المجتمع يدينها .. لكن صناعها يدافعون عنها : اتهام السينما بالعنف « قلة حيلة »

31/12/2015 - 9:49:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق - سماح موسى

يتهم البعض السينما بأنها وراء انتشار موجة العنف التى تجتاح المجتمع والتى بدأتها الشاشة الفضية بسلسلة أفلام "بروس لي" أسطورة رياضة الكونغ فو القتالية العنيفة، والتي تربى على أفلامه "الأكشن" المراهقون والشباب فى السبعينيات والذى كان يُرى فيه أيقونة الشجاعة والتحدى، وانعكست مشاهدة بطلهم الذى لا يهزم على اتجاههم لتقليد حركاته وهجماته المباغتة فى مشاجراتهم العادية أو حتى مع من يعترض طريقهم من المارة، ولا مانع وقتها من استخدام عصا "المونشاكو" أو الجنازير والأسلحة البيضاء، وبعد نجاح التجربة ـ الفخ ـ جاءنا جاكي شان بأفلامه المشابهة إلى أن ظهر لهما نظراء في السينما المصرية أشهرهما يوسف منصور والشحات مبروك حتى وصلت مشاهد العنف إلى ذروتها فى أفلام إبراهيم الأبيض وعبده موته.. فهل السينما مسئولة حقا عن انتشار العنف أم أنها المتهم البرىء؟!.


 يقول السيناريست عاطف بشاي: الكلام بأن الفن سبب في تشجيع الشباب علي استخدام العنف هي مقولة  خبيثة وساذجة يروجها الإخوان والسلفيون حيث تفتقر إلي الموضوعية والمنطق، لأن السينما لم تروج أبدا للعنف فإذا كانت تروج لذلك لكانت هي السبب في قيام ثورات مجتمعية، مضيفا" ..مفيش فيلم روج للرذيلة، عيب قوي نربط كل شيء سيئ بالفن" مثل القول بإن السينما سبب التحرش، يجب معالجة تلك الأسباب ووضع الحلول لها حتي يتم القضاء علي الظاهرة من جذورها، كما أن من يريد اتهام الفن بكل شيء فاسد هم أول المدانين بنشر أفعال منافية للإنسانية والقانون، فالسبب الأساسي في انتشار العنف السلوكيات الخاطئة بجانب أمراض المجتمع التي يجب علاجها وإلا نكون قد دفنا رءوسنا في الرمال.


موته والأبيض


أما الناقد  حسام عبدالهادي فيرى أن الفن والمجتمع أثروا في بعضهما البعض بالإضافة إلى تأثيرهما علي أخلاقيات الشباب بالسلب فالفن مرآة المجتمع يعكس واقعه والمجتمع أصبح تربة خصبة لاستقبال أية سلوكيات حتي لو كانت خاطئة خاصة مع دخول الألفية الثالثة وإنتاج أفلام مثل فيلم إبراهيم الأبيض الذى يمتلئ بمشاهد البلطجة واستخدام السلاح الأبيض وانتشار مناظر الدم بصورة مسيئة للعين، كما أصبح "إبراهيم الأبيض" قدوة سيئة للشباب فى الإقبال على أعمال العنف والبلطجة، تلاه محمد رمضان من خلال أعماله" عبده موته، الألماني" مما شجع علي استخدام العنف بسهولة فأثرت تلك الأعمال الرخيصة بشكل سلبي علي مجتمعنا وشبابنا بصفة خاصة .


البلطجى البطل


وفي محاولة لاستطلاع رأي الجيل الجديد من الفنانين، يقول الفنان الشاب عمرو محمود ياسين: يصعب على الفن تجاهل استعراض النماذج العنيفة علي الشاشات، فالعنف موجود في كل المجتمعات ومنذ بداية البشرية بقتل قابيل لـهابيل، ولكن الخطورة في طرق تناول العنف، وللفنان دور عظيم ولابد أن يكون رقيبا علي نفسه وعلي مايقدمه من أدوار، فاستخدام بطل العمل للعنف كوسيلة سهلة لتحقيق مختلف غاياته وأن يكون ذلك البلطجي بطلا وأسطورة في قوته وفي استخدام الأسلحة بسهولة وإرهاب الناس يشكل خطورة كبيرة على سلامة المجتمع.


رسالة الفن


أما الفنانة الكبيرة رجاء الجداوي، فترى أن الإعلام له تأثير قوي علي المجتمع أكثر من تأثير الفن، فالإعلام دائما يروج للعنف والأحداث السيئة المروعة والحوادث، وإبراز ما هو مرفوض في المجتمع مثل حوادث العنف الأسرى المختلفة، وغيرها من الأحداث المنافية لعادات مجتمعنا.


وتضيف النجمة الكبيرة: السينما هي أصول التعامل وممارسة السلوكيات الإيجابية الحميدة المليئة بالاحترام والرومانسية والرقي في التعامل فنجد ما كان يتردد في أفلام الأبيض والأسود عبارات محترمة متأصلة بقيم وأخلاق جميلة مثل (أرجوك.. لو سمحت ..من فضلك) فالمسألة ليست عيب مسلسلات ولا أفلام إنما المدان واضح  وهما التربية والإعلام .


المنتجون متهمون


أما الفنان القدير فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح  فيشير إلى دور المنتجين بوصفهم السبب الأساسي في ترويج استخدام العنف في المجتمع؛ ففي البداية كان ما يعرض في السينما من أفلام عنف مجرد حالة اقتباس لواقع المجتمع ولكن لأن هدف بعض القائمين علي الإنتاج الربح والكسب فتمادوا في عرض مثل هذه النوعية من الأعمال لذلك لابد من استبعاد الفنانين والمخرجين من هذا الاتهام وأيضا استبعاد المسرح لأنه طوال عمره يتجنب عرض ما يخجل منه المشاهد .


برامج التوك شو 


 رأي نقابة المهن التمثيلية يعبر عنه الفنان الكبير سامح الصريطي قائلا: الفن له دور عظيم فيندرج تحته قيم الحق والخير والجمال وغير ذلك ليس فنا، من يتهم الفن بأنه ينشر العشوائية والبلطجة في المجتمع خاطئ، لأن الفن ليس وحده المؤثر حيث توجد مؤسسات أخري لها دور؛ فنجد أن دوره متكامل مع دور التربية والتعليم والإعلام والثقافة حتي الإسكان له دور فالفن وحده لا يتحمل المسئولية، فنجد أن فساد  التعليم  بجانب غياب دور الأسرة في التربية وعدم قيام وزارة الثقافة بدورها في  التوعية بالإضافة إلي عدم احترام القوانين وعدم وجود عدالة اجتماعية وسماح وزارة الإسكان بانتشار العشوائيات وعدم وجود سينما ومسرح في المدارس والمصانع يجعل تلك المؤسسات متهمة أيضا بانتشار البلطجة في المجتمع بالإضافة إلي كثرة برامج التوك شو التي لا تتواني في ترديد العبارات المنافية للأخلاق فنجد تأثيرها أكثر سلبية من تأثير أي فيلم يعرض العنف والسبب الرئيسي يرجع للجمود الفكري الذي أصاب شبابنا اليوم.


ومن جانبها تؤكد الكاتبة الكبيرة د. عزة هيكل أن الفن بكل أسف أدى إلى ابتكار طرق جديدة لاستخدام العنف في المجتمع فهو مصاب الآن بحالة من التوحد مع البطل رغم أنه ليس من المفترض أن يقدم الفن الواقع بكل سلبياته، ويجب أن ندرك أن الفن يحوى نوعا من الضمنية غير المباشرة فى تناول السلبيات والمشكلات حتى يرتقى بالمجتمع بعيدا عن تكرار مشاهد العنف المليئة بالقتل والقبح والتحرش والعشوائية.