«مصر ح حتفضل غالية عليا»: «المصوَّر».. شاهد على البطولات الوطنية

27/12/2015 - 12:33:58

بقلـم: غالى محمد

على مدار تاريخه الممتد لواحد وتسعين عاماً، مضى «المصور» يسجل بالصورة قبل الكلمة، ملامح التحولات التاريخية فى الوطن.. من المستحيل ألا تجد حدثاً وطنياً - ولو بسيطاً - غير مسجل بالصورة - والكلمة طبعاً - فى «المصور»، وفى مناسبات شتى.. صاحب «المصور» إصدار «بوستر» خاص، ربما كان إعلانياً فى بعض الأحيان، لكنه كثيراً ما كان هدية من «المصور».. يخلد ذكريات تاريخية مهمة فى الحياة المصرية.. بل لا نبالغ لو قلنا أن معظم «البوسترات» الصادرة بالألوان فى الصحافة المصرية، إنما صدرت عن «المصور»..!


ومع هذا العدد، يعاود «المصور» دوره فى نشر مثل هذه «البوسترات»، فيخلد بالصورة ذكرى شهيدين من أنبل شهداء قواتنا المسلحة، وهما «شتا» و «شويقة»، شهيدا معركة هذا الوطن العظيم ضد الإرهاب الأسود فى سيناء، لم يكن شتا ولا شويقة إلا من جنود هذه القوات المسلحة الباسلة التى تدافع عن حاضر مصر ومستقبلها فى صمت، وتبذل الروح رخيصة فى سبيل تحقيق النصر على الإرهاب ومحوه تماماً من الأرض المصرية.


لا ينتظر «المصور» البوسترات الإعلانية فقط، بل يؤمن بأن له «دوراً صحفياً» فى الميدان.. ومثلما يرتدى المقاتل سترته العسكرية ويمسك فى يده السلاح الذى تملؤه الذخيرة فى ساحات القتال، يمسك صحفيو «المصور» أقلامهم ويقاتلون فى ساحات الدفاع عن القضية الوطنية بالكلمة والصورة، ورصاصهم هو هذا الحبر فى أقلامهم وساحات القتال هى صفحات «المصور» وما يصدر معه أحياناً من الملاحق أو البوسترات.


رأينا فى وقائع رحيل الشهيدين «شويقة» و «شتا» ما حرّك قلوبنا ومشاعرنا، وما حرك أفكارنا أيضاً، نكرمهم حسب ما نملكه من أدوات، وليتنا نملك أعز من كل هذا لنقدمه لهما ولكل الشهداء.. ورأينا أن علينا من الآن فصاعداً مواكبة جميع الأحداث الوطنية فى مصر، سواء رحيل الشهداء العظام ممن يبذلون دمهم فى معركة الوطن ضد الإرهاب.. أو الأحداث التاريخية المهمة.


«المصور» فى تاريخه واكب بالصورة فى «بوستراته» الملونة رؤساء مصر وزعماءها وخلد ذكرهم، وبقيت صور «عبدالناصر» و «السادات» المرفوعة فى ميدان التحرير فى ثورة ٣٠ /٦ المجيدة صادرة فى معظمها عن «المصور».. لتكون بحق سجل الوطنية على الدوام، وتاريخها بحلوه ومره، وأيامه السعيدة وأيامه الحزينة، وسوف تعاود «المصور» هذا الدور فى أعدادها القادمة وتواصله.


الشهداء - بالذات - سيكون لهم حضور خاص.. لأنهم أول طابور التضحية من أجل مصر، سنخلدهم بالبوسترات، وبالكلمة الصادقة أيضاً، مؤمنين بأن صحافتنا إن تخلفت عن المعركة الوطنية أصبحت مهنة أخرى.. مهنة متدنية، لا ضمير لها.. و«المصور» ستظل متمسكة بهذا الدور الوطنى، مؤمنة بالمقولة التى ترددت فى رائعة المخرج الكبير يوسف شاهين «وداعاً.. بونابرت»... «مصر ح حتفضل غالية عليا»، ستظل غالية علينا حتى الأبد، ومثلما احتفى شاهين بجلاء الاحتلال الفرنسى عن مصر قبل أكثر من مائتى سنة، سنحتفى - بإذن الله - بدحر الإرهاب فى سيناء وفى كل الأرض المصرية.