التحالف الإسلامى العسكرى فى الميزان

27/12/2015 - 12:08:02

لواء. نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا

فى الثالث عشر من ديسمبر ٢٠١٥، صدر من العاصمة السعودية الرياض، بيان مشترك بتشكيل تحالف إسلامى عسكرى لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية وأن يتم فى الرياض تأسيس مركز عمليات مشترك لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب وتطوير البرامج والآليات لدعم تلك الجهود.


وقد نص البيان على ما يلى:


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


انطلاقاً من التوجيه الربانى الكريم “ وتعانوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعداون”، ومن تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء وأحكامها التى تحرم الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، ولكونه جريمة نكراء، وظلماً تأباه جميع الأديان السماوية، والفطرة الإنسانية، ولأن الإرهاب وجرائمه الوحشية، من إفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل المحرم شرعاً، يشكل انتهاكاً خطيراً لكرامة الإنسان وحقوقه، ولاسيما الحق فى الحياة والحق فى الأمن، ويعرض مصالح الدول والمجتمعات للخطر و ....... إلخ” وتأكيداً لمبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامى التى تدعو الدول الأعضاء إلى التعاون لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره وترفض كل مبرر أو عذر للإرهاب.


وتحقيقاً للتكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الذى ينتهك حرمة النفس المعصومة ويهدد الإسلام والأمن الإقليمى والدولى ويشكل خطراً على المصالح الحيوية للأمة.. والتزاماً بالأحكام الواردة فى ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامى، لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته وأداء لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أياً كان مذهبها وتسميتها.. فقد قررت الدول الواردة أسماؤها فى هذا البيان تشكيل تحالف عسكرى لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية، وأن يتم فى مدينة الرياض تأسيس مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود.


كما سيتم وضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية فى سبيل خدمة المجهود الدولى لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين.


والدول المشاركة فى التحالف بخلاف المملكة العربية السعودية هى:


“الأردن - الإمارات العربية - باكستان - البحرين - بنجلاديش - بنين - تركيا - تشاد - توجو - تونس - جيبوتى - السنغال - السودان - سيراليون - الصومال - الجابون - غينيا - فلسطين - جزر القمر - قطر - كوت دفوار - الكويت - لبنان - ليبيا - المالديف مالى - ماليزيا - مصر - المغرب - موريتانيا - النيجر - اليمن”.


كما أن هناك أكثر من عشر دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخد الإجراءات اللازمة فى هذا الشأن، منها جمهورية أندونيسيا.


انتهى البيان


ما أن صدر هذا البيان إلا ولاحقته العديد من الأسئلة التى لاتخلو من الدهشة تارة والاستنكار تارة أخرى بل والتشكيك فى أهدافه ونواياه


- ما هى دلالات توقيت الإعلان عن هذا التحالف، وهل هى استجابة للتأكيد الأمريكى على ضرورة اشتراك قوات برية عربية وإسلامية للقتال فى سوريا إلى جانب الجيش السورى بالتعاون مع التحالف الجوى؟


- ما أسباب دهشة الدول التى عينتها المملكة العربية السعودية فى التحالف مثل تونس وباكستان ثم أندونيسيا وغيرها؟


- لماذا استبعدت كل من الجزائر والعراق وسوريا، وأدرجت دول مثل المالديف وجزر القمر؟


- لماذا هذا السخاء المفاجئ من المملكة العربية السعودية على مصر؟


- هل هذا التحالف بديل عن القوة العربية المشتركة؟


- ما الدافع لإقامة تحالف جديد مع وجود التحالف الدولى القائم أصلاً فى سوريا والعراق؟ “بوتين”


- هل سيتحرك حلف إسلامى ناشىء بدون التنسيق مع روسيا وبدون تأمين وقف إطلاق النار فى سوريا؟


- هل يستهدف فعلا داعش؟


- ما أهمية القرار الأخير لمجلس الأمن حول محاربة تمويل الإرهاب؟


- مسئول أمريكى سابق يقول “على أنقاض الدولة الإسلامية - يقصد داعش - سنتشأ هناك دولتان “دولة شيعية - وأخرى سنية”.


- هل الهدف يشمل ضم أكبر عدد ممكن من الدول السنية لمواجهة الخصم الإقليمى “إيران” وخاصة بعد التوحل السعودى فى المستنقع اليمنى - كما يرى المراقبون؟


- هل هى فى مواجهة النجاحات التى تحققها روسيا وسوريا والعراق الشيعيتين قبل إقتسام الكعكة - العراقيون الشيعة والبشمركة مع التحالف الغربى الجوى - والروس مع السوريين؟


- وأخيراً


- هل هو تحرك سعودى حثيث قبل تطويقه من المد الشيعى من الشمال سوريا والعراق، وإيران من الشرق، واليمن من الجنوب، وخاصة فى ظل استغلال إيران لتأجيج غصب العالم على داعش المحسوبة على جماعة السنة؟


- فى المقابل جاءت ردود المؤيدين للتحالف مزيجاً من الحدة والموضوعية خاصة فى استنتاجاتها لأهداف التحالف الإسلامى العسكرى:


- تحرير الإسلام من مصطلح الإرهاب


- إعادة الاعتبار والتلاحم مع التيارات الإسلامية الفاعلة فى الأمة الإسلامية كظهير بشرى فكرى رادع للمد الصفوى الحاضن للخمينية.


- الوقوف مع تركيا ضد التصعيد الروسى


- دعم المعارضة السورية


- تحريك قضية “الأحواز” العربية سياسياً وإعلامياً كبلد عربى محتل من إيران.


- إنقاذ جنوب اليمن من التقسيم وقطع الطريق على تدخل دولى يفشل العاصفة.


- إنقاذ سنة العراق مع الاجتثاث من بقية المحافظات بتحريره من داعش.


- تفعيل اللمعة النجدية العثمانية الإسلامية “المباركة” فى قيادة تغيير وصنع حاضرها ورسم مستقبلها بأيدى رجالها وشبابها ونسائها وبشعار..


الحرب على الإرهاب حقيقة لا كما يفعلون!؟


- ولم يخل هذا التحالف من الآراء المتشائمة دائماً المتشككة بلا حدود مثل د. حسن نافعة الذى وصف التحالف بأنه تجميع للسنة ضد الشيعة وهو تحالف خطر مبنى على الطائفية ويعمق الحرب الطائفية ولايساعد على احتواء المشلكة.


فى الميزان تعرف الأوزان:


- صحة وسلامة المرجعية التى يقام عليها التحالف


التوجيه الربانى - الشريعة الإسلامية السمحاء وأحكامها التى تحرم الإرهاب - وتأكيداً لمبادئ وأهداف وميثاق منظمة التعاون الإسلامى - والتزاماً بالأحكام الواردة فى ميثاق الأمم المتحدة.


- إجماع الدول المشتركة “ ١٧ دولة عربية + ١٧ دولة غير غربية” على تشكيل التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وأن يتم فى العاصمة السعودية الرياض تأسيس مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب، وتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود.


- الإعلان أنه سيتم وضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية فى سبيل خدمة المجهود الدولى لمكافحة الإرهاب


- دلالة توقيت الإعلان عن التحالف:


- هى دلالة التهدئة على الجبهات الإستراتيجية الثلاث والذهاب إلى الحلول السياسية فى الوقت الذى تتسابق فيه القوى العالمية “الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية” وروسيا المدعمة على الأرض بالجيش السورى - فى قتال “داعش” قولاً وفعلاً وإدعاءً - الأمر الذى تلوح منه رياح التقسيم للبلدان العربية الموبوءة بالإرهاب وأمطار الاقتسام على الأرض للقوى صاحبة النفوذ والسلطان، فى غيبة أصحاب الشأن من العرب والمسلمين عن الاشتراك فى الحاضر أو تقرير المستقبل.


دلالة أخرى لمن لم توقظه الدلالة الأولى هى أنه بانتهاء التقسيم والتقاسم سياسياً أو عسكرياً ستكون المملكة العربية السعودية مطوقة بكيانات شيعية من الشمال سوريا - العراق حزب الله/ لبنان ومن الجنوب وجود حوثى فى اليمن وفى الشرق المد الصوفى الإيرانى الذى لا تقبل طموحاته إلا السيطرة على الحرمين.


- استبعاد الدول الثلاث “الجزائر - العراق - سوريا”:


الجزائر دستورها يمنع انخراط جيشها فى تحالفات عربية أو إقليمية أو دولية.


- سوريا والعراق غارقتان فى محاربة داعش من جهة - والتيارات المناهضة من جهة أخرى وفى انتظار العون من الخارج.


- وعن دخول دول صغيرة مثل المالديف وجزر القمر وغيرها فإنها مرشحة لهروب الإرهاب إليها لضعف قدراتها - لذا لزم مساعدتها ورفع قدراتها لدرء خطة الإرهاب عنها قبل وقوعه.


- هل هو تجميع للسنة ضد الشيعة؟


- الإجابة قطعاً لا


- هل هو تجميع سنى للقضاء على داعش المحسوبة على السلف والسنة تحقيقاً للقول “بيدى لا بيد عمرو”؟


بل هو حشد إسلامى لتبييض صفحة الإسلام ممن أساءوا إليه ووصموه بالإرهاب.


- إن أعظم ما فى هذا التحالف أنه ليس بديلاً عن القوة العربية المشتركة كما تم الإعلان عن ذلك لأن نطاق عمل كل منهما غير الآخر.


وربما يكون الإعلان عن التحالف الإسلامى العسكرى مقدمة لإعلان وإقرار القوة العربية المشتركة التى ستعود على العرب جميعاً بما يحفظ أمنهم القومى.


وختاماً: يبقى لى تساؤلات من كثير أتوقع أن تجيب عنها اللجان أو المجموعة التى ستقوم بإعداد ميثاق عمل هذا التحالف:


أولاً: ما أسلوب اتخاذ القرار فى هذا التحالف هل بإجماع الآراء أم بغالبية الأصوات؟


وهو موقف الأقلية من دعم وتبنى قرار الأغلبية؟


ثانياً: كيفية التدخل فى الدول التى تحارب الإرهاب على أرضها


هل بعد طلب السلطة الشرعية للدولة؟


أم سيتم اقتحامها دون استئذان؟