2016 عام الأحلام

31/12/2015 - 9:54:16

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

سألتنى إحدى زميلاتى ، مر العام سريعا ولم نشعر به ، فلماذا أصبحت الأيام تسرقنا هكذا؟  أجبتها ، ليست الأيام التى تسرقنا بل الأعوام ، هل تذكرين العام الماضى أو قبل الماضى؟، نحن نعد الأعوام وكأنها ساعات  ونتذكر أحداثا  نتخيلها قد وقعت بالأمس القريب وقد مرت عليها سنون .   


نعم هكذا أصبحت السنين أسرع من البرق ولم نعد نشعر بها ، وليراجع كل منا أوراق النتيجة المعلقة على الحائط أو الرابضة على  مكتبه وسيجد نفسه قد نزع الورقة الأولى من الشهر الأول فى بداية العام ثم فجأة يجد يده وقد امتدت لتنزع أخر ورقة فى أخر شهر من نفس العام ، كيف ومتى مرت هذه الأيام وسقطت كل هذه الأوراق  وهو لا يدرى؟، ربما قد يتوقف عند تاريخ يشكل ذكرى جميلة أو أليمة على نفسه، أو يحاول  عامدا إسقاط هذا التاريخ من ذاكرته فى محاولة لنسيان ما كان.  وعام 2015 حاله مثل أعوام سبقته وتحديدا عام 2014 فقد شهد فى بدايته وحتى نهايته استمرارا لأعمال العنف والإرهاب محلياً ودوليا، تفجيرات هنا وهناك لم نسلم منها ولم تسلم منها باريس التى شهدت سابقا حادثة شارل أبدو، وعادت اليها يد الإرهاب فى نهاية العام بحوادث بشعة في مسرح باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون. ومحيط ملعب فرنسا وتحديداً في سان دوني. وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص.  حوالي سبع هجمات إرهابية فى آن واحد وعدد من الضحايا بينهم مصريون، وقبل ذلك كان سقوط الطائرة الروسية بشرم الشيخ ووفاة ركابها البالغ عددهم 224 راكبا إضافة إلى طاقم الطائرة ،  واستهداف الكمائن العسكرية بسيناء واستشهاد خيرة شبابنا ما دفع المملكة العربية السعودية إلى الإعلان عن تكوين تحالف عسكري دولى لمواجهة الإرهاب الذى استشرى وصار كالسرطان ينهش العالم باسم الإسلام ، والإسلام منه براء. بل امتد الإرهاب إلى أن انتهاك الأعراض باسم الجهاد وهو ما دفع الفتاة الأيزيدية «نادية مراد طه 21عاما» التي فرت من جحيم داعش إلى مطالبة  الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالقضاء على هذا التنظيم بعد أن وصفت ما لاقته من تعذيب واغتصاب على أيدي متشدديه الذين اختطفوها واحتجزوها ثلاثة أشهر، وجعلوا من الأيزيديات لحما يباع ويشترى ، حتي أنها طلبت لقاء الرئيس السيسى وخادم الحرمين ليشرحا لها وللعالم معنى الإسلام الحقيقي وبعده عن ما يفعله هذا التنظيم من ممارسات. وكما شهد عام ٢٠١٥ الذى يلملم أوراقه الأن استعدادا للرحيل أحداثا مأساوية بين إرهاب وجرائم وأزمات اقتصادية إلا أننا لن ننسى له أعظم حدث وقع على الأرض المصرية وكان بحق بشرة خير وهو افتتاح قناة السويس الجديدة التى صارت لنا ولأبنائنا بوابة أمل لمستقبل مشرق، والتي تم إنجازها في عام واحد فقط كما وعد الرئيس السيسى وصار الحلم حقيقة، عشنا لحظات فرح وسرور ، وبعدها بشهور قليلة استطعنا إنجاز الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل بإجراء الانتخابات البرلمانية التى شهدت ولأول مرة انتصارا عظيما للمرأة المصرية التى استطاعت الفوز بجدارة فى دوائر كان يصعب حتي على الرجال اختراقها، لأنها كانت مغلقة على تيارات بعينها، اكتسحتها المرأة على المقاعد الفردية ومن الجولة الأولى منها على سبيل المثال دائرة إمبابة التى فازت بمقعدها النائبة الإعلامية نشوى الديب، ودائرة الوراق  التى فازت فيها النائبة هيام حلاوة ، وفى النهاية حصلت المرأة على عدد 72 مقعدا بالانتخاب على الفردى والقائمة وفى انتظار النائبات بالتعيين وعددهن الذي لن يقل عن ١٤ نائبة وفقا لنص الدستور .  وإذا كانت المصرية قد حققت على مستوى المشاركة السياسية هذا الإنجاز الذى يضاف إلى تاريخها النضالى، فكان للشقيقة العربية أيضا إنجازات مهمة ومتميزة ، حيث شهدت السعودية ولأول مرة انتخابات بلدية شاركت فيها المرأة ناخبة ومرشحة وحصلت على 19 مقعدا ، كما تبوأت ولأول مرة النائبة «أمل القبيسى» رئاسة البرلمان الإماراتى بالتزكية.  ولهذا أرى أنه وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية والعمليات الإرهابية والتوترات التى تشهدها المنطقة العربية ، إلا أن الأمل  فى غد أفضل مازال موجودا وسيظل حيا فى النفوس وأن الإصرار على العمل من أجل الدفاع عن الوطن سيكون الهدف، نأمل مع بداية 2016 القضاء على الإرهاب ، وإحلال السلام القائم على العدل، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ورغم أن القتل حرمته كل الأديان وجرمته كل القوانين إلا أننى أتمنى أن يقتل الفقر ألد أعداء البشرية وصدق عمر بن الخطاب حين قال : «لو كان الفقر رجلا لقتلته» ، فمكافحة الفقر هذا العدو الذى يسبب المرض والجهل ويقضى على الأمم تتربع على الأهداف التنموية السبعة عشر وفقا لما أقرته الأمم المتحدة فى الأجندة التنموية سبتمبر 2015 والتي سيتم اقرارها فى مارس 2016، فهل نحلم ولو بتحجيمه مع إشراقة العام الجديد؟ لو بطلنا نحلم نموت