شباب الباحثين على مائدة «المصور»: نحن نكشف القضايا «المسكوت عنها» فى تاريخ البلد!

06/01/2016 - 10:44:15

    الدكتور حسين عيسى رئيس جامعة عين شمس والدكتور جمال شقرة يتوسطان غالى محمد رئيس التحرير والكاتب الروائي يوسف القعيد وسليمان عبدالعظيم مدير عام التحرير عدسة: مصطفى سمك الدكتور حسين عيسى رئيس جامعة عين شمس والدكتور جمال شقرة يتوسطان غالى محمد رئيس التحرير والكاتب الروائي يوسف القعيد وسليمان عبدالعظيم مدير عام التحرير عدسة: مصطفى سمك

أعد الندوة للنشر: أشرف التعلبى - سلوى عبد الرحمن

حثاً فى القضايا «المسكوت عنها» فى مصر، ناقش شباب الباحثين بجامعة «عين شمس» فى ندوة المصور العديد من القضايا الهامة المحورية فى تاريخ المحروسة..


«النبش» فى التاريخ لا يزال مسألة صعبة لدى الكثيرين، لكن الباحثين تطرقوا لأبحاث تعلقت بالغزو العثمانى، وأزمات الملاحة النيلية، و التآمر والجاسوسية فى عهد الملك فؤاد، والصراع العربى الإسرائيلى، وتناولت الندوة وضع جامعة «عين شمس» العلمى والمستقبلى، وإرهاب الإخوان فى عهد رؤساء مصر.


كما أفاض ضيوف الندوة الدكتور حسين عيسى رئيس جامعة عين شمس نائب البرلمان، والدكتور جمال شقرة نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، والكاتب الكبير يوسف القعيد نائب البرلمان، عن الحديث عن قضايا تاريخية مهمة.. كما تحدثوا عن فترات حكم الرؤساء عبد الناصر والسادات مروراً بمبارك ومرسى حتى ثورة «٣٠يونيو».. مناقشات ساخنة شهدتها الندوة لاتفوتوها.


المصور: د. حسين عيسى.. قبل أن ندخل فى قضية التاريخ المسكوت عنه نود أن نعرف كيف ترى مصر في عام ٢٠١٦؟


د. حسين عيسى: في البداية شرف كبير وسعادة كبيرة أن أكون هنا في دار الهلال المؤسسة الصحفية العريقة التي زرتها لأول مرة عام ١٩٦٤ وأنا في الصف الثالث أو الرابع الابتدائي، وكان والدي أحمد محمد عيسي مدير تحرير مجلة النصر للقوات المسلحة، التى كانت تطبع في دار الهلال و استمر مديرها من عام١٩٦٤ حتى عام ١٩٦٧ زرت دار الهلال لأرى طباعة المجلة، وأتعرف على كيفية الطباعة، إلى جانب أن جيلنا تربي وارتبط بمطبوعات دار الهلال كمؤسسة عريقة متخصصة في المجلات، وجميع البيوت المصرية كان لكل فرد فيها بغيته من مطبوعات دار الهلال، كالمصور، حواء، والكواكب، ومجلات الأطفال سمير، وميكي.. وبالتالي كان لها أثر ضخم جدا في نفوس ووعي الجميع خاصة الأطفال، حيث تشكل علامة كبرى من علامات الصحافة المصرية، فإذا كانت الأهرام هي الرائدة في مجال الصحف اليومية.. فدار الهلال هي الأساس في المجلات، فأنا سعيد جدا بتشرفي بدعوة دار الهلال، وسعيد بموضوع الندوة الذي تحدث عنه أستاذ غالي محمد رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير "المصور" والدكتور جمال شقرة.. فقد قمنا بتجمع رائع يضم نخبة من شباب الباحثين في تاريخ مصر الحديث.. وتوجه الجامعة في الفترة القادمة تبني ورعاية شباب الباحثين في كل التخصصات، ليس فقط في تاريخ مصر المعاصر والحديث، وهذا ناتج عن معاناتنا عندما كنا شبابا باحثين وكنا نتمنى أن نجد من يرعانا ويقوم بحل مشاكلنا كشباب، والفكرة التي طرحها الدكتور جمال شقرة لهذا التجمع من الشباب فكرة رائعة، وأوحت لنا بالتوسع في هذا المجال بعمل مؤسسة معنية بحل مشاكل الباحثين وحلها من منطلق عملي بالجامعة، فبالطبع الباحثون بمصر لديهم مشاكل ضخمة؛ لكن دائما أبدا لدينا مواهب كبيرة جدا في مجال البحث العلمي، ولدينا أيضا أبحاث تكتب وتنشر في مختلف التخصصات، وبالبحث في معدلات النشر الدولي كان لجامعة عين شمس مكانة مرتفعة في التصنيف الدولي البريطاني الشهير وكان ترتيبنا ما بين ٥٨٠ و٥٩٠ ودخلنا في (ستار ريتنج)، فهم حاليا يمنحون نجوما كنجوم الفنادق، فنحن الجامعة الحكومية الوحيدة التي حصلت على ثلاثة نجوم من خمسة بصفة عامة وبصفة خاصة كلية طب التي حصلت على ثلاثة نجوم أيضا، وهذه بداية جيدة.. ومن الممكن أن ننطلق بعد ذلك حتى نصل إلى خمسة نجوم، فصفوة المجتمع من خريجي جامعة عين شمس، وهناك مجلات أخرى أحصلنا بها على أربعة نجوم، فنأمل عند التقييم القادم أن نحصل على الخمس نجوم.


ونعود لموضوع الندوة وهو تاريخ مصر المعاصر والحديث، وأبدأ الحديث بجملة قالها الاستاذ غالي "نحن نستشعر تاريخ المستقبل من تاريخ مصر".. كنت مؤخرا في الإسماعيلية وكانت الجامعة متبنية قافلة تنموية شاملة، وتعودنا على القوافل الطبية التي تجوب محافظات مصر وترعاها الجامعة؛ ولكن الإسماعيلية كانت تجربة غير مسبوقة في تاريخ الجامعات المصرية، فالقافلة كانت تضم ٤٥ عضوا من أعضاء هيئة التدريس في جميع التخصصات من جميع الكليات، وذهبت إلى قرية فقيرة في القنطرة شرق هي قرية "الأبطال" للقيام بعمل رعاية صحية لأهالي القرية، وحملت القافلة معها ٩٠ كرتونة أدوية تم توزيعها بالمجان، إلى جانب تغطية فصول محو الأمية وإعادة تأهيل المعلمين في التربية الفنية والزراعية ورعاية مواهب فضلا عن محاضرات التثقيف، وذلك بالتعاون مع محافظة الإسماعيلية والقوات المسلحة.


وخلال القافلة وجدنا أن هذه القرية تحتاج إلى كثير من الخدمات، وهي تعتبر نموذجا مما تحتاجه قرى مصر من الرعاية والاهتمام، وقمنا بزيارة قرية "الأمل" التي من المقرر أن يفتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي قريبا، وسوف يوزع بيت وخمسة أفدنة لكل شاب.. وما أسعدني أن الجامعة تخرج خارج الأسوار وتنطلق للمجتمع، وهذا أمر ليس بغريب على جامعة عريقة كعين شمس، فالقطاع الطبي بالجامعة به ٨ مستشفيات يضم ٤ آلاف سرير يخدم أكثر من مليون مريض سنويا، ويجرى أكثر من ١٥٠ ألف عملية جراحية سنويا، فضلا عن ٤ آلاف عضو هيئة تدريس وأكثر من ١٢ ألفا يعملون بالمستشفيات، وهذه المعدلات لم نجدها في أي جامعة في العالم.. فالقطاع الطبي لدينا يبذل جهدا كبيرا جدا في سبيل تقديم الخدمة الصحية، وعندما كنا نتحدث عن مستقبل مصر والمخاطر والتحديات التي نراها في هذه الفترة، فهذا لا ينفصل إطلاقا عن تاريخ مصر، فالذي يدرس تاريخ مصر خلال ٧٠ سنة الأخيرة يكتشف أننا نواجه سلسلة وراء سلسلة مليئة بالمخاطر بعضها خارجي والآخر داخلي؛ لكن أتصور أننا في موقف غير مسبوق، فالدكتور جمال شقرة والأستاذ يوسف القعيد يشاركاني الرأي إننا نتعرض لمخطط كوني ملامحه لم تتضح بعد حتى الآن، فهناك إصرار شديد على تقسيم الدول العربية القومية الكبيرة إلى دويلات صغيرة تقوم على أسس مذهبية وطائفية، ونرى هذا جليا في سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال وغيرها من الدول، بشكل يوضح أن مصر وحدها تواجه هذا الاتجاه وتحاول أن تنقذ ما تبقي من العالم العربي، وأن الجيش المصري اليوم هو الوتد الحقيقي والحامي للعالم العربي أو ما تبقي منه، وكان معنا في هذه الجولة الدكتور حسن راتب، رئيس مجلس أمناء جامعة سيناء، وهو من أكثر الناس الذين يفهمون جيدا المجتمع السيناوي والمشاكل التي توجد به، وقد قال لي: إن المشاكل التي توجد في سيناء ليست مشاكل أمنية فقط؛ لكن هي مشاكل اقتصادية اجتماعية وأمنية والقوات المسلحة تقاومها وتعمل على حلها؛ لكن هناك ما هو أعمق من ذلك.


المصور: د. عيسي.. ماهي أهم هذه المشاكل من وجهة نظرك في سيناء.. وكيف ترى طرق حلها؟


د. حسين عيسى: على رأس هذه المشاكل؛ بل وأهمها هو كيف تلتحم سيناء بالوطن، فهي ملتحمة بالوطن جغرافيا؛ لكن لابد أن تلتحم التحاما حقيقيا وأحد أهم أهداف مشروع تنمية إقليم قناة السويس هو حفر مجموعة من الأنفاق ما بين شرق وغرب القناة، بحيث يصبح الاثنان كتلة جغرافية واحدة لينتعش الاقتصاد في هذه الكتلة، بحيث لا يشعر أهل سيناء بالغربة، وهناك مثال سأذكره، عندما ذهبنا لزيارة جامعة سيناء رأينا أن أهل سيناء لم يصدقوا وفي حالة استغراب أنه يقام جامعة في سيناء بفرعيها بالعريش وقنطرة شرق.. إذ ما أريد أن أقوله إننا عندما ندرس التاريخ المعاصر يجب أن تكون عيننا على المستقبل، وفكرة تخصيص عدد من "المصور" بشأن مستقبل مصر ٢٠١٦ هذا مهم جدا لأننا نقابل عددا كبيرا جدا من التحديات.


المصور: د. عيسي.. حدثنا عن هذه التحديات؟


د. حسين عيسى: التحدي الاقتصادي في تصوري هو تحد في منتهي الأهمية لأننا لدينا مشاكل كبيرة في عجز الموازنة وميزان المدفوعات وحجم الدين الداخلي، وإن كانت العلاقة بين مصر ومؤسسات التمويل الدولية تحسنت في الفترة الأخيرة ونتج عنها حصولنا على بعض القروض من البنك الدولي، وهذا بالطبع لا يغني عن حتمية وضرورة أن نشجع الاستثمار سواء كان محليا أو خارجيا وأن نضع مشروعات ذات جدوى اقتصادية مناسبة تراعي فيها البعد الاجتماعي؛ لكن في تصوري إذا أردنا أن نحل المشكلة الاقتصادية حلا جذريا، فلابد ألا يكون فقط التركيز على الاستثمارات؛ لكن يجب أن نعمل على عودة ثقافة قيمة العمل.. وهذا يدعو إلى التفاؤل، وبحكم العمل مع معظم الأجهزة في مصر وجدنا أن ثقافة العمل ضعفت جدا وأصبح من النادر أن تجد شخصا يتقن عمله، وأصبح العمل يُطلب فقط للحصول على العائد منه وليس لتأثيره وقيمته والنية للعمل الجاد.. وهذه القضية أصبحت محتاجة مراجعة، والنقطة الثانية هي أن سوق العمل نفسه تغير، ولم يصبح فقط سوقا محليا يكتفي الخريج أن يعمل به؛ لكن أصبح سوقا إقليميا ودوليا، والموسسات التعليمية يجب أن تراعي ذلك، وبالفعل هناك بعض الكليات تراعي ذلك، بحيث يستطيع الخريج أن يعمل في مؤسسات دولية سواء دولا عربية أو أجنبية.. فمصر الآن لديها أكثر من ١١ مليونا يعملون بالخارج، وتقيم الجامعة على مدار ثلاثة أيام برعاية مؤتمرا للباحثين العاملين في أمريكا وكندا، ويتعرض المؤتمر لبعض المشاكل العلمية وكيفية مساعدة مصر في النهضة المستقبلية، فالمشكلة الاقتصادية على رأس التحديات والمخاطر التي نواجهها، ونسعى إلى جانب المشروعات الضخمة التي يرعاها الرئيس السيسي أن نجعل كل شخص يكون منتجا بعمل مشروع صغير أو متوسط، ومن خلاله يستطيع أن يضيف قيمة للمجتمع الذي يعيش فيه بتشجيع المشروعات الصغيرة ومناقشة اساليب تمويل مثل هذه المشروعات.. فهذا الموضوع في مصر تفرقت دماؤه بين الكثير من المؤسسات والوزارات، فالقصة في الخارج أبسط من ذلك بكثير.. إلى جانب التحدي الأمني وتجديد الخطاب الديني.


المصور: د. حسين عيسي.. وماذا عن الخطاب الديني والثقافي من وجهة نظرك؟


د. حسين عيسى: أرى أن التحدي الأكبر هو تجديد الخطاب الفكري بالدرجة الأولي، فالثقافة التي يتعاطاها الناس اليوم تختلف عما كنا نقرؤها، فالبعد القومي والثقافة الوسطية الأصيلة يجب أن تعود مرة أخرى، فقوة مصر الناعمة في إعلامها ومسرحها وتليفزيونها وفنونها، ونعلم أن أعظم الروائع من إنتاج مؤسسة الدولة فلا توجد أي مشكلة في أن تعود لتنتج مثل هذه الروائع؛ لكن هذا يحتاج لإعادة هيكلة، لأننا نعلم ميزانية وزارة الثقافة واتحاد الإذاعة والتليفزيون، ٩٠٪ منها أجور ورواتب ولا تسمح بأي إنتاج، إلى جانب أن قوتنا الناعمة أيضا في صحافتنا المصرية، ونحن نأمل أن نتعاون جامعة عين شمس مع دار الهلال لتنظيم ورشة عمل لمناقشة مشاكل الصحف والمجلات القومية التي تلعب دورا كبيرا في إعادة صياغة وتنوير الإنسان المصري، وما يحدث اليوم من انتشار الصحافة الخاصة والمستقلة يحمل مخاطر شديدة.. وهذا لا يعني أننا ضد حرية الصحافة؛ لكن الصحف القومية لها طبيعة خاصة لأنها إلى جانب كبير تتحيز للقضايا القومية ومصلحة المواطن المصري من الدرجة الأولي، فنريد أن ننقذ هذه الصحافة، ولأني في الأصل محاسب وأعرف جيدا المشاكل المالية التي تقع فيها المؤسسات الصحفية الكبرى، وأعلم تماما حجم الأعباء الضخمة التي تعاني منها هذه المؤسسات، لذلك يجب أن تنظر الدولة نظرة جديدة للصحف القومية، فمؤسسة مثل دار الهلال إذا تم إعادة تقييم لها وتحولت لشركة مساهمة على سبيل المثال وجميع العاملين في الإدارة تحولوا لمساهمين بها، ويتم إسقاط الديون على هذه المؤسسات مقابل التزامات معينة تجاه الدولة.. أي هناك حلولا؛ لكن تتطلب شجاعة وإرادة لأننا، لا يمكن أن نستمر هكذا في ظل الصحافة الإلكترونية.. فالصحافة الورقية مازال لها دور وأهمية وتحتاج إلى أن ننظر لمشاكلها بشكل صحي ودقيق لأنها لها تأثير على فكر وعقول الشباب، فهي ثروة بكتبها ومواهبها الصحفية، فعندما كنت في كلية آداب إعلام، وكانت تقيم مسابقة يقدمها الكاتب الصحفي عمرو الليثي وكان يوزع عشرة آلاف جنيه على أوائل الخريجين في مشروعات التخرج في قسم الإعلام من إذاعة وتليفزيون إلي صحافة، هذه المشروعات أعلي بكثير من الذي يوجد في السوق، فلدينا شباب ومواهب لن توجد في أي مكان آخر، ممن حقها أن تجد أماكن عمل بعد تخرجها.


المصور: د. عيسى.. وهل من تحديات خارجية؟


د. حسين عيسى: التحديات الداخلية والخارجية نعيشها الآن وملامح شرق أوسط جديد، لم تكتمل بعد، فيجب على كل السياسات القيادية في مصر لا يغيب عنها هدف إنقاذ الدولة واتحاد مصر من الداخل مهم جدا، ولا أنسي عندما زارني سفير دولة جنوب السودان، ونحن كنا في الأصل دولة واحدة، دولة مصر والسودان، ثم تنقسم السودان إلى دولتين والدولة الثالثة والرابعة في طريقها للتقسيم، ولم تحل مشاكلها حتي الآن، وليبيا أيضا وسوريا والانقسامات والأحداث التي تمر بها، وثورة ٣٠ يوليو ووقف النزيف الذي كان سيصيب مصر كباقي الدول، فالتحدي مازال قائما ونحن كنا سننزلق إلى هاوية ما بعدها هاوية لأنك تقف الآن أمام استرتيجية كتبت ونشرت في جميع وسائل الإعلام العالمية منذ عام ٢٠٠٢ ونظرية الفوضي الخلاقة، وسوف تستمر المؤامرات لتنفيذ المخطط ولن يستسلموا، فنحن في فترة صعبة داخليا وخارجيا، وأتصور أن الشباب هم الأساس، فمصر تملك قوة الشباب والقوى البشرية وبها.. نقدر لأن إرادة التغيير والإصلاح موجودة والتي بها سنحقق أشياء كثيرة، وسعيد بوجودي مع شباب الباحثين ومع كبار الصحفيين.. وأنا مع الدكتور جمال شقرة لتكملة هذا الكيان، فجامعة عين شمس من القدم هي جامعة شابة وليبرالية وترعي كل الأفكار وسنستمر.


المصور: د. جمال شقرة.. حدثنا عن أسباب تجميع هذه النخبة من الشباب؟


د. جمال شقرة: في البداية أشكركم جميعا على استضافة شباب الباحثين، وعلي هذه المائدة المستديرة المهمة.. وفكرة تجميع شباب الباحثين في تخصص ما جاءت نتيجة أن شباب الباحثين كانوا يترددون على مركز "الشرق الأوسط" وبعضهم أصبح صديقا دائما للمركز، يحضر جميع أنشطته من جميع الأقسام في الجامعات المصرية ومن تخصصات مختلفة، وكانت سعادتي عندما أجد طالب طب أو هندسة يحضر ندوة في السياسة والتاريخ.. فأتت إلى ذهني فكرة "تضخيم فكرة الصراع بين الأجيال" ونحن في جامعة عين شمس لم نبتلع هذا الطعم؛ لكن فوجئت أن الشباب لا يصعد إلى المنصة أو يتحدث إلا بعد حصوله على الدكتوراه، وبعضهم يتخوف من الحديث أمام الأساتذة وينتظر، إلى أن يصبح أستاذا مساعدا خشية من الاضطهاد وحرمانه من الترقية.. إذا متى سيتحدث فجاءت في ذهني فكرة كسر هذا الحاجز وإعطاء الفرصة لشباب الباحثين.. فأعلنا بالإتفاق مع الدكتور "عيسى" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن كل من يسجل أو حاصل على الماجيستير أو الدكتوراه، يشترك وأن تكون الفكرة غير مجددة، لذلك كان المؤتمر الأول تحت عنوان "المؤتمر الأول لشباب الباحثين في التاريخ" وجدنا رسائل من جميع الجامعات، فالكل متعطش أن يشارك، فقمنا بعمل فلترة للأبحاث التي قدمت في المؤتمر، وتم تغطيتها إعلاميا وكسرنا حاجز الخوف لدى الباحثين وتم تحكيم هذه الأبحاث ونشرها٠


المصور: د. جمال شقرة.. ماذا عن المؤتمر الثاني؟


د. جمال شقرة: في المؤتمر الثاني طلبنا من الشباب النبش في "المسكوت عنه" وهو كثير، وكان هناك تخوف من الشباب، ماهو المسكوت عنه، فمن خلال المناقشات توصلنا أن ما زُيف يمكن أن يكون هو المسكوت عنه، وكانت النتيجة أن حوالي ٤٥ بحثا في المسكوت عنه، فقمنا بعمل تنقيح حتى جمعنا أبحاثا زمنيا ناقشت المسكوت عنه قبل العصر العثماني، ومجموعة أخرى ناقشت قضايا جديدة ولم يطرحها الأساتذة الكبار كموضوع إشكالية التوصيف في النظري لوجود الغزو العثماني في مصر، ولماذا مسكوت عنه، والحرج في طرحه، وهناك موضوع من ١٥١٧ إلى ١٧٩٨ عن مشكلات وأزمات الملاحة النيلية في مصر، والتي لها باع طويل في العصر الفرعوني والرماني واليوناني، ونحن الآن لدينا مشكلة في الملاحة النيلية وعقبات كثيرة تقف أمامها، وهناك بحث أيضا يتناول دور الأزهر الثقافي في الدول غير الناطقة في الدول العربية وبحث عن أسرار قضايا التآمر والجاسوسية في عهد الملك فؤاد لم يلتفت أحد إلى أنه كان هناك جاسوسية في عصر الملك فؤاد، ومجموعة أبحاث تناولت الصراع العربي الإسرائيلي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية وتناولت الموضوعات بزاوية جديدة، علي سبيل المثال أثر أزمة السويس ١٩٥٦ على العلاقات الدولية بين مصر ولبنان، وهناك بحث مميز عن الدور المصري في الحربيين العالميتين، وكيف ضحت مصر فيهما ولعبت دورا كبيرا في انتصار العالم الحر في الحربين وايضا القضية الكردية وتأثيرها والامبريالية العالمية التي تعمل على الكره والتفكيك، وهناك بحث عن توطين اللاجئين في شبه جزيرة سيناء وركزت الباحثة سعاد محمد على موقف عبد الناصر من مشاريع سلب سيناء من مصر بحجة توطين اللاجئين، وهناك بحث تحدثت عن الإرهاب والإخوان وعنف وإرهاب الإخوان ضد الدولة منذ نشأة الجماعة والمسكوت عنه في وقائع ليلة ٢٣ يوليو وخاصة دور الإخوان ومحاولتهم سرقة الثورة من جمال عبد الناصر، وهناك بحث للباحثة فاتن عوض تحدث عن مرحلة أنور السادات وموقفه من جماعة الإخوان والذي دفع ثمن إخراج الإخوان إلى الساحة لموجهة الماركسيين والناصريين.. وننتظر أسرارا كثيرة ستظهر حول هذا الحادث وربما تظهر وثائق تشير إلى ضلوع الولايات المتحدة الأمريكية في حادث المنصة لأن السادات أصبح ورقة محروقة، فانبثق منها جماعة الجهاد واغتالته. ونبحث الآن عن باحث يقوم بعمل بحث عن حسني مبارك وجماعة الإخوان وتركهم وإطلاق العنان لهم في المشاريع الاقتصادية المختلفة وتسللوا في جميع مؤسسات الدولة حتي جاء يوم ٢٨ يناير ٢٠١١.. وأريد أن أقول إن الأبحاث التي تقدم تحكم وتضبط ثم نخرج بمجلد الأبحاث للمؤتمر، وأيضا نحن لا ندرس ولا نحاكم التاريخ ولكن نقدم قراءة جديدة للتاريخ من خلال مادة علمية متوفرة جديدة حتي يجيب عن سؤال "كيف جرى.. بالشكل الذي جرى به"، وإذا وعينا للعلة وراء وقوع الأحداث بهذا الشكل نحن يمكن أن نتجنب الأخطار والتحديات الداخلية والخارجية، ومن الممكن أن نقوم بعمل تاريخ افتراضي وهذا مصطلح عالمي يطلق الآن على الأحداث التاريخية؛ أي نفترض كيف يسير التاريخ، فلدينا السياق العام للحركة التاريخية في مصر عبر الزمن، وإذا بعدنا عن هذا السياق نعيش فترات تخلف وانتكاسة وتراجع، فمن الممكن من خلال هذه الدراسات أن نستشرف المستقبل ونقدمه لصانع القرار، ما حدث، وكيف عولج، والتناول الجديد للعلاج، لذلك في مركز الشرق الأوسط نكون حرصين على نقل هذه الأبحاث لصناع القرار، وعندما كنت رئيس هذا المركز، والرئيس الأسبق محمد مرسي في السلطة كنت أرفع توصيات المؤتمرات والتوصيات التي نقيمها، ونحذر أحيانا في ملخص صغير أن هناك كارثة وكوارث كثيرة حذر منها المركز ولم يستجب لها أحد إلا عمرو موسي الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عندما تم التركيز على جنوب شرق آسيا ودول القوقاز والتعامل مع هذه الدول فشكرنا على اهتمام المركز.


المصور: د. شقرة.. هل هذا هو كل عدد الباحثين؟


د. شقرة: كثيرا من الباحثين لم يتمكنوا من الحضور، لأنهم من محافظات بعيدة، وأيضا لدينا باحثة من ذوي الاحتياجات الخاصة وقدمت بحثا متميزا، وهذا للإشادة بمن لم يتمكنوا من الحضور.


المصور: نطلب من الباحثين عرض أبحاثهم وأفكارهم؟


سعاد محمد باحثة دكتوراه بجامعة إسكندرية: لأول مرة في التاريخ يكون الدكتور هو المستمع والباحث هو المتكلم، وعن البحث الذي تقدمت به فكان عن توطين اللاجئين في شمال غرب سيناء وأكثر ما لفت انتباهي كيف كانت سيناء في ضمير العالم؟، وكيف كانت الأطماع مرتكزة حول سيناء؟، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة كانت تنظر لسيناء على أنها مكان يمكن أن تضع فيه الفلسطينيين وينشأ لهم وطن قومي في سيناء ويرحلون من أراضيهم.. فنحن نريد مشاريع تنموية في سيناء وأن نبني مصر ونحميها، فهذا البنيان والحماية تأتي عن طريق سيناء والاهتمام بالأماكن الحدودية ونبدأ من الآن.


محمد عيد باحث ماجيستير في جامعة بني سويف: بحثي في المؤتمر كان عن مدينة العريش والتي يوجد بها قبيلتان مهمتان جدا، والحملة الفرنسية على الشام ومصر، حاولت الدولة العثمانية والحملة الفرنسية استخدام الدعم اللوجستي الخاص بالمدينة وأهل المدينة يعتمدون على قبيلتيي الترابين والسواركة وهما أخطر قبيلتين يعتمد عليهما في عمليات التجارة ونقل المعدات الحربية لمقاومة الحملات الفرنسية ودعم المقاومة لمعرفتهما بطرق ودروب المدينة، وفي البحث حاولت إثبات أنه ليس كل القبائل متعاونة مع المحتل، فهناك قبائل وطنية حتي النخاع واجهت الحملة الفرنسية ولم تفصل بين سيناء ومصر.


المصور: وما تعليق الكاتب الروائي يوسف العقيد؟


القعيد: في كتاب هيلاري كلينتون مذكراتها الأخيرة تكتب تفاصيل عن ترحيل سكان غزة إلى سيناء، وتم الاتفاق مع محمد مرسي على ذلك والموعد المتفق عليه في ٢٠١٦ لتنفيذ هذه العملية، لكنهم فوجئوا بثورة الشعب المصري ضد الإخوان.. وتحكي أنه كان خطة أمريكية للتدخل العسكري لإعادة مرسي للحكم من أجل تنفيذ نقل الغزاويين إلى سيناء، لولا أن الإدارة الأمريكية اختلفت حول فكرة التدخل، ولأن الشعب المصري لن يقبل فكرة الاحتلال، لأن الجيش المصري جزء من الشعب ولن يتنازل الشعب عن تأييد جييشه الذي سيدافع حتى آخر جندي عن أرضه. وهذا وتم إلغاء العملية تماما، وكنا نعتقد أن اتفاق الإخوان مع أمريكا بالنسبة لسيناء أكذوبة، لكنه اتضح أنه حقيقي كما ذكرت أيضا أنه كان مطلوبا إلغاء الحدود مع ليبيا والسودان أي إنهاء مصر، وكان الإخوان يوافقون على هذا الكلام .


المصور: هل للدكتور حسين عيسى تعليق؟


دكتور حسين عيسي: أقول للباحثين في موضوع سيناء، إن جامعة سيناء لديها ١٧٠ دراسة موثقة تشرح كل ما كتب عن سيناء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والديمقراطية، وهذه الدراسات مكتوبة بأكثر من لغة.. وأعد أنه بالتنسيق مع دكتور جمال شقرة أن نحصل على نسخ من هذه الدراسات وتكون متاحة للباحثين، الذين لديهم اهتمامات بدراسات سيناء وفي خلال أسبوع أو عشرة أيام ستكون بين أيديكم.


المصور: وهل من تعليق الدكتور شقرة؟


دكتور جمال شقرة: الباحثون سعاد وأيمن وفتحي ومحمد تحدثوا عن المناطق الحدودية وسيناء، فواحات جغبوب أخذت ولم نقدر على استرددها الآن إلا بتنمية الحدود وتطبيق الدراسات التنموية الكثيرة التي تنفذها على أرض سيناء وحلايب وشلاتين والصحراء الغربية.. وخاصة أن التحدى الخاص بالعثمانية الجديدة التي اعتمدها الكونجرس موجودة ٧٥٠ كم فلابد من تنمية المناطق الحدودية.


المصور: نريد من الباحثين استكمال عرض أبحاثهم وأفكارهم؟


محمد أبو سيف باحث في معهد الأبحاث من فلسطين: في البداية لا ننكر مصرية سيناء ولا يختلف أي وطني عن ذلك، بعيدا عن سياسة الإخوان التي نرفضها وتحكم من منطلق القوة وبالحديد والنار في قطاع غزة، فالذي دافع عن سيناء ليس البريطانيون، والشق الثاني هو محاولة تفريق وطمس العربية الفلسطينية تحديدا فكانوا يكتبون وينادون المواطن الفلسطيني بالمواطن العثماني وأنا كفلسطيني أحتاج من مصر دورها التوعوي وتصديرا ثقافيا لإعادة التثقيف للفلسطينيين أنفسهم، فبين مصر وفلسطين ارتباط تاريخي لا نستطيع إنكاره، فالأحياء التي أنشأها إبراهيم باشا في فلسطين نفس الأحياء التي أنشأها في الإسكندرية.


يسري خميس أبو غالي باحث بجامعة دمنهور: مهمة الباحث هي قراءة الحدث للشعب نفسه لأن الشعب البسيط لا يدرس التاريخ، فأخطر قوة ناعمة هي التاريخ لأنه يثبت الحقوق، وهذه مهمة الباحث، وهو ما دفعني إلى اختيار قضية قومية تمس الأمن القومي والتنمية الشاملة في مصر في بحثي، وهي أنه لن تقوم تنمية في مصر بلا صحراء غربية بلا ألغام، لقد تحدت عن قضية الألغام، فهي لها أبعاد إنسانية اقتصادية وأمنية، وتحدثت عن المسكوت عنه في الجهود المبذولة في قضية الألغام.


شيماء محمد عبد الرازق باحثة ماجستير بجامعة الاسكندرية: الورقة البحثية التي قدمتها عن الإخوان المسلمين وعنوانها "اعترافات الإخوان في حادثة المنشية" وركزت فيها على الاعترافات الأخيرة لهم، وحادثة المنشية لم تكن تمثيلية رغم اعترافهم قبل ذلك بأنها تمثيلية واعتمدوا على بساطة الحادثة، وتم التركيز على أحد المتهمين بالحادث وهو خليفة عطوة الذي يؤكد أنه كانت توجد اتصالات بين المرشد العام للإخوان حسن الهضيبي وبين محمد نجيب ومحاولة الإطاحة بجمال عبد الناصر، وأيضا هناك اعترافات لأحمد رائف والذي اعترف له الهضيبي بعد خروجه من السجن أنه كانت هناك بالفعل محاولة لاغتيال عبد الناصر.


فاتن عوض باحثة دكتوراه جامعة عين شمس: قضية بحثي هي "كامب ديفيد" وإمكانية التعديل فأذكر أنه لابد من تعديل كامب ديفيد أو معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، فنحن نحارب ما سكن في عقول ووجدان الشعب المصري تجاه زعمائه سواء كان عبد الناصر، أو السادات الذي كانت له سياسات خفية وعلاقته بالإخوان المسلمين والولايات المتحدة الإمريكية والذي نواجهه اليوم.


المصور: هل من تعليق للدكتور حسين عيسى؟


د. عيسى: أحب أن أعقب على تدويل قضية الألغام فأنا معها بالفعل؛ لكن يجب أن نعلم أن هناك لغة مصالح فلا أحد يقف بجانبنا في قضية الألغام؛ إلا إذا كان هناك عائد سيعود عليه من دعم هذه القضية، وسوف نتواصل مع وزارة الخارجية لإقامة مؤتمر لإزالة الألغام، والتي ستكون مصلحة مشتركة لمن يريد أن يستثمر في هذه المنطقة الواعدة بالاستثمارات العربية والأجنبية.. أما بالنسبة للإخوان المسلمين لديّ سؤال يلح عليّ، وهو منذ يناير ٢٠١١ وحتي ٢٠١٣ ألم يعرف الشعب المصري هذه الجماعة بجانب الـ٨٠ عاما الماضية!، وماهي مرجعيتها وأساليبها ثم نعود لنثق فيهم مرة أخرى ونتوهم أنهم سيتغيرون، ونكتشف بعد وقوع الكارثة أن النخبة التي أيدتهم تعتذر.. وتقول نحن آسفون!، ألم تقرأوا تاريخهم وأوقعتمونا في فخهم.


المصور: وهل من تعليق للدكتور شقرة؟


د. شقرة: نريد التخلص من مشكلة الألغام، ولابد من ربطها بمشروعات استثمارية ليكن وفى هذا المكان تحديدا مشروع الطاقة الشمسية.. وأوربا تنتظر منا تنفيذ مشاريع خاصة بالطاقة الشمسية ونصدر الطاقة عبر البحر المتوسط، فالمطالبة عن تعويضات عن الألغام شىء صعب، فالتاريخ ليس بضاعة تباع وتشترى. والجزئية الثانية التى تحدث عنها الدكتور عيسى، لفك الارتباط بين السياسة والتاريخ، فعندما تدخل السياسة يفسد التاريخ، لذلك اتهام الدكتور عيسى للنخبة، أريد أن أخفف من حديثه رغم أننى أخذت موقفاً منهم؛ وكنت ومن أوائل الذين كتبوا كثيرا جدا عن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم الضباط الأحرار وعن ليلة ٢٣ يوليو، وعن محاولة اغتيال عبد الناصر فى المنشية؛ لكن المشكلة أن السياسة تفسر الاستفادة من دروس التاريخ، والنموذج الذى قدمته الباحثه "فاتن عوض" نموذج أنور السادات، فببساطة شديدة كلما يذهب لمكان يقولون له عبد الناصر وعليك بالسير على نفس نهج عبد الناصر، واليسار هم من يقولوا هذا والناصريون، وعندما وصل للسلطة وهو يريد تغير سياسات مصر الخارجية والداخلية، لذلك كان له مبادرة مبكرة مع أمريكا واتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنه كان يريد الحل عن طريق السلام، والكتابات الإسرائيلية تؤكد أن السادات أخرج الإخوان من السجون لضرب الناصريين واليسار المصرى، وعندما خرجوا كانت النتيجة أنه لم يستطع السيطرة عليهم، الخطير فى السادات أنه أطلق لهم العنان حتى تغلغلوا.. ومبارك ترك لهم الفرصة فنفذوا وتغلغلوا كل مؤسسات الدولة، وقبل تولى مرسى بشهور ذهبت لأشترى سلك كهرباء، فسألنى صاحب المحل هل تريد سلكاً إسلامىاً أم غيره ، فوجدت الإسلامى غال عن الثانى رغم أنه شبه الثانى تماماً ومن هنا أدركت أن هناك جنوناً وهذا فكر سيد قطب وهو أخونه المجتمع، والسادات تركهم على ذلك، وحسنى تركهم خالص وفي يوم جمعة الغضب ٢٨ يناير ٢٠١١ قاسوا النبض واستعدوا وتحالفــوا مع المخابرات الأمريكية .


المصور: نريد اكمال الباحثين لعرض أبحاثهم؟


الباحث مصطفى محمود: نحن كشباب باحثين نواجه بعض النقاط، فنحن لا نستفيد من التاريخ من الناحية السياسية والاقتصادية فقط، بل أيضاً من الناحية، ولابد من نشر كل الأبحاث العلمية حيث تتناول جوانب مهمة فى التاريخ وإلا ستظل حبيسة الأدراج ولا يستفيد منها المجتمع إلا الشباب المتخصص فى التاريخ، وأيضاً فى إشكالية التوصيف النظرى للوجود العثمانى فى مصر ه موضوع مثير للجدل ويثير فاعلية وحماساً، فلابد أن نتحرر منه إطلاقا ونتحرر من كتابات المستشرقين، لأن هذا غرس فينا بعض الأفكار السيئة عن المجتمع المصرى، وإشكالية التوصيف النظرى للوجود العثمانى فى مصر، غزواً أم فتحا وفى الحقيقة هى ليست مصطلحاً تاريخيا ، لكنه نشأ نتيجة عوامل وظروف سياسية فى أواخر القرن ١٩ ، والمصطلح الذى نشأ وكان له أصول تاريخية من قبل الإيدلوجية ناحية الكتابة والأفكار المسبقة ناحية التاريخ العثمانى، وهل العثمانيين كانوا سبب التخلف فى مصر، وسبب الانتكاسة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية فى مصر.


المصور: هل من تعليق للدكتور شقرة والروائي القعيد؟


د. شقرة : الشعب المصرى ذكى جداً واعتبر أن هذا غزو ، وماذا تفسر أنه عمل شارع باسم الشانق والمشنوق وبالمناسبة يمتدون متوازيا، فالشعب كرم الشانق والمشنوق، وهذا يعنى أن للشعب رأى الآخر أنه غاز، فأى دولة فى أى مرحلة تاريخية تتجاوز حدودها تعتبر دولة غازية.


القعيد: السلطان سليم شاه العثمان سنة ١٥١٧ عندما قرر غزو مصر كان احتلالاً بدليل أنه قتل الأشرف قنصوة الغورى وعلق طومان باى على باب زويله إلى أن جف جسده فى الهواء، وجمع كل عمال مصر المهرة ووضعهم فى مركب وأرسلهم إلى الإستانة .


المصور: نريد اكمال الباحثين لعرض أبحاثهم؟


الباحث محمود عبد العزيز: كان موضوع بحثى بعنوان الدعاية الإسرائيلية من فترة ١٩٦٧ حتى حرب أكتوبر ٧٣، والبحث تناول كيف عالجت القوات المسلحة أثر الدعاية الإسرائيلية السلبية على الجيش المصرى فى هذه الفترة.


الباحث عماد أحمد : موضوع بحثى ليس بالجديد وهو دور الأزهر الثقافى فى الدول غير الناطقة بالعربية، ومصر تحتضن أكثر من ٨٣ دولة فى مدينة البحوث وهى شاهدة على دور الأزهر الثقافى، وبعثات الأزهر من الوعاظ وأعضاء هيئة التدريس فى الدول غير الناطقة بالعربية ، وهذا يوضح أن الأزهر سفير مصر.


الباحث جمعة صبحى: بحثى هو قراءة جديدة فى موقف الاتحاد السوفيتى من مؤامرة ٦٧ ، ومحاولة إزالة الغبار من بعض الأقاويل التى ادعتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتحميل الاتحاد السوفيتى أزمة ٦٧، وهذا يفيد فى قراءة جديدة فى ظل التقارب الروسى المصرى الآن فى محاولة الادعاءات، باعتبار مصر قاعدة لمحاولة إزالة هذا الغبار، ومحاولة تحميل الاتحاد السوفيتى للأزمة يتنافى مع الحقيقة.


الباحثة نهاد عبد الباسط: موضوع بحثى معاصر ويتحدث عن الصفقة الإيرانية الروسية عام ٢٠٠٧ ، وهذه الصفقة المسكوت عنها، وروسيا أخلت بهذا الاتفاق ولم تتم هذه الصفقة، وكان من المفترض أن تتم عام ٢٠١٠ وهذا لم يحدث بسبب فرض العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوربى، وهيئة الأمم المتحدة أدت لعدم اكتمال الصفقة، ولهذا نتائج سلبية وإيجابية بالنسبة لروسيا وإيران.


المصور : أنتم المستقبل ونحن نستقبل عاماً جديداً.. فماهى طموحاتكم لمصر؟


الباحثة نهاد عبد الباسط: لابد من الاهتمام بالشباب فى كافة المجالات للاستفادة من الطاقات، فلن تحدث النهضة؛ إلا بالشباب.


الباحثة شيماء محمد : أتحدث عن تطوير التعليم، لأن الاعتماد فى المواد على الكم وليس الكيف، ولدى أمل بتطوير المنظومة التعليمية والمناهج.


الباحثة فاتن عوض :حلمى تنمية سيناء، وأتمنى تعديل اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية لتنمية سيناء، وهذا بدأ بالفعل على يد الرئيس عبد الفتاح السيسى، ثانيا أن تكون جامعة عين شمس متصدرة إحصائية وترتيب جامعات العالم، وأتمنى رؤية المواطن المصرى صحيحاً نفسيا وعقليا وجسمانيا.


الباحث جمعة صبحى : أن تعقد مصر علاقات اقتصادية مع دول حليفة بالمعنى الحقيقى، وكل الأزمات الماضية أظهرت مين مع مصر ومن ضدها.


الباحث عماد أحمد : أمنيتي تكوين تحالف اقتصادى ثقافى للاستفادة وتبادل الخبرات بين الدول، وأيضاً أتمنى إلغاء الحصانة عن مجلس النواب، حتى نجد أن الفضلاء هم من يترشحون للمجلس وليس أصحاب المصالح.


الباحث محمود حجازى : حلمي تشجيع الاستثمار المحلى والعربى والأجنبى لنهضة الاقتصاد المصرى.


الباحث مصطفى محمود : الاهتمام بالمواهب بشكل أكبر والاهتمام بالكفاءات، والبعد عن الواسطة والمحسوبية، والانطلاق للعالمية فى كافة المجالات والخوض فى الفضاء والأبحاث العلمية، والقضاء على الفساد الإدارى.


الباحث أيمن محمد عيد : أتمنى تسليط الضوء على التاريخ المصرى، وأتمنى أن تكون هناك قافلة من الأساتذة لكل المحافظات لتعريف الأجيال بتاريخ البلد، أتمنى عودة العلاقة بين السينما والتاريخ لأننى أشعر أن هناك فجوة كبيرة بين السينما والتاريخ.


الباحث يسرى أبو غالى: أتمنى ثقافة عامة عميقة بعيدة عن القيل والقال، نحن نريد مصر جميلة، وتصبح مصر مركز الكرة الأرضية فكراً وثقافة وسلاحاً ومحبة.


- الباحث محمد طلال: أن تتعافى مصر وتستعيد دورها الريادى فى الأمة العربية جميعاً كما كانت ، وإن كانت مصر بخير فإن فلسطين بخير والأمة العربية بخير. - الباحثة فاتن عوض : أن نخرج من كابوس وأزمة سد النهضة.


المصور: وماذا عن أمنيات الحضور من العلماء؟


د. جمال شقرة: أمنيتي القضاء على الفقر والجهل والمرض، والقيام بثورة ثقافية وتعقيل العقل المصرى، بعدما أصبحنا نتحدث ونجادل بشكل مزعج جدا، فعندما أرى القنوات التليفزيونية أجد جدلاً عقيماً للغاية،وتتحدث فى قضايا بعيدة عن القضايا الجوهرية، فمراكز الفكر الأمريكية متفوقة جدا فى تصدير مصطلحات وقضايا تشغلك، وعندما تبحث عن أساليب معالجة القضايا تجد ليس من عقل عاقل أن يبحث فى هذه القضايا. .وأطالب باستخدام مصطلح تحديث العقل المصرى وهذا يحتاج لثورة ثقافية ، فأوربا لم تدخل عصر النهض؛ إلا بدور الجامعات.. فمصر تحتاج إلى هذا الدور فعلا.. وهذا هو الذى سينقلنا نقلة حضارة مثل الدول التى نهضت.


د. حسين عيسى : أتمني أن نبدأ بالفعل فى مواجهة المشاكل وأخص بالذكر منظومة الصحة فى مصر، وآن الآوان أن نشرع وبسرعة منظومة جديدة للصحة فى مصر، وأن تكون قضية مصر الأولى هى التعليم سواء قبل الجامعى أو الجامعى، فنحن فى حاجة شديدة إلى "نسف" منظومة التعليم الحالية، فلا مخرجات التعليم قبل الجامعى نافعة، ولا مخرجات التعليم الجامعى فى معظمها تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وأن نشرع في ما نادى به الرئيس السيسي بتجديد الخطاب الفكرى، وإعادة صياغة عقول الناس، وإعادة طرح الأفكار والمبادئ الأساسية، وأن نطبق الديمقراطية الاقتصادية.. وهذا المفهوم بدأ يطرح فى العالم اليوم.