«على ناصر محمد» رئيس اليمن الجنوبى السابق يدعو إلى أول مبادرة للصلح فى اليمن

06/01/2016 - 9:27:50

تقرير يكتبه: خالد ناجح

فى مبادرة هى الأجرأ دعا الرئيس اليمنى (الجنوبي) السابق على ناصر محمد إلى عملية تصالح وتسامح وطنية تاريخية كبرى بين شمال اليمن وجنوبه، وقال إن من شأن عملية كهذه وضع حد للخلافات والصراعات والحروب الجارية فى اليمن منذ أكثر من نصف قرن .


وقال فى مبادرته بمناسبة مرور عشر سنوات على انطلاق عملية التصالح والتسامح فى الجنوب، إن الشمال أيضاً يحتاج إلى عملية واسعة كتلك التى شهدها الجنوب فى ١٣ يناير ٢٠٠٦، فى إشارة إلى دعوة التصالح والتسامح التى انطلقت من جمعية أبناء ردفان الخيرية فى عدن، والتى تحولت خلال زمن قصير إلى حركة وطنية وإنسانية عامة اجتاحت الجنوب من أقصاه إلى أقصاه.


وقال على ناصر فى نص المبادرة الذى حصل (المصور) على نسخة منه:”إن ما جرى من صراعات دموية ومأساوية فى اليمن شمالاً وجنوباً، وبين الشمال والجنوب، قبل الوحدة وبعدها، وآخرها حرب عام ٢٠١٥ التى أضافت جراحاً جديداً فى جسم الوحدة الوطينة لم تندمل بعد جراح وآلام حرب صيف العام ١٩٩٤ م، خير دليل على صوابية عملية التصالح فيها الجنوب كحركة إنسانية وسياسية نبيلة بحيث تشمل الشمال أيضاً .


وفى النتيجة، فإن اليمن برمته (شمالاً وجنوباً) كما قال فى حاجة إلى مثل هذه المصالحة التاريخية الكبرى حتى يخرج من النفق المظلم، ويتجاوز آلام ومآسى الحروب والصراعات الدموية التى أكلت الأخضر واليابس، وعطلت مسيرة الحياة والتنمية.


وقال الرئيس ناصر إن اليمن بحاجة لتأسيس ثقافة جديدة تقوم على التصالح والتسامح، ونبذ ثقافة الكراهية والعنف وإشعال الحروب، ثقافة تعترف بالآخر، وبالتعدد، وبحق الاختلاف، بالرأى والرأى الآخر، وبمعالجة المشاكل والخلاف عبر الحوار، بالطرق السلمية والديمقراطية، بما فى ذلك حق تقرير المصير.


وحذر من تجاهل القضية الجنوبية وعدالتها، أو تقديم حلول ناقصة ومجتزأة لها، وقال “نحذر بأن مثل المحاولات التى لاتبصر بأن القضية الجنوبية العادلة هى جوهر الأزمة التى تمر بها اليمن، هو ما أوصله إلى ما هو فيه من مآس وآلام وحروب، وانعدام للأمن والاستقرار”


وفى الوقت الذى طالب القيادات الجنوبية، كل مكونات الحراك الجنوبى والشعب فى الجنوب أن يكونوا فى غاية الحذر من تلك المحاولات، دعاهم، إلى عقد مؤتمر جنوبى جامع فى أسرع وقت ممكن حتى لا تضيع الفرصة التاريخية السانحة لحل قضية الجنوب، كما ضاعت العديد من الفرص قبل ذلك. وقال من شأن عقد هذا المؤتمر الجامع أن تنبثق عنه رؤى سياسية واحدة ومرجعية سياسية واحدة تواجه مع شعبها التحديات ومتطلبات الحاضر والمستقبل.


ورأى على ناصر أن يختار المؤتمر الجنوبى المزمع قيادة شابة على أن تكون القيادات التاريخية (الجنوبية) داعمة ومساندة لها، مذكراً بأنه سبق وأن اقترح مثل ذلك فى المؤتمر الجنوبى الأول المنعقد فى القاهرة ٢٠١١م، واصفاً المرحلة الحالية بمرحلة الشباب، واعداً بتقديم كل الدعم لهم لكى يتمكنوا من بناء مستقبل جديد.


وجدد الدعوة لكل القيادات الجنوبية فى الداخل والخارج، وكافة الطيف الجنوبى السياسي، والاجتماعى أن يرتفعوا إلى مستوى المسئولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، داعياً إياهم أن يتجاوزوا اختلافاتهم التى وصفها بالثانوية، ويغلبوا المصلحة الوطنية العليا لشعبهم فى الجنوب فوق كل مصلحة شخصية أو حزبية أو فئوية .


وأكد فى المبادرة، أن هذه الدعوة ملحة اليوم أكثر من أى وقت مضي، خاصة فى الظروف الراهنة، والمستجدات المتسارعة التى طرأت على المشهد السياسى والعسكرى والأمنى فى اليمن، مشدداً على استثماره لمصلحة إيجاد حل عاجل للقضية الجنوبية يتناغم ويتفق مع نبض وإرادة الشعب الجنوبى الحر وحقه فى تقرير مصيره بنفسه.


وأعاد إلى الأذهان بأن التصالح والتسامح فى الجنوب هيأ الأرضية الصلبة للحراك السلمى الجنوبى الذى انطلق عام ٢٠٠٧ م كوسيلة نضال سلمية لاستراد حقوق شعب الجنوب المسلوبة، ولمواجهة ماتعرض له الجنوب وشعبه من أصناف الظلم والإقصاء والتهميش والإلغاء منذ حرب صيف العام ١٩٩٤ على يد نظام صنعاء.


وأكد أن من أهم إنجازات الحراك الاعتراف بقضية شعب الجنوب العادلة وجعلها حاضرة فى المشهد السياسى اليمني، وفى الحسابات الإقليمية والدولية بحيث غدا رقماً صعباً لايمكن تجاهله أو تجاوزه فى أى حل للقضية الجنوبية.


لكن الرئيس ناصر دعا فى نفس الوقت إلى وحدة الحراك الجنوبي، مؤكداً أنه أحوج مايكون إلى وحدته التى هى مصدر قوته اليوم أكثر من أى وقت مضى لتحقيق هدف شعب الجنوب العظيم فى تقرير المصير.


وقال إن التعدد والاختلاف فى الرأي، أو تعدد الرؤى والمكونات لا يمكن أن يقف حائلاً دون الاتفاق على وحدة الصدف وعلى عدالة القضية الجنوبية.


وشدد على أن الوحدة الوطنية الجنوبية ستظل كما كانت على الدوام هدفاً سامياً لشعبنا، وستسعى بكل ماتملك من قوة وإرادة إلى تمتين هذه الوحدة، والعمل على وحدة الصف الجنوبى قيادة وقواعد مع احترام التعدد والتنوع.


وحول أحداث الثالث عشر من يناير ١٩٨٦ التى يمر عليها ثلاثون عاما والتى جرت فصولها المأساوية فى الجنوب وخرج بنتيجتها من السلطة، قال إنها أصبحت ذكرى من الماضى يأخذ منها شعبنا الدروس والعبر، وأن دعوة التصالح والتسامح التى انطلقت فى مثل نفس هذا التاريخ قبل عشر سنوات من مدينة عدن رائدة الحداثة والتنوير والتعايش بين كل الأفكار والثقافات، كانت فى جوهرها تهدف إلى سد باب الصراعات المؤلمة والمأساوية التى ابتلى بها الجنوب منذ ما قبل استقلاله من بريطانيا عام ١٩٦٧.


وأكد الرئيس ناصر فى مبادرته المشار إليها أن اختيار الثالث عشر من يناير يوما للتسامح والتصالح الوطنى فى الجنوب لم يكن مجرد صدفة، ولم يكن دون دلالات وطنية وإنسانية واجتماعية عميقة، بل كانت رداً فى بعض جوانبها على تلك القوى التى “حاولت استثمار تلك الأحداث بمناسبة وغير مناسبة للإبقاء عليها كحالة دائمة تسهل لهم الهيمنة على الجنوب ومقدراته وإبقائه فى حال ضعف دائم”.


وقال فى نص المبادرة، إن عملية التصالح والتسامح فى الجنوب أسس لمشروع وطنى جديد على المستوى السياسى والاجتماعى والإنسانى وعلى كل المستويات، وأن شعبنا دخل بهذا المشروع الذى وصفه بالحضارى بعقل جديد وروح جديدة وإرادة جديدة أيضا لأنها كانت وملا تزال وستظل دعوة تنطلق من إرادة الناس الخيرة، وتلامس حياتهم، وحاجاتهم إلى المحبة والسلام، وكرههم للعنف والأحقاد، ورغبتهم الصادقة فى تجاوز آثار وآلام صراعات الماضى القريب منه والبعيد، والاستفادة من دروسه وعبره بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة”.


وتعد دعوة الرئيس على ناصر بإجراء مصالحة وطنية تاريخية كبرى فى اليمن تشمل الجنوب والشمال، أجرأ دعوة يتقدم بها زعيم يمنى جنوبى منذ اجتياح الشمال للجنوب عام ١٩٩٤، ومرة أخرى عام ٢٠١٥ على يد المليشيات الحوثية المتحالفة مع قوات الرئيس السابق على عبدالله صالح التى انكسرت شوكتها على يد المقاومة الجنوبية خاصة فى العاصمة عدن وعدد من المحافظات الأخرى بدعم من عاصفة الحزم والتحالف العربى الذى تقوده المملكة العربية السعودية.


وبحسب مطلعين على الشأن اليمنى فإن هذه الدعوة، وفى هذا الوقت بالذات ستفتح الجدل واسعاً أمام القوى اليمنية فى الشمال والجنوب على حد سواء، وتضعهم أمام امتحان صعب، ولن يستطيعوا الصمت مطولاً إزاء موقف كهذا.. خاصة أن الرجل من دعاة قيام دولة اتحادية من إقليمين، إحداهما فى الجنوب والأخرى فى الشمال، كخيار بديل عن الدولة المركزية التى أثبتت فشلها خلال أكثر من عقدين منذ قيام الوحدة بين دولتى اليمن (الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) فى ٢٢ مايو ١٩٩٠، وكبديل أيضا عن دعوات الانفصال الفورية التى ينادى بها البعض فى الجنوب.


وقد أقر المؤتمر الجنوبى الأول المنعقد فى القاهرة عام ٢٠١١ رؤية الدولة الاتحادية من إقليمين لفترة انتقالية (ما بين ثلاث إلى خمس سنوات) يستغتى بعدها شعب الجنوب على البقاء ضمن هذه الدولة، أو الخروج منها واستعادة دولته السابقة جمهورية اليمن الدميقراطية الشعبية، وهو المؤتمر الذى شارك فيه نحو ٧٠٠ مندوب من مختلف القيادات والتيارات السياسية فى الجنوب.