في الدين بات متاحا للجميع من غير المتخصصين بما يتضمنه ذلك من قضايا شائكة وبها قدر من الحساسية وفى حاجة إلى عمق ورؤى.


وعبر “زكي” عن استيائه ممن يدعون تجديدهم للخطاب الدينى، قائلاً “من هذا من يتجرأ على رموز الأمة الدينية من العلماء والمفكرين الكبار، بل ويتجرأ على سبهم والانتقاص من قدرهم والتشكيك فى مصداقيتهم”، متهما إياهم بـ”المزورين”، و”أصحاب أجندة ممولة لتشويه الحقيقة الإسلامية”.


ويطالب الأمين العام للجنة الدعوة بالأزهر، الهيئات الرقابية فى الدولة للتصدى لمثل هؤلاء، بتشريع قوانين تنص على عقوبات لمن يخرج عن النص الدينى وعلى الثوابت الدينية ومن يسىء للأديان جميعا، مسترسلا: “على ولى الأمر أن يوقف مثل هذا الأعمال غير الأخلاقية، غير الكريمة، التى فيها كذب على الله عز وجل وعلى سيدنا محمد”.


وفي الوقت ذاته، يؤكد الشيخ “زكي” أن باب الاجتهاد مفتوح، لكن بضوابط تحكمه، مشددا على ضرورة الرجوع لأهل الاختصاص فى جميع المجالات، متسائلا: الطب والهندسة تخصصات يتم احترامها، ولا يعمل بها غير من هو مؤهل لها، لماذا لايطبق نفس الأمر في أمور الدين، أم أن الدين هو الحائط المائل لكل من هب ودب يفتى ويشرع فيه؟”.


الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، يرى أن حديث إسلام بحيرى في الدين ليس تجديدا، وإنما “إهانة”، موضحا: لا يعقل أن يقول البحيرى على الأمة الأربعة، السفهاء الأربعة، فما قدمه ليس بحثا علميا وإنما تشويش فهو لم يعتمد على آليات وأسلوب البحث العلمى الدقيق، لافتًا إلى المناظرة التليفزيونية التى أجريت بينه والدكتور أسامة الأزهري، معتبرا أن الأخير استطاع أن يردد على التشكيك الذي يطرحه البحيري بالأدلة.


ويؤكد “عثمان” على أن التعامل مع القضايا والأمور الدينية لا يتدخل فيها سوى العلماء والمتخصصين، “فليس معنى إباحة الاجتهاد والفكر الحر أن يكون هناك هدم لثوابت وأصول الدين، وأن يسب ويسفه أئمة ومشايخ أجلاء، وألا يتم الالتزام بآداب الحوار وأخلاقيات البحث العلمي”.


وأضاف: “كتب الأئمة على اختلاف مذاهبهم تتضمن احتراما وتقديرا لمجهودهم العلمى، فتجد فى كتب الشافعية يقولون (الإمام الحنفى رحمه الله)، وفى كتب الحنيفية تجدهم يكتبون (الإمام الشافعى رحمه الله)، فهؤلاء الأئمة رسخوا لآدابيات الحوار والاجتهاد وأساليب البحث العلمى الراقى بين أصحاب المذاهب المختلفة”، مدللا بمقولة الإمام الشافعى التى تحولت إلى قاعدة فقه أصولية بين جميع علماء الدين “رأيي صَوابٌ يَحتَمِلُ الخَطأ، ورأيُ غَيري خَطأ يَحتَمِلُ الصَّوابَ”.


ويشير عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى أن “بحيرى” سُجن بموجب قانون العقوبات المصرى، بناء على دعوة رُفِعَت ضده، متابعًا: “ليس هناك مجال للتعليق على أحكام القضاء، لكن الأزهر فى مثل هذه القضايا له منطق ومبدأ ثابت وهو أن يتعامل بمنطق الحوار، فلم يطالب الأزهر بمحاكمته، ولكن يرد على الفكر بالفكر والحجة بالحجة والدليل والبرهان”.


ولفت إلى أن الشريعة تتضمن ثلاثة أنواع من العقوبات، أولها القصاص وفيها يطبق على الجانى على نفس الشاكلة التى فعلها على المجنى عليه، فمثلا من قتل يُقتل، والثانية الحدود وهى عقوبات محددة لبعض الجرائم التى تهز أمن وأفراد المجتمع، وتم تحديدها وفقاً لنصوص قرآنية، كحد السرقة، والعقوبة الثالثة هى العقوبات التعزيرية وهى عقوبات غير مقدرة فى الشريعة تترك لولى الأمر والحاكم، وفقاً لمتطلبات العصر ونوع الجريمة، وهنا هناك عقوبة تعزيرية لكل من يحاول إهانة الأديان جميعاً على ولى الأمر أن يطبقها لكل من تسول نفسه إهانة الأديان.


في ذات السياق، قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إن تجديد الخطاب الدينى له أصول وآليات وأداء، ليس له صلة من قريب أو بعيد بما طرحه إسلام البحيرى، فما فعله هو الحديث عن مسائل دينية دقيقة يخاطب بها أنصاف المتعلمين والعوام، مع عدم الأمانة فى النقل، واجتزاء النص، وتسفيه وسباب لرموز الدين وصف الإما م محمد بن حنبل بحمادة، مضيفاً: تجديد الخطاب ليس بالتعرض للثوابت والأصول، ويجب أن يتصدى له الفقهاء والعلماء الدارسون للعلوم الدينية والفقهية والشريعية، على أن تتم هذه المناقشات وخاصة التى تتناول قضايا شائكة داخل قاعات الدرس وليس وسط العوام.


ويرى “كريمة” أن ما حدث من إسلام بحيري، وغيره “يمثل فوضى في الرأى وانفلات مبنى على تعامى وتغابي”، مشددًا: “لا مساس بالأديان أو إهانة رمز دينى يتم تجريمه، ولا يتم التذرع بحرية الرأى كما نرى الآن”.


وأشار إلى ضرورة وضع ضوابط للتصدى للقضايا الدينية، على أن تم وصف من يسعون لـ”وراء هدم ثوابت وأصول الدين” بـ”المفتين الماجنين”، “كونهم تسببوا في فتنة وجدل وتشكيك بين أفراد المجتمع، بما يشيع الجدال والعراك والانصراف عن أصول الدين الصحيحة”، حسب قوله.


ويواصل “كريمة”: هناك عددا من القضايا الهامة التى يجب أن ننتبه لها بعيدا عن القضايا العبثية التى يطرحها “بحيرى”- والتى يستقيها من عدد من كتب غلاة الشيعة- مثل نقد فكر الدواعش، مواجهة الأفكار التكفيرية، الشيعة، القرآنيون، الملحدون وغيرها من القضايا، مستنكراً التعاطف الذى أبداه البعض تجاه “بحيرى”، قائلاً “بحيرى ليس بطلا قومياً لندافع عنه”.