للحفاظ على هوية بلاد الذهب: «مسكى نوتو».. تقويم نوبى لتواصل الأجيال

06/01/2016 - 10:02:01

  قيادات نوبية تحتفل بأول تقويم لبلاد الذهب قيادات نوبية تحتفل بأول تقويم لبلاد الذهب

تقرير: أشرف التعلبى

حفاظاً على الهوية النوبية وتأكيداً على خصوصية لغتها المنطوقة والمكتوبة، أصدر عدد من الشباب النوبى تقويما باللغة النوبية لتوعية المجتمع بالثقافة والتراث النوبى ولتكريم عدد من رموز النوبة .


يقول هانى كبارة، صاحب الفكرة، نهدف لتوعية المجتمع بثقافة وتراث النوبة المميزة بين ثقافات مصر المتعددة، باعتبارها همزة الوصل بين الماضى والحاضر، واخترنا مسمى «مَسْكِى نُتُّو» (Maski.nuttu) والذى يعنى «أهل الطيبة»، وفريق العمل يتكون من المصورة كوثر على، والتى اقترحت تكريم شخصيات نوبية باستخدام كاميرتها، والفنان رامى قورتة الذى أخرج العمل بتصميم ينتمى للثقافة النوبية.


وأضاف: كل شهر فى النتيجة يحمل صورة شخصية نوبية لها تاريخ مشرف ودور بارز، إلا أن قلة يعرفونهم، كما أدرجنا بعض الكلمات بكتابتها بالنوبية ونطقها بالإنجليزية والعربية، لمعرفة أن النوبة لها أحرف خاصة وكذا معانى بعض الكلمات التى تتعلق بالعام، كالسنة والشهر والأسبوع واليوم وأيام الأسبوع بالنوبية، وهذه الشخصيات حسب ترتيبها عملاق الفن النوبى صالح عباس، والإذاعية النوبية ميرفت طاهر، ودينا شعبان قائد فريق “نوبيان نايتس»، والباحث اللغوى محمد جدكاب، والشاعر محى الدين صالح، وكريمة صيام الباحثة بتراث المرأة النوبية، وأحمد إدريس صاحب فكرة شفرة أكتوبر، والفنان المسرحى محمد الأدندانى مؤسس فرقة المسرح النوبى العربي، والمستشارة جليلة جمال أمين رئيس منتدى المراة النوبية، ورجل الأعمال مجدى عبد الحميد، والمفكر العالمى خليل كلفت، وأحمد كبَّاره مؤسس برنامج (نوبة أشري)، بالإضافة لصورة الغلاف لداليا شعبان .


وقال “كبارة” إن ما يراه العامة من وجود نتيجة تحمل التقويم الميلادى والهجرى والقبطي، رؤية سطحية، فثقافات أكثر تنوعا، الثقافة المسيحية مثلاً، تضم اللغة القبطية، والأعياد والترانيم، ومن خلال التقويم النوبى سيكتشف المتلقى أن النوبة لها تراث وثقافة هى جزء من نسيج الثقافة المصرية، وان كانت مختلفة عن باقى الثقافات، لغتها الخاصة، بعدها التاريخي، فهى أبعد الثقافات عمقًا فى تاريخ مصر. منذ مينا (النوبي) والذى وحد القطرين لتتوحد كلمة مصر، ثم النوبة المسيحية فالإسلامية، مشيرا إلى ان المجتمع رحب بالفكرة جدا خاصة القامات النوبية .


فيما رأت المستشارة جليلة جمال والتى تم إبراز شخصيتها فى النتيجة، أن مسألة التقويم النوبى تأتى من باب تعدد الثقافات فى المجتمع المصرى وهناك عدد من النتائج المعروضة فى الأسواق يوجد بها التقويم القبطى بجانب الميلادى والهجرى. والنوبيون هم أحد مكونات المجتمع المصري، لذا من حقهم نشر ثقافتهم وهذا هو التعدد الوارد دستوريا، ومن ينتقد الفكرة أراه رافضاً وجودى منكرا احتفاظى بذاتيتى .


وأضافت أن كتابة أيام اﻷسبوع والشهور باللغة النوبية ليس معناه تقويما مغايرا، ولكنها فكرة شبابية ﻹحياء اللغة النوبية، ولتوعيه المجتمع بمعنى وقيم الثقافة والتراث النوبي.


من جانبه، يرى الدكتور أحمد زايد استاذ الاجتماع السياسي، عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة القاهرة، أنه لا يجب أن نأخذ مسألة التقويم النوبى على اعتبار أنه قضية، لأن هذا أمر طبيعى، وحق لأى جماعة لها لغة ترغب فى الحفاظ على هذه اللغة وتستمد هويتها منها ونشرها وتأكيدها من خلال عمل تقويم، فهذا يأتى فى إطار المحافظة على التراث والهوية واللغة النوبية، وكما ذكرت من حق النوبيين ذلك، وليس فى الموضوع جانب سياسي، حتى إن كان بعضهم يقصد ذلك، فإثارتها بهذا المعنى يحولها لقضية سياسية، وفى كل المجتمعات شعوب لديها لغات تريد المحافظة عليها، والهنود الحمر فى أمريكا مازالوا يحتفظون بلغتهم حتى الآن، بل بدأوا فى إنعاش هذه اللغات، وأيضا فى استراليا يحيون لغة الشعوب الأصلية وأيضا موجودة فى أيرلندا، وكذلك فى الجزائر فهناك الامازيغ ولهم لغتهم الخاصة بهم .


وأوضح “زايد” أن الاحتفاظ باللغة والاعتزاز بالهوية ليس له أى معان سياسية. لكن كل معانيه ثقافية اجتماعية،والمجتمع الحديث هو الذى يقوم على فكرة التعددية، ومن ينكر التعددية ينكر الحياة من الأساس، والتى ذهبت بلا رجعة، وهذه التعددية موجودة فى كل دول العالم، وكثير من المجتمعات بها أعراف ولغات وتقاليد مختلفة، والهند بها أكثر من ٢٠٠ لغة وهوية وكلها متعايشة فى مجتمع واحد.