النمنم والقعيد.. سفيرا «دار الهلال» المقاتلة

06/01/2016 - 9:04:35

  أحمـد أيـوب أحمـد أيـوب

بقلم - أحمـد أيـوب

على مدار تاريخها الممتد لنحو مائة وخمسة وعشرين عاما لم تستسلم دار الهلال للسلبية التى تحصنت بها مؤسسات صحفية وثقافية أخرى لفترات طويلة خشية النزعة الانتقامية لدى الآخرين أو إيثارا للسلامة، بل على العكس كانت دار الهلال سيف التنوير الذى قاتل الظلامية بجسارة، لم تغب عن معركة واحدة فى سبيل التنوير، بل كانت سباقة وقائدة، وأبناؤها دوما فى مقدمة المحاربين، مهما كانت قوة أعداء الاعتدال والفكر المستنير


طيلة تاريخها لم تخجل دارالهلال من إعلان هويتها ولا الدفاع عن رسالتها، واجهت التطرف فى أوج عنفوانه دون أن تهاب خناجره ونيرانه، قاتلت من أجل الدولة المدنية التى تحترم الدين ولا تجور على الأفكار ولا تقمع الحريات ولا تدهس العقل، وفى كل هذا كان أبناؤها هم من يحملون السلاح ومشاعل النور، وبرغم ما طالهم من لهيب المعارك ظلوا صامدين، ولهذا لم يكن غريبا أن يقع الاختيار الرئاسى فى هذا التوقيت تحديدا على اثنين من أبناء هذه الدار المقاتلة ليكونا جزءا من معركة الدولة ضد التطرف والتكفير والجهل والظلام، حلمى النمنم وزيرا للثقافة ليقود المؤسسة الثقافية فى حربها ضد الأفكار الهدامة ومروجى العنف ومشايخ التخلف فى مرحلة عصيبة لا يقدر عليها سوى مثقف من نوعية النمنم، يمتلك العقيدة الراسخة والثقافة والجرأة والمصداقية، ويوسف القعيد عضوا معينا بمجلس النواب ليكون واحدا من المقاتلين تحت قبة البرلمان من أجل الدولة المدنية دستورا وقانونا، قولا وفعلا، بخاصة أن كل المؤشرات تؤكد أن معركة هوية الدولة ستكون ساخنة طوال المرحلة القادمة وسيلعب البرلمان دورا قويا فى حسمها مما يتطلب أن يكون من بين أعضائه من يعرفون معنى الوطن وقيمة الحرية وأهمية الهوية المدنية.


هذا هو قدر دار الهلال والمسئولية التى ألقاها التاريخ على كتف أبنائها، أن يكونوا جنوداً أوفياء فى ساحة التنوير، أينما كانوا هم سفراء التنوير، وليس غريبا أن ينتمى الاثنان، النمنم والقعيد لقسم واحد من دار الهلال هو مجلة المصور التى تخصصت فى أن تقدم للمجتمع فدائيين فى سبيل الرسالة المقدسة للدار، المصور هى من التى قدمت لمصر أعلاما وما زالت وستستمر ولادة كالنهر الفياض،ليس القعيد والنمنم أول مبدعيها ولن يكونا آخرهم، القعيد والنمنم يقينا على قدر ما تحملوا من مسئولية فى الوزارة والبرلمان على السواء، فقد تربيا فى دار الهلال، كلاهما لم يكن يوما خائفا من عتاة الظلام، واجها المتشددين بلا ريبة، رفعا أقلامهما فى مواجهة الإخوان وقتما كان مثقفون آخرون يبحثون عن ستار يتخفون خلفه، كان الاثنان فى مقدمة أبناء الدار الذين خاضوا الحرب ضد الجماعات الإرهابية فى التسعينيات، وكانا جزءا من كتيبة المواجهة ضد سيطرة التطرف على أركان ومفاصل الدولة فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير، كانا من أعمدة وثيقة الإصلاح التى خاض بها الأزهر معركته ضد من كانوا يريدون شد مصر إلى عصور الظلامية، لم يهادن النمنم فى قناعته، ولم يستسلم القعيد لإغراءات تحيد به عن عقيدته، لم يتردد النمنم مرة فى مواقفه الواضحة، ولم ينكسر للقعيد قلم يهاجم به من يحاول النيل من هوية دولته.


كلاهما قبل المنصب بلا تردد لأن ما تربيا عليه داخل الدار العريقة هو أنه لا تراجع ولا خوف ولا انسحاب فى معارك الأوطان.


كلاهما نموذج لعقول زاهرة تمتلئ بها دار الهلال، كل منهما كتيبة كاملة من المقاتلين فى سبيل الحرية والديمقراطية والفكر المستنير، أخشى أن أسرد أسماء فأظلم من لا يتسع لذكرهم المقام، لكن المؤكد أن دار الهلال ستظل عامرة برجالها، هؤلاء الذين يبدو وكأنهم لديهم «جينات خاصة»، لا يلمع نجم أحدهم إلا إذا جمع بين الموهبة الحقيقية والوطنية الخالصة، تباهى بهم دار الهلال جميع المؤسسات الأخرى - مع احترامنا الكامل لها - وتسجل دفاتر التاريخ أسماءهم بحروف من النور فى سجّل التنوير.