سيادة النائب.. لسانك حصانك

30/12/2015 - 11:10:05

بقلم - حمدى الكنيسى

منذ أُغلقت صناديق الانتخاب وأعلنت النتيجة النهائيه بفوز «٥٦٨» عضواً بشرف تمثيل دوائرهم.. وتمثيل الشعب فى مجلس النواب، تسابق بعضهم إلى إطلاق التصريحات الصاخبة التى أثارت القيل والقال ودفعت بعض الإعلاميين إلى انتقاد أو حتى السخرية من هذا النائب أو ذاك بل وصل الأمر إلى السخرية من مجلس النواب ذاته وحتى توقع «حلٌه» فى أقرب وقت! لذلك ولكى يحتفط نوابنا بالصورة التى تليق بممثلى الشعب العظيم، وليكونوا فعلاً من دعائم ارتفاع برلماننا إلى مستوى طموحنا وآمالنا، وجدتنى فى موقف من يدعو كل نائب إلى وقفة مع النفس ومراجعة لكل ما يمكن أن يصدر عنه وها أنا ذا أقولها واضحةً حاسمة: ياسيادة النائب.. “لسانك حصانك..إن صنته صانك..وإن خنته خانك».


أرجوك أن تضع هذه الحكمة «حلقة فى ودانك» وتلتزم بها مهما تعرضت للإثارة أو اصطدام رأيك مع رأى الآخرين. حتى لا يخونك لسانك فتنزلق إلى تصريح يكشف خللاً فى فكرِك ورؤيِتك وموقفكِ مما يسىء إليك ويسىء إلى البرلمان الذى رحب بعضويتك.. بل قد يسىء إلى دولتك حيث يوفر مادةً يستغلها الأعداء المتربصون فى الداخل والخارج والجاهزون بقنواتهم الفضائية المأجورة لترديد أى رأى أو خبر أو موقف سيئ مهما كان بعيداً عن الواقع والمستعدون بمخططاتهم لتشويه صورة مصر وحصارها!!


سيادة النائب: دعنى أذكرك بأهم الحقائق التى تُجسد قيمة وأهمية مجلس النواب الذى صرت أحد أعضائه.. لعلك تحرص على أن تكون من عوامل نجاحه فى أداء رسالته الوطنية.. التاريخية.


مجلس النواب الذى نحتفى ونحتفل به خلال أيام.. يكاد يتفرد بصفات ومقومات لم تتوفر لأى برلمان سابق عبر تاريخنا الحديث والأمثلة لذلك عديدة أذكر منها:


جاء هذا المجلس تجسيداً لمعنى النزاهة والشفافية فلم تتدخل الدولة كعادتها فى البرلمانات السابقة بأي شكل من الأشكال حتى إن جميع المنظمات والجهات التى راقبت الانتخابات أشادت بها وسجلت احترامها لنزاهتها.


يُوجد هذا البرلمان تطوراً نوعياً فى مجتمعاتنا فلأول مرة تأخذ «المرأة» قدراً طيباً من حقها ونصيبها من خلال سبعة وثمانين مقعداً «حلال عليها» وإن كنت أتمنى زيادتهم فى المرة القادمة.


لأول مرة يأخذ «الشباب» قدراً معقولاً من نصيبهم وحقهم فيشغلون ما لا يقل عن خمسة وأربعين مقعداً، ومعهم الكثيرون ممن تجاوزوا مرحلة الشباب بقليل.


ربما لأول مرة يتواجد داخل البرلمان عدد كبير من «الأساتذة حملة الدكتوراه والماجستير» ليقدموا أفكارهم الأكاديمية مع خبراتهم العملية الكثيرة للمجلس.


وربما يزيد عدد النواب من «رجال القوات المسلحة والشرطة» بصورة تلفت النظر وتبعث الاطمئنان فى أنهم سينقلون معهم إلى البرلمان ما يتميز به الأداء فى المؤسسة العسكرية من انضباط والتزام وانتماء حقيقى كان دافعهم إلى الاستعداد للتضحية بالحياة أثناء خدمتهم.


وربما لأول مرة يتدخل الإعلام والرأى العام فى تحديد مواصفات من يشغلون المواقع القيادية داخل البرلمان، فيرى البعض أن رئيس المجلس لا بد أن يكون من بين «المنتخبين»، ويرى البعض الآخر أهمية الاستفادة فى هذا الموقع بمن تكون لديه الخبرة الكبيرة والثقافة القانونية المعروفة من بين من يشملهم «التعيين» وهكذا أضاف الحوار سخونة وحيوية للأيام التى سبقت انعقاد المجلس.


وربما لأول مرة ينال أخواتنا «المسيحيون» قدراً من حقهم ونصيبهم فيحتلون ستة وثلاثين مقعداً بالانتخاب الحر (وليس بالتعيين كما كان يحدث من قبل).


ولأول مرة ينال «المقيمون فى الخارج» قدراً من نصيبهم وحقهم فيشغلون ثمانية مقاعد.


ولأول مرة ينال « متحدو الإعاقة» قدراً من نصيبهم وحقهم فيشغلون ثمانية مقاعد على الأقل.


ولأول مرة تقريباً «يخلو البرلمان من ممثلى الإخوان» الذين كانوا يقتنصون عدداً من المقاعد بأساليب سرية أو علنية، وإن كان غيابهم هذه المرة قد جاء فى إطار ما أعلنته جماعتهم عن مقاطعة الانتخابات، والسبب الحقيقى هو تقلص أو تلاشى تواجد الجماعة فى الشارع كما أثبتت محاولات المظاهرات الفاشلة ، وإما للتخطيط السرى وهو لعبتهم المفضلة لإسقاط البرلمان.. والنظام ..الدولة ليستعيدوا «السلطة» التى قد تساعدهم أمريكا فى استردادها رغم أنف الشعب وهذا ما تعبر عنه أوهامهم!!


ولأول مرة لا يحتل العمال والفلاحون نصف مقاعد البرلمان كما كانت الدساتير السابقة تنص على ذلك، وإن كانوا قد تواجدوا فعلاً- ليس بنفس النسبة- من خلال القوائم والانتخابات الفردية ، ولعلنى شخصياً أؤيد التوجه الدستورى الجديد حيث إن المجالس النيابية السابقة كانت تعانى من سوء استغلال تعريف العمال والفلاحين، كما أن من كان ينطبق عليهم التعريف المحدد كان بعضهم لا يجيد التعبير عمن يمثلهم!


ثم لأول مرة صار لمجلس النواب دور فى اختيار رئيس الحكومة بالإضافة إلى مراجعة كل التشريعات التى يصدرها رئيس الدولة وللمجلس الحق فى رفضها إن أراد ، كذلك للمجلس حق عزل الرئيس كما أن للرئيس الحق فى حل المجلس وإجراء استفتاء شعبى على ذلك.


هذا إذن هو برلماننا الجديد الذى نُعول عليه الكثير خاصة أنه يأتى فى وقت بالغ الدقة والصعوبة حيث يتربص بنا أعداء الداخل والخارج الذين لن يغفروا لنا أننا تحدينا نظرية «الفوضى الخلاقة” التى أطلقتها “كوندا ليزا رايس” تمهيداً لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الذى نجح للأسف الشديد فى العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال، وما زالت عينه على مصر لأنها «الجائزة الكبرى» التى يؤدى سقوطها فى أيدى أمريكا وأوربا وإسرائيل إلى سقوط جميع الدول العربية!


سيادة النائب: هل استوعبت كل هذه السمات والمقومات التى ينفرد بها مجلس النواب الذى شرفت أنت بعضويته، وهل تقبل إذن نصيحتى لك، حتى تعرف العلاقة الوثيقة بينك وبين لسان حضرتك.. وكيف أنك إن صنته صانك.. وإن خنته خانك ...علماً بأن خيانته لك تعنى خيانة من منحوك ثقتهم وخيانة البرلمان الذى رحب بعضويتك وخيانة مصر التى وثقت فى «وطنيتك»!


قالها لك شاعرنا بخيت بيومى :


لو داخل مجلس النواب ومفكر إنك خلاص حتبقى باسن أغا سلطان وإنك هتحكم وتأمر فى البلد وابن البلد عبد الله أفندى وسيد على الغلبان وهتعدى م الممنوع مبرشم الموضوع بدون تفتيشك ولسانك بالغلط مليان دى كانت أيام وراحت، الحصانة ساحت راحت مطرح ما راحت اصحى للموضوع كرسى البرلمان النوبة دى «كرسى مصر الجديدة» وغير كراسى زمان كرسى البرلمان النوبة دى «كرسى مصر الجديده».. وغير كراسى زمان.