الأزهر ودار الإفتاء فى المواجهة ٢٠١٦ .. عام تجديد الخطاب الدينى ومحاربة التطرف والإرهاب

30/12/2015 - 11:14:05

تقرير يكتبه : طه فرغلى

واجهت المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف خلال عام ٢٠١٥ سهام النقد بسب تأخرها فى قضية تجديد الخطاب الدينى ومطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة الإسراع فى هذا الملف ومخاطبته القيادات الدينية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى أكثر من مناسبة قائلا: «تجديد الخطاب الدينى مسؤوليتكم أمام الله»، ومن هنا بدأت المؤسسة الدينية فى السعى بجد من أجل اتخاذ خطوات مسرعة لإنجاز هذا الملف، ومن المتوقع أن يشهد عام ٢٠١٦ البداية الحقيقة والعملية لتطوير وتجديد الخطاب الدينى أو الثورة الدينية، وفق ما طالب به الرئيس.


والحق أن دار الإفتاء على رأس المؤسسات الدينية، التى اتخذت خطوات حقيقية فاعلة فى ملف تجديد الخطاب الدينى، وتدخل دار الإفتاء عام ٢٠١٦ بميراث من النجاح حققته فى ٢٠١٥، حيث تصدت الدار منذ اللحظة الأولى، وكانت بالمرصاد الفكرى للتنظيمات الإرهابية، إذ ردت عليها الحجة بالحجة والفكر بالفكر، وواجهت أفكارها المضللة، خاصة التنظيم الإرهابى الأكثر وحشية ودموية الملقب بـ»داعش».


وأنشأت دار الإفتاء مرصد الأفكار التكفيرية والشاذة، لرصد كل فتاوى التكفير والرد عليها بحرفية ومنهجية عالية، تراعى كل أدوات البحث العلمى والمنهجى، وفى إطار صحيح الدين والأصول الفقهية، والشرعية لتفنيد الآراء المنحرفة والشاذة للتكفيريين.


منهج دار الإفتاء فى ٢٠١٦ لن يختلف كثيرا عن منهجها فى العام المنصرم ستسير الدار وفق خطة محكمة فى إطار القضية الأشمل والأعم، وهى قضية تجديد الخطاب الدينى، وسيشهد العام الجديد إضافة مهمة، حيث ستكون الانطلاقة الحقيقية للأمانة العامة لدور الإفتاء فى العالم، التى تم تدشينها بشكل رسمى الشهر الحالى، وكانت إحدى ثمار المؤتمر العالم للإفتاء، الذى عقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومقرها القاهرة، ويرأسها فضيلة المفتى الدكتور شوقى علام.


والأهمية الحقيقية لهذه الأمانة العالمية أنها تعيد للقاهرة ريادتها الدينية، وتجعلها مركز الفتوى المستنيرة الوسطية البعيدة عن التشدد والتطرف والإرهاب، وتجعل دار الإفتاء المصرية بمثابة المرجعية وبيت الخبرة العالمية فى الفتوى ورأس الحربة فى قضية تجديد الخطاب الدينى وتحديد أولويات المواجهة العلمية الدينية مع التطرف والإرهاب والتشدد، خلال الفترة المقبلة، وكان هذا واضحًا فى ثناء كثير من علماء ومفتيى الأمة الإسلامية على هذه الخطوة وبرقيات التهنئة، التى انهالت على دار الإفتاء، حيث أكد الشيخ عبداللطيف دريان- مفتى الجمهورية اللبنانية- أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم ستقود زمام الأمة الإسلامية فى ظل التحديات، التى تواجهها، وأبرزها الاجتراء على الفتوى، والافتئات على الشرع، فى محاولة لعزل الشذوذ الذى أصاب كثيرًا من الفتاوى، التى تسببت فى واقع متردٍّ تعيشه كثير من بلاد المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا وأخلاقيًّا.


بينما أوضح الشيخ محمد أحمد حسين- المفتى العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى- أن الإعلان عن إنشاء أمانة الإفتاء فى العالم حقق آمال الكثيرين من المفتين والعلماء فى العالم؛ لضبط الفتاوى التى تصدر عبر الوسائل المختلفة، وخاصة وسائل الإعلام من خلال إلزامها بالكف عن نشر الفتاوى الشاذة، أو الصادرة عن جهات غير مؤهلة تؤجج الصراعات بين المسلمين.


وأضاف: إن الأمانة وضعت أهدافًا واضحة بتجنب السعى إلى زعزعة أمن واستقرار الدول الإسلامية عن طريق فرض مذاهب متطرفة فى الإفتاء، استغلالًا للجهل والظروف الاجتماعية السيئة فى بعض البلدان، بما يمثل ضرورة يجب على العالم الإسلامى التضامن للقضاء عليها ومواجهتها.


واعتبر الشيخ عبد الكريم الخصاونة - مفتى عام المملكة الأردنية الهاشمية - أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم ستعمل على دحض الأفكار المتطرفة والآراء الشاذة، التى تعمل على زعزعة أمن واستقرار المجتمعات الإسلامية، وترسيخ مفاهيم سماحة الإسلام ورحمته بالخلق، مما يرسخ فى الأذهان استقرار المجتمعات الإسلامية والعربية، والتحذير من دعاة السوء وبعض القنوات الفضائية، التى تبث آراء ومواقف تدعو من خلالها إلى زعزعة استقرار المجتمعات الإسلامية من خلال الفتاوى وبعض المنتسبين للعلم الشرعى.


وأكد الدكتور مأمون عبد الْقَيُّوم- رئيس جمهورية جزر المالديف الأسبق- أن إنشاء أمانة الإفتاء فى العالم شهد تفاعلًا وإقبالًا كبيرًا من عدد من المفتين من مختلف دول العالم، وذلك بعدما شعر العالم الإسلامى بحجم المشكلة، التى يعيشها بسبب الجماعات المنحرفة فكريًّا وسلوكيًّا.


ومن جانبه أشار منصور نياس- المستشار الدينى لرئيس السنغال- إلى أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم حققت مطلب رموز العالم بدعوة القائمين بالإفتاء من علماء وهيئات ولجان إلى التوحد لضبط الفتاوى وتنسيقها وتوحيدها فى العالم الإسلامي، والاقتصار فى الإفتاء على المتصفين بالعلم والورع ومراقبة الله عز وجل.


وقال الشيخ إبراهيم صالح - مفتى نيجيريا- إن أمانة الإفتاء فى العالم وضعت يدها على موطن الداء بإعلانها ضم كبار الفقهاء والمتخصصين فى الإفتاء للاتفاق على كلمة سواء بما يسد منافذ أشباه العلماء ويقطع عليهم طرق الضلال، ويكشف للعالم أجمع سلبيات فتاوى رموز التيارات المتمسحة بالدِّين من المتطرفين والتكفيريين باختلاف مسمياتهم.


ومن جانبه قال الشيخ نور محمد- مفتى تشاد - إن الإعلان عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم جاء فى الوقت المناسب، وفى ظل وضع مليء بفوضى الفتاوى، التى يتم توظيفها لتحقيق أغراض سياسية ونفعية لا يقصد بها وجه الله، ولا الصالح العام، ترويجًا لأيديولوجيات سياسية أفسدت على المسلمين دينهم، وقوضت أمن مجتمعهم، وأثارت البلبلة والحيرة بين الشباب وبعض المتعلمين، فضلاً عن البسطاء، بما يمثل جرأة على اقتحام حمى الله، وأمان المجتمع، بالغش والخداع، وهو مما يكدر أمن وأمان المجتمع.


خلاصة القول: إن الأمانة العامة لدور الإفتاء فى العالم ستكون هى رأس الحربة فى عام ٢٠١٦ من أجل ضبط الخطاب الدينى وتجديده ليس فى مصر فقط، ولا فى العالم الإسلامى، ولكن فى العالم بأسره.


أيضًا لا يمكن إنكار دور مشيخة الأزهر خلال العام المنصرم حيث تحملت الكثير من النقد والاتهامات بالتقصير فى قضية تجديد الخطاب الدينى، رغم أن المشيخة انتفضت خلال عام ٢٠١٥ من أجل هذه القضية، وأعلنت أن قضية التجديد تأتى على رأس أولوياتها، وأنها قضية مستمرة ولا تتوقف.


وبدأت مشيخة الأزهر أولى خطواتها فى تطوير المناهج الأزهرية، وكانت البداية بمناهج التعليم الابتدائى، حيث أعلن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مبادرة أن ٢٠١٦ هو عام التعليم الابتدائى فى الأزهر الشريف.


 ومن المتوقع أن يشهد عام ٢٠١٦ صدور وثيقة الأزهر لتجديد الخطاب الدينى، والتى يعكف على إعدادها عدد من العلماء المتخصصين فى مختلف العلوم الشرعية.


كما ينتظر أن يشهد العام الجديد أيضًا دورًا أكبر لمرصد الأزهر باللغات الأجنبية فى قضية تجديد الخطاب الدينى، حيث أنشئ لمواجهة التكفير، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بقضايا إسلامية مثل الجهاد والحاكمية والخلافة، خاصة أن من بين أهداف هذا المرصد الإسهام فى مقاومة فكر الحركات الإرهابية والمتطرفة، التى تدعى الانتماء للإسلام، وتصحيح مفاهيم بعض الحركات الفكرية السلمية، التى تهدف إلى التشكيك فى ثوابت الدين الإسلامى بالداخل والخارج، وحماية الشباب من الاستقطاب من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة والمنحرفة فكريا، وتلك التى تدعو إلى الإلحاد والتخلى عن ثوابت الأمة، ورصـد وتحليل كل ينشر عن الإسلام ومؤسسة الأزهر الشريف للرد على الحملات الإعلاميـة المضـادة، تحقيقا للدور الحضارى والثقافى الذى يضطلع به الأزهر كأقدم وأعرق مؤسسة دينية تعليمية فى العالم الإسلامى، مع بناء استراتيجيـة إعلاميـة لتصحيح صورة الإسلام التى يتم تشويهها من وسائل الإعلام الغربية اعتمادا على سلوكيات منحرفة يرتكبها من ينتمون إلى الإسلام، ويهدف المرصد أيضا إلى التعرف على مواقف واتجاهات الرأى العام العالمى تجاه مختلف القضايا التى تمس الإسلام والمسلمين فى شتى بقاع الأرض، تعزيز الوظيفة الثقافية والحضارية والاتصاليـة لمؤسسة الأزهر على الصعيدين الإقليمى والدولى، والتعاون مع بعض المراصد والجامعات والمراكز العالميـة التى تشترك مع المرصد فى الأهداف.


 وإذا نجح المرصد بالفعل فى أداء دوره وأهدافه المعلن عنها خلال عام ٢٠١٦ سيكون قد أسهم بشكل كبير وفعال فى قضية تجديد الخطاب الدينى.


وتأتى وزارة الأوقاف فى ذيل المؤسسات الدينية فى قضية تجديد الخطاب الدينى، حيث اكتفى مختار جمعة وزير الأوقاف بتصريحات دون فعل حقيقى على الأرض، ولم يسهم فى جعل قضية تجديد الخطاب الدينى على رأس أولويات الدعوة وعمل المساجد، وأعلن جمعة أن وزارته لديها خطة مستقبلية تتضمن تجديد الخطاب الدينى على ٣ مستويات تنتهى خلال ٢٠ عاما.