أسامة هيكل: لأول مرة مدينة الإنتاج بلا ديون

30/12/2015 - 9:20:52

  عدسة : عمرو فارس عدسة : عمرو فارس

حوار أجراه : سليمان عبد العظيم

فى أول سبتمبر ٢٠١٤ تولى أسامة هيكل مسئولية مدينة الإنتاج الإعلامى.


فى عهود سابقة اقترض أحد رؤساء المدينة ٣٨٠مليون جنيه، وفجأة قررت المدينة فى عام ٢٠٠٦ عدم السداد، ليه؟!.. إحنا الحكومة مابندفعش!.


خــــلال أول ٦ أشهر دفع أسامــة هيكل ٩٠ مليون جنيه من هذا القرض آخر قسط فيه دفعته المدينة قبل أن يرحل آخر أيام ديسمبر ٢٠١٥.


الآن.. تعلن المدينة أنها أصبحت بلا ديون تماماً.


هكذا نجح أسامة هيكل فى مهمته الصعبة فى مدينة الإنتاج الإعلامى التى يعمل بها ٢٥٠٠ شخص رغم أنها يمكن أن تدار بـ٧٠٠ شخص فقط.


لماذا تعثرت مدينة الإنتاج خلال السنوات العشر الأخيرة؟


لأن طريقة الإدارة لم تكن واضحة في التعامل مع مدينة الإنتاج الإعلامي سواء أكانت تابعة للدولة أو يتم التعامل معها على أنها قطاع خاص، ومن الأصح إدارتها بأسلوب القطاع الخاص، ولأنها شركة مساهمة مصرية ومنطقة حرة ولها مساهمون، رغم أن ٨٠٪ من استثماراتها حكومية وبنوك عامة تملكها الدولة، و٢٠٪ مساهمون في البورصة، ومن الطبيعي أن يرغب هؤلاء المساهمون في الحصول على أرباح.


طريقة الإدارة كانت خاطئة منذ البداية، حيث جعلت هناك زيادة في حجم العمالة؛ فهناك ٢٥٠٠ عامل يعملون فى المدينة رغم أن طاقتها تستوعب ٧٠٠ عامل على أقصى تقدير، لكن ذلك أصبح للأسف وضعًا قائمًا.


وكم تبلغ مستحقات المدينة لدى الجهات الخارجية؟


المدينة حصلت على قرض لاستكمال المدينة بـ ٣٨٠ مليون جنيه، وفي عام ٢٠٠٦ قرر المسئولون عن إدارة أمور المدينة عدم السداد بحجة أنهم جهة حكومية إحنا الحكومة يعنى، وبالتالي يبقى هناك ١٣٤ مليون جنيه تمت جدولتها، وفي أول ٦ أشهر من عام ٢٠١٥ تم سداد أكثر من ٩٠ مليونا، وفي نهاية ديسمبر الجاري سيتم سداد كل ديون المدينة، وستعلن المدينة قبل بداية العام الجديد خالية من الديون تماما.


نحن لنا في الخارج نحو ٨٠ مليون جنيه لدى القطاع الخاص، وحوالي ١١١ مليونا عند التليفزيون المصري منذ بداية تأسيس المدينة، وتم التفاوض مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون واستطعنا الحصول على جزء كبير من المديونية وآخر قسط سيتم سداده لنا هذا الشهر.


نظام التحصيل في المدينة يكون كل ٣ أشهر، وبالتالي هكذا يتم التحصيل بالنسبة للقنوات الفضائية البالغة نحو ٧٧ استديو، لكن البعض من القنوات الخاصة تلك يواجه التعثر، وإن مر توقيت السداد يتم توجيه إنذار للقناة، وفى المرة الثالثة يتم قطع الاتصالات، وإن وصلنا إلى هذه المرحلة فلابد أن تدفع هذه القنوات المديونية كلها.


واستطعنا في هذا العام الحصول على جميع المستحقات المتأخرة لنا فيما عدا مستحقات الدراما التي ندرك أنها لا يمكن أن تُسدد مرة واحدة.


لكن قيل إن هناك ديونا مستحقة على المدينة؟


بالفعل هناك جزء من الديون المستحقة على المدينة، عندما اقترح أحد الأشخاص لا داعى لذكر اسمه فالكل يعرفه ببيع الأراضي داخل المدينة، لكن مجلس الدولة أبطل هذا القرار، وبناء على شروط التعاقد كان هناك بعض أصحاب القنوات دفعوا جزءا من ثمن هذه الأراضي، ومن ثم انطبقت عليهم الشروط وبدأت المدينة في الدفع لهم، وبنهاية عام ٢٠١٦ سيتم سداد جميع هذه المستحقات.


عندما توليت كانت لك أهدافك ماهى؟


منذ بداية سبتمبر ٢٠١٤، عملت على تحقيق عدة أهداف على رأسها تطهير المدينة أولاً من الديون، ثم زيادة الإيرادات، حيث توقفت المدينة الترفيهية، ومن ثم تم عمل عقد جديد، ومن المتوقع أن تعمل المدينة الترفيهية "ماجيك لاند" في الربع الأول من العام الجديد٢٠١٦ وهذا يساوي زيادة فى موارد المدينة.


ما المتوقع من هذه المدينة الترفيهية؟


العوائد ستزيد عاما تلو الآخر، حيث نجحنا في التعاون مع مستثمر رئيسي مصري ولديه شركة في البحرين ودخلنا معه في شراكة، وصافي الأرباح في نهاية العام الأول من هذا التعاقد سيكون في حدود ٢٥ مليون جنيه.


ومع شىء من التنظيم في هذه الأمور، فالجزء الرئيسي لتصوير الدراما تم عمل دراسة بشأنه وتمخضت عن نتيجة أن القيمة المادية فى المدينة أعلى من السوق الخارجية بكثير، رغم المزايا التي تضيف لنا بشأن عوامل الأمان والتنوع ومساحات أوسع، لكن أبرز العيوب فى المدينة أن الأسعار مرتفعة، وبالتالي تم تخفيض الأسعار إلى أقل من مثيلاتها الخارج، وهذا حقق لنا موارد إضافية.


فى تقديرك .. كيف يمكن تعظيم موارد المدينة؟


هذه المدينة من المفترض أنها استثمار، وسوف تحزن عندما تعرف أن دولة مثل المغرب تحقق مليارا ونصف مليار دولار كل عام موارد من التصوير السينمائي الدولي رغم أنها لا تمتلك الإمكانيات الموجودة في مصر، لكنها تتميز بأمر واحد فقط بتسهيلات الدولة، ومن ثم سوف تجد هناك فيلما عن الفراعنة يتم تصويره في المغرب أو إسرائيل.


وعندما توليت المسئولية اقترحت إقامة مشروع يجذب صناع السينما العالمية للتصوير فى مصر وفى مدينة الإنتاج الإعلامى، وطرحته للمهندس إبراهيم محلب، وأبدى إعجابه بالمشروع بأن تكون المدينة هى الجهة الوحيدة في مصر والمباشرة لإصدار التصاريح، ويكون ذلك بتمثيل الأمن والاستثمار والاتصالات والسياحة، ومخاطبة شركات الإنتاج الخارجية بتلك التسهيلات بحيث يتم تعظيم موارد الدولة المصرية.


وحتى هذه اللحظة لم تصدر الموافقة من الحكومة على هذا المشروع، وسأتحدث مع المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء لتطبيق هذا المشروع.


وبالفعل بدأنا اتصالات خاصة مع شركات أجنبية لتصوير أفلامها في مصر لكن الاستجابة ضعيفة حتى الآن، لأن سمعة مصر في هذا المجال سيئة نوعًا ما، على العكس من ذلك في الإمارات التي تمتلك مدينتين في دبي وأبو ظبي والإدارة فيهما مختلفة بشكل كبير هناك، وبالتالي يتجه أغلب صناع الأفلام اليوم إلى الإمارات، وهذا يحقق تسويقا للفنانين وأماكنه المهمة ويدعمه بجزء من تكلفتك، ويدفع أموالا طائلة لاستيراد نجوم عالميين والعائد من وراء ذلك تعظيم لموارد سياحة هذه الدولة.


وبالنسبة لإقامة معارض لمنتجات التصوير، والبعض يقول إنها منطقة حرة وهذا كلام سهل، لكن الأمر ليس كذلك لإجراءات وقيود لأنهم يتعرضون للتفتيش في الدخول والخروج، من أجل الجمارك وكذلك الأمن العام.


وبالتالي فنحن أمام أمر واحد؛ إما أن تريد تحقيق استثمار أو لا تريد تحقيق استثمار، ونحن نريد تغيير مناخ الاستثمار في مصر، ولابد من الانفتاح بلا قيود على جميع دول العالم والمحظور الوحيد من النواحي الأمنية المتعلقة بالجانب الإسرائيلي، ونستطيع أن نُنعش الاقتصاد المصري في عام واحد بتحسين القوانين الحالية، وإن كانت الدولة جادة في الاستثمار فعليها نسف التشريعات المعوقة تماما، مع إلغاء القوانين التي تسمح بالفساد داخل الدولة.