القارة السمراء على باب عام جديد

30/12/2015 - 10:58:23

بقلم - سيد فليفل

كنا قد وعدنا القارئ الكريم بأن نتحدث عن مكانة إفريقيا فى الهوية المصرية، ونستأذنه فى تأجيل ذلك إلى فرصة أخرى حيث طلب التحرير منا- ولهم كل الحق- أن نستشرف العام الجديد وتوقعاتنا لأمنا السمراء خلاله.


والواقع أن عام ٢٠١٥ لم يترك لمتأمل أن يأمل خيرا فى العام الذى يليه، فقد حمله مخاضا صعبا لميلاد أحداث قد تكون غير مبشرة، ومع ذلك فقد أفلتت بعض التجارب الناجحة للقارة الإفريقية من حمل عام ٢٠١٥ فى مجالات شتى: فى المجال الديمقراطى وفى مجال مواجهة الإرهاب، وكذلك فى مجال العلاقات الاقتصادية الدولية للقارة الإفريقية.


كما حمل العام تحديًا جسيمًا للدولة والشعب المصريين بشأن العلاقة مع إثيوبيا.


أولا- مسيرة الديمقراطية فى إفريقيا


ففى المجال الديمقراطى فإن أكبر دول القارة سكانا، ونعنى بها نيجيريا، العملاق النائم على آبار النفط والمياه، والعملاق التائه فى دروب العنف والمجابهة مع الإرهاب والاحتكاكات الطائفية، قد نجحت فى اختيار رئيس جديد من خلفية عسكرية هو الرئيس محمد بخارى، وذلك فى ٣١ مارس ٢٠١٥، حيث بدأ على الفور فى المجابهة الفاعلة مع قوى الإرهاب التى تمثلها جماعة بوكو حرام فى البلاد.


والواقع يشير إلى أن سلفه جودلاك جوناثون لم يكن مهتما بالمواجهة مع هذه الجماعة لاحتمالات قدرها بعض الكتاب النيجيريين بأنها التحرز من استخدام قوة الجيش ضد جماعات إسلامية باعتبار أنه رئيس من خلفية مسيحية. بينما قدر آخرون بأن الرئيس الأسبق يعقوب جوون كان أيضا من خلفية مسيحية، لكنه استخدم القوة العسكرية فى الستينيات للحفاظ على وحدة الدولة النيجيرية ووجه أسلحة الجيش ضد الإقليم الانفصالى بيافرا التى لا تدين بالإسلام، وهذا النهج القومى هو الذى تجنبه جودلاك جوناثان. وفى تفسيرهم لذلك أن هنالك قوى معينة فى نيجيريا من الجمعيات المسيحية كانت متواطئة مع بوكو حرام بغية استمرارها لأبعد مدى ممكن من الزمن تشويها للإسلام، وتفريغا لقوة الشمال، وإتاحة للوقت والفرص الكفيل بالاستفادة من المقدرات الاقتصادية (النفط) لصالحها لأطول فترة ممكنة. ومثيل هذا الأسلوب نجده فى الشرق الأوسط حيث نالت داعش نصيبا من النفط مع مهربين أتراك يقودهم بلال أردوغان مقابل إمدادهم بالسلاح وعملهم ضد الدولتين العراقية والسورية فى إطار الشرق أوسطية الجديدة.


وفى نيجيريا أيضا أسفر التخريب الذى قامت به جماعة بوكو حرام عن ممارسة الاسترقاق والسبى وأسر المواطنين بذرائع “شرعية”، وخسئوا فالشريعة على قول العملاق عباس العقاد: “شرعت العتق ولم تشرع الرق، إنما صرفته عبر مصارف شتى”.


ولا شك أن عودة ظلام الجهالة فيما قبل الإسلام بأياد مدعية للإسلام قد شكل تشويهًا بشعًا للشريعة الغراء، لكن هذا كان يناسب التوجه الأمريكى التفتيتى فى الشرق الأوسط وإفريقيا والذى يدور حول مخطط تفريغ هذه المناطق ريثما تتمكن الولايات المتحدة من التوجه شرقا وتركيز عملها الاستراتيجى على مواجهة العملاق القادم من قلب الصين. وسنعود لهذا حالا.


وقد أدت ممارسات الرئيس النيجيرى الجديد إلى فك أسر مئات من الطلاب والطالبات والمواطنين من قبضة بوكو حرام، لكن الأداء الأعظم للرئيس كان يدور حول خطوات مجابهة الديمقراطية الوليدة لأعتى حالات الفساد فى القارة الأفريقية فى جهاز الدولة النيجيرية، وكذلك تحميل الرئيس للبرلمان المنتخب مسئولية المراقبة بشفافية كاملة للجهاز الإدارى، وأن يكون أعضاء البرلمان نموذجًا يحتذى للمواطنين فى الأداء الديمقراطى وفى النزاهة، كما تحدث عن خطة عمل طموحة مكونة من عدد ضخم من النقاط للنهوض بقطاعات الاقتصاد بشكل عام، سعيًا إلى الوصول بالرخاء إلى المواطنين فى كل الأقاليم بلا تمييز.. ولاشك أن ذلك يؤشر فى العام القادم لقرب نجاح الدولة النيجيرية فى فرض الأمن فى أنحاء البلاد ووقف العنف، الذى تشنه جماعة بوكو حرام وإن كانت ذئابهم المنفردة ستعمل عمل أقرانهم من الإخوان فى مصر والدواعش على أطرافها فى سيناء وفى ليبيا وعمل أقرانهم فى العراق الأبى والشام التليد. ولاشك أن الاستقبال الحسن الذى قوبل به الرئيس محمد بخارى من مواطنيه على اختلاف الأقاليم يؤكد أن شوقهم لإعادة نيجيريا من غيبتها كان كبيرا وأن الأمل فيه كشخص ورمز قد صادف أهله.


ولايعنى ذلك أن ربيع الديمقراطية الإفريقى يشهد انفراجًا عامًا، ذلك أن بعض دول القارة تشهد محاولات من الرؤساء للالتفاف حول الدستور ووأد الديمقراطيات الوليدة فى مهدها، ولدينا مشاهد عدة تؤكد هذا.


كذلك فإن بعض التجارب الانتخابية التى انتهت بفوز طرف معين لم تحظ بقبول المعارضة، وعلى هذا فإن الخطر على الديمقراطية لا يأتى فقط من الرؤساء الطامعين فى الاستمرار على مقاعد الرئاسة، ولكن يأتى أيضًا من المعارضة، التى قد ترفض الصندوق ونتائجه.


وقد يأتى الخطر من الولايات المتحدة التى تخطط لربيع إفريقي.. لكن ذلك موضوع آخر له وقفة قادمة.


تعطينا الكونغو الديمقراطية نموذجا على الحالة الأولى، أى حالة إعداد الرئيس للتلاعب بالدستور.. وتعطينا غينيا نموذجا للحالة الثانية وهى رفض المعارضة فوز الرئيس ألفا كوندى بفترة رئاسية ثانية.. والشيء الملحوظ أن دول الجوار فى الحالتين أيدت الرئيس.. وهذا مؤشر على أن العلاقات الشخصية بين الرؤساء الأفارقة تلعب الدور الأساسى فى تحديد المواقف السياسية تجاه دول الجوار.. وهذه رسالة لمن شاء بناء علاقات دولته على بينة من الواقع، وليس الخيال.


أما فى حوض النيل فلدينا تجربتان تستدعيان التأمل، تجربة أوغندا وتجربة بوروندى، ففى الأولى اتخذ الرئيس موسيفينى الذى يحكم منذ عام ١٩٨٦ نفس أسلوب المناورات التى اتسم بها أداء الرئيس المصرى الأسبق محمد حسنى مبارك من زعم بأنه لا يتشبث بالسلطة بينما هو يطرح نجله لوراثته حيث دفع به إلى قيادة إحدى فرق الحرس الجمهورى فى إشارة إلى بدء مسار التوريث الذى ينكر الرئيس أنه سيحدث. ومن ثم فإن كل إنجازات موسيفينى فى التنمية فى ثلاثة عقود على المحك هل يهدرها ويسلم بلاده للحرب الأهلية أو لربيع مصطنع أم لتوريث دموى؟ ولاشك أن عام ٢٠١٦ سيترك للرئيس الإجابة على هذه الأسئلة.


أما فى بوروندى فإن الدولة التى جربت فى عقد التسعينيات المرير حربًا أهلية شهدت مجابهات دموية ومجازر بشعة، وكانت قد قطعت شوطا طويلا من أجل الاستقرار على عهد الرئيس نكورو نزيزا فوجئت بالرئيس يرتب لتعديل دستورى يستهدف منه فتح الباب لفترة رئاسية ثالثة، وهو الوضع الذى قد ينقض ما غزل ويعيد حبائل الفتنة أشد وطأة، والحرب الأهلية أكثر دموية. ومن ثم يحتمل أن يتراجع الأداء التنموى المبهر فى بوروندى إذا ركب الرئيس رأسه، فهل يفعل؟


أما فيما يخص شقيقة الدولتين الثالثة وهى رواندا فقد تلقى رئيسها بول كاجاما إنذارا مبكرة من الولايات المتحدة بعدم تعديل الدستور من الرغم من أنه يتبقى أمامه عام ونيف فى مدة رئاسته، واللافت أن الولايات المتحدة لم تفعل هذا فى حالة بوروندى، وهذا مؤشر على أن الضغوط الأمريكية ليست ديمقراطية تمامًا.


وفى وسط وغرب القارة جربت دولتان هما بوركينا فاسو ومالى محاولات انقلابية فى العام المنصرم، حيث لوحظ أن موقف الاتحاد الإفريقى الرافض للمحاولات الانقلابية كانت له نجاعته فى رفض تردى الأوضاع صوب القبول بالانقلاب. وساعد هذا الموقف القارى المبدئى على الصمود أن القوات المسلحة فى الدولتين نجحت فى صد المحاولات الانقلابية وكذلك كان موقف الجماهير بعدم الانسياق وراء المغامرات التى يقوم بها بعض صغار الضباط، الأمر الذى أفلتت منه الدولتان والرئيسان على نحو قد يدفع الأمور فى المستقبل إلى مزيد من الاستقرار فيهما.


أما فى مصر فقد أتمت مع نهاية العام الاستحقاق البرلمانى فى انتخابات نزيهة مشهودة مكملة خارطة المستقبل، مستقبلة برلمانا تعلوه مسحة شبابية، وتزينه مشاركة قبطية ونسائية، ليكتمل الإعداد للإقلاع الديمقراطى بمشيئة الله.


ويمكن القول بأن بقية الدول الإفريقية تشهد مسيرا منتظما صوب الاستحقاقات الديمقراطية وسط قبول طيب بنتائج الصندوق.


ثانيا- الدول الإفريقية بين الإرهاب والعنف


ذكرنا من قبل أن نيجيريا بدأت مجابهة فاعلة لجماعة بوكو حرام منذ انتخاب الرئيس محمد بخارى، ولكن على جانب آخر فإن العنف والإرهاب الذى تشكله هذه الجماعة لم يقف عند حدود نيجيريا وإنما امتد شرقا إلى تشاد وجنوبا بغرب إلى الكاميرون، وجنوبا بشرق إلى إفريقيا الوسطى، كما امتد شمالا إلى الأراضى الليبية ربما عبر تشاد والسودان. وقد أبدت حكومات تشاد والكاميرون وإفريقيا الوسطى روحا إيجابية فى التصدى لبوكو حرام، ولكن لا يزال موقف السودان محيرا حول ما يشاع عن حقيقة دعم مسلحى بوكو حرام لكى يخترقوا الأراضى الليبية والأراضى المصرية لدعم الإخوان المسلمين، وبصفة خاصة فى طرابلس، حيث يظن البشير أنه إذا استبقى حكومة إخوانية فى طرابلس، فإنه قد يشكل ضغطا على غرب مصر مثلما يشكل هو بنفسه ضغطا عليها فى الجنوب، ومثلما يساعد حماس على أن تضغط عليها من الشرق.


إن العلاقات المتنامية لجماعة بوكو حرام والسرى منها بخاصة، وارتباطاتها الإقليمية فى القارة باتت تحتاج إلى نوع من المراجعة المباشرة والحوار الاستراتيجية مع الدولة السودانية الشقيقة بلا تحرج سواء من الفرقاء فى ليبيا أو الأشقاء فى تشاد أو الدولة المصرية فشبكة الإرهاب واحدة، وينبغى أن يعلم الرئيس السودانى أنه لا يستطيع أن يمضى أبد الدهر مراوغا مقدما كلمات معسولة ومنفذا أعمالا مسمومة.. إن هذه الممارسات توشك أن تجعل الرجل يخسر فى الساحة الإفريقية والمصرية تحديدا أصدقاء كثر وأشقاء طال أمد تدليلهم لهذا النظام المراوغ.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.


فهل سيرعى البشير الدواعش الجدد فى انتقالهم من الشام إلى ليبيا للتجمع على حدودنا حتى تنال الولايات المتحدة جائزتها الكبرى – مصر- التى فقدتها فى ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣؟ أم سيكون هو نفسه عرضة لانقلاب داعشى على نحو ما ذكرت لوفيجارو وجين أفريك الفرنسيتان، حيث يغفل عن القائد الداعشى عثمان بابا – وقد يكون أوغلو من ورائه- يبيت بليل ويدبر فى صمت فى رحاب الجزيرة توتى فى مجابهة القصر الجمهورى.


وفى ليبيا فإن الإرهاب والعنف صنوان لا يفترقان فمن يتبنى الإرهاب من دواعش ليبيا يقطعون الطريق ويفرضون الإتاوات ويمارسون العنف ويجبرون المواطنين على الانصياع تحت قوة السلاح لما ظنوه الشريعة الإسلامية حيث باتوا يفرضون الضرائب ويستولون على الغنائم ويقتلون ويذبحون مواطنين وأجانب على السواء دون اعتبار لشرع أو إنسانية.


ومن عجب أن يحظى هؤلاء الوافدون من وراء البحار وعبر الأقطار من أفغان وشيشان ومن بوسنة وسودان ومن نيجيريا والشام ومن المغاربة والأتراك بممارسة السلطة على أرض ليبيا ثم يحظون بعد ذلك بتأييد رموز الإخوان فى داخل ليبيا وخارجها.


على الجانب الآخر فإن ما يسمى القوى الإسلامية بمسمياتها جميعا من المدعين بفجر جديد إلى الحاملين زورا اسم الإسلام من الليبيين يمارسون نفس الممارسات الداعشية ويدعون أنهم يقاومون الدواعش، بينما هم يستخدمونهم ضد الجيش الوطنى.. ويمثل ائتلاف الفريقين ضد الجيش الليبى، واحتمالات تقدمهم صوب مناطق النفط والغاز، الخطر الداهم على الدولة الليبية الغائبة، التى إن لم تنجح فى استعادة ذاتها قبل أن ينجز الدواعش فسيتجسد هذا الخطر المحتمل، وسيطول أمد المواجهة وسيبقى الانقسام السياسى والأيديولوجى معبرا عن الوافدين من خارج الحدود، وعن المليشيات المسلحة بالداخل.


ولاشك أن الهدف الأكبر لمعركة الإخوان والدواعش تتمثل فى هذا الاختراق الكبير صوب مناطق البترول حتى يتقووا بالتمويل الكافى لإحداث ضغط كبير على غرب مصر تساعد - فى زعمهم- على انفجار ثورة ضد الدولة المصرية، ومن ثم فإنهم يعتبرون موردا مهما لإخوان مصر فى إرفاد الشباب للثورة المزعومة فى ٢٥ يناير.


ولا أعتقد بأن الدولة المصرية يمكنها ترك الأمور تمضى فى هذا الاتجاه أيا كان موقف المجتمع الدولى فتلك قضية خطيرة تمس الأمن القومي، ولابد من بتر هذه الروافد الخارجية قبل المساس بالأوضاع الداخلية.


وعلى ذلك فإن اتفاق الصخيرات بالمغرب بشأن الأزمة الليبية، بين البرلمان المنتخب والمؤتمر الوطنى (المنتهية ولايته) والذى يحظى بدعم غربى قد يمثل فرصة حقيقية لاستعادة العقل الراشد للدولة الليبية ومناخا ملائما لتوبة المارقين من أبنائها.


ولما كانت توبة السياسيين الذين يحملون السلاح مشكوكا فيها، فإن الصراع فى ليبيا لابد أن ينتهى نهاية واحدة هى فرض الجيش الليبى الوطنى مظلته على كامل التراب الليبي، فبهذا وحده تسترد الجماهير الليبية دولتها التى فرطت فيها، وتسترد مصر أمنها وتتصدى للتهديدات التى يتعرض لها هذا الأمن.


وتعتبر المواقف المصرية فى هذا الاتجاه من المواقف الداعمة للدولة الليبية، بيد أن مصر يجب أن تعمل فى اتجاه الحصول على تأييد الأشقاء فى المشرق لجهودها مثلما تؤيدهم فى قضاياهم.. إن موقفا عربيا لا يزال مطلوبا خلف الدبلوماسية المصرية وجهودها فى ليبيا.


وتشكل الجزائر لغزا مهما فى فهم وتحليل الموقف الداخلى فى ليبيا، ومن عجب أن تنأى الجزائر لأسباب تخص الارتباطات بين الإسلاميين فيها وفى ليبيا عن إدراك المصالح المصرية فى هذا البلد الشقيق.. ومن ثم فإن حوارا فاعلا مع الجزائر يقتضى إحاطة كاملة بموقف الدولة الجزائرية وارتباطاتها الخارجية ومراجعة دقيقة للزعم بأنها لا تتدخل بجيوشها خارج حدودها طبقا للدستور، وهو الأمر الذى لم يصدقه العارفون بخبايا الأمور.


إن جزائر النضال والكفاح وجزائر التصدى للإرهاب لن يطول ترددها إزاء تبنى موقف عربى شامل تجاه بؤر الإرهاب والعنف فى ليبيا الشقيقة.


وفى مصر فإن عملية حق الشهيد فى سيناء قد كرت على مواقع الإرهابيين على نحو غير مسبوق، واستطاعت أن تقيد حركتهم صوب الداخل وتقلص مخاطرهم، وإن كان رجال القوات المسلحة والشرطة لا يزالون يدفعون الثمن فادحا من دمائهم. على أن الخطر، الذى يمثله الإرهابيون فى مصر يرجع إلى تضافر عوامل داخلية وخارجية.. فالإرهاب الذى زرعه المعزول مرسى وقت حكم الإخوان فى سيناء يرتبط ارتباطا وثيقا بحركة حماس فى غزة، والتى اعتبرت نفسها الجناح العسكرى للإخوان المسلمين فى التنظيم الدولي. وعلى الرغم من الجهود الجبارة التى بذلتها القوات المسلحة لفصل عرى التواصل بين حماس والإرهابيين فى سيناء عن طريق إغلاق الأنفاق أو إغراقها بماء البحر، فإن الأمل يكمن فى إنشاء مدينة رفح الجديدة بعيدا عن الحدود وعسكرة المنطقة الحدودية بالكامل مع دفع مسارات التنمية والتشغيل. على جانب آخر فإن الإرهابيين فى سيناء يحظون بتعاطف إخوان الداخل سواء كان التعاطف سياسيا أم بالمشاركة فى أعمال العنف والإرهاب، وفى كلتا الحالتين فإن المعركة مع الإرهاب طويلة ومريرة وتحتاج إلى نمط جديد من التعليم والعمل الثقافى والشبابى والاقتصادى.


وفى الصومال تتعافى الدولة الصومالية شيئا فشيئا من مشاكل حقبة التسعينيات التى ترتبت على انهيار الدولة، وتبدو كما لو كانت تمر بمخاض الانتقال من حالة الدولة الفاشلة إلى حالة الدولة الآمنة، لولا أن بعض العقبات الداخلية والخارجية تواجهها.


فعلى الصعيد الداخلى لا تزال جماعة الشباب المجاهد، والتى انسحبت قواتها إلى الأقاليم الجنوبية، تشكل تحديا مستمرا بعمليات تقوم بها سواء فى العاصمة أو على الساحل الجنوبى أو على الحدود مع كينيا، وتمارس شتى صنوف الترويع الذى لا يتمثل أغلبه الآن فى عمليات كبيرة بل فى التوجس الدائم من انتظار عملية هنا أو عملية هناك، ما يجعل التوتر مستمرا ومعوقا لدوران عجلة التنمية. وعلى الجانب الخارجى لا تزال القوات الكينية تحتل أجزاء من الأراضى الصومالية، التى اكتشف فيها البترول وتستنزف مع شركات أوربية خيرات شعب يعانى لصالحها.


كذلك فإن وجود قوات الاتحاد الإفريقى وفى القلب منه قوات إثيوبيا يشكل حافزا لاستمرار بقاء جماعة الشباب المجاهد باعتبار العداء التاريخى بين الإثيوبيين والصوماليين من ناحية، وباعتبار أن وجود هذه القوات غير المسلمة تدنس الأراضى الصومالية من وجهة نظرها، وهى لا ترى فيها إلا مبررا لاستبقاء الأزمة واستبقاء التدخل الأجنبى واستبقاء دور الدول الغربية الداعمة لهذه القوات للتحكم فى إيقاع أعداء الصومال ومنعه من المطالبة بأراضيه المقتطعة.


أما فى أوغندا فإن الغموض لا يزال يلف جماعة جيش الرب المسيحية التى تحمل السلاح فى الإقليم الشمالى من البلاد حيث كانت توجد مملكة الأشولى، والتى يعتبر أبناؤها بقيادة جورج كونى فى حالة نضال ضد حكومات الرئيس موسيفيني، وعلى الرغم من تقاطع المجتمع الدولى مع الحركة ومحاولات التسوية إلا أن أمد الصراع مرشح للاستمرار ما لم يحدث تغير حقيقى فى قمة السلطة فى أوغندا.


ولا شك أن مصر مدعوة لتبنى وجهة نظر موحدة تجاه جماعات الإرهاب المتنوعة فى قلب القارة الإفريقية، ووضع توجه منهجى شامل للعمل فى الإطار الإفريقى فى اتجاه هذه الجماعات، وطرح رؤى تقوم على منظور قارى شامل للتعاطى معها فى إطار الاتحاد الإفريقى، كما أن الدولة المصرية مطالبة بأن تولى أزهرها دورًا فى هذا الاتجاه يقوم على زيارات ميدانية لقياداته الكبرى وعلى رأسها الإمام الأكبر للعب دور الطبيب، الذى يأسو جراح المسلمين، والذى يمسح عن جبين الإسلام تهمة الإرهاب، والذى يقدم فى نفس الوقت المنهج الإسلامى الرشيد، وأن تطرح الدولة المصرية نفسها أيضًا قوة فاعلة من أجل الاستقرار.


وهذا ما يستدعى تصعيد وزير الخارجية إلى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وتأسيس منصب جديد لوزير دولة للشئون الإفريقية يجمع شتات المصالح المصرية المتناثرة فى إفريقيا فى قبضة قادرة على الفعل.. وقد جف حلقنا فى هذا الاتجاه، فمن يبل ريقنا؟


على أن العام ٢٠١٥ لم ينصرم إلا وقد وقع الأشقاء فى جنوب السودان اتفاقا يسمح بالتعايش والتفاهم بين أكبر جماعتين عرقيتين، وهما جماعة الدينكا التى تغلب على الحركة الشعبية، وجماعة النوير التى يقودها الدكتور رياك مشار. ولكن على جانب آخر فإن الضغوط الدولية لا تزال عاجزة عن زرع السلام فى النفوس الغاضبة والتى تحركها مشاعر قبلية من ناحية واختلاف المصالح حول النفط والمشاركة فى ثروته، وحول السلطة والجلوس على مقاعدها من ناحية ثانية. ولعل هذا الوضع فى ظل ما شاع عن فساد حكومى يجعل اتفاق السلام والحكومة الانتقالية المرتقبة على محك طوال العام القادم،وهل ستجرى عملية شفافة لتنفيذ اتفاق السلام؟ أم أن دواعى المصلحة والأثقال النفسية التى تحملها نفوس الفريقين ستكبل الدولة الوليدة فى العام الجديد؟


ثالثا- فى العلاقات الاقتصادية الدولية لإفريقيا


شهد عام ٢٠١٥ اهتماما من عدة دول كبرى بالوجود على أرض إفريقيا.. وبينما طرح أوباما فى جولته الإفريقية ما يؤشر إلى دعمه لمشروعات الطاقة فى حوض النيل (سد النهضة أيها السادة الكرام)، مقرونا بضمان أمن دول اتحاد شرق إفريقيا، بما يشكل رادعًا لأى تفكير لحل مشكلة سد النهضة بأسلوب غير دبلوماسى، أو هكذا يتصور.. فإن الهند والصين لم تتخلفا عن عقد المنتديين العملاقين الهندي- الإفريقى والصيني- الإفريقي، واللذين باتا يشكلان معلمين مهمين فى علاقات القارة الإفريقية الاقتصادية مع الخارج، وباتا عبئا ثقيلا على الدورين الأمريكى والأوربى. وفى نفس الوقت فإن روسيا، التى بدأت مشوار العودة إلى إفريقيا عبر مصر لا تزال تراوح مكانها بحكم انشغالها على جبهات شرق أوربا والشرق الأوسط والشرق الأقصى، ولم تحزم أمرها بعد على عودة شاملة ظافرة إلى إفريقيا، وهو الأمر الذى يستدعى تأملا من مصر وعرب إفريقيا الأصدقاء للروس فى إمكانية عقد منتدى جديد روسي- إفريقى ينطلق من القاهرة لإعادة صياغة العلاقات بين العالم العربى وروسيا بما يحقق للطرفين وجودا فاعلا فى القارة الإفريقية ويحل مشاكلهما معا فيها.


فهل يكون للخارجية المصرية هذا الأفق الواسع وهذا الخيال الخلاق وهذا البعد الاستراتيجى الذى يستطيع أن يوازن الأمور مع السياسات الأمريكية المناكدة للأطرافالمصرية والروسية والإفريقية والعربية؟


ولنا وقفة متأملة مع الصين، فالصين التى بدأت منتداها الإفريقى من القاهرة، وبدأت أيضا منتداها العربى من القاهرة، صارت أكبر قوة استثمارية عاملة فى إفريقيا، حيث وصل حجم التبادل التجارى بينها وبين القارة إلى ٢٢٢ مليار دولار فى عام ٢٠١٥، بينما لم تتخط الولايات المتحدة حاجز المائة مليار دولار رغم كل الجهود التى بذلتها منذ إدارة كلينتون وحتى إدارة أوباما.


ولاشك أن التقاط الخيط الصينى والانطلاق مع خط القاهرة الكيب برعاية صينية وروسية مشتركة من الممكن أن يفتح بابا لحلحلة جميع مشكلات مصر فى حوض النيل الذى هو قلب القارة وقلب المصالح المصرية فى آن معا. هل؟


رابعا- مستقبل العلاقات المصرية الإثيوبية فى ضوء استمرار بناء سد النهضة


تواجه الدولتان المصرية والإثيوبية تحديات داخلية عاصفة على الأصعدة كلها، اقتصادية وأمنية وتنموية، وكذا على صعيد العلاقات الدولية.


فأما مصر فمن بعد ثورة ٣٠ يونيه نجحت فى العودة إلى الاتحاد الإفريقى وباشرت دورا فاعلا من خلاله فى الشئون الإفريقية، ونالت تصويتا كبيرا فى عدة لجان فى الأمم المتحدة، كما دخلت مجلس الأمن ضمن الدول غير دائمة العضوية، ما يؤشر إلى استمرار فعالية الدبلوماسية المصرية فى العامين القادمين، ولكنها فى نفس الوقت لا تحظى بتعاطف أمريكى بل إن الولايات المتحدة تضع عصا العم سام فى عجلة الاقتصاد المصري، وترتب بليل مع قوى ثلاث معادية قطر وتركيا وإسرائيل، فأما إسرائيل فيرصد الجيش المصرى فيها كل صغيرة وكبيرة، وعلى حد القائل: “اللهم عليك بأصدقائى، أما أعدائى فأنا كفيل بهم”، حيث تلعب قطر وتركيا الدور الأكبر فى احتضان جماعات الإرهاب والعنف لإعاقة مسيرة الدولة نحو الاستقرار والتنمية.


وعلى العكس من ذلك فإن هاتين الدولتين توليان اهتماما بالغا بإثيوبيا وتدعمانها اقتصاديا.. بل إنهما تقفان من خلفها فى مسألة سد النهضة وتظاهران ضمان أمريكا لأمنها كما ورد على لسان أوباما فى زيارته فى عام ٢٠١٥.


ومن الملاحظ أن تميما وأردوغان قاما بزيارات مهيجة إلى أديس أبابا قبيل جلسات التفاوض، منها زيارات خاطفة انتهت بضخ الأموال أو المشاركة فى الاستثمار أو غيره، فإن فلتت أديس أبابا من جهدهما مرة كانت الخرطوم هى البديل ولا شك أن لذلك بصمات مؤثرة على التفاوض المصرى الإثيوبى فى مسألة سد النهضة، وهو ما يقطع بأن الشقيقين العربى والإسلامى يلعبان دورا مؤثرا ليس تجاه النظام السياسى المصرى فقط، ولكن تجاه الشعب المصري، ويسعيان إلى تعطيشه.


ومن المؤكد أن الشعب المصرى سوف ينجو من مؤامراتهما وسوف يستقبل الأمير تميم بعدما يجرى الشعب القطرى التغيير السياسى المنشود لاجئا، كما جاء غيره وعاش فى كرم الضيافة المصرية حياته كلها من الأشقاء العرب وغير العرب.


على جانب آخر فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تنس وهى تعيد ترتيب أوراقها فى إفريقيا والشرق الأوسط للانطلاق إلى الصين أن تطلق “الفرس” تحت مظلة المذهب الشيعى على الأمة العربية لتشكل إيران هاجسا ثقافيا ضاغطا فى الخليج وشرق وغرب إفريقيا، وتشكل أيضا منافسا سياسيا واقتصاديا قويا فى دول حوض النيل وإثيوبيا فى الصدارة منها.


ولعل من المطلوب أن يعمل مفكرونا الاستراتيجيون على وضع هذه المخططات بوضوح ليس فقط أمام صانع القرار ولكن أيضًا أمام الشعب المصرى. ذلك أن تجسيد التحدى وبلورته تحفز على المجابهة والمقاومة.


ولعل ذلك يكون رسالة إلى الشباب المصرى قبل ٢٥ يناير ٢٠١٦، فبدلا من الالتفات إلى مهاترات الخروج على النظام، عليهم أن يسألوا أنفسهم بالنظر إلى هذه التحديات هل أنتم فعلا أبناء جيل النصر العظيم فى حرب أكتوبر ١٩٧٣؟ أم أنكم انفصلتم عن واقعكم وتعيشون واقعا افتراضيا صنعته مخططات صهيونية، فصرتم تويتيين وفيسبوكيين، ونسيتم أن تكونوا مصريين.


إن جينات المقاتلين الأوكتوبريين فى عروقكم تنادى بلحظة للتأمل وتلح عليكم أن تفهموا قبل فوات الأوان، وإلا فإنكم كما قال صدام حسين رحمه الله: “ستبكون كالنساء على وطن لم تحافظوا عليه كالرجال”، وأنتم ترون العراق بين أمريكا وإسرائيل وإيران وتركيا.


إذا انطلقنا من هذا الإطار الدولى الذى يحكم علاقات مصر بإثيوبيا فإن التضاغط الإقليمى والجولى ولم يمنع الرئيس عبد الفتاح السيسى من أن يتبنى بحسن نية كاملة رؤية تقوم على التفاعل الخلاق مع إثيوبيا لإقامة علاقات تعاونية بل وتسعى لتجمع إقليمى فى حوض النيل الشرقى (إثيوبيا، جنوب السودان، السودان، مصر). وقد بلغ الأمر بالرجل أن دخل فى مارس ٢٠١٥ فى الاتفاق الإطارى الثلاثى مع السودان وإثيوبيا والذى أكد المبادئ العامة التى تفاهم عليها مع رئيس الوزراء الإثيوبى هيلا ميريام ديسالين من احترام قواعد القانون الدولى والاستخدامات القائمة للمياه ومبدأ عدم الضرر. وعلى الرغم من أن خبراء القانون الدولى رأوا فى هذا الاتفاق ما لا يسرهم فإن الرجل فى برلمان إثيوبيا تكلم عن الحياة المشتركة وعن عدم الضرر وعن الثقة فى المستقبل وعن التعاون الإقليمى والتنمية للجميع، وإن أكد أيضا أن حق إثيوبيا فى التنمية لا يكون على حساب حق الحياة للمصريين.


وإذا كانت إثيوبيا كدولة تسودها ثقافة كراهية الأجانب والشك فى جيرانها وتنطلق من فكرة أن نهر النيل الأزرق (أباي) يخونها ويمضى بخيراته إلى السودانيين والمصريين، فإن المفاجأة الكبرى أن شقيق التاريخ والحياة والجوار عمر البشير يدلى بحديث يرى فيه سد النهضة “مصلحة وطنية” بينما يقر فى نفس اللحظة بأن احتمال انهياره قائم وأنه سيخرب الخرطوم، لكنه يمضى فى المكايدة ويؤيد السد ولا يقدر الأبعاد الكاملة لتأثيراته، لا على مواطنيه، ولا على مواطنينا، وذلك رغم وقفة الدولة المصرية منذ عهد مبارك معه شخصيا ضد محاكمته الدولية أمام محكمة العدل الدولية فى مسألة دارفور، كما نسى الرجل جهد مصر مع العقيد القذافى رحمه الله فى جمع شعث حكومته وإنهاء أزمة الدولة السودانية فى دارفور، وعقد المؤتمرات المختلفة وتقديم الدعم لشعبها، والترتيب لقوافل وطنية وعربية للإغاثة.


ولم يكتف الأخ الصديق بالنكران، لكنه سعى إلى توظيف قضايا صغيرة هنا وهناك لفصم عرى الرابطة المصرية السودانية، ولم يتوقف عن مماحكة الحدود التى يعلم أنها خاسرة لكى يكسب الرهان القادم فى الحوار الوطنى الذى يديره مع المعارضة التى صفاها، والمسمى فى المواقع السودانية كلها “الحمار الوثني” بدلا من الحوار الوطني، بغية أن يجلس على المقعد حينا آخر من الدهر.


وتقول النكتة السودانية إن وفدا من حكماء السودان توجه إلى فخامته ليسأله هل ستكون نتيجة هذا الحوار تغييرا حقيقيا، وتقول النكتة أنه رد أنه بعد أكثر من ربع قرن من السلطة لم يغير سوى مفصل الركبة.. ولا يماثل إصراره على السلطة إلا مكايدته للمصالح المصرية.


ويبدو الشريكان السودانى والإثيوبى وقد بددا الأمل الذى انبثق من مالابو وأديس أبابا، ولكن شاءت الظروف إلا أن تكشف حقائق الأمور، فالزعم بتنمية إثيوبية غير مسبوقة والناجمة عن دعم الثلاثى أوباما وأردوغان وتميم سرعان ما تبدت مع حلول الجفاف وشح الأمطار ثم جاءت المحاولات الإثيوبية (التيجرانية- الأمهرية) لابتلاع إقليمى بنى شنقول وأوروميا لتثير حفيظة الشعوب الإثيوبية وتنطلق إلى معارضة قوية فى الميدان، بعدما كانت مكتومة منذ تزوير ديسيلين للانتخابات، ومن عجب أن تشهد اسطنبول مثيلا للمظاهرات الإثيوبية من غير ترتيب من هذا ولا ذاك، ثم إن الدماء التى روت أرض إثيوبيا وتركيا ببنادق النظامين لم تحرك وسيلة إعلام غربية للقول باختراق حادث فى مجال حقوق الإنسان، لتبقى العلامة الواضحة على ازدواجية المعايير والهوى الأعمى والتوظيف السياسى للإعلام.


ومرة أخرى يا شباب مصر انتبهوا. وبينما تفكرون فى ربيع مكذوب جديد لا تتساءلون عن الربيع الإثيوبى أو الربيع التركي. والشيء المذهل أن تظهر إسرائيل بوضوح فى المشهد فإثيوبيا تستدعيها لتتولى شركة صهيونية توزيع كهرباء سد النهضة، كما تظهر المصالحة بين نتانياهو وأردوغان على نحو يؤكد أن هناك استهدافا واضحا لسوريا ومصر، وبصفة خاصة بعدما انقطع رجاء أردوغان من سوريا بفعل الموقف الروسي، وبعدما راجعت مصر اتفاقياتها مع تركيا بشأن النقل والتجارة التفضيلية.


وبعدما شاءت إرادة المولى عز وجل أن يتفجر الغاز فى مياه المتوسط فأتانا سببا للأمل فأتبعنا سببا بعلاقة وثيقة مع اليونان ومع قبرص، وسببا آخر بمشروعات عملاقة فى قناة السويس.


ولا شك أن العام القادم مرشح لتفاوض صعب مع إثيوبيا، ليس أمام مصر فيه أن تتنازل عن متر مكعب واحد من ماءها، وليس أمام إثيوبيا فيه إلا أن تحترم القانون الدولى وأن تمضى فى طريق التعاون وإلا فإن العام القادم سيجعل لكل حدث حديثا مختلفا، وسيفرض على مصر ضرورة اتخاذ ترتيبات إقليمية على نطاق واسع.


ولعل مشروع سدالنهضة الإثيوبى يستدعى منا وقفة متأملة فى القريب العاجل لقضية العلاقات المائية مع إثيوبيا.