بعد تحرير الرمادى معركة الموصل أكثر خطورة

06/01/2016 - 9:38:07

تقرير: عزة صبحى

تحرير مدينة الرمادى العراقية من يد تنظيم داعش يمثل ضربة قوية للتنظيم ولكنها لا تعنى القضاء عليه، التنظيم مازال يتلقى دعماً بشرياً ومالياً متدفقاً . وتتجه الأنظار الآن إلى مدينة الموصل ثانى أكبر المدن العراقية ومعقل داعش ومهد إعلان الخلافة المزعومة .


معركة الموصل هى الأهم والأخطر وتتطلب استعدادات كبيرة، أما موعدها فيتحدد وفقاً لتفاهمات ومواءمات داخلية وإقليمية ودولية .


نجاح الجيش العراقى فى تحرير مدينة الرمادى من يد تنظيم داعش يمثل تقدماً كبيراً فى محاربة التنظيم الإرهابى فى العراق. كما أنه يشكل نموذجاً ناجحاً لتعاون كل الأطراف السياسية والقوى المختلفة على الأرض فى العراق بالإضافة إلى التحالف الدولى .


طبقاً للمعلومات الأمريكية فإن مهام الجيش العراقى النظامى اقتصرت على محاصرة مدينة الرمادى وقطع طرق الإمدادات كما أنها قامت بعمليات التنسيق والمساندة لوحدة مكافحة الإرهاب وتحديد مواقع قوات داعش ليتم ضربها بالطائرات وأيضا إزالة الألغام التى زرعها التنظيم ثم استلام المناطق التى يتم تطهيرها من عناصر داعش.


أكدت المعلومات الأمريكية أن مايسمى بقوات النخبة العراقية أو قوات مكافحة الإرهاب هى من قامت بكل المهام الصعبة لتحرير مدينة الرمادى . وهى قوات تم تشكيلها فى الشهور الماضية على أساس غير طائفى حيث تضم جنودا يمثلون كل الطوائف العراقية من سنة وشيعة ومسيحيين تم تدريبهم فى الولايات المتحدة على أعلى مستويات القتال ويستطيعون التحرك بين الأبنية ومدربين على حرب الشوارع والتنظيمات الإرهابية وهى أقوى قوة عسكرية تملكها حكومة بغداد . وكان سقوط مدينتى الرمادى والموصل وغيرها من مدن الشيعة فى يد داعش وفرار قوات الجيش العراقى والتخلى عن سلاحهم أمام عناصر التنظيم فى الشهور الماضية قد أحدث صدمة داخلية وعالمية فى قدرات الجيش العراقى الذى أنفق عليه المليارات من الدولارات فى التهريب والتسليح على أيدى الولايات المتحدة ولم يتمكن من الصمود أمام أعداد قليلة من مسلحي وإرهابيي داعش. البيانات العسكرية للبنتاجون أكدت أن الضربات الجوية التى قام بها التحالف شكلت ٨٠٪ من أسباب تحرير مدينة الرمادى حيث قام طيران التحاللف بشن ٦٣٠ ضربة جوية على الرمادى منذ بداية العمل على تحريرها فى يوليو الماضى كما شهد الأسبوع الأحيز فى العملية ١٥٠ ضربة جوية ضد أهداف محددة، أكد البيان أن مدينة الرمادى كان يتحصن بها ألف مسلح من داعش قتل معظمهم وفر الباقون إلى مدن مجاورة. لا يعرف بالضبط عدد المدنيين الذين قتلوا فى معركة تحرير الرمادى حيث كان مسلحو داعش يتحصنون داخل التجمعات السكانية ويبلغ عدد سكان المدينة ٤٠٠ ألف نسمة فى معظهم قبل شهور وتوضح الصور المنشورة للمدينة بعد تحريرها أنها دمرت تماما ويؤكد شهود العيان أن على الأقل ثلاثة آلاف منزل قد تم تدميرها كما تعرضت آلاف الوحدات السكنية الأخرى إلى أضرار متفاواتة. بينما دمرت تماما كل البنى التحتية من شبكات ماء وكهرباء وجسور ومدارس ومبان حكومية حيث كان مسلحو داعش يزرعون العبوات الناسفة والألغام فى المقار الحكومية والشوارع لمنع تقديم قوات الجيش العراقى وتشير التقديرات الأولية إلى حاجة مدينة الرمادى إلى عشرين مليون دولار بصفة عاجلة لإعادة الحياة إليها وتحتاج إلى ملايين أخرى لإعادة إعمارها.


وتشير الكثير من المعلومات أيضاً إلى المشاركة المهمة التى قام بها ما يعرف بقوات الحشد الوطنى وهى من أبناء عشائر وقبائل السنة فى معركة تحرير الرمادى بسبب معرفتهم بطبيعة المكان والسكان. وهى القوات التى حصلت على تدريب وتسليح أمريكى أيضا طوال الأشهر الماضية، وكان ما يعرف باللوبى السنى فى واشنطن منذ أكثر منذ أسابيع أن اشتراك السنة فى معركة تحرير الرمادى مرهون باستبعاد قوات الحشد الشعبى وهى ميلشيات شيعية تلقى دعما ماديا وعسكريا من إيران من أى عمليات عسكرية فى مدن السنة.


وذلك بسبب عمليات النهب والسلب والتطهير العرقى ضد السنة التى قامت بها ميلشيات الحشد الشعبى بعد تحرير مدينة تكريت فى الربيع الماضى، التزمت قوات الحشد الشعبى التى يبلغ تعدادها حوالى المائة ألف مسلح بقرار رئيس الوزراء العبادى وبقيت بعيدا عن مدينة الرماى ولم تشترك فى القتال. ويحذر بعض المراقبين من عدم التفاؤل بالالتزام التام من قوات الحشد الشعبى لقرارات رئيس الوزراء العراقى، ذلك أن تلك القوات التى تتكون من ٤٥ جماعة شيعية داخلها تتنافس فيما بينها وتختلف فى ولاءاتها ودعمها لرئيس الوزراء أو لإيران مباشرة. وغيابها من المعركة الأخيرة لا يعنى غيابها عن بقية معارك تحرير المدن العراقية من داعش أو من ممارسة دور سياسى فعال فى العراق، خاصة أن لإيران سيطرة قوية على معظم مجموعات الحشد الشعبى. وتتجه الأنظار الآن إلى مدينة الموصل التى أكد العبادى أن تحريرها من يد داعش سيكون قريباً .. لكن الحقيقة أن تحرير الموصل عملية أصعب من تحرير الرمادى. الموصل تبعد عن العاصمة ٤٠٠ كيلو متر شمالا وهى ثانى أكبر المدن العراقية ويبلغ سكانها مليونا نسمة. عملية تحرير الموصل أكثر تعقيدا سياسياً وميدانياً المدينة أهم وأول معقل لداعش فى العراق منها أعلن زعيمها تأسيس الخلافة الإسلامية المزعومة ويتحصن بها حوالى ثلاثين ألف داعشي. كما أنها أهم مصدر مالى للتنظيم لوجود البترول على أراضيها. تهتم الكثير من الأطراف بالمشاركة فى تحرير الموصل أهمهم الأكراد الذين يسيطرون على مواقع هامة فى شرق وغرب المدينة وفعلياً لا يمكن تحرير الموصل بدون مشاركة كردية. كما تؤكد عشائر السنة وهم الأغلبية فى الموصل أنهم الأحق والأولى بالمشاركة فى تحريرها.


أما قوات الحشد الشعبى الشيعية فتصر على المشاركة فى هذه المعركة على أساس أن استمرار استبعادها من مثل هذه المعارك تهميش لدورها ولدور إيران فى العراق. ولا يمكن هنا إغفال الوجود العسكرى التركى القريب من الموصل الذى يشير على رغبة تركيا فى التأكيد على أحقيتها فى الموصل التي تطالب بضمها إليها منذ سنوات. أما الحكومة العراقية فتؤكد على أن تحرير الموصل سيتم بتعاون كل الأطراف العراقية.


الواضح على الأرض يشير إلى أن معركة تحرير الموصل لن تكون قريبة وإن تحديد الموعد سيكون بيد واشنطن.


مصادر أمريكية أكدت ضرورة تحقق عدة عناصر قبل تحرير الموصل. أهمها نجاح الحكومة العراقية فى إدارة مدينة الرمادى وحمايتها حيث ترغب واشنطون في قيام السنة بإدارة الرمادي وتأمينها وإبعاد الشيعة عن إدارتها وتؤكد هنا أنه إذا لم يتعاون سكان المدينة فيمكن سقوطها مرة أخرى فى يد داعش. لذلك يجب حل المشاكل الاقتصادية والسياسية والإنسانية فى الرمادى قبل الشروع فى تحرير الموصل. كما أكد خبراء عسكريون أنه لابد أولا من تحرير الفلوجة وغيرها من المدن الصغيرة التى تسيطر عليها داعش قبل التوجه إلى الموصل التى تحتاج لقوة أكبر بكثير من التى شاركت فى تحرير الرمادى فضلا عن العمليات اللوجستية المبدئية التى تتم قبل بداية العمليات العسكرية، هذا غير تهيئة الظروف السياسية المحلية فى العراق والإقليمية فى المنطقة والتنسيق مع التحالف الدولى لمحاربة داعش.