الكمبيوتر صديقى

18/08/2014 - 9:56:01

تاليف : عبد المقصود محمد..الاخراج الفني : حسان فاروق ..رسوم : رشا سالم

سامى تلميذ مجتهد ، فى الصف الثانى من المرحلة الاعدادية (المتوسطة) ، منذ عامين نجح سامى بتفوق ، فى الشهادة الابتدائية ، فاشترى له والده جهاز كمبيوتر ، وعلمه كيف يستخدم الكمبيوتر : فيخزن فيه المعلومات ويصنفها ويبوبها ، ثم يستدعيها منه وقت اللزوم ، وشيئاً فشيئاً اتقن سامى الكثير من لغات الكمبيوتر وأنظمته مثل : «ويندوز» و«دوس» «لغة بيزيك» و «لغة كوبال» لدرجة انه كان يثير دهشة استاذه فى حصة الكمبيوتر فى المدرسة ، وكانت هدية خاله له فى عيد ميلاده هى ان دفع له رسوم ااشتراك فى شبكة الانترنت للمعلومات ، فاستفاد سامى كثيراً من المعلومات الغزيرة التى يطلع عليها من خلال تلك الشبكة .


لكنه ذات يوم ، اكتشف ان جهاز الكمبيوتر قد أصابه عطل مفاجئ ، حاول سامى ان يعرف سر هذا العطل ، وهل هو ناتج من استخدام خاطئ أم ان شيئاً قد تلف داخل الجهاز.؟ وبعد محاولات متكررة ، اكتشف سامى سبب هذا العطل فأطمان وهدأت نفسه.


2


فى صباح اليوم التالى ، توجه سامى الى المكتبة العامة ، وفيها بدأ يقرأ ويطلع على احدث كتب الألكترونيات وهندسة وصيانة أجهزة الكمبيوتر ، وكان يكتب فى دفتر مذكراته بعض الملاحظات والرسوم التوضيحية ... واستمر سامى مواظباً على هذا العمل ، لمدة اسبوع ، ثم توجه فى صباح يوم الجمعة الى سوق « الجمعة « وهذا السوق مخصص لبيع وشراء الأجهزة الالكترونية المستعملة ، وهناك ظل سامى يتجول فى السوق ، ويفحص معروضاته من أجهزة الكمبيوتر أو أجزائها جيداً ، وبعد حوالى ساعتين ، نجح فى شراء بعض القطع الرخيصة ، ففرح بها وحملها عائداً الى منزله ، وكانت مفاجأة مذهلة عندما دخل عليه والده ، فوجد غرفته قد تحولت إلى ورشة عجيبة الشكل ، ويجلس سامى وسطها محاطاً بأجزاء كثيرة من الأجهزة والأسلاك والشاشات والعدادات واللمبات الملونة ، ولم يتمالك الأب نفسه ، فصاح غاضباً: سامى .. هل خربت جهاز الكمبيوتر الى هذه الدرجة؟


- اطمئن يا أبى ، لقد قررت ان أطوره بنفسى .


- لكنك لا تملك الوسائل ولا الامكانيات التى ...


- يكفى ان أملك شجاعة المحاولة ، وقد سلحت نفسى بمزيد من البحث والاطلاع ، اطمئن يا أبى .


- ان هدوءك الغريب هذا يجعلنى لا أدرى ماذا أقول لك؟


- ادع الله ان يوفقنى يا أبى .


- اللهم وفقه والهمه الصواب يا رب العالمين .


3


مرت أيام وسامى مشغول تماماً بتجربته المثيرة وهو يحاول انتقاء بعض الموصلات والدوائر الالكترونية واضافتها الى مكونات جهازه ، فى محاولة منه لجعله كمبيوتر حديث ، لكن تجربته المثيرة فتحت له باباً سحرياً ، وأسفرت عن نتائج مبهرة فى تطوير جهازه واكسابه القدرة على الكلام وتفسير ما يسمعه من كلام ثم يرد عليه ، لقد أصبح جهاز كمبيوتر متكلم .. وكم كانت سعادة الأب بالنجاح العظيم الذى حققه سامى ، فزوده بمبلغ من المال يساعده على مواصلة تجاربه . واستمر سامى فى قراءة الكتب والاطلاع على أحدث نظريات هندسة الكمبيوتر وأحدث تقنيات عالم الالكترونيات، وكان يتردد على اساتذة كليات الهندسة ، من أصدقاء والده ، ليستفسر منهم عن بعض المعضلات التى تواجهه أو مساعدته فى فهم بعض المسائل العملية التى تشغل عقله، ولم تنقض ثلاثة شهور حتى وقف سامى يصفق ويصيح بحماس : أحسنت ، أحسنت ياصديقى .


ولم يكن صديقه هذا الا جهاز الكمبيوتر الذى طوره وجعله لايملك فقط القدرة على الكلام ، ولكنه أيضاً قادر على المشى ، وتناول الأشياء وإعادتها الى مكانها الصحيح ، وتمييز الألوان ، وتحديد مذاق ورائحة الكثير من العناصر ، بدقة مذهلة ، انه يملك كل الحواس ، ويؤدى كل المهام التى تطلب منه كخادم مطيع ، لقد نجح سامى فى تحويل جهاز الكمبيوتر الى « روبوت» اى انسان آلى .


4


وكان سامى يجد متعة فائقة فى التحدث الى ذلك الروبوت الذى فاجأه ذات يوم بقدرته على التفكير ، عندما سأله قائلاً: انك دائماً تنادينى بكلمة صديقى ، فمتى سيكون لى اسم يميزنى .


- ألا يعجبك أن تكون صديقاً لى ؟


- بالعكس ، أنا سعيد بصداقتك ولكنى أريد ان أشعر بخصوصيتى ، أريد أن أحس بكيانى فى هذا الوجود .


- اذن ، اختر الاسم الذى يعجبك وسوف أطلقه عليك.


-اعترفاً بفضلك علىَّ ، أريد ان يكون اسمى مشابها لأسمك .


- ما رأيك فى ان أطلق عليك أسم: سمسم ؟


- سمسم..سمسم .. اسم جميل ولكنى أخشى ان يظن الناس اننى سمسم الذى تحدثت عنه حكاية: « على بابا والأربعين حرامى « ثم يطلبون منى ان أفتح لهم أبواب المغارات والقصور والبنوك وكلما رآنى أحدهم صاح بى : افتح يا سمسم .


- حتى لو حدث هذا ، فيمكنك ان تقنعهم بان لك شخصية مختلفة تماماً فلايطلبون منك مثل هذه الأشياء .


- ان كان الأمر كذلك ، فأنا اوافق على اسم : سمسم .


- اذن هيا بنا نخرج فى جولة بالمدينة يا صديقى سمسم.


وفى أول جولة يقوم بها سامى ، بمرافقة صديقه سمسم ، ارتبكت حركة المرور فى الشارع ، وتزاحم الناس حولهما ، يتفرجون على ذلك الروبوت المدهش ، الذى يسير بجانب سامى ، كأنهما زميلان فى النادى او المدرسة ، وسرعان ما وصل الخبر الى الصحف ومحطات الاذاعة والتليفزيون، فتوافد الصحفيون والمذيعون على منزل سامى ، وتحدثوا مباشرة الى الروبوت المدهش سمسم ، فانتشر الخبر فى العالم كله وأصبح سامى أصغر مخترع للروبوتات فى العالم، فانهالت عليه الطلبات من أنحاء متفرقة ، ليصنع انماطاً مختلفة من الروبوت ، تكون قادرة على القيام بالأعمال الصعبة : مثل ربط صامولة داخل مفاعل ذرى ، أو تنفيذ أعمال اللحام فى مصانع السيارات ، أو القيام بمهام خطيرة فى رحلات الفضاء .


وحالياً يعمل سامى ليل نهار ، ويسابق الزمن لينتهى من صنع الروبوت سمسم رقم 27 وربما يصبح سامى أنبغ وأشهر صانع روبوتات فى العالم خلال السنوات القليلة القادمة