الخدمات المالية والعقارية جوكر السوق بورصة السنة الجديدة فى المنحنى الصاعد

30/12/2015 - 12:20:01

تقرير: أميرة جاد

مابين الصعود والهبوط  والإخفاق والنجاح والأرباح والخسائر مر عام ٢٠١٥ على البورصة المصرية والمتعاملين فيها حالها حال جميع البورصات العالمية، ولكن الأعوام تؤسس لبعضها في سوق الاستثمار غير المباشر فكيف أسست ٢٠١٥ للعام القادم، وماذا ينتظر مستثمرو البورصة في عام ٢٠١٦؟، وكيف يستقبل عام سوق المال عام ٢٠١٦ ؟


«المصور» تستشرف من خلال عدد من مسئولي سوق المال وخبراء الأوراق المالية مستقبل البورصة خلال ٢٠١٦


ومن جانبه قال شريف سامي «رئيس هيئة الرقابة المالية» أن ٢٠١٥ و العام السابق عليه شهدا طفرة تشريعية في القواعد المنظمة لسوق المال بشكل عام وتنظيم صناديق الاستثمار وتنظيم قواعد حماية المستثمر والصندوق الخاص به، بالإضافة إلى إقرار قواعد الحوكمة في شركات الأوراق المالية وكلها تشريعات تؤسس لعام مثمر في الاستثمار غير المباشر من خلال البورصة – وفقا – لرئيس هيئة الرقابة المالية، والذي قال إن هناك تطلعا لعام ٢٠١٦ لأن يشهد استكمال الجوانب التشريعية المنظمة لأدوات سوق المال والتي كان متوقعا لها أن تكتمل في ٢٠١٥ ولكن لم يسمح الوقت بإقرارها، لافتا إلى أن أهم التشريعات التي يتطلع سوق المال لاستكمالها خلال ٢٠١٦، إقرار تعديلات قانون سوق المال والمتعلقة بتنظيم إصدار الصكوك وإلغاء الأسهم لحاملها، بالإضافة إلى تنظيمات أخرى فرعية للأوراق المالية، لافتا إلى أن هذه التعديلات في أدراج الحكومة منذ بداية ٢٠١٥ وفي انتظار أدراجها على جدول أعمال البرلمان القادم، مؤكدا أن هذه التعديلات تضمن تنوع الأدوات التمويلية للشركات من خلال سوق المال، وهو ما يجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين والشركات.


أما التشريع الذي لا يقل أهمية عن إقرار تعديلات قانون سوق المال، فيتمثل في إقرار لائحة القانون، والتي تم إرسالها للوزير المختص منذ سبتمبر الماضي ولم يبت فيها حتى الآن، وقد يشهد ٢٠١٦ إقرار هذه اللائحة والتي تتناول في مضمونها كل ما يتعلق بالسندات المغطاة وأنواع اخرى من السندات التي لا تستدعي التصنيف الائتماني ويقتصر الأداء فيها على المؤسسات خاصة المالية، وأضاف أن من بين التعديلات التي تشملها اللائحة المطروحة للحكومة لإقرارها عمل آلية مؤسسية مستديمة  للصناديق الخيرية لتحويلها لصناديق ذات عائد يتم تحويله لأوجه الخير، وأوضح سامي أنه من المنتظر أن يشهد ٢٠١٦ استكمال الجانب التشريعي السابق لسوق المال من شأنه اعتماد نظام أساسي لاتحاد شركات الأوراق المالية، وعما يأمله سوق المال خلال ٢٠١٦ قال سامي إن السوق يطمح في طرح عدد كبير من الشركات للاكتتاب في سوق المال، مؤكدا أن هناك شركتين بدأت مباحثاتهما الفعلية مع مسئولي البورصة للقيد داخل سوق المال، ومن بينهما شركة « دومتي «، لافتا إلى أن السوق يأمل كذلك في زيادة حجم التداولات داخل البورصة، وسواء كان الأمر مرتبطا بزيادة حجم التداول أو دخول شركات جديدة لسوق المال فإن الأمر مرتبط بزيادة النشاط الاقتصادي وتفاعلها مع باقي أنشطة الدولة، لافتا إلى أنه لا توجد أي معوقات تشريعية لصعود البورصة ونمو رأس المال السوقي بها، مضيفا أن تفعيل المشروعات القومية الكبرى التي أعلنت عنها الحكومة مثل المليون ونصف المليون فدان والمراكز اللوجستية وغيرها من شأنها إنعاش الاقتصاد ككل ومن ثمَّ إنعاش البورصة المصرية خلال ٢٠١٦ .


في الوقت نفسه يقول  صلاح حيدر المحلل المالي لدى –إحدى شركات تداول الأوراق المالية – إن البورصة المصرية في ٢٠١٦ تنتظر عددا من المتغيرات الاقتصادية التي من شأنها أن تشكل أداء مؤشرات البورصة خلال العام القادم، ومن أهم تلك المتغيرات سياسة البنك المركزي في السيطرة على تراجعات الجنيه المصري أمام الدولار وقدرته على توفير الدولار وعما سينعكس بشكل كبير علي الاقتصاد المصري و من ثم البورصة المصرية بشكل كبير، المتغير الثاني البدء في المشروعات الكبري التي تم الإعلان عنها في ٢٠١٤ و٢٠١٦ والتي تنتظرها العديد من القطاعات في البورصة المصرية والتي تشكل القوة الدافعة لنمو تلك القطاعات في ٢٠١٦ خاصة قطاع العقارات والإنشاءات ومواد البناء والتي من المتوقع أن تكون فرس الرهان لمستثمري البورصة في العام القادم خاصة مع أدائها المتميز في ٢٠١٥ بالرغم من التذبذبات العديدة التي شهدتها البورصة المصرية الفترة الماضية.


يضيف «حيدر» عامل آخر من المتوقع أن يؤثر بشدة على أداء شركات البورصة المصرية وهو مدى قدرة الحكومة على توفير ضخ الطاقة في أوعية الصناعة في الدولة وهو ما سينعكس بشكل جيد على أداء الاقتصاد ككل، خاصة أن العديد من الشركات قد عانت من عدم توافر الطاقة و هو ما انعكس سلبيا على أدائها المالي وخاصة شركات الحديد والأسمنت


فيما قال إيهاب سعيد مدير إدارة التحليل الفني بإحدى شركات تداول الأوراق المالية إن توقع أداء البورصة لعام ٢٠١٦ كاملا أمر صعب بسبب الظروف الجيوسياسية وفي ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها مصر، والتي وصلت بالدين العام لأن يتجاوز إجمالي الناتج المحلي بسبب سياسة الاقتراض التي توسعت فيها حكومات ما بعد الثورة وهو ما يوازيه ضعف في معدلات النمو العام للناتج الإجمالي المحلي، وأكد سعيد أن التوقعات لأداء البورصة ستكون خلال الربع الأول أسهل وأكثر واقعية، مؤكدا أن البورصة من المنتظر أن تشهد موجة صعود خلال الربع الأول من العام القادم ليس لأسباب اقتصادية أو أنباء تحفيزية منتظرة للسوق وإنما بدافع فني يعود إلى حركة التصحيح السعري التي يجب أن تمر بها المؤشرات بعد ما شهدته من تراجعات حادة خلال ٢٠١٥ بلغت نحو ٣٧٪ لمؤشر اي جي اكس ٣٠ و ٤٣ ٪ لمؤشر اي جي اكس ٧٠ ، وهو ما يجعل التوقعات بارتفاع على  المؤشر الرئيسي اي جي اكس ٣٠ لما فوق الـ ٧٥٠٠ نقطة أكيدة خلال الربع الأول من ٢٠١٦ ، مشيرا إلى أن حدوث أي أحداث اقتصادية إيجابية من شأنه إسراع موجة الصعود.


وعن أبرز القطاعات المرشحة للصعود خلال الربع الأول من عام ٢٠١٦ قال سعيد إن الخدمات المالية من أقوي القطاعات المرشحة للصعود بقوة خلال ٢٠١٦ في ظل إتمام صفقة استحواذ نجيب ساويرس علي سي اي كابيتال ومن قبلها بلتون وبذلك يمتلك ساويرس ٢٥ ٪ من سوق الخدمات المالية وهو ما يترتب عليه إعادة تقييم للشركات العاملة في الخدمات المالية من جديد، أما القطاع الثاني والمرشح للصعود بقوة أيضا خلال ٢٠١٦ فهو قطاع العقارات، وأرجع سعيد توقعاته بصعود قطاع العقارات، إلا أن الأسعار الحالية للأسهم العقارية ليست الأسعار الحقيقية ولا تعبر عن قيمتها علي الاطلاق مقارنة بحجم الأصول التي تمتلكها الشركات المتداول عليها في البورصة، لافتا إلى أن أغلب شركات العقارات في البورصة قد أعلنت عن مشروعات جديدة مثل سوديك ومدينتي و بالم هيلز وهو ما يدعم التوقعات بارتفاع  قطاع العقارات بشكل أساسي خلال ٢٠١٦ او علي الاقل الربع الاول منه،  وأوضح سعيد أنه إذا ما أقدم البنك المركزي علي خفض قيمة الجنيه أمام الدولار وهو أمر متوقع بشكل كبير فإن هذا التوجه سيدعم بشدة قطاع العقارات ويضمن صعودها بالبورصة إذ تعتبر العقارات من الملاذات الادخارية الآمنة ومنخفضة المخاطر.


في السياق نفسه قال الدكتور وائل النحاس أستاذ التمويل والاستثمار وخبير أسواق المال حول توقعاته لأداء البورصة خلال ٢٠١٦ « متفائل « بحسب تعبيره في إشارة إلى العديد من الأحداث الداخلية والخارجية التي تدعم هذا التفاؤل والتي من شأنها ايضا أن تجعل من عام  ٢٠١٦  عام الاستثمار غير المباشر، إذ أكد النحاس أن قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي الامريكي الخاص برفع سعر الفائدة الامريكي  من شأنه أن يدعم  حركة تآكل الأصول الاستثمارية بسبب تراجع أسعار العملات امام الدولار، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى أن أي خروج لرءوس الأموال خارج النطاق المحلي من شأنه أن يؤدي لتآكل الأصول الاستثمارية، وهو ما يجعل الاموال تبقي داخل أسواق المال لتحقيق أرباح سريعة، مشيرا إلى أن موجة التضخم المتوقعة في ٢٠١٦ إلي جانب تراجع أسعار الذهب عالميا بسبب تراجع اسعار النفط تجعل من الاستثمار غير المباشر محط أنظار المستثمرين خلال العام ٢٠١٦


وكان عام ٢٠١٥ في البورصة المصرية قد شهد أداءً متذبذباً للغاية على مدار العام، فتراجع المؤشرالرئيسي للبورصة المصرية مع نهاية نوفمبر٢٠١٥ بما يتجاوز الـ ٣٠ ٪ ، كما  خسر رأس المال السوقى للأسهم المقيدة حوالى ١١٠ مليارات جنيه خلال تعاملات عام ٢٠١٥  في ظل العديد  من الأحداث السياسية والاقتصادية التي شهدتها الدولة.


فقد شهدت البورصة المصرية عددا من المتغيرات الإيجابية سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي، إلا أن رد فعل السوق عليها جاء مخالفا للتوقعات، فعلي الصعيد السياسي شهدت مصر إجراء الانتخابات البرلمانية المنتظرة منذ وقت طويل وجاء انتظار المستثمرين لهذا الحدث السياسي الذي يعد الأكبر خلال الفترة الماضية بعد هدوء الحالة السياسية منذ انتخابات الرئاسة وانتظارالمستثمرين للبرلمان للانتهاء من العديد من القوانين الاقتصادية التي ستؤثر بشكل كبيرعلي الأداء الاقتصادي  المصري وتعمل علي زيادة الثقة لدى المستثمرين،  ومن الناحية السلبية الحادث الإرهابي للطائرة الروسية في سيناء والتوقعات التي أظهرت تراجع الإيرادات السياحية التي تحققها مصر.


وعلي الصعيد الاقتصادي فى عام ٢٠١٥ هناك عدد من الأحداث الاقتصادية فقد أبقت مؤسسة ستاندرد أند بورز، على تصنيف مصر الائتمانى طويل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند B- وB، لكنها خفضت توقعاتها المستقبلية للتصنيف الائتمانى لمصر من «إيجابى» إلى «مستقر» مع توقعها تعافى الاقتصاد المصرى تدريجيا والاعتماد على حفظ الأمن والاستقرار الاجتماعى والسياسي، ومعالجة أوجه القصور الهيكلية فى الطاقة وسوق الصرف الأجنبى.


بالإضافة إلى حدثين هامين أولهما الكشف الكبير لحقل الغاز الذي تم الإعلان عنه من قبل شركة ايني الإيطالية، والذي من المتوقع أن يدعم بشكل كبير احتياطيات مصر من الغاز وتوفير جزء من عجز الموازنة في الأعوام المقبلة والحدث الآخر المهم هو افتتاح المسار الجديد لقناة السويس ومن ثم العديد من العوامل الإيجابية التي سوف تعود على الاقتصاد المصري منها.


وأيضا شهد السوق بعضا من العوامل السلبية التي ساعدت على عدم قدرة الأخبار الاقتصادية والسياسية الإيجابية على بث مفعولها في السوق أهمها الذبذبات العالمية التي شهدتها الأسواق نتيجة لانهيار البورصة الصينية وأثرها الذي امتد لأسواق الخليج ومن ثم البورصة المصرية والذي دفع البورصة المصرية إلى تشديد الرقابة على عمليات الشراء بالهامش خلال تلك الفترة لأنها كانت من أهم الأسباب التي أدت لتراجع البورصة الصينية في تلك الفترة.