ذبح الأزهر

06/01/2016 - 11:03:43

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

لم يحكم الأزهر بحبس إسلام بحيرى، لم يعتل شيخ الأزهر الإمام الطيب منصة القضاء وينطق بالحكم، ولكن منذ صدر حكم القضاء، والسباب فى حق الأزهر لا ينقطع بعض من يدعون الاستنارة والوقوف فى وجه الإرهاب، هم أنفسهم من يمارسون الإرهاب ضد المؤسسة الأزهرية ومشايخها.


لست هنا فى محل دفاع عن الأزهر، فله علماء أجلاء يدافعون عنه.


ولكن الأزهر كان رد فعله طبيعيا فى هذه القضية، لم يفعل سوى أنه دافع عن معتقداته.


بدون مكابرة يعانى الأزهر أزمات عديدة، ولكن علينا ألا نجعل الحكم بحبس إسلام بحيرى منصة للهجوم على المشيخة وعلمائها.


الأزهر مقصر.. نعم.. لم يؤد دوره.. ربما .. أهمل فى تجديد مناهجه وعلومه.. لا يستطيع مبصر أن ينكر ذلك.


ولكن جاحد من ينكر دور الأزهر التنويرى على مر العصور والأزمنة.. قلبه حجر من لم ير فضلا للأزهر على الأمة.


قتل الأزهر ليس فى مصلحة أحد.. ذبحه بمثابة قربان يقدم لملوك الإرهاب.


الأزهر وإن شكونا ضعفه وقلة حيلته إلا أنه يبقى الحصن الأخير فى الدفاع عن الإسلام الوسطي، والاعتدال والسماحة، انتقدوا الأزهر ولكن لا تهدموه.


 إن سكت وترك من يتحدث فى الدين بدون ضابط ولا رابط سنجد أصواتا تصرخ «أين الأزهر؟» وإن تحدث وقال رأيه ولم يعجب نفرا صرخوا «تبا للأزهر؟».. وبين هؤلاء وهؤلاء يقف الأزهر شاكيا لربه.


منذ بداية أزمة البحيرى، كان موقف الأزهر واضحا لا لبس فيه، أكد أنه ضد ما يقوله الباحث الشاب، وفنده تفنيدا علميا شرعيا، لم يكفر، ولم يفسق، ولكنه لجأ للقضاء الحكم بين الناس راضيا بما يحكم به.


مشكلة البحيرى كما قال علماء الأزهر قضائية ولا دخل للأزهر وعلمائه فيها، لم يعتل الأزاهرة المنصة العالية وينطقون بحكم الحبس ضد المتهم، ولكن القضاة الأجلاء حكموا بما أمامهم من أوراق.


ماذا يفعل الأزهر هل دوره أن يتدخل فى أحكام القضاء؟، هل يملك أن يصدر عفوا عن المتهم؟، بالتأكيد الأزهر لا يفرح فى حبس أحد منتقديه.


يجب أن تتوقف حملات الهجوم على الأزهر وسبه، على الجميع الوقوف فى خندق الأزهر ممثل الإسلام الوسطى المستنير، انتقدوا كما شئتم وطالبوا بالإصلاح وقد بات ضرورة ملحة،ولكن لا تريقوا دماء الأزهر.


ترفعوا فى خصوماتكم،لا تجعلوا الأزهر عدوا أو شيطانا رجيما، تعاونوا على إصلاح ما فسد، ورتق ما انقطع من الثوب الأزهري، قدموا نصائحكم خالصة سائغة للأزهريين بدون تجريح أو سب، لا تسكتوا، ولا تكفوا عن النصح الأمين، طالبوا أناء الليل وأطراف النهار بالإصلاح والتجديد.


ولكن فى نفس الوقت علينا أن ندرك أن الأزهر ليس مؤسسة إرهابية ولا بيت الإرهاب، ولا مهد التطرف، ولكنه بيت الاستنارة، الدواعش لا يسكنون الأزهر، ولم يخرج من بين سطوره فكر الدواعش.. مغفل من يقول بهذا.


 الدواعش يكرهون الأزهر، يكرهون وسطيته واعتداله، يريدون جره إلى ساحات التطرف بكل ما أتوا من قوة، لا تساعدوهم بافترائكم على الأزهر، كلنا فى خندق واحد ضد عدو واحد يتمترس خلف شعارات زائفة، يتحين الفرصة لذبح الجميع، ولو وقع علماء الأزهر فى أيديهم لذبحوهم فردا فردا على رؤوس الأشهاد. للأسف نعيش فى مصر حالة شيزوفرنيا ندافع عن من يقف معنا فى نفس الخندق، وبنفس الحماس نلعن من يقف على النقيض.  ندافع عن حق إسلام بحيرى، ونسب الأزهر الذى يدافع عن معتقداته.