٢٠١٦.. عام تحديات البرلمان

30/12/2015 - 11:11:49

تقرير: رانيا سالم - عبد الحميد العمدة

لن تكون مهمة مجلس النواب الجديد سهلة في عام انعقاده الأول (٢٠١٦)، إذ إن قطاعات كبيرة من الشعب تترقب أداء مجلس النواب الذي سيكون على كاهله طلبات مختلفة وقوانين عليه إقرارها في جلساته الأولى التي يترقبها الناس.


أجندة تشريعية ضخمة تنتظر البرلمان وتبدأ بإقرار كافة القوانين التى نصت فى عهدى الرئيس السابق المستشار عدلى منصور والرئيس عبد الفتاح السيسى، إذ أن الدستور يحدد إقرار هذه القوانين فى مدة لاتقل عن ١٥ يوماً من تاريخ انعقاد الجلسات الأولى للبرلمان.


وبالانتهاء من إقرار القوانين السابقة سيجد المجلس نفسه أمام عدد من التشريعات التى تمس المواطن مثل قانون المحليات والخدمة المدنية لتبقى بعد ذلك مهمة مراقبة الأداء الحكومى وإقرار الموازنة العامة من أهم المهام التى توضع على كاهل البرلمان فى ٢٠١٦.


وتعليقًا على الأداء المنتظر في البرلمان خلال عام انعقاده الأول ٢٠١٦، الذي يبدأ خلال ساعات تقول نائبة الصعيد ميرفت موسى: برلمان ٢٠١٦ جاء بعد ثورتين وله طابع خاص وهو ما ترجم فى التنوع والثراء الذى ظهر فى نوابه المنتخبين ذوى الأعمار والأيدولوجيات المتنوعة، فقد حظى بأكبر عدد من الفئات التى تعتبر مهمشة داخل المجتمع كالمرأة وذوى الاحتياجات الخاصة، هذا التميز والتنوع فى تشكيل الأعضاء بالتأكيد سينعكس على التنوع والثراء فى الأداء البرلمانى للأعضاء فهو ممثل حقيقى لكافة أطياف وفئات الشعب مقارنة بالدورات السابقة الذى كان الأعضاء ممثلين فيه لفئة رجال الأعمال فقط..


وأضافت: هناك مهمة تشريعية ضخمة تنتظر انعقاد برلمان ٢٠١٦، أولها تفعيل الدستور الحالى بكل مواده من خلال قوانين يتم تشريعها، ثانياً مناقشة كافة القرارات والقوانين التى طبقت قبل انعقاد المجلس طوال فترة الرئيس السابق عدلى منصور والرئيس عبد الفتاح السيسى بجانب مهمة الرقابة على الأداء الحكومى والموازنة العامة، وإقرار السياسة العامة للدولة.


الأجندة التشريعية لبرلمان ٢٠١٦ كما تبين نائبة الصعيد تتضمن عددا من القوانين المهمة مثل قانون انتخابات مجلس النواب، قوانين الاستثمار وتشجيعه وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين قانون الخدمة المدنية.


وتستنكر «موسى» الحديث عن احتمالية حل البرلمان معتبرة أن مثل هذه الأحاديث تخرج عن أشخاص ليس لهم صفة أو سند قانوني وتابعت: هى ثرثرة لا يعتد بها لأن البرلمان تم تشكيله عبر انتخابات حرة نزيهة وبقدر كبير من الشفافية ووفقاً لمواد الدستور متمنية أن يتمسك كل نائب برلمانى بالثقة التى مُنحت له من جانب الناخبين وأن يكون الأداء فوق توقعات الجميع خاصة من النساء اللاتي يمثل وجودهن اختلافا في تاريخ البرلمانات المصرية.


وواصلت: يجب أن تعى كل نائبة تماماً أنها لاتمثل نفسها فقط وإنما هى واجهة للمرأة المصرية لتفتح لهن الطريق فى المستقبل لمزيد من النائبات داخل البرلمان.


أما الدكتور سمير غطاس النائب البرلمانى عن دائرة مدينة نصر فقد أكد أهمية قانون المحليات واعتبر أنه من أهم المشاريع الذى سيطرحها ويناقشها البرلمان فى ٢٠١٦ مسترسلا: لدى مشروع قانون للمحليات سأقوم بطرحه لإيمانى التام بأن المحليات هى الباب الوحيد الذى تسلكه أى دولة فى طريقها للديموقراطية بتمكين الشباب فى حكم بلده.


وشدد النائب البرلماني كذلك أن المهمة الأولى والمستحيلة الأولى للبرلمان فور انعقاد جلساته هى إعادة النظر فى كافة القوانين فى عهدى الرئيس منصور والسيسى خلال ١٥ يوما فقط موضحا: هو أمر مستحيل من الناحية العملية والنظرية ويتبع ذلك بالطبع المهام الأساسية للبرلمان كالتشريع ومتابعة أداء الحكومة وإقرار الموازنة العامة، مضيفاً أن برلمان ٢٠١٦ ليس مهمته أو مطلوبا منه مزيدا من التشريعات «فيجب الأول إعادة النظر فى ٤٥ ألفا و٥٨٥ قانونا وقرارا يتم العمل بهم حتى الآن وهو مالا يوجد فى كافة بلدان العالم، ولابد من خفض هذا العدد من القوانين إلى ٤٠٠ قانون فقط».


بدوره يرى أشرف رشاد عبد الحميد أمين عام حزب مستقبل وطن رئيس الهيئة البرلمانية للحزب أن برلمان ٢٠١٦ سيكون بشرة خير ويحمل كل ما هو طيب ومفيد لمصر مؤكدا: «أنا متفائل للغاية لأن التفاؤل حاليا واجب وطنى ، فانعدامه فى هذه المرحلة المهمة التى تمر بها الدولة سيوصلنا لطريق كارثى» مشيراً إلى أن هذا التفاؤل مبنى على عدد من الجوانب الإيجابية المهمة فى تشكيل البرلمان وهى أنه شُكل من فئات متنوعة أيديولوجيا وعمرياً بداية من الشباب حديثى الخبرات مليئة بالحماس وفئة من القامات البرلمانية هذا التنوع سيحدث فارقاً فى طبيعة سير المناقشات والقوانين والقضايا أسفل القبة البرلمانية.


ويعدد رشاد مسئوليات برلمان ٢٠١٦ فى الرقابة والتشريع والجانب الخدمى كالرقابة على القوانين التى تطبق والمنظومات التى يتعامل معها المواطن تعاملا مباشرا كمنظومة التعليم والصحة والتموين وهى المنظومات التى تمس المواطن مسا مباشرا، والتشريع بداية من القوانين السابقة لعقد البرلمان.


ويبين أمين عام حزب مستقبل وطن أن الأجندة التشريعية للحزب داخل البرلمان تقوم على ثلاثة محاور أساسية أهمها المحليات وضرورة وجود قانون لتنظيم العمل بها.


«الأمن القومي» هو الملف الأهم الذي يجب أن يحسمه ويناقشه المجلس من وجهة نظر اللواء كمال عامر النائب عن قائمة فى حب مصر الذي يقول: الأمن القومى من أهم التحديات التى تواجه برلمان ٢٠١٦ وهو أمر ليس سهلا إذ إن المواجهة القوية ستكون ضد الإرهاب ويضيف: على البرلمان الحالى أن يتعامل مع الإرهاب بمنظور مختلف لا يقتصر على البعد الأمنى وإنما يعالجه من منظور أشمل يتمثل فى القضاء على كافة جذور المشكلة وهو ما يتطلب حلولا ثقافية وفكرية واجتماعية يتوازى معها الحل الأمنى.


ولفت اللواء كمال عامر إلى عدد من القضايا التى تتعلق بالأمن القومى المصرى كأوضاع باقى الدول العربية الشقيقة المجاورة وما يدور فيها من صراعات خاصة القضية الفلسطينية والتحالفات الدولية التى تعقد كالتحالف الإسلامى وغيرها من القضايا التى تمس الأمن القومى وعلى رأسها مشكلة سد النهضة فهى إحدى القضايا الملحة التى سيناقشها البرلمان باعتبارها جزءا من الأمن المائى لمصر.


التحدى الثانى الذى يواجه برلمان ٢٠١٦ كما يرى «عامر» هو الجانب الاقتصادى «فالشعب الذى أولى ثقته للنواب ينتظر منهم أن تنعكس قرارته وتشريعاته ومراقبته فى تحسين حياتهم المعيشية ودخولهم ولهذا سيعمل البرلمان على مراقبة الأداء الحكومى ومناقشة الميزانية وتقليص عجز الموازنة وتقليل الاعتماد على القروض، أما التحدى الثالث فيتمثل فى القضايا الاجتماعية الملحة التى تمس المواطن بشكل مباشر كالفقر والبطالة والعشوائيات ومواجهة ارتفاع الأسعار».


ويشير عامر إلى التشريعات الخاصة بالتكنولوجيا الحديثة واستخدامهاخاصة بعدما أظهرته من تأثير قوى على نمو المجتمعات وتخلفها مشددا ضرورة اهتمام البرلمان بالبعد الأخلاقى والقيمى والعمل على تدعيم الانتماء والقيم والعادات المصرية الراسخة عن طريق أسس علمية متمثلة فى التنمية البشرية.


النائب الدكتور أيمن أبو العلا عضو مجلس النواب مساعد رئيس حزب المصريين الأحرار يشيد بتركيبة البرلمان الجديد مشيرا إلى أنه يضم عددا كبيرا من النواب من الشباب الواعي والذي يدعو للفخر فضلا عن عدد من السيدات الفضليات مضيفا: أنه ولأول مرة في مصر يأتى برلمان ممثلا لجميع طوائف الشعب المجتمعي عبر انتخابات نزيهة دون تدخل من جانب أية جهة .


ويرى أبو العلا أن البرلمان المقبل عليه عبء كبير جدا، فهو مطالب بتطبيق مواد الدستور على هيئة تشريعات «فالمواطن منتظر في سبيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية أن يشعر بوجود البرلمان في حياته اليومية ونظرا لغياب المحليات وعدم قدرة المواطن على التواصل مع الجهاز التنفيذي لتحقيق مطالبه فليس أمامه الآن سوى النائب الذي انتخبه وبالتالى فالنائب مضطر للقيام بالدور الخدمى بجانب الدور التشريعي لحين إجراء انتخابات المحليات».


كما يرى أن البرلمان مطالب في دورة انعقاده الأولى خلال هذا العام بتشريع قانون المفوضية الوطنية للانتخابات وفقا للدستور، وإصدار قانون المحليات لسرعة إجراء الانتخابات المحلية ليتفرغ لدوره الرقابي والتشريعي وتقوم المحليات بدورها الخدمى لمساعدة المواطنين موضحا أن أول دورة انعقاد للبرلمان تعتبر الأهم في عمر مجلس النواب لأنها طبقا للدستور منوط خلالها إقرار الكثير من التشريعات والقوانين.


واختتم حديثه قائلا: أنا متفائل بالبرلمان فجميع المشاكل التى تهم المواطنين ستحل داخل البرلمان حيث سيعمل كل نائب على خدمة دائرته وناخبيه.


النائبة دينا عبد العزيز أبدت هى الأخرى تفاؤلها بالبرلمان مضيفة: المجلس يضم عددا كبيرا بين الأعضاء من حملة الدكتوراه والماجستير فضلا عن غالبية النواب الآخرين من حملة المؤهلات العليا الأمر الذي يشير لطريقة تفكير وأسلوب عمل نواب البرلمان مما لا يدعو للخوف من البرلمان كما أن جميع النواب من الشخصيات العامة التي تتمتع بأسلوب راق ومستنير فى الحديث والنقاش، وأتوقع أن يظهر الجميع بصورة مشرفة عكس ما يظهرون به على شاشات التليفزيون.


واعتبرت أن الحكم على البرلمان يعد سابقا لأوانه «فالأمور ستتضح بالممارسة من خلال نشاط وعمل البرلمان وأداء النواب تحت القبة لأننا مطالبون بتشريعات وقوانين أكثر ردعا وقوة لمواجهة الفساد المستشري في المحليات وإعادة الدور الرقابي للمجلس النيابي، لافتة أن مواجهة غلاء الأسعار لن تتحقق بتشريعات وقوانين أو تخفيض الأسعار وإنشاء أسواق موازية من جانب الدولة ، إنما لابد من إيجاد سياسة إيجابية لمواجهة ارتفاع الأسعار بشكل جذري من خلال تغيير نمط الاستهلاك للمصريين لنتحول من شعب استهلاكي لشعب منتج، وذلك عبر تشريعات محفزة للاستثمار ولجذب المستثمرين والمواطنين لإنشاء المشروعات الإنتاجية».


النائب أحمد حلمي الشريف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر يشارك زملاءه التفاؤل في عمل المجلس مستقبلا قائلا: أعتقد أن البرلمان سيكون من أقوى وأرقى البرلمانات في تاريخ مصر من حيث قيمة الأداء وقوة الفكر نظرا لطبيعة تكوينه من نواب على قدر كبير من الثقافة والعلم والوطنية وتمتعهم بوجهات نظر مختلفة جميعها تعلي المصلحة العامة للدولة مضيفا: كل نائب بالبرلمان يحمل على كاهلة عبئا كبيرا جدا من المسئولية فضلا عن شعوره بحجم التحديات والمخاطر التي تمر بها البلاد خلال الفترة الحالية لذلك فجميع النواب يضعون نصب أعينهم المرحلة الفارقة التى تمر بنا من عمر الوطن.


وأشار إلى أن غالبية النواب يدركون أن البرلمان سيكون سببا لنجاح الدولة ونهضتها خلال المرحلة القادمة لأن الدولة تحتاج لوجود برلمان قوي وفاعل، وتدرك جيدا أن نجاحها جزء من نجاح البرلمان مستطردا: لو نظرنا لتكوين البرلمان من حيث مستوى التعليم نجد هناك حوالي ٩٣ محاميا، وحوالى ٨٠ ضابط شرطة، الأمر الذي يؤكد إدراك الشعب لخطورة المرحلة وانتخاب نواب حقيقيين يعبرون عنه بعيدا عن الإملاءات والتوجيه من أى جهة مؤكدا على أن جميع النواب الذين نجحوا خلال الانتخابات البرلمانية قد جاءوا مختلفين عمن سبقوهم من عدم الإحساس بالمسئولية والعشوائية الأمر الذي يعد مؤشرا جيدا ليقوم البرلمان بدوره على أكمل وجه.


ولم يختلف «الشريف» عن زملائه في التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية لتخفيف العبء عن كاهل البرلمان لتقوم المحليات بدورها الخدمي في خدمة المواطنين، مشيرا إلى أن قانون الانتخابات المحلية سيكون على أولويات الأجندة البرلمانية في أولى دورات انعقاده.