مصر 2016 حياة أو موت

30/12/2015 - 12:36:03

تحليل اخبارى يكتبه - أحمد أيوب

إن كان من المعتاد أن يطلق على كل عام مسمى، فبكل المقاييس يمكن وصف ٢٠١٦ بأنه عام الحياة أو الموت لمصر،عام لا يقبل القسمة ولا الاحتمالات، فإما أن تعبر مصر كل العقبات وتنتصر فى معاركها المصيرية، وإما أن يكون الفشل الذى يخشاه الجميع، التحدى ليس رفاهية ولا اختياريا، وإنما مسار إجبارى فرضته الظروف التى تمر بها مصر، بل وأصبح واجبا من أجل التصدى لكل المؤامرات التى لم ولن تتوقف ضد مصر، وتتخذ كل يوم شكلا جديدا ومنهجا مختلفا من أجل إسقاط مصر وكسر إرادتها، الانتصار لابد أن يكون هو الشعار الذى يرفعه كل المصريين، مواطنين وبرلمانا وحكومة ورئيسا، من حرب الإرهاب إلى معركة التنمية وصولا إلى ملف سد النهضة وعودة السياحة وتقليص نسبة البطالة التى تهدد الأمن القومى المصرى، ومواجهة مافيا الأسعار، كلها ملفات لا تحتاج مواجهة هادئة ولا تقبل التهاون أو التأجيل، وإنما الحسم هو الأمل الوحيد فى العام الجديد.


الإرهاب قضية الحياة أو الموت الأولى لمصر هذا العام، والاختيار واضح، إما الانتصار أو مزيد من الدماء والانهيار الاقتصادى، وهذا ما لا تقبله القيادة السياسية ولا القيادة العامة للقوات المسلحة التى تعتبر محاربة الإرهاب واجبا مقدسا لا تراجع عنه ولا تهاون فى أدائه، قالها مرارا وتكرارا الرئيس السيسى، إن رجال القوات المسلحة وضعوا أنفسهم فداء هذا الوطن، ولن يهدأ لهم بال إلا إذا طهروا مصر من الإرهاب، وأكدها أيضا القائد العام الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والإنتاج الحربى أن رجال القوات المسلحة أقسموا على حماية أمن مصر، يضحون بأنفسهم من أجل ترابها.


الانتصار على الإرهاب معناه إنقاذ مصر من الخطر الأعظم، بل وإنقاذ المنطقة بالكامل.


ولا يمكن توقع سيناريوهات محددة لمواجهة الإرهاب فى عام ٢٠١٦ دون قراءة ما جرى فى الأيام الأخيرة من العام ٢٠١٥، والتحركات المصرية الواضحة سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى من أجل خلق حالة توحد حقيقية فى مواجهة الإرهاب، فخلال الأيام الأخيرة من العام كانت التحركات واضحة على عدة مستويات:


المستوى الأول خاص بسيناء ففى الوقت الذى تواصل القوات المسلحة والشرطة عملياتها لتطهير البؤر الإرهابية فى مثلث رفح والشيخ زويد والعريش، كانت وزيرة التعاون الدولى تنهى العام بجولة خليجية للاتفاق على دعم الصناديق العربية لمشروع الحكومة لتنمية سيناء، وقد حصلت الوزيرة بالفعل على موافقات واضحة بالدعم الكامل من خمسة صناديق عربية كبرى، إضافة إلى دعم دول مثل الكويت والإمارات لتنفيذ هذا البرنامج الذى سيكون بمثابة إصلاح حكومى لما أفسده الإرهاب فى سيناء وعلاج الكوارث التى نتجت عنه.


وفى الوقت نفسه كان الرئيس السيسى يفتتح مشروعا جديدا سيخلق مزيدا من فرص العمل لأبناء سيناء، ولا يكتفى بهذا بل يوجه لوما شديدا للمسئولين عن ملف تنمية سيناء لأنهم متأخرون فى إنجاز المخطط المطلوب، ويؤكد عليهم أن عام ٢٠١٦ يجب أن يكون عام الانتهاء من المشروعات التنموية فى سيناء حتى لا نتركها فراغا ولا نترك أبناءها يضيعون منا.


وبنفس المستوى من الاهتمام سيكون التركيز على تنمية كل مناطق مصر إيمانا بمبدأ أن التنمية هى أفضل مواجهة للإرهاب.


المستوى الثانى للتحرك المصرى لحصار الإرهاب وهزيمته فى العام الجديد تمثل فى إعلان الدعم الكامل لاتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة الوفاق الوطنى الليبية، والالتزام بدعمها من أجل استعادة ليبيا لأهلها والمواجهة الحقيقية على الأرض للميليشيات الإرهابية التى تشكل تهديدا مباشرا لمصر من الاتجاه الغربى، فالخطر القادم على العالم كله وليس مصر وحدها هى ليبيا التى يراها رعاة الإرهاب وعناصر التنظيمات الإرهابية هى المنطقة البديلة لسوريا، ويجرى حاليا نقل العديد من تلك العناصر لتسكينهم فى ليبيا استغلالا للفوضى التى تسيطر عليها، وتبذل مصر جهودا غير عادية دبلوماسية وسياسية وأمنية أيضا لدعم السلطة الشرعية وتقوية مؤسساتها وجيشها للتصدى للميليشيات المسلحة التى أصبحت مسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضى الليبية، وتطمع مصر أن يكون عام ٢٠١٦ هو عام العودة للشرعية فى ليبيا وانحصار الميليشيات المسلحة، ولا بديل عن نجاح هذا المخطط وإلا ستكون الحدود الغربية هى الخطر الأكبر على مصر، صحيح أن القوات المسلحة تفرض سيطرتها على الحدود بشكل كامل، لكن الداخل الليبي يعج بكوارث إرهابية لا يمكن تجاهل خطرها أو الانتظار لحين اقترابها من حدودنا.


المستوى الثالث للتحرك المصرى الانضمام للتحالف الإسلامى لمحاربة الإرهاب الذى أعلنت عنه السعودية، كانت مصر من أوائل الدول المنضمة له، تأكيدا على مبدأها الثابت بدعم أى تحالف لمحاربة الإرهاب دون تمييز أو تفرقة، فمثلما انضمت مصر للتحالف الدولى بقيادة أمريكا و٦١ دولة أخرى لمحاربة الإرهاب فى العراق، وأيدت كل التحركات التى تستهدف مواجهة الإرهاب فى سوريا، تطمع مصر أن يكون التحالف الإسلامى بذراعيه العسكرية الذى تقوده السعودية، والدينى الذى سيقوده الأزهر الشريف فاعلا فى العام الجديد لتحقيق مواجهة شاملة دينيا وثقافيا وعسكريا للإرهاب.


المستوى الرابع الجهد الدبلوماسى المصرى المبذول على المستوى الإقليمى والدولى لإنهاء الملف السورى وتغليب فكرة الحل السياسى دون وضع شروط تعجيزية وترك المستقبل السورى يحدده أبناء سوريا وليس غيرهم، فلا تتوقف مصر عن المشاركة فى أى مؤتمر أو اجتماع بخصوص القضية السورية وتتحرك فى خطوط متوازية لتحقيق توافق دولى على المواجهة وتقليص مساحات الخلاف حول المستقبل السورى.


كل هذه التحركات المصرية لها هدف واحد وهو أن يشهد عام ٢٠١٦ محاربة فعلية وناجزة للإرهاب بعيدا عن المزايدات الدولية والشو الذى تلجأ إليه بعض الدول، وتجفيف منابع الدعم التى تتوافر له من خلال مصادر يعلمها الجميع.


فالقضية أن مصر ورغم النجاحات الأمنية التى حققتها فى مواجهة الإرهاب فى سيناء من خلال عملية حق الشهيد التى قضت على نسبة تزيد على ٩٠ بالمائة من العناصر الإرهابية، وتحقيق السيطرة الأمنية داخليا بل وانتقال النجاحات الأمنية إلى وسائل التواصل الاجتماعى والتمكن من إغلاق أكثر من ٣٣٠٠ موقع وصفحة إرهابية كانت تستهدف مصر على الفيس بوك، إلا أن الدولة المصرية ترى أن الخطر سيظل قائما طالما ظل الدعم الدولى للإرهاب قائما، وطالما بقيت دول بعينها راعية رسمية للإرهاب، ولهذا تصر مصر على ألا تكتفى بدورها وجهودها الواضحة فى محاربة الإرهاب على أرضها فى سيناء، وإنما تؤدى دورا أهم هو إيقاظ الضمير الدولى وحث العالم على التعاون فى مواجهة هذا الخطر الذى لا يرحم أحدا.


يتوازى مع هذا تحدٍ آخر تخوض مصر خلال العام الجديد وهو الإفلات من حالة الفوضى، التى تؤكد كل المؤشرات أنها سوف تستمر خلال العام الجديد، فمصر تسعى بكل السبل للخروج من هذه الفوضى المتعمدة للمنطقة ولعب دور إقليمى فاعل لمواجهة المخطط الدولى لتدمير المنطقة العربية وإعادة تقسيمها لمصلحة إسرائيل.


التنمية ليست أقل أهمية من الإرهاب فى عام ٢٠١٦، وهى قضية حكومة وحدها، وإنما مسئولية الجميع، والعمل وحده هو المنقذ كما يؤكد الرئيس السيسى فى كل مناسبة، دعواته للشعب من أجل العمل لا تتوقف، لأنه يعلم أن العمل هو كلمة السر التى أعادت دولا كانت منهارة لتصبح الآن قوى عظمى يضرب بها المثل فى النمو ومعدلات الإنتاج، العمل ليس غريبا على المصريين والإنجاز ليس جديدا عليهم، فقط إذا أراد الشعب فعل، لكنه دائما يعمل فى الظروف الصعبة، شعب يظهر معدنه فى وقت الشدة، وهذا ما يسعى الرئيس للتأكيد عليه، فمصر تمر الآن بمحنة وشدة لن تخرج منها إلا بسواعد أبنائها وزيادة معدلات العمل، نحتاج أن نتحول من شعب مستهلك إلى منتج لنكرر تجربة اليابان وألمانيا، بل والتجربة الماليزية التى نتحاكى بها، ولا نعلم أن أهم ما ساهم فى نجاحها قدرة الشعب الماليزى على التحول من الكسل الذى كان مهاتير محمد يشكو منه وصرخ بسببه إلى العمل الذى جعل دولتهم واحدة من النمور، ومصر تمتلك من الإمكانات البشرية أضعاف ما تملكه ماليزيا، ورغم ذلك لا يزال الناتج القومى المصرى لا يتعدى ١٦٥ مليار دولار مقابل أكثر من ٣٥٠ مليار دولار ناتج قومى لماليزيا.


العمل هو الحل الوحيد لخروج مصر من عنق الزجاجة ورفع معدل النمو السنوى بمتوسط واحد ونصف بالمائة كما يتمناه الرئيس وتسعى إليه الحكومية، العمل سيكون أفضل تأكيد لرغبة المصريين فى النجاح وتخطى التحدى، أو كما قال الرئيس تحدى التحدى مما يثبت للعالم جدية الشعب ورغبته فى الحياة، الانتصار على الكسل وتغليب مصلحة مصر على المطالب الفئوية هو التحدى الذى يجب أن نواجهه فى ٢٠١٦.


الانتصار على مخطط إحباط الشعب الذى تمارسه ضدنا بعض وسائل الإعلام الخارجية والمحلية المدفوعة باستغلال بعض الأخطاء وتضخيمها وإشعال الشارع وزيادة مساحة الغضب على الحكومة والرئيس أصبح فرض عين على المصريين، فما يتم الآن من برامج موجهة وسيل الأخبار الكاذبة التى تستهدف ضرب الاستقرار فى مصر وإشعال الشارع يتطلب أن يشهد العام الجديد مواجهة إعلامية قوية وعلى أرضية وطنية تتجاوز المصالح الخاصة والخلافات الشخصية وتركز على مواجهة مخطط هدم مصر، الأمر الذى يستوجب صدور التشريعات الإعلامية التى ستكون كفيلة بضبط الأداء الإعلامى وإنقاذ مصر من السقطات التى تهدد الأمن القومى، وتتصدى لمخطط استخدام الإعلام فى استهداف مصر.


يرتبط بهذا التحدى تخفيض نسبة البطالة أكبر سبب للإحباط بين الشباب، فقد تعدت نسبتها وفق أحدث تقرير للجهاز المركزى للإحصاء ١٣ ونصف بالمائة، وتخطط الحكومة لتخفيضها بمعدل واحد ونصف بالمائة سنويا، وإذا لم يشهد العام الجديد تخفيضا فعليا للبطالة فستزيد حالة الإحباط وترتفع نسبة الغاضبين، بما يهدد الأمن القومى المصرى والسلم الاجتماعى.


تحدى البطالة نفسه يفرض تحديا آخر أكبر وأهم، وهو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، فهى القادرة فعلا على خلق فرص عمل حقيقية، وكل الخبراء يرون أن عودة مصر للمعدل الطبيعى للنمو والتشغيل يتطلب استثمارات أجنبية سنوية لا تقل عن ٢٠ مليار دولار حلم، لكن لا بديل عن السعى بكل السبل للاقتراب منه.


الاستثمارات الأجنبية ميزتها ليس فقط خلق فرص عمل، وإنما إنعاش السوق وزيادة الصادرات وتوفير العملة الصعبة، وهنا يمكن العودة إلى أن مؤتمر شرم الشيخ الذى تم الاتفاق فيه على أكثر من ٥٥ فرصة استثمارية لصالح مصر لم يتم تنفيذ منها حتى الآن سوى ٦ فرص فقط بسبب الروتين وعدم المتابعة الجادة من الحكومة وعدم اكتمال مؤسسات الدولة لغياب مجلس النواب.


عام ٢٠١٦ سيكون حاسما ايضا فى مصير قانون الاستثمار الجديد، الذى ينتظره المستثمرون ويعتبرونه أول الطريق لإعادة البعث الاقتصادى لمصر.


وارتباطا بفكرة البعث الاقتصادى الجديد تبقى منطقة قناة السويس هى الأمل الأكبر فى العام الجديد، فكل المؤشرات تؤكد أنها يمكن أن تكون قاطرة التنمية الحقيقية لمصر إن حسن استغلالها وترويجها عالميا، وسيكون العام الجديد اختبارا صعبا لمجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور أحمد درويش والحكومة وقدرتهم على تكرار نماذج النجاح العالمية التى قامت على مناطق شبيهة مثل تجربة سنغافورة.


منطقة قناة السويس كما يجمع الخبراء ليست قابلة للفشل، لأن هذا معناه أن يفقد المصريون الأمل الأكبر الذى تعلقوا به، وبنوا عليه أحلاما فى فرص العمل وزيادة الدخل المصرى، ويرتبط بهذا المشروع عدد آخر من المشروعات القومية الكبرى التى بدأها السيسى مثل شرق منطقة بورسعيد.


ومن الملفات التى لا تقبل التهاون فى العام الجديد وتمثل تحدى حياة أو موت حقيقى إعادة التوازن للميزان التجارى بزيادة الصادرات وتخفيض نسبة الواردات، فليس منطقيا أن يكون إجمالى ما نستورده سنويا يتعدى الـ٦٠ مليار دولار، بينما كل صادراتنا لا تتعدى الـ٢٢ مليار دولار، فالفارق ضخم ويتعدى الـ٣٨ مليار دولار يدفعها المصريون من العملة الصعبة وكثير منها يمكن الاستغناء عنه بدعم الصناعة المحلية والحد من استيراد السلع الاستفزازية، وقد يرى البعض هذا الملف أقل من أن ينال الاهتمام، لكن الحقيقة أن تخفيض استيراد السلع غير الضرورية وحده يمكن حسب الخبراء أن يوفر أكثر من ١٢ مليار دولار سنويا.


ملف عودة السياحة تحدٍ لا يقبل التأجيل، وإنما مطلوب إنجازه فى العام الجديد، فالقضية ليست إشغال فنادق، وإنما عمالة تصل لأكثر من خمسة ملايين مواطن يعولون أسرا كاملة تحولوا بفعل مخطط ضرب السياحة إلى بطالة مرهقة للدولة، ولا يقل خطرا عن هذا تراجع دخل مصر من العملة الصعبة التى كانت تدرها السياحة.


عودة السياحة لن تتحقق بحفلات شرم الشيخ ولا دعوات صحفية أو على الفيس ولا خططا لتشجيع السياحة الداخلية، وإنما المطلوب أن يشهد ٢٠١٦ خطة حكومية واضحة المعالم للترويج السياحى الخارجى وتنويع مصادر السياحة خطة لا تستقل بها وزارة السياحة وحدها، وإنما يجب أن تشارك فيها كل الهيئات السياحية والمؤسسات العاملة فى هذا المجال.


الملف الخطير أيضا هو مواجهة ارتفاع الأسعار، التحدى الذى أعلنه الرئيس شخصيا وكلف الحكومة وفى مقدمة وزاراتها القوات المسلحة بالتحرك لمواجهتها بكل شدة، عام ٢٠١٦ سيشهد وفق الوعود الحكومية انتشار السلاسل التجارية التى ستتولى مواجهة جشع بعض التجار، بجانب منافذ وسيارات الجيش التى تظهر فى كل محافظات الجمهورية لبيع السلع بأسعار مخفضة، تحدى الأسعار سيكون علامة فارقة فى العام الجديد، أما أن تنجح الحكومة بإجراءاتها فى تخفيض الأسعار وإما انفجار الغضب، وهذا ما لا يقبله الرئيس ويعتبره خطا أحمر ويتابع الملف بنفسه، بل ويحذر من أنه إذا لم يستجب التجار للمبادرة ويخفضوا الأسعار طواعية فستكون هناك مزيد من الإجراءات وتدخل من هيئات ومؤسسات بالدولة بمزيد من الفروع والسلاسل التى لن يستطيع أحد مواجهتها.


معركة سد النهضة هى الأخرى لا تحتمل نتيجة سوى الانتصار الذى لا يحرم الآخرين من حقهم فى التنمية، وإنما يحافظ لمصر على حقوقها الكاملة فى مياه النيل التى تعد بالنسبة لها مسألة حياة أو موت، قضية مياه النيل لا تخص الرئيس وحده ولا وزارة الرى ولا الوفد التفاوضى، وإنما تخص ٩٠ مليون مصرى لا يمكن أن يفرطوا فى لتر مياه واحد لأن آثاره ستكون كارثية، وآخر الدراسات التى أجريت على تأثير المخطط الأثيوبى لملء السد أن هذا سيحرم مصر من نحو ٢٠ مليار متر مكعب مما يعرض مليونى فدان للبوار، وهذا يعنى بوضوح أنه ليس هناك احتمالات سوى أن تنتهى القضية بما يحفظ حقوق مصر المائية، وإذا لم يتحقق هذا فى ٢٠١٦ فستكون النتيجة سيئة لأنه سيعنى أن أثيوبيا ستكون قد أنجزت الجزء الأكبر من سدها وسنكون أمام أمر واقع يعرض مستقبل مصر المائى للخطر، ويفرض علينا اللجوء إلى سيناريوهات أصعب وأكثر تكلفة للجميع.


معركة الفساد لا تقل أهمية عن كل هذا بل ربما تسبق كل الملفات وتتساوى مع محاربة الإرهاب، وربما شاءت الأقدار ألا يلملم ٢٠١٥ أوراقه إلا ورئيس جهاز المحاسبات يفاجئنا برقم مرعب عن حجم الفساد الذى ادعى أنه وصل إلى ٦٠٠ مليار جنيه، وهو ما فرض حالة من الإصرار على معرفة الحجم الحقيقى للفساد فى مصر، فقرر تشكيل لجنة موسعة برئاسة رئيس الرقابة الإدارية لدراسة رقم رئيس جهاز المحاسبات والوقوف على حقيقته ومعرفة مصادر الفساد.


والمؤكد أن ٢٠١٦ سيكون من السنوات الفاصلة فى معركة الدولة المصرية مع الفساد الذى أصبح خطرا يلتهم النسبة الأكبر من معدل التنمية، ويشوه صورة مصر خارجيا، وكما يعتبر الرئيس الفساد هو التحدى الأول له، فالحكومة أيضا تؤكد على أنها لا تألو جهدا فى محاربة أى شكل من أشكال الفساد، وتعمل على تفعيل دور الأجهزة الرقابية المختلفة من أجل اقتلاع الإرهاب من جذوره، مهما كانت مواقعه ودرجته ومكانة الفاسد، وسيكون العام الجديد هو المؤكد لما إذا كانت إرادة محاربة الفساد ستترجم إلى واقع أم أن المافيا ستنتصر وتفرض إرادتها.


سيكون عام ٢٠١٦ فاصلا فى معركة إنجاز مشروع المليون ونصف المليون فدان، بما يوفره ذلك من فرص العمل، خاصة أن الرئيس اختتم العام بتدشين المشروع رسمياً من منطقة الفرافرة، كما سيكون العام الجديد نقطة فارقة فى الانتهاء من المشروع القومى للطرق الذى يبلغ ٣٢٠٠ كيلو متر من الطرق التى تخدم أهدافا تنموية، والذى كان مخططا الانتهاء منه خلال العام الأول للرئيس لكن عقبات بيروقراطية عطلته.


من الملفات التى لا تقبل احتمالات أخرى غير النجاح فى ٢٠١٦ مجلس النواب الذى لا يزال يواجه حالة من عدم الرضاء وستكون مسئوليته ثقيلة لإثبات نفسه، والتأكيد على أنه مجلس يمثل الشعب وليس السلطة، وفى مقدمة أولويات هذا المجلس إنجاز مشروعات القوانين المعطلة والمحاسبة الحقيقية للحكومة وتحديدا فى الملفات الجماهيرية، أداء البرلمان سيكون مؤثرا فى مدى عودة الروح للشارع المصرى .


سيكون ٢٠١٦ حياة أو موتا لمرضى فيروس سى، الذين زرع لديهم الأمل فى الشفاء بالعلاج الجديد ليتخلصوا من المرض اللعين، وتعد وزارة الصحة أن يكون العام الجديد بداية القضاء على هذا المرض وتطهير مصر منه تماما، مثلما ينتظر الفقراء والغلابة من المصريين إتمام مشروع التأمين الصحى الشامل، الذى يضمن لهم ولأول مرة العلاج الآدمى دون أن يتحملوا مليما واحدا.


الخلاصة أن ٢٠١٦ ليس عاماً عاديا، بل هو اختبار حقيقى للإرادة المصرية شعبا وحكومة، وبعد التحدى سيكون مطلوب التضحية والجهد من أجل عبور عنق الزجاجة فى هذا العام.