«كفاحى».. كتاب هتلر يجدد جراح النازية

06/01/2016 - 9:35:33

تقرير : إيمان السعيد

بعد مرور ٧٠ عاماً على وفاة زعيم النازية ادولف هتلر، أعلنت حكومة مقاطعة بافريا الألمانية رفع حظر النشر عن كتاب هتلر المثير للجدل « كفاحي» ونقل حقوق الكتاب الذي وضعه هتلر في ١٩٢٤ و١٩٢٥ عندما كان في السجن، إلى الملكية العامة طبقًا للقانون الألماني، اعتبارًا من الأول من الشهر الجاري، أثارت فكرة طرح الكتاب للنشر مرة أخرى جدلا واسعا في العالم، إلا أن الحكومة الألمانية أكدت أن نشر الكتاب سيظل ممنوعاً في ألمانيا والنمسا ومن ينشره سيحاكم بتهمة التحريض على العنصرية، ولكن أصبح من الممكن إعادة نشر نسخ تتضمن تعليقات وتوضيحات لمؤرخين عن سياق موضوع الكتاب لغايات تعليمية تلك الصيغة التي يعمل عليها المؤرخون منذ عام ٢٠٠٩.


تباينت ردود الأفعال حول إعادة نشر الكتاب الذي يعد الكتاب المقدس للنازيين, على الرغم من أن الكتاب متاح بالفعل على الانترنت، كما أنه تم نشره في الهند والبرازيل من قبل. ويمكن العثور عليه بسهولة في الدول العربية، بالإضافة إلى أنه حقق نجاحا قياسيا في تركيا؛ حيث بيعت أكثر من ثلاثين ألف نسخة منه منذ ٢٠٠٤.


السبب الذي أثار حفيظة اليهود هو إتاحة ألمانيا مسقط رأس هتلر بشكل خاص إعادة نشر الكتاب الذي يحمل أفكارا معادية للسامية حتى ولو لأغراض أكاديمية، فمن ناحية عارض معظم اليهود في إسرائيل فكرة نشر الكتاب مرة أخرى لأسباب عاطفية متعلقة بمحرقة الهولوكوست، إلا أنه توجد بالفعل نسخ مختصرة من هذا الكتاب باللغة العبرية في الجامعات الإسرائيلية نتيجة لحملة قادها أحد الناجين من المحرقة يدعى دان يارون في أواخر الثمانينيات، حيث أكد أنه من الضروري أن يعلم الناس ما الذي كان يقوله الزعيم (النازي) من أجل منع تكرار أحداث مشابهة في المستقبل. ولا يرى أيضا الخبير في كتب المحرقة مئير ليتفاك سببا لحظر كتاب “كفاحي” في إسرائيل. ويقول إنه “منذ أوائل القرن العشرين كتاب بروتوكولات حكماء صهيون- موجود في إسرائيل الكتاب الذي شكل مصدر وحي لهتلر ويعد معاديا للساميه كما يدعي توثيق خطة يهودية لهيمنة العالم”


في الحقيقة لايمثل كتاب هتلر خطرا على اليهود في إسرائيل, ولكن ظهور كتاب كفاحي مرة أخرى في هذه الوقت بالتحديد لا يخدم يهود أوربا بأي شكل من الاشكال . حيث إن هناك ما يقرب من ١٢ منظمة للنازيين الجدد في ألمانيا بالإضافة إلى لجوء المسلمين في أوربا دفع الكثيرين إلى تأييد اليمين المتطرف المعروف عنه معاداته للسامية. فقد ذكرت جريدة يديعوت احرونوت أن يهود فيينا والنمسا, الذين يعتبرون مرآة لليهود في أوربا, يواجهون خطرا داهما، فمن ناحية هناك ازدياد كبير في عدد المؤيدين لليمين المتطرف الذي يدعم الحركات النازية الجديدة والذي فاز بـ ٣٠٪ من الأصوات في انتخابات الرئاسة في فيينا، ومن المتوقع أن تزداد شعبيته في السنين المقبلة، ومن الناحية الأخرى وجود عدد كبير من اللاجئين المسلمين في أوربا المعروف عنهم كراهية اليهود، الأمر الذي أثار الخوف في نفوس يهود أوربا خوفا من إعادة سيناريو هتلر المرعب مرة أخرى.