حفل افتتاح قناه السويس 1869

17/08/2014 - 11:49:21

حفل افتتاح قناه السويس 1869 حفل افتتاح قناه السويس 1869

كتب - محمد زيدان و نهى عبد العزيز

دعا الخديوى اسماعيل أباطرة وملوك العالم وقريناتهم لحضور حفل الافتتاح والذي تم في 16 نوفمبر 1869 وقد كان حفلا أسطوريا ووصلت الحفلة إلى مستوى فاق ما نسمعه عن حكايات ألف ليلة وليلة .


كان طبيعيًا أن تكون البداية هي الاهتمام بزى العسكر وخاصة العاملين بالجوازات والصحة لأنهم في طليعة المستقبليين للملوك كما روعى الاهتمام بنظافة المدينة، وتم حث التجار على توريد الخضروات واللحوم والأسماك كبيرة الحجم لبورسعيد لمواجهة الطلبات المتزايدة كما روعى إحضار الثلج من القاهرة كذلك جهز عدد من السفن لإحضار المدعوين من الإسكندرية الي بورسعيد .


وفى أوائل نوفمبر 1869 أخطر ديليسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوى أذن في بدء إعداد الزينات وعلى الفور تم إخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن وامتلأت بورسعيد بالمدعوين، وكان الخديوى قد طلب من مديرى الأقاليم أن يحضروا عدداً من الأهالي بنسائهم وأطفالهم لحضور حفل الافتتاح فانتشروا على خط القناة من فلاحين ونوبيين وعربان بملابسهم التقليدية حتى أن الإمبراطورة أوجينى أبرقت إلى الإمبراطور نابليون الثالث بأن الاحتفال كان فخماً وأنها لم تر مثله في حياتها ومما زاد الأمر أبهة اصطفاف الجيش والأسطول المصري في ميناء بورسعيد بالإضافة لفيالقه على ضفاف القناة .


وأقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير خصصت الكبرى للملوك والأمراء، والثانية إلى اليمين لرجال الدين الإسلامي ومنهم الشيخ مصطفى العروسى والشيخ إبراهيم السقا، والثالثة إلى اليسار وخصصت لرجال الدين المسيحي، وجلس بالمنصة الكبرى الخديوى إسماعيل ومسيو دى لسبس والإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا و فرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا وملك المجر وولى عهد بروسيا والأمير هنرى شقيق ملك هولندا وسفيرا إنجلترا وروسيا بالآستانة والأمير محمد توفيق ولى العهد والأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا وشريف باشا ونوبار باشا والأمير عبد القادر الجزائرى وقد بلغ عدد المدعوين من ذوى الحيثيات الرفيعة زهاء ستة ألاف مدعواً، وحتى يوم 15 نوفمبر كان قد تم استدعاء خمسمائة طباخ من مرسيليا و جنوه و تريستا .


واصطف العسكر عند رصيف النزول لحفظ الأمن ومنع الازدحام وكانت المراكب الحربية قد اصطفت على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد في منظر بديع، وبعد أن تناول الجميع الغذاء على نفقة الخديوى صدحت الموسيقى بالغناء وبعزف النشيد الوطني وتلا الشيخ إبراهيم كلمة تبريك وقام الحبار من الدين المسيحي وأنشدوا نشيد الشكر اللاتيني .


وفى المساء مدت الموائد وبها شتى أنواع الأطعمة والمشروبات وانطلقت الألعاب النارية والتي تم استيرادها خصيصاً لهذا الغرض وتلألأت بورسعيد بالأضواء وأنغام الموسيقي . وقد استخدم إسماعيل تلك المناسبة لإظهار مدى حضارة مصر ولمحاولاته إظهار مزيد من الاستقلالية عن الآستانة