بهاء طاهر.. الناي الحزين

01/01/2016 - 10:09:50

بهاء طاهر.. الناي الحزين .. حسين عيد بهاء طاهر.. الناي الحزين .. حسين عيد

أحمد شامخ

هذا هو عنوان كتاب الهلال الذي يصدر في 5/1/2016 عن الروائي الكبير بهاء طاهر الذي يقول عنه الكاتب: رغم أن الكاتب الكبير بهاء طاهر من مواليد (الجيزة) إلا أن (انتماءه) الأساسي كان لقرية )المنشأ)، "الكرنك" في (صعيد) مصر التي ولد ونشأ فيها والداه، والتي عرفها وعشقها من خلال (حكايات) أمه. كان الارتباط بهذا (المنشأ) هو الأصل، وأحد مصادر ملمح (الحزن) الذي انعكس على كثير من أعماله، حتى بدت ألحانه دانية كعازف ناي بارع حزين!
وملمح الحزن كان واضحا في أول قصة كتبها (بهاء طاهر) أثناء غربته، وهي "بالأمس حلمت بك" (1983) وإذا حاولنا أن نجد تفسيرا لاستشراء هذا الحزن في حياة الروائي الكبير بهاء طاهر، فالأمر يتطلب منا أن نغوص قليلا وراء هذا الملمح منقبين عن أبعاده المختلفة سواء في حياته الخاصة أو عبر أعماله الأدبية.
ابتعد بهاء طاهرعن قرية المنشأ (باختياره) في مرحلة شبابه من أجل التعليم والعمل إلى (منفى) بـ(داخل) البلاد وإن ظلّ يشده حنين لا ينقضي لتلك القرية الفاضلة. وحين اشتد اضطهاده في السبعينيات، (أجبر) على الارتحال إلى (منفى) آخر (خارج) البلاد، فكان منطقيا حين بدأ رحلته (الإبداعية) أن يتأرجح إنتاجه الأدبي بين المنشأ والمنفى، إلا أن قضيته (الأصلية) ظلت على الدوام هي قضية (الصعيد) الجواني بكلّ ما له وما عليه. بدأت (أولى) رواياته "شرق النخيل" على استحياء لتجري أحداثها بما يمور به منفى (القاهرة) الكبير من مظاهرات عام 1972، لكن (مرتكزها) الأساسي ارتبط بواقعة معينة حدثت في (الصعيد). وسرعان ما تألق في "خالتي صفية والدير" وهو يمنح الصعيد مساحتها كلها. كما أنجز في بلاد (منفى) الشمال روايتي: "قالت ضحى" و"الحب في المنفى"، وبعد أن رجع إلى القاهرة، كتب "نقطة النور" حول الوطن الأكبر مصر. ثم بلغ ذروة نضجه في "واحة الغروب" وهو يتناول واحة سيوة من خلال لوحة واسعة زاهية الألوان امتدت لتشمل عصورا وحضارات أخرى.
اعتمدالكاتب حسين عيد في إعداد هذا الكتاب على البحث النقدي أساسا مطعّما بأجزاء من حوارات مع بهاء طاهر، سواء ذلك الحوار المطوّل الذي أجراه معه و(نشر) جزءا منه في مجلة "العربي". الأول من سبتمبر 1999. العدد 490، وألحقه مع جزء ثان (لم ينشر) كملحق للكتاب، وحديثه عن تجربته الإبداعية التي نشرها ملحقة بروايته "خالتي صفية والدير"، إضافة إلى بعض استشهادات من كتاب "قريبا من بهاء طاهر: محاورات وملامح": البهاء حسين المجلس الأعلى للثقافة. (2004)، ومن حوار نشر بجريدة "الأهرام" أجراه معه أسامة الرحيمي.
هكذا قسّم الكاتب الكتاب إلى أربعة أبواب، بادئا بباب "على طريق الإبداع" بكل ما ارتبط به من ملمح حزن دمغ معظم أعماله وكيف أثرت علاقته مع أبيه وأمه على إبداعه، إضافة إلى عدد من مؤثرات أخرى، ثم خصص الباب الثاني لقصصه القصيرة، والثالث للروايات والرابع والأخير لـ"قضايا وكتب أخرى".
جدير بالذكر أن الروائي الكبير بهاء طاهر قد فاز في ختام الملتقى الروائي العربي السادس، الذي انعقد في القاهرة في الفترة من 15 إلى 18 مارس 2015، بجائزة الملتقى. وكان قد سبق له الحصول علي جائزة النيل (كبرى جوائز الثقافة المصرية) عام 2009 تتويجا لرحلة عطاء متميّزة، بعد أن نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1998، ثم جائزة البوكر العربية عن رواية "واحة الغروب" عام 2008.
من المعروف أن لكل فنان نقاط قوة يبلغ فيها ذروة أدائه إذا عمل من خلالها. فإذا كانت نقاط قوة بهاء طاهر ترتبط بـ(الحزن)، فلا شك أنه سيجد في مناخ الحزن والدراما المعقدة مجالا مناسبا للتألق والازدهار، ربما لأنه يمثل صدى طبيعيا لملمح مهم في تكوينه، كامن في أعماقه. ولننظر إلى روايته الجميلة "خالتي صفية والدير" (1991).
هذا الكتاب إضاءة جديدة لجوانب مهمة من عالم بهاء طاهر الصادق، الثري، الخصب.