اشتقت (1)

31/12/2015 - 9:25:46

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى .. هناك مثل بلدى مصرى يقول (اللى مالوش أم .. حاله يُغُم) أى أن يتيم الأم حاله بائس وذلك لأن الطبيعى أن حب الأم لأولادها يفوق حبها لنفسها ويفوق حبها لأى شىء آخر على وجه الدنيا وأن الأم هى الإنسانة الوحيدة فى الدنيا التى تتمنى أن يكون أولادها أحسن منها ألف مرة!


لكن هذا لا يمنع من أن لكل قاعدة شواذ، وأن هناك أمهات قلبهن قُدّ من حجر وهن لله الحمد قليلات أو نادرات الوجود, لأنه من الصعب أن يقسو قلب الأم على أولادها لدرجة أن تنسى أو تتناسى أنها أنجبت ولا تفلح معها التوسلات والرجوات كى تتسامح وتعفو حتى ولو لم يخطئ الابن والابنة, وإليك حكاية أم لا أعرف هل هى قاسية القلب أم تتظاهر بذلك فقط؟


***


قارئتى الشابة رشا عادل (طلبت مني أن أكتب اسمها الحقيقى)  بكت بكاء مرا وهى تحكى لى حكايتها طالبة منى أن أكتب كل شىء حقيقى عنها لأن أمها السيدة أزهار الشريف تقرأ مجلة "حواء" الغراء كل يوم سبت بانتظام وتبدأ دائماً بقراءة هذه الصفحة حتى تعرف حل المشكلة التى قرأتها فى العدد السابق, وهكذا قالت لى رشا وهكذا أنا أناشد السيدة أزهار الشريف والدة رشا أن تقرأ كالمعتاد وأن تعرف الحقيقة وتقبل اعتذار ابنتها التى فى الواقع لم تخطئ (هذه وجهة نظرها) وأن تسمح لرشا بأن تراها ولو مرة كل شهر!


وإليك الحكاية!


***


قالت رشا : قبل كل شىء أنا إنسانة طبيعية أحب أسرتى كثيراً وخاصة أمى التى صبرت وعانت كثيراً من أجل أن توفر لنا كل الضروريات والكماليات أيضاً أنا وأخى وأختى رغم أن راتب والدنا كان قليلاً بالنظر إلى الغلاء الذى استشرى فى الآونة الأخيرة, وأنا رقم اثنين فى الأسرة يكبرنى أخى أكمل المهندس الناجح المتفوق الذى أدعو له بالصحة والستر والسعادة, وأختى التى تصغرنى بخمس سنوات وأدعو لها أيضاً بالتوفيق فى حياتها, أما أمى التى كانت لا يغمض لها جفن حتى نأكل طعام العشاء نحن الثلاثة مع والدى ومعها ثم تجلس معنا نذاكر دروسنا ثم تغطينا بالبطانية واللحاف ونحن فى الفراش ثم تتوجه إلى غرفتها بعد أن تطفئ بنفسها الأنوار! حتى بعد أن تخرجنا فى الجامعة أنا وأخى الطبيب المسالم الذى يقولون عنه (هادئ ومسالم وطيب مثل البنت البكر) وهو إنسان مهذب وفاضل فعلاً ومحب لكل من حوله!


***


وتستطرد رشا .. وصلت إلى سن الرابعة والعشرين وتخرجت فى كلية التجارة والتحقت بالعمل فى إحدى الشركات الخاصة, وكانوا دائماً - فى الأسرة - يقولون رشا لأمجد وأمجد لرشا وهو ابن خالتى المفضلة عند أمى التى تعتبرها والدتى نصيرتها وسندها فى الحياة التى كانت تساعد أمى كثيراً فى كل مناحى الحياة مادياً وأدبياً.. ولابد أن أحكى لك عن أمجد وهو خريج كلية الزراعة ووحيد والديه وهو إنسان غريب الشأن من وجهة نظرى إذ أنه لا يؤمن بأن الإنسان يجب أن ينهض مبكراً ويخرج للعمل ويؤدى عمله ثم يعود إلى بيته وهذا هو النهج العادى المتعارف عليه! لكن ابن خالتى أمجد المدلل كثيراً الذى حصل على بكالوريوس الزراعة بعد سنوات طوال ورسوب ونجاح ودروس ومعاناة لأنه كان لا يأبه بالمذاكرة والنجاح لكنه حصل على البكالوريوس خاصة لكى (لاتزعل أمه ويحزن أبيه) على مستقبله!


***


وتستطرد رشا .. كان أمجد ينام طول النهار ويستيقظ طول الليل ويستقبل أصدقاءه ويخرج ويعيش حياته مساء, وكان يهزأ بمن يطلب منه أن يعمل لأن راتب الخريج لا يكفيه ثمناً للدخان الذى يدخنه كل ليلة مع الأصدقاء, ولما كانت خالتى ثرية بعض الشيء فقد كانت تعطيه كل ما يريد ولا أنكر أنها حاولت أن تعدل حاله وأن تجعله إنساناً عادياً مثل كل البشر لكنها فشلت المرة تلو المرة, فكان يلتحق بالعمل ويتركه وينام بعد شهر أو شهرين, ثم تقدمت خالتى لخطبتى بعد أن تخرجت وعملت وفرحت والدتى فما الذى يعيب ابن أختها وهو مقتدر مالياً وكان الموقف الذى كهرب وأشعل النار فى كل الأسرة! ماذا جرى الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية!