الشيخ بين كفره.. وشرمه!

06/01/2016 - 9:09:42

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

مع نهاية عام ٢٠١٥ وقعت مأساة الطائرة الروسية التى لا نعلم حتى يومنا هذا أية تفاصيل عن أسباب السقوط الذى كلف مصر خسائر عظيمة.. ومع بداية العام ٢٠١٦ سقط مركب فى النيل فغرق ١٥ مواطناً مصرياً كانوا فى طريق عودتهم إلى بيوتهم، الحادث الأول جرى فى شرم «الشيخ» فقامت الدنيا ولم تقعد وذهب إلى هناك جميع المسئولين فى بر مصر وهبت جموع أهل الفن والغناء لنجدة البيضة التى تدر على مصر دولارات ويوروهات، وتذكر محافظ شرم الشيخ وأصحاب الفنادق هناك المصريين فقط فى لحظة تعرضت فيها المدينة للخراب فتم تخفيض أسعار الإقامة فى أرقى المنتجعات انتظاراً لعودة السواح وساعتها سوف تعود ريما لعادتها القديمة فتضع المصريين مرة أخرى على قوائم ترقب الوصول.. وأذكر أن معالى وزير السياحة قام بعملية تنشيط رائعة فى أرجاء عالمنا العربى السعيد فإذ بالرحلات الشارتر تأتى من السعودية والإمارات والكويت والبحرين لتعوض الدخل الرهيب الذى كان أيام العز والبغددة قبل سقوط الطائرة الروسية.


ولكن ما أعظم الفارق بين المأساة التى وقعت أحداثها فى شرم «الشيخ» والكارثة التى حلت بأهل مصر فى كفر «الشيخ» ومع أن الاسم واحد فالكل شيوخ.. ولكن لأن لكل شيخ كرامة فإن كرامة الشرم كانت أعظم باعتبار أن الشرم يزوره السواح ويأتون معهم بالخيرات وبما هو صعب ونادر من عملات وعلى رأى المغنواتى الذى قال بلدنا.. بلد سواح.. فقد تبين لشخصى الضعيف أن بلدنا بالفعل بلد سواح لأنه لو حدث وغرق فى كفر الشيخ سواح حتى من بوركينا فاسو لانتفضت كل الأجهزة وقامت كل الإدارات والهيئات والمؤسسات بزيارة كفر الشيخ وتسليط بقعة ضوء على ما جرى فيها ودعوة أهل الفن للغناء للضحايا واستعادة ما راح وتعويض هؤلاء الذين ذهبوا ضحية للحادث.. أما الـ١٥ مصرياً الذين ذهبوا لبيوتهم بعد رحلة من الضنا والشقاء فى آخر مركب يعبر من كفر الشيخ إلى ديروط.. فإذا بهم يقطعون تذكرة ذهاباً بلا عودة إلى العالم الآخر فهؤلاء كانت لهم تسعيرة وهى التسعيرة الوحيدة التى تستطيع الحكومة أن تتحكم فيها لأنها بعيدة عن أيدى تجار الجملة والقطاعى والتجزئة سعر المواطن الميت عشرة آلاف جنيه إذا كان متزوجاً ويعول وسعر المواطن الفردانى الذى لم يتزوج فقط خمسة آلاف جنيه ويا عينى على الناجى فيا هناه وسعده فقد نال الحسنيين .. نجاه الله من المهالك ومنحته الحكومة ألفى جنيه فى عين الحسود.


بالذمة ده كلام يرضى ربنا يا ناس .. هل هان المواطن المصرى إلى هذه الدرجة وهل خابت الإدارة المصرية إلى هذا الحد.. كم حادث جرى للمراكب والمعديات فى نيل المحروسة وفى كل مرة تنعقد اجتماعات ونغلظ العقوبات ونهدد ونتوعد المهملين وكان الله بالسر عليم يا إخواننا نريد مرة واحدة فقط ولا غير محاسبة المقصرين وياحبذا لو اتبعنا الحل العراقى أيام المأسوف على أيامه الرئيس صدام حسين فقد تقاضى الرشوة فى عصره ١٣ وكيل وزارة فجاء بهم جميعا وحلق رؤوسهم على الزيرو عند حلاق الحمير وبعث بهم إلى مبنى التليفزيون وخلال ٣ ساعات على الهواء مباشرة فضحهم فضيحة المطاهر ثم أعدمهم جميعا لخيانتهم للشعب وللوطن.. وبالطبع ما جرى فى كفر الشيخ هو نوع من الإهمال الجسيم والنوم فى العسل ولا ينبغى لنا أن نأخذ الأمور مأخذ الهزار فما جرى مأساة متكررة لا تتوقف ولا تنتهى وعلينا الآن تحديد الجهات المسئولة عن هذه الكارثة وتقديم السادة الأفندية للمحاكمة العاجلة بتهمة القتل الخطأ لعدد ١٥ مواطناً مصرياً وبعد ذلك علينا أن نتجه إلى الأشقاء فى العروبة من أجل الحصول على وسائل نقل نهرية يتم تمويلها من الأشقاء فى السعودية والكويت والإمارات على أن يكون دورنا هو الاستلام فقط لاغير وبعد ذلك علينا تأهيل عدد من شباب كفر الشيخ لقيادة العبارات أو الأتوبيسات النهرية التى سنخصصها لهذا البلد المنكوب على أن يكون هؤلاء الشباب من أبناء الأسر التى فقدت أولادها فى حادث غرق المعدية على أن نخصص نسبة مئوية للأطفال الذين تيتموا من جراء هذه المصيبة الكبرى.. وعلينا أن نفعل الشىء نفسه فى كل محافظة على نيل مصر سقط منها شهيد فى معركتنا مع الإرهاب ساعتها سوف يشعر أهل هؤلاء الضحايا والشهداء بأن المجتمع لا ينسى تضحيات هؤلاء الأبرار من أبنائه والمخلصين للأوطان.. ولكن أن يكيل بمكيالين فى شرم «الشيخ» تعامل الوضع هناك كما لو كانوا هم أبناء البطة البيضاء وفى كفر «الشيخ» باعتبارهم أبناء البطة السوداء هذا الأمر لا يستقيم وسوف تكون له عواقب غير محمودة.. وعليه فإننى أدعو الرجل الطيب الذى نال نصيبا من حب الناس لو تعلمون عظيما المهندس إبراهيم محلب أن يتوجه إلى قرى ومحافظات مصر الواقعة على النيل والتى هى فى احتياج أى وسائل نقل نهرى تحترم المواطن المصرى وتضع حدا لمعاناته وشقائه وأن يحدد المهندس محلب ما تحتاجه كل قرية وكل كفر وكل بقعة تقع على نهر مصر الخالد ثم يقوم بجولة مكوكية فى خليجنا العربى لتوفير احتياجات مصر ويا عينى لو ذهب إلى قطر عربى شقيق عظيم الأثر كبير المقام وهو الجزائر الغالى العزيز المستعد للوقوف إلى جانب مصر على الدوام لكى يشارك الشعب والحكومة الجزائرية فى تخفيف المعاناة عن أهل مصر.. مصر التى لم تتخل يوماً ما عن العرب فى أحزانهم ومعاركهم وقضاياهم لقد حان الوقت لكى نعمل أكثر مما نتكلم وإذا عملنا فعلينا أن نعمل للصالح العام وأول شئ فى هذا المجال هو تخفيف الأعباء والهموم عن البسطاء والمهمشين فى مصر هؤلاء الذين خرجوا فى ٢٥ يناير وهم يمنون النفس بمستقبل أفضل ثم خرجوا فى ٣٠ يونيه لكى يعدلوا الحال الذى انعوج والبخت الذى مال .. ومع هذا العهد الجديد الذى استمعنا ولأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود من عمر الزمن أن هناك من جاء ليحنو على هذا الشعب.. إن الشعب يا حضرات السادة فى انتظار الكثير من أول النظرة إلى حين ميسرة فى أسعار الكهرباء والماء والمواصلات والغذاء إلى العمل بهمة على رفع أجور البسطاء.. ليكن هذا العام هو عام تحقيق هذا الحلم الذى تاه وضاع واختفى عن الفقراء والبسطاء فى بلادنا منذ أن رحل عنا نصيرهم والمحامى الأول عنهم والمدافع الأكبر عن حقوقهم وأحلامهم وأمانيهم جمال عبدالناصر.. الذى رغم الغياب الطويل لا يزال حاضرا فى وجدانهم ساكناً فى قلوبهم، اللهم أنصر من ينصر الفقراء فى بلادنا.