د. رضا العدل رئيس «القابضة الكيماوية»: أطالب بفرض رسم على الأسمدة المستوردة لتحقيق تكافؤ الفرص

06/01/2016 - 10:25:22

  د. رضا العدل فى حواره مع الزميل محمد حبيب نائب رئيس التحرير  عدسة: مصطفى سمك د. رضا العدل فى حواره مع الزميل محمد حبيب نائب رئيس التحرير عدسة: مصطفى سمك

حوار كتبه: محمد حبيب

طالب الدكتور رضا العدل، رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بفرض رسم جمركى على الأسمدة المستوردة، وذلك لتحقيق تكافؤ فرص بين سعر الغاز الطبيعى، الذى يباع لشركات الأسمدة المحلية بالسعر العالمى، بينما توفره الدول الأخرى مدعما لمصانع الأسمدة، لديها وبالتالى هناك حالة من عدم التكافؤ، فضلا عن رفض الحكومة رفع سعر السماد بعد رفع سعر الغاز للمصانع، وعدم السماح للشركات بالتصدير، وبالتالى يزيد الراكد فى مخازن شركات الأسمدة، ومن ثم تخسر هذه الشركات لأسباب خارجة عن إرادتها.


وقال د. رضا العدل: إن الشركة القابضة قدمت ٣٠ مليار جنيه إيرادات لخزانة الدولة فى ٢٠١٤ /٢٠١٥، وأنها حققت زيادة بنحو مليار جنيه فى إيراداتها خلال العام المالى الأخير مقارنة بالعام السابق.


العدل أكد أن هناك شركات تابعة كان يتم الإعداد لتشييعها إلى مثواها الأخير، مثل نيازا وسيجوارات لكنها استطاعت النهوض وتحقيق نتائج جيدة ، وفى الطريق تطوير بقية الشركات المتعثرة.


هو كشف حساب الشركات التابعة للشركة القابضة خلال العام المالى ٢٠١٤/ ٢٠١٥؟


لدينا ١٨ شركة تابعة بجانب شركة طنطا للكتان والزيوت العائدة من الخصخصة، بعض هذه الشركات تحقق ربحية وقمنا بتعظيم ربحية تلك الشركات، والبعض الآخر يخسر فبدأنا فى خطة لوقف نزيف الخسائر، وأن تحقق هذه الشركات إيرادات تعادل مصروفاتها، وذلك بعد أن تجاوزنا أثار سنوات الاضطراب العظيم التى شهدتها مصر منذ ٢٥ يناير ٢٠١١، فهذا الاضطراب أثر على شركاتنا باعتبارها جزءا من الاقتصاد المصرى الذى تأثر بشدة خلال هذه الفترة، وتحملنا فى سبيل ذلك كثيرًا.


كيف أثرت حالة عدم الاستقرار على الشركات التابعة؟


هناك مثال فى شركة الدلتا للأسمدة، والتى كانت درة شركات الأسمدة فى الشركة القابضة، لكنها خسرت كل رأسمالها واحتياطيها بسبب الاضطرابات التى حدثت فى السنوات الأخيرة، وهذه الخسائر ليست بسبب سوء الإدارة ولا العمال ولكن بسبب السياسات الحكومية غيرة الرشيدة.


بمعنى؟


بمعنى أن الحكومة رفعت أسعار الغاز الطبيعى لشركات الأسمدة ليباع بالسعر العالمى، والغاز هو المستلزم الرئيسى لصناعة الأسمدة الآزوتية، التى تقوم عليها الشركة، وفى نفس الوقت ترفض الحكومة رفع سعر السماد ليعادل الزيادة، التى حصلت فى سعر الغاز الطبيعى، وبالتالى انهارت الشركة ماليًا، وذلك على الرغم أننا قمنا بضخ حوالى ٣٥٠ مليون جنيه استثمارات فى هذه الشركة، خلال الفترة الاضطرابات، لأننا عارفين أن هذه الخسائر مؤقتة، وسوف نحافظ على الشركة، لكن عندما تقع شركة ماليًا بهذا الشكل لا يعتبر فشل نابع من داخل الشركة بأن الشركة لا تنتج منتجات عليها طلب، أولا نستطيع تسويق منتجاتها، أو سوء إدارة، وهذا غير متحقق فى الدلتا للأسمدة، الفشل جاء من القرارات الحكومية برفع سعر الغاز وبدون زيادة أسعار الأسمدة، وبالتالى لا يجعل هناك هامش اتخاذ لإدارة الشركة أى قرارات لمواجهة تلك الخسائر، سواء السعر أو كمية الإنتاج التى نبيعها، وبالتالى أصبح القرار صعبا للغاية.


لكن الانهيار حدث سريعًا فى الشركة؟


الشركة حدث لها هبوط مالى، لكنها لم تتوقف، والناس شغالة لكنها أمام البنوك شركة خاسرة، وبالتالى البنوك ترفض منحها اعتمادا ماليا، ونحن نقدر دور الحكومة فى دعم للفلاح بعدم زيادة سعر السماد، لكن هناك طرقا أخرى لدعم الفلاح ولا تؤثر على شركات الأسمدة معًا، والآن مع حالة الاستقرار، التى تشهدها البلاد فشركاتنا مهيأة للانطلاق، والصناعات تتأثر بالمناخ العام، والبعض يشن علينا حملة ضارية، ونحن نشحن عواطف الناس ونطالبهم بعدم الالتفات إلى ما يقال ونركز فى عملنا، فما يتردد يؤثر على معنويات الناس فى الشركة.


لماذا يتردد هذا الهجوم عليك كرئيس للشركة القابضة؟


لا أعرف سر الهجوم، لكن ما يقال كذب فالبعض يردد أن سنى ٨٦ سنة لكن سنى٧٦ سنة والمعيار الأساسى هو الكفاءة والأداء والإنتاج.. والغريب أن الحملة تشتد كلما نحقق إنجازات ونجاحات.


كيف؟


الحملة اشتدت مؤخرا عندما نجحنا فى حل مشكلة شركة كيما أسوان، مع الشركة الإيطالية التى تعثر المشروع معها منذ عام ٢٠٠٩، ولكن بالتفاوض معهم نجحنا فى حل المشكلة وجنبنا مصر مخاطر التحكيم الدولى، وأصررنا أن يستمر المصنع فى كيما، خاصة أن المصنع القائم متهالك والآن أسوان مدينة صناعية بسبب شركة كيما التى خلقت صناعات كثيرة مغذية، والغاز تم مده إلى أسوان وهذا ينشر صناعات كثيرة هناك، وبعد كل نجاح تشتد الحملة ونحن لا نلتفت إليها وواثقون من أنفسنا، فنحن لدينا خبرات عامرة فى أماكن كثيرة مشرفة، ولا يهمنا ما يتردد.


تردد أن وزير الاستثمار عينك لأنك منحته رسالة الدكتوراة فى جامعة عين شمس؟


هذا افتراء، وزير الاستثمار لا يمت لكلية التجارة جامعة عين شمس بأى صلة، ولم أعرفه إلا بعد أن تم تعيينى كرئيس للشركة القابضة، كما أن الوزير لم يحصل على الدكتوراه، رغم أنه أعظم من كثير من الأساتذة.


نعود إلى نتائج الشركات التابعة؟


بالنسبة للشركات التى تحقق أرباحا زادت أرباحها عن العام الماضى، وبالنسبة للشركات التى كانت تخسر نجد أنها توازنت وبدأت تحقق أرباحا، إذا استبعدنا التراكمات المالية لها، رغم أن هذه الشركات كنا نفكر فى تشييعها لمثواها الأخير، إلا أنها استطاعت أن تنتعش وتصبح متوازنة ماليًا.


نريد مثال على ذلك؟


شركة سيجوارت، وشركة نيازا، تخيل أن العمال فى شركة سيجوارت حصلوا فى إحدى السنوات على ٩٠ مليون جنيه أجورًا بينما إجمالى الإنتاج ١٠ ملايين جنيه فقط، كيف يعقل هذ؟!ا.. خسارة فادحة بسبب عدم تجديد الأصول المادية والبشرية للشركة طوال ٢٠ سنة، وهذا كان ضمن مخطط الخصخصة، فالدولة انسحبت من تطوير الشركات وضخ أموال بها، حتى يتم بيعها، لكن هذا الزمن تغير فى السنة الأخيرة، وأصبح هناك اهتمام بقطاع الأعمال، وبقية القطاعات الاقتصادية فى الدولة، فلدينا فى مصر ٤ قطاعات، قطاع الأعمال العام، والقطاع الخاص، والأجنبى، والقطاع العسكرى القطاعات الأربعة تعمل وتزدهر ومتكاملة ولا تؤثر على بعضهما، فمثلا وكيل المقاول أجنبى فى شركة كيما هو أوراسكوم.. هناك تكامل بين القطاعات الاقتصادية الأربعة، فالرؤية واضحة لا خصخصة ولا عمعمة، ولانريد التفريط فى أى شركة ولا هناك شركات إضافية نأخذها.


نعود لشركة سيجوارت ونيازا؟


قمنا بضخ استثمارات جديدة فى الشركتين واستعنا بالعمالة القائمة، فنحن فى الشركة القابضة لدينا روح الفريق ولم نستعن بأحد من الخارج، وبالتالى حدث نهضة فى الشركتين.


تردد أنك قمت بتعيين ١١ أستاذا من جامعة عين شمس مستشارين بالشركة القابضة؟


لم يحدث ذلك نهائيًا، ولا أى مستشار من جامعة عين شمس، وهناك أعضاء غير متفرغين فى الشركات التابعة فى مجالس الإدارات من جميع الجامعات وليس عين شمس، كنوع من تكريم أساتذة الجامعات ويخدموا الصناعة، وهذا معمول به من القدم، ولم يكن هناك أية مجاملات فى تشكيل مجالس الإدارات للشركات التابعة، وهى ليست قرارات فردية مني، إنما هى من أعضاء مجلس إدارة الشركة القابضة، فنحن نعمل فريق واحد. وقطاع الأعمال العام من القطاعات عالية الحوكمة فى مصر، وهو ملك للشعب، وأنا عملت سنة لم أحصل على مرتبي، كان لى مستحقات تصل إلى حوالى ٤٠٠ ألف جنيه لم أحصل على شىء، وذلك رغم أن الشركة القابضة وردت للدولة حوالى ٣٠ مليار جنيه فى عام ٢٠١٤/٢٠١٥


كيف حولتم خسائر سيجوارت ونيازا إلى أرباح؟


استفدنا من البيئة الجديدة للاقتصاد عندما جاء الرئيس السيسى فى ٢٠١٤، والتوسع فى مشروعات البنية الأساسية، وسيجوارت لها دور فى هذه المشروعات فبدأنا فى صيانة وتوسعة فى السكة الحديد وحواجز الطرق والمواسير تحت الأنفاق فحدث انتعاش فى الطلب، وقمنا بتجديد الإدارة وحققت الشركة معدلات إنتاج عالية، حيث تم ضخ ٣٠ مليون لتطوير المصنع القائم و ٦٩ مليون جنيه من الشركة القابضة لإنشاء مصنعين جديدين الأول للفلنكات والثانى للخرسانة المسلحة. وبالنسبة لنيازا تم إدخال خط إنتاج اللمبات الليد بـ ٨.٥ مليون جنيه، وحققت الشركة أرباحًا، هذين المثالين «سيجوارت ونيازا» أعطانا الأمل بأن الشركات المتعثرة قادرة على النجاح.


ماذا عن خسائر الشركة القابضة؟


القابضة تحقق أرباحًا لكن هناك بعض الشركات التابعة تخسر ولن يكون عندنا خسائر إلا لعوامل خارجية لا نستطيع ردها. وبشكل عام فإن إيرادت الشركة القابضة أعلى من إيرادات العام الماضى ففي٢٠١٤/٢٠١٥ حققنا ١٠.٥٣٦مليار جنيه، بينما كانت فى ٢٠١٣/٢٠١٤ ٩.٦٠٠ مليون جنيه. ونستهدف هذا العام تحقيق كل المستهدف من الخطة، بحيث فى ٣٠/٦/٢٠١٦ تكون تهيأت شروط الانطلاق للشركات المتعثرة والخاسرة.


كم شركة متعثرة لديكم؟


١٠ شركات، منهم شركات قابلة للعلاج السريع وتم تنفيذ نسبة كبيرة من العلاج مثل الدلتا للأسمدة، والقومية للأسمدة، والنصر للأسمدة، وخسائرها بسبب الغاز وقرارات تسعير السماد، وهى خاسرة لظروف استثنائية. وسيجوارت ونيازا بدأتا فى تحقيق توازن وأرباح، ولدينا ثقة فى إنعاش شركة باتا وناروبين ومطابع محرم.. ونعمل على ذلك حاليًا، والتحدى الكبير فى شركة النقل والهندسة، التى كانت تنتج إطارات السيارات والتى وصلت خسائرها فى العام المالى ٢٠١٤/٢٠١٥ حوالى ٩٧ مليون جنيه.


ما مشكلة تلك الشركة؟


مشكلة مركبة ونعتبرها تحدى كبير أمامنا، لأن السوق الضخم للإطارات حرام يترك للاستيراد للأجنبي، بينما الشركة المحلية تعاني، ومشكلة الشركة فنية إلى درجة كبيرة والسمعة والجودة وتحتاج معونة فنية من شركة أجنبية لتنهض بالشركة إلى الأمام، فهى شركة عظيمة وخرجت أجيال وكوادر بشرية تعمل فى أمريكا وأوربا ومصممين على استمرار الشركة وإحيائها اقتصاديا.


بالنسبة للأسمدة هل قرار تخفيض رسم الصادر من ٤٠٠ إلى ٥٠ جنيها يساهم فى حل مشكلة شركات الأسمدة؟


المخازن لدينا بها فائض من الأسمدة ورغم ذلك يتم السماح باستيراد السماد من الخارج، وذلك لأن هناك دولا مثل روسيا وأوكرانيا تبيع الغاز لشركات الأسمدة لديها مدعمة، والغاز الطبيعى هو المكون الرئيسى للأسمدة الآزوتية، وبالتالى تستطيع هذه الشركات أن تنافس شركاتنا وتقضى عليها، ثم تستفرد بهذه الشركات لتشتريها فيما بعد، ولذلك فمن خلال المصور نطالب بتحسين الأسواق ليس فى السماد فقط ولكن فى كل الأسواق.. فمثلًا سوق السماد يتم استيراد سماد من الخارج بأسعار مفتعلة مدعومة، فيجب أن تكون المنافسة على أرضية متكافئة، وبالتالى نطالب بالتكافؤ فى الأسواق.. لا نطالب بعدم الاستيراد إنما تحقيق التكافؤ من خلال رسم جمركى على السماد الآزوتى المستورد حتى يحدث تكافؤ بين سعر الغاز الطبيعى للمصانع فى مصر وبين المصانع فى الخارج، فوزارة الزراعة ترفض منحنا شهادة للتصدير وتتحكم فى تصدير السماد، ووتحكم ايضا فى السعر والانتاج، هل يعقل أن يتحكم المستهلك فى الصانع؟! وهذا هو دور الحكومة لتحقيق أرضية متكافئة يتنافس عليها المتنافسون، فمصر ليس لديها أسواق بمعنى أسواق، هناك ضلالات ومعلومات مغلوطة وكذب.. ليست مشكلة الأسمدة فقط فى الأسواق وإنما أيضًا فى كل السلع.


كيف يؤثر عدم توافر الغاز الطبيعى على عمل الشركات التابعة؟


مشكلة الغاز تحسنت وحاليًا هناك شركات تعمل بطاقة ٧٥٪ وأخرى ٩٠٪ وذلك منذ نوفمبر الماضى ونتمنى أن تنتهى هذه المشكلة حتى يزيد الإنتاج ولا تتوقف شركاتنا.


متى سيبدأ العمل فى كيما أسوان؟


فى ٢٠١٧ يبدأ إنتاج مصنع كيما أسوان.


ماذا عن شركة طنطا للكتان بعد عودتها من الخصخصة ؟


شركة طنطا للكتان يتم العمل بها حاليا وسوف تزيد الطاقة التشغيلية عندما تنتهى المشكلات مع المستثمر السعودى.


ننتقل لتطوير الشركة الشرقية للدخان باعتبارها أكبر ممول لخزانة الدولة؟


«الشرقية للدخان» تسهم بنسبة كبيرة فى تمويل خزانة الدولة، ويعمل بالشركة حوالى ١٤ ألف عامل، وبالتالى مهم جدا الاهتمام بها، ولدينا خطة طويلة الأجل لهذه الشركة، وفى حالة قلة الطلب على منتجات الشركة لدينا إمكانية التنويع فى أنشطة الشركة، بالإضافة إلى تطوير»r n d” لإنتاج سجائر خضراء.


وماذا عن المخالفات التى يرصدها جهاز المحاسبات على أداء الشركة القابضة والشركات التابعة؟


جهاز المحاسبات رقيب على الشركات، ونحن نساعده فى أداء عمله، ونأخذ تقاريره بكل اهتمام، ونطالب بتطوير النظام المحاسبى الموحد للجهاز فهذا رأينا قبل أن أكون رئيسا للشركة القابضة، ونأخذ ملاحظاتهم بعين الجد، لكن الجهاز يراقب بعد الصرف، وهناك رقابة قبل الصرف وبعد الصرف، فمراقبة الجهاز تتم بعد الصرف، وقد يكون هناك أخطاء لدينا، ويجب على الأجهزة الرقابية أن تمارس عملها بنزاهة.