بعد حصولها على قروض بمليارات الدولارات الحكومة تقترض.. والمواطن يكتوى بنار الأسعار

27/12/2015 - 11:55:58

تقرير: أميرة جاد

لا تزال مساعى الحكومة لاقتراض ٣.٥ مليار جنيه بفائدة مخفضة وشروط سداد ميسرة من جهات عدة منها البنك الدولى وبنك التنمية الإفريقية مستمرة.


وتلجأ الحكومة للاقتراض بهدف دعم الموازنة العامة للدولة التى أصابها، ودعم الاحتياطى من النقد الاجنبى لدى البنك المركزى والذى فقد ما يزيد عن ٣ مليار دولار خلال شهرين فقط، مسجلا نحو ١٦.٤ مليار دولار فى نهاية نوفمبر الماضي.


و قد نجحت هذه المساعى مؤخرا فى الحصول على المزيد من القروض، إذ وافق مجلس إدارة البنك الدولى على قرض لمصر بقيمة ٣ مليارات دولار على مدار ٣ سنوات، إضافة إلى اتفاق الحكومة بشكل نهائى على قرض بـقيمة ١.٥ مليار دولار من بنك التنمية الإفريقي، على مدار ٣ سنوات بواقع ٥٠٠ مليون دولار عن كل عام، ليصل إجمالى القرضين إلى ٤.٥ مليار دولار .


كما يعتزم البنك الدولى للإنشاء والتعمير تقديم تمويل لمصر قدره نحو ٦مليارات دولار، أما مؤسسة التمويل الدولية فتعتزم تقديم تمويل قدره نحو مليارى دولار، ليبلغ مجموع التمويل من مجموعة البنك الدولى ٨ مليارات دولار.


وحول أهمية الحصول على هذه القروض، يقول الدكتور فخرى الفقي، المساعد السابق لمدير صندوق النقد الدولي، «إن الحكومة تسعى بجديه نحو الاقتراض من البنك الدولى حاليا لهدفين رئيسيين الأول هو دعم الموازنة العامة للدولة من خلال اقتراض مبالغ من البنك الدولى لتنفيذ مشروعات تنموية تستهدف الحكومة تنفيذها فى موازنة العام المالى الجارى ٢٠١٥- ٢٠١٦ ، ولكن عجز الموازنة يحول دون تنفيذها بسبب نقص الموارد، أما السبب الثانى فهو دعم الاحتياطى من النقد الاجنبى لدى البنك المركزي، لأن موافقة البنك الدولى على منح مصر القرض يعنى سداد القرض بالدولار، والحكومة ستغير الدولار إلى عملة محلية من خلال البنك المركزى لتنفيذ المشروعات داخل مصر و من ثم يتم ضخ دولارات الى الاقتصاد الذى يعنى من شح العملة الاجنبية فى الوقت الراهن».


وأوضح أن القرض الذى حصلت مصر عليه  من البنك الدولى من شأنه زيادة الدين الخارجى لـ ٥١ مليار دولار مقارنة بـ ٤٨ مليار دولار حاليا اى بما يوازى ٦.٢٥٪ . وتابع: الدين الخارجى لا يمثل أزمة كبيرة للاقتصاد المصرى لانه يساوى نحو ١٥٪ من الناتج الاجمالى المحلى فقط، و لكن المشكلة تكمن فى الدين الداخلى و الذى يمثل ٨٧ ٪ من اجمالى الناتج المحلي، بما يعنى أن الدين العام الداخلى و الخارجى يمثل نحو ١٠٢٪ من الناتج الاجمالى المحلى و هى نسبة غير أمنة بالمرة.


وأكد الفقى أن النسبة الآمنة للدين العام معروفة دوليا بأنها٦٠ ٪، وهو ما يعنى أن الاقتصاد المصرى فى مرحلة الخطر الحقيقي، مشيرا الى ان الحكومة حينما تتحدث عن نسبة الدين العام الى الناتج المحلى الاجمالى تقارن نفسها بالولايات المتحده الامريكية و اليابان و التى يصل الدين العام لها لهما نحو ٪ ١١٠ و هو أمر لا يستقيم على الاطلاق، نظرا لان للدولتين عملة دولية، كما أن الولايات المتحدة تنتج ٪ ٢١ من اجمالى الناتج العالمي، يليها الصين ثم اليابان التى تنتج نحو٨ ٪ من الناتج العالمي، أما مصر فعملتها ضعيفة جدا و غير دولية، فضلا عن أن انتاج مصر يصل إلى ٠.٣٪ فقط من الناتج العالمي، ما يؤكد أن الوضع الحالى مقلق.


دائرة مغلقة


و حول تداعيات توسع الحكومة فى الاقتراض الداخلى و الخارجى على الموازنة العامة، يوضح الفقي: حينما نتحدث عن تأثير الاقتراض على عجز الموازنة فهذا أشبة بالدوران فى دائرة مغلقة، فالتوسع فى الاقتراض يزيد من عجز الموازنة العامة لانه يحمل الموازنة تكاليف اقساط الديون و كذلك نفقات خدمة الدين و التى تمثل ٢٥ ٪ من موازنة العام المالى الجارى و ارتفاع عجز الموازنة مع ندرة الموارد المالية، وهذا يؤدى بالتبعية الى الاقتراض لسد العجز و هكذا.


و أوضح الفقى أن بدائل الاقتراض الداخلى و الخارجى تكمن فى ترشيد الانفاق الحكومى على البنود المختلفة و اهمها الدعم الذى يستحوذ على ٪٢٨ من اجمالى نفقات الموازنة العامة، مطالبا الحكومة باستغلال بانخفاض اسعار النفط و اعادة هيكلة منظومة دعم المواد البترولية على وجة التحديد لترشيد الانفاق الحكومة و الذى يتم من خلاله خفض عجز الموازنة العامة، وسيقلل هذا الإجراء عجز الموازنة من ٢٥١ مليار جنيه لنحو ٢٢٠ مليار جنيه هذا العام.


المشكلة فى الانفاق


الدكتورة ضحى عبد الحميد، استاذ الاقتصاد بالجامعة الامريكية، نوهت إلى أن مشكلة الاقتراض الداخلى و الخارجى لا تكمن فى مبدأ الاقتراض فى حد ذاته، و لكن فى أوجه انفاق ما يتم اقتراضه، موضحة: الدولة تقترض بهدف سد العجز لا بهدف اقامة مشروعات تنموية، فلو كان الاقتراض لهذا الهدف الأخير لزادت معدلات النمو، وبالتالى ارتفعت قيمة الناتج القومى و تم خفض معدلات البطالة، وكل ذلك يؤدى فى النهاية إلى تراجع فى عجز الموزانة.


وحذرت: الاقتراض لا يعنى فقط تحميل الاجيال القادمة موروث اقتصادى سيء، لكنه يعنى تراجع معدلات الاستثمار و التنمية، اذ ان البنوك هى التى تمول عجز الموازنة و تقرض الحكومة و بالتالى يستحوذ الدين الحكومى على معدلات كبيرة من السيولة الموجودة بالبنوك، و بدلا من ان يتم توجيه السيولة المصرفية لاقراض القطاع الخاص و المستثمرين المحليين، تذهب الأموال لسد عجز الموازنة.


وتطالب أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بتوجيه جزء مما تقترضه داخليا و خارجيا لاقامة مشروعات تنموية ذات عائد مستقر، والا ستصل الحكومة لوضع اليونان التى أعلنت افلاسها اقتصادية وتكبدت ديون لا تتحملها اطلاقا، «وهو ما يمثل خطورة شديدة تتمثل فى عدم قدرة الدولة على سداد التزامتها الثابتة من الاجور و فوائد الديون الداخلية و الخارجية ووقتها لن يكن أمامها الا خيارات مريرة من الاستعانة بصندوق النقد و الانصات الى شروطه المجحفة أو زيادة الضرائب».


المواطن متضرر


أما الخبير الاقتصادى الدكتور عمرو عدلي، فنوه إلى أن التوسع فى الاستدانة الداخلية و الخارجية يلقى بظلاله فى الاساس على المواطن البسيط، اذ ان الاستدانه تعنى ارتفاع مخصصات الموازنة العامة لسداد خدمة الديون تلك المخصصات التى كان يجب ان يتم توجيهها فى الاساس الى البعد الاجتماعى للمواطنين و خلق خدمات جيدة تكفل لهم العيش بكرامة، مستدركا: لكن ما يحدث ان الدولة تتوسع فى الاستدانه فيزداد خدمة الديون و تتضاءل مخصصات الموازنة الموجة لخدمة المواطنين.


ويؤكد ان التوسع فى الاستدانة دون تنمية الموارد و خلق معدلات تنمية حقيقية سيدفع الدولة نحو طباعة النقود لسداد الفوائد، والاقساط المستحقة و هو الامر الذى يؤدى الى التضخم بشكل حتمي، لان طباعة النقود دون انتاج تساوى تضخم اى مزيد من ارتفاع الاسعار و هو ما يضر المواطن البسيط فى المقام الاول.


ويقترح عدلى ضرورة استغلال الموارد المصرية فى زيادة الانتاج وبالتبعية زيادة الايرادات لتقليص الفجوة بين النفقات و المصروفات، ما يخفض عجز الموازنة العامة تدريجيا، كما يطالب بتقليل الاستيراد من أجل تشجيع الطلب على المنتج المحلي، كما أن تقليل الاستيراد يحفض درجات الحاجة إلى الدولار، و من ثم التراجع عن الاقتراض الخارجى و لو بشكل نسبى فى المرحلة الراهنة، مطالبا كذلك بالاستثمار فى الصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والصناعات ذات القيمة المضافة.


وقد سجل حجم الدين الخارجى لمصر ٤٨.١ مليار دولار بنهاية السنة المالية الماضية، فيما حقق الدين الداخلى نحو ٢ تريليون و ١٦.٥ مليار جنيه .



آخر الأخبار