الحزمة الجديدة لمصر تؤكد قوة العلاقات الاستثمارات السعودية تهزم الشائعات

27/12/2015 - 11:53:23

تقرير يكتبه: محمد حبيب

قطع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز دابر محاولات تسميم العلاقة بين مصر والسعودية، وهزم كل الشائعات التى تردد حول وجود خلافات بين البلدين، وذلك بعد توجيهاته بضخ استثمارات جديدة قدرها ٣٠ مليار ريال سعودى، والإسهام فى توفير احتياجات مصر من المواد البترولية لمدة خمس سنوات قادمة، وأيضًا دعم حركة النقل فى قناة السويس من قبل السفن السعودية.


قرارات الملك سلمان أبلغ رد على المشككين والمرجفين الذين ادعوا وجود توتر فى العلاقات بين خادم الحرمين وبين الرئيس السيسى، ولتؤكد أنه لا يمكن المساس بالعلاقات المصرية السعودية، وأنه لا غنى للمملكة عن مصر ولا غنى لمصر عن المملكة أيضًا، فالقاهرة والرياض هما جناحا الأمة العربية، والعلاقات بين البلدين تتمتع بخصوصية، فالسعودية كانت دائما سندا وصديقا حقيقيا لمصر فى كل أوقات أزماتها، كما أن مصر دوما سند لشقيقتها السعودية، فضلا عن العلاقات الأخوية والوشائج، التى تربط الشعبين، وملايين العاملين المصريين الذين يتخذون من المملكة وطنا ثانيا لهم.


“علاقات غير مسبوقة».. هكذا وصف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر ومندوبها الدائم في الجامعة العربية، أحمد قطان، حال العلاقات المصرية السعودية فى الوقت الحالى، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين يتم فى صمت وهدوء، من دون الالتفات إلى المشككين فى هذه العلاقات، ومؤكدا أن الفترة القادمة سوف تشهد المزيد من هذه العلاقات القوية.


تصريحات قطان جاءت بعد قرارات العاهل السعودى الملك سلمان التى تعد بمثابة قوة لدعم الاقتصاد المصري، فالدعم السعودى من المواد البترولية سوف يقلل من أعباء تدبير نقد أجنبى على مصر لاستيراد الاحتياجات البترولية، التى تصل فاتورتها لنحو ٦٠٠ مليون دولار شهريا، بما يعادل ٧ مليارات دولار سنويا، وبالتالى فهذا الدعم السعودى سيؤدى إلى خفض عجز الموازنة العامة، وتوفير مخصصات أكبر لقطاعات التعليم والصحة. كما أن زيادة الاستثمارات السعودية فى مصر سوف تصب فى رفع معدل الاستثمار الأجنبى المباشر وزيادة فرص العمل، ما يؤدى إلى انخفاض معدل البطالة، الذى وصل إلى ١٢.٨ فى العام الحالى.


وأيضًا من المؤكد أن زيادة مرور السفن السعودية فى قناة السويس ، سوف يزيد من دخل القناة من النقد الأجنبى، وسوف يكون له مردود مباشر عليه.


هذه الخطوات السعودية لدعم الاقتصاد المصرى سوف يصحبها قريبا خطوات أخرى منها التفاوض للحصول على وديعة سعودية جديدة لدعم الاحتياطى النقدي، بالإضافة لوديعة الأربعة مليارات دولار، التى حصلت عليها مصر بعد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى فى مارس الماضي، أيضا هناك مفاوضات للحصول على تمويل سعودى لمشروعات بنية أساسية فى الفترة القادمة.


ومن المنتظر أن يزور الملك سلمان مصر قريبا، وذلك تتويجا للجهود المصرية السعودية المبذولة فى الفترة الماضية، وتأكيدا على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فمصر والسعودية هما مركزا قوة مهمان فى النظام العربي، فمعادلة القوة الشاملة لمصر، والمكانة المعنوية والروحية والقوة الاقتصادية السعودية من ناحية أخرى تجعل كل منهما بحاجة إلى الآخر، فإذا كانت اللحظة الراهنة تشهد دعما اقتصاديا كبيرا لمصر فى ظروفها الصعبة، فإنها شهدت أيضا تصدى مصر لخطر المد الإخوانى وامتداده إلى الخليج العربي، ونجاها فى ذلك، بجانب التعاون والتنسيق الأمنى بين البلدين فى ظل ظروف اضطراب سياسى هائل بالمنطقة، لذا فإن من يتحدثون عن تغير فى العلاقات أو اضطراب بين البلدين، لا يدركون حجم المصالح والعلاقات القوية بين البلدين ، فالعلاقات المصرية السعودية قوية وقادرة على التطور باستمرار ولا تؤثر فيها الشائعات الإخوانية أو بعض الأبواق التى لا تريد خيرا للبلدين ولا للأمة العربية.


وحسنا فعلت وزارة الخارجية السعودية عندما أعلنت الأحد الماضى أن آراء بعض الكتاب السعوديين، التى اعتبرها البعض دليلا على وجود توتر وخلاف فى العلاقات بين البلدين فى الفترة الأخيرة.. هذه الآراء - بحسب الخارجية السعودية- ليس لها علاقة بأى جهة حكومية ولا يعكسون وجهة نظر حكومة المملكة العربية السعودية.


وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مصدر مسئول بالخارجية أوضح، أن آراء هؤلاء الكتاب تعبر عن وجهات نظرهم الشخصية، وليس وجهة النظر الرسمية السعودية.


التعاون بين مصر والسعودية لا يتم بشكل عابر، إنما من خلال آليات وجهات، منها مجلس التنسيق السعودى المصرى، الذى شهد الرئيس السيسى والملك سلمان مراسم التوقيع علي انشائه فى الرياض الشهر الماضى، والذى يتضمن برنامج اجتماعات لبحث مشروعات محددة والانتهاء من إعدادها بصيغتها النهائية، وبالفعل عقدت اللجنة اجتماعين فى خلال شهر، الاجتماع الأول فى الرياض، والثانى الأسبوع الماضى بالقاهرة، ترأسه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد بن سلمان ولى ولى العهد، والاجتماع الثالث سوف يعقد فى ٥ يناير المقبل بالرياض لمواصلة تكليف مجموعات العمل، فالفترة القادمة سوف تشهد مزيدا من التعاون والعمل الجاد بين البلدين.


وتعد السعودية الشريك التجارى الأول لمصر، حيث وصل حجم التبادل التجارى بين مصر والسعودية فى ٢٠١٢ إلى نحو ٤.٨ مليار دولار ،وفى ٢٠١٣ ارتفع ووصل إلى ٥.٣ مليار دولار، وفى ٢٠١٤ وصل ٤.٧ مليار دولار، وخلال ٨ أشهر من العام الحالى، وصل التبادل التجارى بين البلدين، إلى نحو ٣.٦ مليار دولار منها ٢.١ مليار دولار صادرات سعودية إلى مصر، وصادرات مصرية إلى السعودية بقيمة ١.٤ مليار دولار، وذلك بحسب إحصائية حديثة لجهاز التعبئة والإحصاء.


ووفق بيانات الهيئة العامة للاستثمار، يوجد فى مصر حاليا ٣٦٣٦ شركة سعودية برأس مال مصدر قدره ٢٢ مليار دولار، تساهم هذه الشركات فى تدفقات نقدية بنحو ٦.١ مليار دولار.


ومعظم هذه الشركات السعودية تعمل فى قطاع الخدمات، ١١٤٠ شركة، وقطاع الإنشاءات به ٥٩٩ شركة سعودية، والقطاع الصناعى ٧٧٢ شركة، و٤٢٤ شركة زراعية، والاتصالات ٢٩٣ شركة، والقطاع السياحى به ٢٩٤ شركة سعودية.


وفى السنوات الثلاث الأخيرة تم تأسيس نحو ٧٣٣ شركة سعودية برأس مال مصدر ٣.٧ مليار دولار، وتستحوذ محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية والدقهلية على نحو ٩٠٪ من الشركات السعودية فى مصر.


وحول الاستثمارات السعودية الجديدة، قال أحمد درويش، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية المصرية لرجال الأعمال، إن أهم القطاعات المتوقع أن تشهد جذبا للاستثمارات السعودية هى الزراعة، فالمستثمرون السعوديون يستهدفون استصلاح ٣٠٠ ألف فدان ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، مضيفا أن قطاع الاستثمار العقارى من القطاعات، التى يهتم بها المستثمرون السعوديون، إلى جانب العاصمة الإدارية الجديدة.


وأوضح درويش أنه سوف يتم إنشاء لجنة اقتصادية لمتابعة توجيهات خادم الحرمين الشريفين، وأنه سيكون هناك تنسيق لمتابعة وتنفيذ الخطط الاستثمارية الجديدة.


أما السفير جمال بيومى أمين عام اتحاد المستثمرين العرب فيؤكد أن قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الأخيرة لدعم الاقتصاد المصرى، تمثل ردا واضحا على كل من حاول الإساءة إلى العلاقات بين البلدين، وتأكيدا على أنه لا يوجد فرقة أو خلاف بين البلدين الكبيرين، مشيرا إلى أن مصر والبرازيل هما أكثر دولتين بهما عائدا للاستثمار، وبالتالى فالاستثمار فى مصر يحقق عائدا كبيرا للمستثمرين السعوديين وفى نفس الوقت يعزز العلاقات الأخوية بين البلدين، وأن المستثمر السعودى يفضل مصر لأنه يشعر بالألفة والأمان بها، وأنها مثل وطنه السعودية، مطالبا بأن نكون فى مصر مستقبلين جيدين للاستثمارات السعودية المقبلة، ونبتعد عما يثير الخلاف.


وأضاف بيومى أن السعودية هى أكبر مستثمر عربى فى مصر، وأن مصر والسعودية هما أكبر بلدين عربيين بينهما تبادل تجاري ، خاصة بعد قرار منطقة التجارة الحرة العربية التى ألغت الرسوم الجمركية بين ١٧ دولة عربية، داعيا إلى إزالة العوائق غير الجمركية لتحسين الاستثمارات وتعزيزها، وطالب بتعريب الوظائف فى الخليج لزيادة العمالة المصرية، وشدد على أن سقف العلاقات بين مصر والسعودية هو السماء، حيث لا حدود لنمو هذه العلاقة.