د. محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى: «الطاقة الشمسية» و«الزراعة العضوية» ستذهب لحلايب وشلاتين

30/12/2015 - 9:58:10

  د. محمود صقر في حواره مع الزميل صلاح البيلى   عدسة: مصطفى سمك د. محمود صقر في حواره مع الزميل صلاح البيلى عدسة: مصطفى سمك

حوار يكتبه : صلاح البيلى

د. محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا يرى أن سنة ٢٠١٦ هى سنة جنى الثمار والانطلاق ويقول إن العام الجديد سيشهد احتضان الأكاديمية لأكبر معمل للحوسبة السحابية بالمنطقة بعد تدريب شبابنا فى روسيا وسويسرا على إدارته. كذلك ستنطلق الأكاديمية بمشروعاتها للطاقة الشمسية والاستزراع السمكى وتوثيق وحصر النباتات الطبية والعطرية نحو شلاتين وحلايب، وبالتوازى جار تصفية شباب المبتكرين فى برنامج “القاهرة تبتكر” من ٧٠٠ شاب لـ ٢٠ شاباً وسيمنحون جوائز تعادل المليون جنيه وهو برنامج مسابقات على غرار برنامج المسابقات الفنية وتحت رعاية د. زويل أيضاً هناك مشروع «انطلاق» لرواد الأعمال والشباب من المبتكرين وبرنامج “جسور التنمية” لاستقطاب علماء مصر بالخارج هذا وبلغت ميزانية الأبحاث السنوية ١٩٣ مليون جنيه، وبلغ عدد البراءات ٤٧٠ براءة منها ٨٠ براءة لمصريين، وإلى نص الحوار..


بداية.. ما الجديد لديكم داخل الأكاديمية فى ٢٠١٦ من ناحية المشروعات والبرامج البحثية والاختراعات الجديدة؟


- سنة ٢٠١٦ هى سنة جنى ثمار ٢٠١٥ حيث بذرنا بذور جيدة خلال السنة الماضية فى مجالات مختلفة وسوف نجنى ثمارها فى السنة الجديدة وأول الثمار افتتاح أكبر معمل بالشرق الأوسط والعالم العربى للحوسبة السحابية ومعالجة البيانات الإلكترونية بالتعاون مع الشبكة الأوروبية للبحوث النووية “سيرن” وسيكون المعمل الجديد داخل مقر الأكاديمية وسوف يتيح خمسة أضعاف ما تتيحه الشبكة القومية للمعلومات كما أنه سيفيد مصر بالمشاركة فى الأبحاث المتقدمة في مجالات الفيزياء والجزيئات عالية الطاقة والبحوث النووية بالتوازى مع تدريب شبابنا من الباحثين للعمل فى هذا المعمل في كل من روسيا وداخل معمل “سيرن” بسويسرا لإدارة المعمل بكفاءة.


- أيضاً سنقوم بافتتاح مشروع تطبيقى متكامل للتنمية المجتمعية فى جنوب شرق مصر بوادى حضين بشلاتين حيث سنقوم بإنشاء محطة نموذجية للاستزراع السمكى مع محطة للزراعة العضوية ومشروع آخر لرفع المياه الجوفية بالطاقة الشمسية مع مشروع آخر لحسن استغلال النباتات الطبية والأعشاب البرية بشلاتين وحلايب لتطوير منتجات طبية تعتمد على الأعشاب وكل ذلك على مساحة تجريبية أولية لتطبيق مخرجات البحث العلمى فى التنمية، وسنبدأ بمساحة قدرها ١٥ فداناً.


أيضاً سنقوم بتطوير قطاع الصيد بشلاتين بحيث تعمل مراكب الصيد بالطاقة الشمسية وتصميم ثلاجة لحفظ السمك بالطاقة الشمسية لعمل الثلج لتعذر وصول الوقود الديزل لهذه المنطقة النائية ومن ثم حفظ الأسماك.


وتم تطوير جهاز لإنتاج مياه الشرب المبردة من الهواء الجوى الرطب بتكثيف الماء وهو اختراع مصرى ١٠٠٪ وسنجربه فى المناطق الساحلية حيث البحر والرطوبة العالية وسنبدأ بشلاتين وحلايب.


وحصر وتوثيق النباتات الطبية فى شلاتين وحلايب يأتى فى سياق المشروع القومى الأكبر والطموح لحصر واستغلال النباتات الطبية والعطرية فى مصر بالتعاون مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة والمركز القومى للبحوث لحفظ الإرث المصرى الوراثى بشكل إلكترونى ولحماية حقوق الملكية لتلك النباتات والأعشاب وحفظ البصمة الوراثية وإكثارها وتوصيف المواد الدوائية الفعالة بها وإنشاء شركات وطنية لاستغلالها وحفظ براءات الاختراع المصرية لهذه المنتجات قبل تسويقها، وستقوم الأكاديمية بتمويل تلك المشروعات وتدريب شباب الباحثين وبالفعل تم تخصيص ٢٠ فداناً فى وادى الشيخ بسوهاج لزراعتها بالنباتات العطرية مثل “شوك الجمل وحب العزيز والعرقسوس والسكران المصرى” وغيرها لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى لاحقاً.


“القاهرة تبتكر”


هل توجد برامج لدعم المخترعين الشباب وتنمية ابتكاراتهم؟


بالفعل انتهينا من تصوير المرحلة الأولى من برنامج “القاهرة تبتكر” بفئاته الثلاث وهى “الطلبة والباحثين والمخترع الحر” وقد سجلنا البرنامج باسم الأكاديمية من إنتاجها بالتعاون مع التليفزيون المصرى ومؤسسة “مصر الخير” ووزارة الشباب والرياضة والبرنامج برعاية العالم المصرى د. أحمد زويل، حيث اقتنع بالفكرة لنشر ثقافة العلوم وبناء جيل جديد من الشباب القادر على الابتكار والتواصل معهم ويغطى البرنامج مختلف المشروعات الزراعية والمائية والهندسية وفى الطاقة والإلكترونيات وفى الغذاء والصحة وريادة الأعمال والبرنامج مسابقات على غرار مسابقات البرامج الغنائية والفنية ولكن فى مجال الابتكارات وبدأنا بعدد ٧٠٠ مخترع شاب ووصل العدد بعد التصفية حالياً لعشرين متسابقاً وسنقدم جوائز للفائزين تصل لمليون جنيه ومن أبرز المحكمين فى البرنامج د. نادية زخارى، د. عمرو عزت سلامة.


“انطلاق”


هل لديكم برامج أخرى جديدة لرواد الأعمال من شباب المبتكرين؟


نعتبر أن العام القادم هو عام الحضانات التكنولوجية ودعم رواد الأعمال فى مصر لتطبيق مخرجات البحث العلمى وتحويل الأفكار لمنتجات ولنا تجارب ناجحة بإنشاء ٦ شركات حيث نستقدم الشباب المبتكر صاحب الفكرة الجيدة القابلة للتحويل لمنتج صناعى ونحتضنه بعد مناقشة فكرته مع محكمين مشهود لهم بالنزاهة والخبرة ثم نسجل الفكرة كبراءة اختراع ونساعد الباحث فى تصنيع النموذج الأولي لاختراعه ونجرى عليه دراسات الجدوى الاقتصادية قبل تسويقه لدى رجال الأعمال والبرنامج اسمه “انطلاق” وبالفعل نجحنا فى تطبيق ٦ اختراعات وإنشاء شركة باسم “ابتكار” عن براءة اختراع لجهاز إطفاء الحرائق وبالفعل اشترى أحد رجال الأعمال هذه الشركة بمبلغ مليون جنيه و ١٥٠ ألف جنيه، وهناك شركة أخرى باسم “بيو بيزنس” أنتجت جهازاً لغرف الرعاية المركزة وتم اعتماده من الاتحاد الأوروبى وقد انتجنا منه أربعة أجهزة وتم اختبارها بالقوات المسلحة بمستشفياتها وتم التصديق على استعمالها بعد تجربتها ميدانياً واجتيازها الاختبارات المعيارية، باختصار نحن نحتضن الفكرة ثم ندعمها ونحولها لمنتج صناعى أولى ثم نحولها لشركة ونقوم بتسويقها لأحد رجال الأعمال أو ننمى صاحبها ليصبح من رواد الأعمال الشباب.


كم عدد براءات الاختراع فى ٢٠١٥؟


٤٧٠ براءة اختراع منهما ٨٠ لمصريين فى ٢٠١٥.


إذا كان الأمر كما وصفت ببرنامج انطلاق فلماذا هرب المخترع الشاب مصطفى الصاوى للإمارات؟


بداية الأكاديمية تدعم المخترعين بعدة آليات الأولى “معرض القاهرة الدولى للاختراعات السنوى” وهو يجرى مرتين بالسنة وكل معرض يضم نحو ٣٥٠ شاباً أى أن كل سنة يتقدم لنا نحو ٧٠٠ شاب وبالفعل عرض “مصطفى الصاوى” اختراعه بالمعرض ولم يفز بجائزة فى حين فاز نحو ٥٠ مخترعا في المعرضين وحصلوا على جوائز بقيمة نصف مليون جنيه كذلك ندعم المخترعين بآلية المشاركة بالمعارض الدولية بالخارج وقد وافقت على سفر “مصطفى الصاوى” لمعرض جينيف بسويسرا فى ٢٠١٥ ولكنه تعذر سفره لعدم حصوله على تأشيرة سويسرا، ولكننا نجحنا فى إرساله وسفره لمعرض الكويت الذى حصل فيه على جائزة ورشحناه هناك ونصحناه بتسجيل فكرته لحمايتها قبل تسويقها، فهل معنى ذلك أن نحو ٧٠٠ شاب فى برنامج “القاهرة تبتكر” لم يفوزوا بجوائز أننا منعناهم أو لم نشجعهم؟


كم تبلغ ميزانية البحث العلمى داخل الأكاديمية؟


- ١٩٣ مليون جنيه ميزانية البحث العلمى لسنة ٢٠١٥ وكلها موجهة للبحوث وليست للأجور ولا المكافآت وفى السنة المقبلة نتوقع زيادتها وهذا يحدث لأول مرة فى تاريخ الأكاديمية.


“جسور التنمية”


كان لديكم قديماً مشروع توكتن لربط علماء مصر بالخارج بالأكاديمية فما الجديد فى هذا المجال؟


- لدينا إضافة إليه برنامج “جسور التنمية” لربط علماء مصر بالخارج مع شباب الباحثين بالداخل وفقاً لمشروعات بحثية حقيقية وخصصنا مبلغ مليون جنيه لكل مشروع بحثى مشترك بين عالم مصرى بالخارج وفريق بحثى بالداخل لمدة تتراوح بين ٢ - ٣ سنوات بأهداف يمكن قياسها والأكاديمية تمول حالياً ١٥ مشروعاً منها مشروع د. مصطفى السيد لعلاج السرطان بالنانو جولدن.


“الطاقة الشمسية”


الطاقة الشمسية من المجالات الجديدة والمهمة لمصر بالمستقبل فماذا ستقدمون فى هذا المجال؟


هناك معمل مصرى - صينى مشترك بسوهاج لإنتاج الطاقة الشمسية بتمويل ورعاية الأكاديمية وهو نتاج اتفاقية بحثية وقعها الرئيس السيسى مع الرئيس الصينى فى ديسمبر ٢٠١٤ عند زيارته للصين وبعد أن ننتهى من الرسومات الهندسية سنبدأ فى العمل وإنتاج الألواح الشمسية.


فماذا عن المبادرات مع منظمات المجتمع المدنى؟


لأول مرة فى تاريخ الأكاديمية نقيم معرض القاهرة الدولى للابتكار مع جمعية نهضة المحروسة ومعرضا آخر للابتكارات مع مؤسسة مصر الخير وهناك برنامج آخر مع بنك الأفكار.. فالمجتمع المدنى شريك أساسى لنا فى تشجيع البحث والابتكار.


“العزوف عن الرياضيات”


برأيك لماذا يعزف الطلبة عن الالتحاق بقسم الرياضيات والعلوم فى الثانوية العامة ويفضلون القسم الأدبى حالياً؟


السبب الأول سوق العمل الذى لا يستوعب الشباب الجامعى المؤهل وبقراءة أية إعلانات عن وظائف خالية ستجدها تتطلب اللآتى: “مؤهل جامعى مع إجادة الإنجليزية والكمبيوتر وحسن المظهر” فقط وهذه المواصفات العامة تنطبق على الجميع وبالتالى لماذا يرهق الشاب نفسه ويلتحق بالقسم العلمي؟!.


السبب الثانى أن أسلوب وطرق التعليم طاردة ولا تناسب ظهور الانترنت وثورة الموبايل بغض النظر عن التفاصيل ثالثاً غياب الأسلوب الإبداعى الشيق الجذاب للطلبة.. رابعاً سيادة النظرية الاستهلاكية على حساب الإبداع والابتكار والتفكير وتنمية المهارات..!


والحل .. ؟


لابد من تغيير جذرى بالتعليم وربطه بسوق العمل وأعتقد أن استزراع الـ ١.٥ مليون فدان ستكون سابقة لجذب شباب من خريجى الأقسام العلمية من زراعة وطب بيطرى وبحوث صحراء ونظم جديدة كذلك مشروعات الطاقة الشمسية الجديدة سنعمل على نشر الاهتمام بها وبالطلبة المتخرجين فى مجالها وكذلك الالكترونيات.. كل تلك المشروعات سيكون لها أثر إيجابى على التعليم.


هل خصصت الأكاديمية شيئاً باسم د. إبراهيم بدران القامة العلمية الرحلة؟


- خصصنا قاعة باسمه ومنحناه جائزة الرواد، وهى أعلى جائزة بالأكاديمية وكان مشاركاً معنا فى اجتماعاتنا حتى قبل رحيله بأسبوع. وحتى تاريخه نتلقى العزاء فيه من جهات علمية عربية عديدة وعن نفسى اعتبره والدى ولا أنسى له موقفه يوم حارب د. هانى هلال الأكاديمية وأراد أن يلغيها ويلغى دورها فوقف له وقال له : “على جثتى”.