٢٠١٦ العالم بلا قيادة

30/12/2015 - 10:09:37

  ساعات ويبدأ عام ٢٠١٦، ملايين البشر حول العالم يتطلعون إلى أيام أكثر سلامًا وأقل عنفًا ودموية عن تلك التى شهدها عام ٢٠١٥ . ساعات ويبدأ عام ٢٠١٦، ملايين البشر حول العالم يتطلعون إلى أيام أكثر سلامًا وأقل عنفًا ودموية عن تلك التى شهدها عام ٢٠١٥ .

ملف إعداد : القسم الخارجى

مجلة تايم الأمريكية فى توقعاتها للعام الجديد وبقلم إيان بريمر تتوقع أن يكون العالم فى ٢٠١٦ مضطربًا بلا زعامة أو قيادة دولية.. وبعد أن شهدت السنوات السابقة تكتلات مثل السبعة الكبار ثم العشرين الكبار بعد انضمام قوى ناشئة مثل الصين والهند سنرى عالمًا بدون كبار وصفر كبار.


الولايات المتحدة من جانبها لن تتمكن من الاستمرار فى دور شرطى العالم بسبب غياب الدعم الشعبى عن أى فكرة تتطلب تدخلًا طويل الأجل للقوات الأمريكية أو تستنزف الأموال الأمريكية.. وإذا كان هناك تأييد حاليًا لفكرة إرسال قوات أمريكية لضرب داعش إلا أن هذا لن يستمر طويلا.. إضافة إلى ظهور لاعبين دوليين جدد لديهم الإمكانيات السياسية والاقتصادية، التى تؤهلهم لتجاهل الولايات المتحدة.


ولايعنى هذا أن مكانة الولايات المتحدة تتراجع.. فالاقتصاد الأمريكى يتعافى والقدرة الأمريكية على الابتكار فى حالة جيدة كالعادة وبرغم ضربات الإرهاب يبقى نصف الكرة الشمالى أكثر سلامًا واستقرارًا عن باقى أنحاء العالم.


ولكن فى المقابل يتراجع النفوذ الأمريكى فى الخارج.. ففى الشرق الأوسط تحتل داعش أخطر التنظيمات الإرهابية مساحات واسعة من سوريا والعراق. روسيا أصابت أوكرانيا بالشلل كما تقصف أهدافًا سورية بدون تدقيق.


كما أن الصين تتحدى القوة العسكرية فى شرق آسيا.. ومن جانبه يعتمد أوباما أسلوب العقوبات وطلعات الدرونز وإمكانيات العالم الافتراضى لتحقيق الأهداف الأمريكية.. ثم هناك مشكلة أخرى وهى قلة عدد المسئولين الأمريكيين - حتى أكثرهم تشددًا - ممن بإمكانهم تحديد طبيعة الدور الأمريكى فى العالم بشكله الجديد وكيفية لعب هذا الدور.


أوربا من جانبها ليس بإمكانها المساعدة، وذلك بسبب مشكلاتها الخاصة وعلى رأسها الإرهاب وعدد اللاجئين الهائل.. وتصاعد التيارات الشعبوية والحيلولة دون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربى والاستمرار فى دعم اليونان لتعبر أزمتها المالية، التى كادت أن تسقطها فى هاوية الإفلاس المالي.. أما الصين فهى ليست حريصة على ملء هذا الفراغ فى العالم بصورته الجديدة.. هذا برغم نشاطها على الساحة الدولية إلا أن هذا النشاط يهدف لتحقيق مصالح صينية داخلية.. وفى العام المقبل ستكون بكين منشغلة تماما بحملتها للقضاء على الفساد وبرغبتها فى تجديد الحزب الشيوعى وبالمخاطر المحيطة بعملية الإصلاح الاقتصادي.


إذن من الذى سيقود الحرب على داعش ومن الذى سيعيد الاستقرار للشرق الأوسط، ومن الذى سيوقف تدفق السلاح ومن الذى سيحمى العالم من التغيرات المناخية أو المخاطر الصحية؟ الإجابة لا أحد.


ويعد الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر تضررًا من حالة «صفر كبار» فالأسوأ من الأنظمة الديكتاتورية فى بعض الدول هو الفوضى فى دول بلا قيادة.. ويستعرض الكاتب دول المنطقة قائلا فى إيران يخشى المحافظون من رفع العقوبات عن الدولة سيفتح إيران أمام النفوذ الغربى وسيحفز شهية الشباب للتغيير.. وفى السعودية يتزايد القلق من المد الإيرانى الشيعى والخلاف مع واشنطن وانخفاض سعر البترول.. قد يدفع المملكة لرد فعل مبالغ فيه تجاه الأخطار المحتملة وتعد الأزمة اليمنية هى الأزمة الأسوأ والمرشحة للاستمرار، والتى لايتحدث عنها العالم.. وفى العراق ستتمكن الحكومة الشيعية من تصدير المزيد من البترول، ولكنها لن تفعل شيئًا لتحفيز العراقيين السنة للتوقف عن دعم داعش وهى خطوة مهمة لتحرير الأرض، التى يسيطر عليها التنظيم الإرهابى. وفى العام الجديد ستستمر الضربات الأمريكية والروسية والتركية والفرنسية على سوريا، ولكنها لن تؤدى لأثر عسكرى كبير. وسيكون وجود اللاجئين السوريين فى لبنان والأردن بأعداد كبيرة اختبارا حقيقيا لمدى الاستقرار فى الدولتين.


داعش ستتمدد على الساحة الدولية برغم عدم تمدد مساحتها على الأراضى السورية والعراقية وسيشهد عام ٢٠١٦ مزيدًا من ضربات الإرهاب.. ومع صعوبة عبور الحدود التركية إلى سوريا للانضمام إلى صفوف داعش، سيعمل التنظيم على إقناع الراغبين فى الانضمام إليه بتنفيذ ضربات إرهابية داخل حدود بلادهم. فى الشرق الأوسط أكثر من أى مكان آخر فى العالم، لايوجد زعيم يرغب فى تحمل فاتورة قيادة العمل الجماعى المطلوب لإصلاح الفوضى فى المنطقة.


الحرائق ستكون أكثر اشتعالا فى ٢٠١٦ لأنه لايوجد من يظن أن بإمكانه تحمل كلفة أو مخاطر إخماد هذه الحرائق.