البطاطين للجميع!

06/01/2016 - 8:51:36

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

استجابة محمودة من وزارة الداخلية للائحة مطالب المجلس القومى لحقوق الإنسان، وبحسب الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس، أن اللائحة  كانت خاصة بفتح باب الزيارات أمام أسر السجناء، وإدخال الملابس الشتوية، والأسَرّة والبطاطين، وإدخال الأدوية وغيرها، مشيرا إلى أن بعضاً من هذه المطالب تم تنفيذها ومنها فتح الزيارات وإدخال الأدوية، وإدخال الملابس الشتوية.


جيد هذه الاستجابة ونطمع فى المزيد، جيد هذا الحوار البناء بين الداخلية والمجلس القومى لحقوق الانسان، وأكثر من جيد أن هناك قائمة من المطالب، إذا كان السجن يمنع من وراء القضبان من الشكوى، فإن المجلس القومى لحقوق الإنسان مخول بهذه الرسالة السامية، حقوق السجناء فرض عين، كل السجناء ليس لفئة منهم تحظى باهتمام الإعلام، أو لأسماء بعينها تنتمى إلى فصائل وأحزاب، وتلح على حقوقها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى، البطاطين للجميع!


من الأخبار التى حملتها الأيام الاخيرة لعام ٢٠١٥  لقاء الرئيس السيسى مع الاستاذ محمد فائق رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان، ورغم أن مارشح عن اللقاء قليل فى ظل تكتم الأستاذ فائق عادة، إلا أن قناعات الاستاذ «فائق» بضرورات إحداث نقلة نوعية فى ملف حقوق الإنسان، واستجابات الرئيس فى هذا الملف عبر الإفراج عن دفعات من شباب المسجونين مستغلا سلطته التى كفلها الدستور والقانون، تؤذن بانفراجة مأمولة فى هذا الملف، اتمنى على الرئيس  وليس هذا كثير إعلان العام ٢٠١٦ عام  حقوق الانسان فى مصر.


لست حالماً ولا أبغى إحراجاً، ولا أزايد على الأجهزة الأمنية فى ظل خطر محدق يهدد الدولة المضغوطة دولياً وداخلياً، مع كل الاحترازات الأمنية والعدلية فى هذا السياق، فإن الانفراجة فى هذا الملف سيكون لها أعظم الاثر فى تخفيف هذه الضغوط وخلق المناخات الطيبة التى تستكمل بها خارطة الطريق.. الطريق إلى الإنجاز التنموى المأمول فى الفترة الرئاسية التى توشك على الانتصاف.


عام نستكمل فيه طريق الإفراجات الرئاسية عن دفعات مقدرة من شبابنا فى السجون الذين لم يرفعوا السلاح ولم يريقوا الدماء، وتظاهروا طلبا للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، تحديدا شباب قانون التظاهر، ومن على حواف هذه المظاهرات وساقهم الحظ العاثر للتواجد فى حرم هذه المظاهرات وحسبوا على المخربين، وضاع مستقبلهم أو كاد يضيع.


باختراق رئاسى من أرضية أبوية بالإفراج عن الطلاب فى السجون، وتمكينهم من استكمال دراساتهم، وتأدية امتحاناتهم، والإحسان إليهم وإن اساءوا وتنكبوا الطريق إلى الجامعة أو المدرسة ودخلوا على الخط دون علم أو بصيرة، مدفوعين بحماسة، بوعى أو بغير وعى، لا اتعامى أبدا عن كون بعضهم منظمين فى جماعات مناهضة لنظام الحكم، وأقلية منهم مخربون، ولكنهم فى النهاية طلاب، وإصلاح الحال ليس من المحال، وتجربة الدكتور جابر نصار فى جامعة القاهرة، وإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة من الفصل بقرارات جامعية، وانضواء هؤلاء إلى قافلة العائدين جديرة بالتطبيق على كثير ممن هم فى السجون.


استجلاء وفحص ما يطلق عليه الاختفاء خارج القانون، أو مايسمى إعلاميا الاختفاء القسرى، وبعيدا عن مزايدات الاخوان، وتغريدات النشطاء، هناك بحسب إحصاء المجلس القومى لحقوق الإنسان نحو ٨٣ حالة موثقة أحالها المجلس إلى وزارة الداخلية، وأعلم أن هناك ردودا على نحو ٧١ حالة جاهزة، أرجو إعلانها على المجلس ليعلنها على الرأى العام، مع وعد ببحث بقية الحالات فى تعاون وثيق بين الداخلية والمجلس المؤتمن على حريات المصريين.


 وأرجو من المنظمات العاملة فى هذا القضية التعاون مع المجلس وتزويده بالحالات التى توافرت عليها أو توفرت لها، إذا كان هناك ما يمنعها من التعاون مع وزارة الداخلية، لإمكان للمزايدات على حياة البشر، وحياة إنسان أغلى من كل الدولارات المرصودة لتشويه صورة النظام المصرى، وهنا لابد من التنويه على الجهد المحترم المبذول فى هذه القضية من مركز «النديم»، وأرجو تعاونا مع المجلس القومى لحقوق الإنسان لتجلية مصائر الشباب المصريين المختفين، ولن ينقض وضوء هذه المراكز أن تبين كذب بعض هذه الادعاءات، وجدير بالداخلية أن تجتهد للرد على كل هذه الشكاوى والكشف على  هذه الحالات، وبيان المزيف منها والوقوف على الحقيقى، واستجلاء مصيره، لو اختفى مصرى بيننا كلنا مسئولون عن مصيره.


ملف مرضى السجون، وكم كان محترما إحالة السجين «سعد الكتاتنى» إلى مستشفى المنيل الجامعى للعلاج، دعم عيادات السجون بالأدوية وقبلها بالخبرات الطبية عاجل وضرورى، وتطوير أداء مستشفيات السجون عاجل وضرورى، والقوافل الطبية إلى السجون من أطباء ثقاة مؤتمنون عاجل وضرورى، دفتر أحوال العلاج فى السجون يجب أن يكون عين وعبادة الداخلية، ليس أقسى على النفوس أن يموت سجين مرضا، أو لا يحصل على العلاج، أو يتأخر عنه العلاج.


 وليس مستحبا نقل المرضى من المسجونين إلى المستشفيات تحت وطأة قصف إعلامى أو حملة على مواقع التواصل الاجتماعى، الحق فى العلاج كالحق فى الزيارة، من الحقوق، أرجو أن تلتفت الداخلية إلى هذا المطلب الإنسانى، وأن تخفف على المرضى آلامهم، وأن تزودهم بما يعينهم على المرض من العلاجات الدوائية والفحوصات الطبية والزيارات الأسرية، تسهم كثيرا فى العلاج، أقسى أنواع المرض الحرمان من رؤية الأهل والأحباب، ولانمارى فى الاحترازات الأمنية أو لوائح السجون ولكن الرحمة فوق العدل، وروح القانون ليست منزوعة هى فى روح البشر وقلوبهم.


والطاعنون فى السن أو مشايخ السجون واللفظ سنا وليس عمامة أو إمامة، بلغوا من السن عتيا، وهدهم المرض، وقطعوا مشوار الحياة بلغوا حافة العمر، هؤلاء يحتاجون نظرة مغايرة، يجب دراسة هذه الحالات حالة حالة، والافراج عمن لايخشى منه شرا بالبلاد.


أن يموت شيخ بعيدا عن فرشته صعب على النفس، ولايجرمنكم شنآن قوم، أعلم أن منهم من لايزال على مادخل عليه، ومنهم محرضون، ولكن هناك من يقضى أيامه الأخيرة نادما على ما سلف، ولو استدبر من أمره ما استكبر، ولعاد مواطناً صالحاً، يفشى السلام وينثر المحبة ولقضى ما تبقى من عمره تائبا عما اقترف فى الايام الخوالى.


حلحلة ملف السجون، وتسارع وتيرة الإفراجات الرئاسية، وتجلية ملف المختفين، وإعادة النظر فى قانون التظاهر، كلها كلها خليقة بعام جديد، نحن فى حاجة لعام مختلف، عام حقوق الإنسان.