لماذا يعشق الكويتيون مصر؟

27/12/2015 - 11:50:36

رسالة الكويت يكتبها: أحمد أيوب

أينما توجهت فى دولة الكويت كان السؤال الذى يقابلنى، طمنا على مصر، لم يكن سؤالاً لمجرد المجاملة أو إظهار الاهتمام المصطنع وإنما كان هذا هو شعور الإخوة فى الكويت على اختلاف مواقعهم، من سوق المباركية التاريخى بقلب العاصمة إلى مقاهى مارينا وخيطان، وديوانيات المشايخ التي تشتهر بها الكويت مرورا بمقار الوزارات والهيئات، وجمعية الصحفيين، وصولا إلى خيمة ماضى الخميسى التى رغم ما ضمتهم من منتمين لتيارات وأيديولوجيات سياسية مختلفة، لكنهم جميعا كانوا فى حالة إجماع على مصر الشعب والدولة، فهم لا يرون مصر بلدا آخر بل جزء من الكويت التى يعشقونها، كما الكويت جزء من مصر التى لا تخلو ذاكرة أى كويتى من حكايات فى شوارعها ومقاهيها ، يعرفون تفاصيل قاهرتها وكأنهم من مواليدها، فليس غريبا أن تجلس إلى شاب كويتى فتجده ملما بكل ما يجرى فى مصر ويتحدث عنه بالتفصيل بل ولديه حلول لمشاكلها لا يخجل أن يقترحها، بالتأكيد الصورة لا تخلو من قلة ينظرون إلى مصر بعين أخرى، بعضهم ينتمون لتنظيم الإخوان الكاره لكل ما هو مصرى، أو من المتمردين على كل ما هو عروبى ، أو الجاحدين لدور مصر ومكانتها، لكن هؤلاء لا يمثلون سوى نقطة فى خليج الكويت الهادر بالحب لمصر أميرا وشعبا.


حب جعلنى مصرا على البحث عن أسبابه، فتجولت فى شوارع الكويت العاصمة، على مدار خمسة أيام كاملة قضيتها هناك كان همى واهتمامى هو الحصول على إجابة للسؤال.. لماذا يحب الكويتيون مصر.. ما الذى يجعلهم متوحدين على هذا الحب.. وهل هو حب أم تعاطف مع حالة يعيشها الشعب المصرى فى مواجهة إرهاب يقتل أبناءه ومؤامرة تحاك ضده لكسر إرادته؟


كانت الإجابات التى أسمعها فى كل مكان تنطق بما فى القلوب، لم أستشعر من أحدهم سوى الحب الخالص الذى يخلو من أى نفاق أو مراء،لم أتوقف كثيرا أمام الخارجين عن عموم أهل الكويت، لأنهم لا يعبرون إلا عن أنفسهم والتيار الذى ينتمون اليه، أما الغالبية الكاسحة فهم لا يرون مصر بعيدة عنهم بل هى شريك لبلدهم، قالها طارق المزرم وكيل وزارة الإعلام، حب مصر فى النفوس الكويتية، فهى شريك للكويت فى كل تاريخها، مره قبل حلوه، لم نجد منها إلا الخير دائما، مصر دائما ديرة خير ، فلم نتضرر يوما منها و لم نحتج إليها يوما إلا وكانت بجانبنا فى الزمان والمكان ، يحزنون لحزن الكويت مثلما حدث أثناء الغزو ويفرحون لفرحها وآخرها مشاركتهم فى افتتاح استاد جابر الصباح ووقوفهم بجانب اشقائهم الكويتيين دعما لهم فى مواجهة ظلم الفيفا


المزرم يقسم أن مواقف الكويت من مصر ما بعد ثورة ٣٠ يونيو والتى لن تتوقف ولن تتغير لم تكن يوما موجهة ولا بغية الشو وإنما كانت تلقائية ونابعة من قناعة لدى كل أهل الكويت، كبيرهم، يقصد الأمير صباح الأحمد، وصغيرهم بل كل أبنائها.


المزرم مثل نحو ثلاثة ملايين كويتى آخرين لا يخجلون فى الحديث عن فضل مصر وبكل أريحية لأنهم يؤمنون أن هذا شرف وليس عيبا، يقولها المزرم، إن العرب تعلموا من الشعب المصرى كيف يصنع التاريخ، فمصر دولة جبارة كلما تعرضت لأزمة خرجت منها أقوى أو بفكرة جديدة غيرت بها التاريخ، ولهذا يطمئننا المزرم ألا نخشى على مصر لأنها تمتلك مقومات الدولة الحقيقية وليست مقومات تجميع مثل بعض الدول التى تدعى القيادة وتتمحك فى التاريخ وفى الحقيقة هى أقل من كل هذا، يكشف المزرم أن المصريين أصبحوا جزءا من المكون الكويتى، فأكثر من ٨٠٠ الف مصرى يعيشون بينهم وبعضهم منذ عقود، حتى تعود الكويتيون على لهجتهم وطريقتهم على عكس جاليات أخرى كثيرة متواجدة فى بلدهم، وفى المقابل فللكويت أكثر من ٢٠ ألفا يعيشون بين أشقائهم فى مصر ما بين طلبة ومستثمرين ودبلوماسيين، لا يشعرون أبدا بالغربة.


يؤكد وكيل وزارة الاعلام أن الدولة الكويتية بكاملها تحركت كى تساند مصر بعد ٣٠ يونيو، كما تحركت بعد حادث الطائرة الروسية وما كان مخططا لضرب السياحة فى مصر، وقاد وزير الإعلام سلمان الحمود بنفسه وفدا إلى القاهرة ليعلن من هناك أن الكويت ومصر معا، وأطلقت مبادرات لدعم الكويتيين للسياحة فى مصر، هذا كله لم يكن مجرد وقوف بجانب أشقاء، وإنما واجبنا نحو مصر وشعبها.


بنفس الحب يتحدث واحد من العاشقين لمصر، هو مبارك الخرينج نائب رئيس مجلس الأمة ورئيس جمعية الصداقة الكويتية المصرية، فلم يمنعه منصبه البرلمانى من أن يسرد مواقف مصر التى لا ينساها الكويتيون، بداية من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وحتى الرئيس السيسى مرورا بالرئيس الأسبق مبارك الذى يقول الخرينج إن من ينكر مواقفه مع الكويت جاحد، وإن كان من حق المصريين أن يثوروا على نظام مبارك ويحترم الجميع وفى مقدمتهم الكويت قرارهم، فمن حق الكويت أيضا ألا تنسى أى زعيم أو رئيس عربى وقف بجانبهم، ولذلك وكما يؤكد الخرينج فستظل الكويت تدعم مصر على كل المستويات رسميا أو شعبيا.


حب الخرينج لمصر لم يمنعه من أن يبدى تحفظه على ما حدث فى أعقاب مقتل الشاب المصرى بالكويت، يأخذ على بعض الأقلام والاعلاميين أنهم بسبب حادث فردى تجاهلوا ما بين الدولتين من تاريخ وعلاقات وأثاروا الأمر بطريقة مستفزة، رغم أن هذا الحادث سبقه حادث لا يقل عنه بشاعة تعرضت له سيدة كويتية وابنتها على يد مصرى بالمنيا، يقول كنا نتمنى أن يترك الحادثان للقضاء ولا يسعى المغرضون لاشعال أزمة بين البلدين، يعلم الخرينج أن هؤلاء قلة لا يمثلون عموم الشعب المصرى الذى يدرك مدى محبته للكويت وأهلها، لكن لأن هؤلاء القلة أصواتهم عالية فقد كان لهم تأثيرها فى الشارع، وكان البعض يريد أن يستغل الحادث فى الفتنة بين الدولتين والشعبين، لكن فات هؤلاء كما يقول الخرينج أن علاقة مصر والكويت عصية على الفتنة أو محاولات الوقيعة الخبيثة، ولهذا فشلت محاولاتهم، كان الخرينج أيضا يتمنى ألا يستبق بعض المسئولين الامور ويتحدثون بلغة الثأر وكأن هناك عداء، فالثأر لمن قتل سواء مصريا فى الكويت أو كويتيا فى مصر يأخذه القضاء الذى نثق جميعا فى عدالته.


يطالب الخرينج كل من يحاول اللعب على وضع المصريين فى الكويت ليحاول الوقيعة أن يطلع على حقيقة مكانة المصريين قبل أن يتحدث باسمهم، ولو سأل أى من هؤلاء المصريين المقيمين بالكويت لتأكد أنهم لا يقبلون المزايدة من أحد على احترام الكويت وأهلها لهم، الخرينج نفسه يؤكد أن كل الموظفين فى مكتبه من المصريين وبعضهم يعمل معه منذ ثلاثين عاما، لكن علاقة الحب لا تمنع من حوادث فردية لا تسأل عنها الدولة وإنما يسأل أطرافها.


يؤكد الخرينج أن مجلس الأمة الكويتى ينتظر انعقاد مجلس النواب المصرى ليبدأ مد جسور التواصل معه وتوطيد العلاقة من خلال لجنة الصداقة.


يلفت النائب عادل الخرافى إلى اختلاف كبير حدث فى طبيعة المصريين المتواجدين بالكويت، فقبل ذلك كان المصريون من أصحاب الخبرات التى تستفيد منها الكويت فكانت لهم مكانة اجتماعية وقدر كبير من الثقافة التى تجعلهم متميزين، لكن الجالية المتواجدة حاليا أغلبها من العمالة الحرفية الباحثة عن الكسب وأغلبهم من أصحاب الثقافة البسيطة الذين بتأثر أغلبهم بأى خطاب إعلامى دون أن يفرقوا بين ما هو مخطط وما هو متعمد للوقيعة، وهذا هو الخطر فى التناول الإعلامى لأى قضايا تمثل العمالة المصرية فى الكويت، فهم يلعبون على هذه الفئة لاستثارتها واستفزازها، ولا يدرى هؤلاء حقيقة العلاقة التى لن تنكسر أبدا، فما لا يعلمه هؤلاء أن أهل الكويت الآن أصبحوا أقلية ولا يمكن أن يسيئوا إلى المصريين لأنه لا يوجد خطر أصلا من المصريين فهم مثل أبناء الكويت، لكن الخرافى يكشف عن أمر مهم وهو الأمن القومى للكويت الذى يتساوى أمامه الكويتى أو المصرى فالجميع يطبق عليهم القانون، تحقيقا للالتزام يضرب الخرافى مثلا بالمرور وما يشهده من مشاكل فالشوارع مصممة لتستوعب ٨٠٠ ألف سيارة على الأكثر بينما يوجد بالكويت الآن أكثر من مليونى سيارة، وهذا يترتب عليه بعض الإجراءات والعقوبات على المخالفين لا تفرق بين كويتى ومصرى ورغم ذلك نجد البعض يدعى أن التشدد مع المصريين فقط وهذا غير صحيح بالمرة، ولا يمكن أن يحدث أبدا فى الكويت، لأنه بجانب الحب الكويتى للمصرين فطبيعة السياسة الكويتية تقوم على توطيد العلاقات وعدم الإساءة لأحد.


يكشف فيصل المتلقم الوكيل المساعد للإعلام الخارجى حقيقة أخرى لم يلتفت إليها كثيرون وهى أن ٣٠ بالمائة على الأقل من المصريين بالكويت يعملون بدواوين الحكومة ووزاراتها وهذا لا يوجد فى أى دولة أخرى بما يؤكد ثقة أبناء الكويت فى أشقائهم، لكن الإعلام المدفوع المترصد لعلاقة مصر بدول الخليج عموما وبالكويت تحديدا لا يظهر الإيجابيات وإنما يركز على أى حوادث فردية ويضخم منها ليحدث الشقاق، وما يجب أن يعلمه الجميع أن الحق سيصل لأسرة المجنى عليه شرعا أو دية أو بالقانون.


المتلقم يؤكد أن مصر بأمنها واستقرارها هى العمق العربى لكل دول الخليج ولا يمكن أن يضحوا بها حتى ولو كانت هناك خلافات فى بعض الوقت فلا يمكن أن يكون هذا على حساب العلاقات التاريخية.


يشير المتلقم إلى خطورة الإعلام المصرى الذى يراه مؤثرا بشكل كبير فى الشارع العربى وفى المقدمة منه الكويتى، لكن دوره تراجع الفترة الماضية لتركيزه على القضايا المحلية وعدم اهتمامه بالوضع العربى كما كان قبل ذلك، ولهذا يجب أن تعود للإعلام المصرى عينه العربية ولا يكتفى بتغطية أنشطة المسئولين المصريين فى زياراتهم فقط، حتى لا يترك الساحة لمثيرى الفتن واللاعبين على الإثارة والفوضى.فالإعلام المصرى كما يقول ملك للعرب كلهم وليس للمصريين وحدهم.


الإعلام المصرى كما يقولون وصل نفوذه إلى الكويت ليس فقط بتأثير قنواته وإنما بتواجد أكثر من خمسمائة صحفى وإعلامى مصرى يعملون بصحافة وتليفزيون الكويت الرسمى، يقول عدنان خليفة الراشد الأمين العام لجمعية الصحفيين الكويتية إن هؤلاء يمثلون جزءا من العماد الأساسى للصحافة هناك، وبعضهم يتقلدون مناصب قيادية ولهم تأثيرهم فى سياسة صحفهم، وتقبل الجمعية عضويتهم لأنهم جزء من الكويت التى يرى أبناؤها أن مصر هى بالفعل المرجعية للصحافة العربية، وعندما نقل مقر اتحاد الصحفيين العرب إلى بغداد لم تتوقف جهود الكويتيين حتى تم نقله مرة أخرى إلى القاهرة، ورغم محاولات بعض الدول ليكون الاتحاد فى بلادهم لكن كان للكويت دور مؤثر فى إقناع لجميع بأن القاهرة هى بيت العرب والأولى بمقر الاتحاد.


يقول عدنان لم نفعل ذلك مجاملة وإنما قناعة بأن مصر تستحق هذا ، عدنان يؤكد أن حرصهم على حقوق الصحفيين المصريين العاملين بالكويت وصل الي حد ان جمعية الصحفيين الكويتيين هي التي تسعى لدى نقابة الصحفيين المصريين لمنحهم عضويتها.


الاهتمام بمصر وما يجرى فيها لا يقتصر فقط على أهل السياسة والإعلام، وإنما يشغل الاقتصاديين بشكل كبير، فأحد رجال الأعمال الكويتيين يكشف أنهم أكثر المستثمرين فى العالم حرصا على العمل بمصر، ويعلمون أن بها فرصا واعدة، ولا يخافون الأوضاع الأمنية لأنهم يدركون أن مصر مهما جرى بها فهى الأكثر أمنا، لكن مشكلتهم فى تأخر قانون الاستثمار الجديد الذى يعطل مئات المستثمرين العرب والأجانب عن التوجه إلى مصر، فتوحيد جهات الترخيص أبسط ما يبحث عنه المستثمر، حتى لا « يدوخ « بين الوزارات والهيئات من أجل ترخيص مشروع وبعد كل هذا يتهم بأنه حرامى سرق أراضى الدولة مثلما حدث مع مستثمرين سابقين كانوا يريدون مضاعفة استثماراتهم فى مصر لولا حالة الترصد التى تعرضوا لها والاتهامات الغريبة والأموال التى فرضت عليهم بدعوى الاستيلاء على الأراضى بأرخص من أسعارها.


يقول رجل الأعمال الكويتى ما ذنب المستثمر العربى بتغير الحكومات والأنظمة، فهو يحتاج أن تحترم الدولة تعهداتها للمستثمرين وتقدم لهم التسهيلات الموجودة فى كل الدول التى تبحث عن الاستثمار الأجنبى، وعندما يحدث هذا سيرى المصريون حجم الأموال التى ستتدفق على مصر للاستثمار سواء العربية أو الأجنبية، يحذر رجل الأعمال الكويتى من خطورة إصرار كل جهة أو وزارة فى مصر على التمسك بصلاحياتها مما يعطل قانون الاستثمار الجديد، فالقضية يجب أن تكون مصلحة مصر وليس مصلحة الوزير أو الوزارة.


يرد على هذا الرأى رجل الأعمال والصحفى الكويتى أحمد بهبهانى الذى يؤكد من خلال ثلاثة لقاءات جمعته بالرئيس السيسى أنه حريص على إزالة كافة المعوقات التى تعطل الاستثمار، لكن القضية أن الحكومة تفضل أن تترك قانون الاستثمار الجديد للبرلمان الجديد حتى لا تتهم بأنها تجامل رجال الأعمال كما يحدث كل مرة.


بهبهانى يؤكد أن ما فعله السيسى فى الفترة القصيرة له فى حكم مصر حتى الآن كان يحتاج لست أو عشر سنوات على الأقل كى يتحقق ويثق أنه عند وعده وسيقدم ما يجعل الأموال تتدفق على مصر، لكن لا يجب أن نغفل أن مصر تمر بظرف صعب ومؤامرات لا تتوقف إضافة إلى أن السيسى ورث تركة ثقيلة بديونها ومشاكلها. يكشف بهبهانى عن حقيقة يعلمها كل خليجى ويحفظها للسيسى والجيش المصرى، فلو تأخروا عشرة أيام فقط بعد ٣٠ يونيه لنزل المارينز الأمريكى لحماية الإخوان وأصبحت مهمة خلعهم من الحكم مستحيلة، ووقتها كان الخليج سيتعرض لكارثة أنقذهم منها المصريون، والآن حان وقت البناء الذى يحتاج لمصانع وشركات وزيادة الاستثمار الإنتاجى، وأول خطوات الإنقاذ لمصر اقتصاديا هو العاصمة الجديدة لأنها تخفف عن القاهرة القديمة وتخلق شريانا جديدا للحياة كانت مصر تحتاجه منذ سنوات طويلة.


بهبهانى يقسم أن أهل الكويت مستعدون لاقتسام اللقمة مع المصريين وليس هذا منة وإنما شعور بالمسئولية تجاه شعب شقيق وقف بجانب الكويت فى كل أزماتها. بل وأنقذ العرب كلهم من كارثة ومخطط كان سيدمرهم .


بمنطق الأرقام يبلغ رأسمال الصندوق الكويتى للتنمية خمسة مليارات دينار كويتى وتصل قروضه السنوية نحو ٢٥٠ مليون دينار بما يساوى نحو ٨٠٠ مليون دولار تحتل مصر نصيب الأسد منها بنحو ٣٠ بالمائة على الأقل من قروض الصندوق الكويتى، قصة عمرها يمتد لنحو أكثر من نصف قرن وتحديدا منذ نشأة الصندوق فى ١٩٦٤ وكانت البداية كما يقول عبد الوهاب البدر المدير العام للصندوق بقرض قيمته ٣٣ مليون دولار لتمويل مشروع تطوير المجرى الملاحى لقناة السويس ومن يومها وحتى الآن أكثر من ٤٠ قرضا حصلت عليها مصر من الصندوق يحكيها كتيب عنوانه مسئولوا الصندوق بعبارة» مصر حكاية حبنا» ويلخص عبد الوهاب هذا العنوان بأن الكويت لا تتعامل مع مصر على مدار تاريخها بمنطق المصلحة المتبادلة وانما بمنطق الواجب، فضعف مصر ليس لمصلحة أى دولة عربية، وهذه قناعة أساسية لدى كل العرب، فمتى كانت مصر قوية كانت الدول العربية فى أمان، وكل ما ألم بالمنطقة العربية من مخاطر طوال الفترة الماضية مرجعه الأساسى أن مصر أضعفت بشكل متعمد، وواجبنا الآن أن نساعدها كى تعود قوية وتستعيد مكانتها ودورها، فلم يعد يفيدنا حتى أن تبقى مصر حتى لو فى وضع الصمت، فهذا ليس المطلوب من مصر نحن نريدها متفرغة لدورها العربى والإقليمى، ولهذا لابد أن ندعمها اقتصاديا حتى لا تنشغل بمشاكلها الاقتصادية عن دورها العربى والإقليمى، ولهذا فليس صندوق التنمية الكويتى فقط هو المهتم بدعم مصر، بل كل الصناديق العربية راغبة ومصرة على دعم مصر، وعندما تحدثت معى وزيرة التعاون الدولى المصرية الدكتورة سحر نصر عن مشروعات تنموية فى سيناء خاطبت الصناديق العربية فوجدت ترحيبا من الجميع، وبعضهم ألغى ارتباطاته كى يتفرغ للقاء الوزيرة بالكويت والتنسيق معها من أجل دعم تنمية سيناء.


ماتم الاتفاق عليه مع الوزيرة سحر نصر هو دعم عدد ضخم من المشروعات بسيناء ويشمل البنية الأساسية والطرق والكهرباء والمشروعات الصناعية والإسكان، وحفر آبار واستيراد ماشية ومزارع دواجن.


يؤكد مدير الصندوق أن مصر هى التى حددت المشروعات ونحن نمولها إيمانا بحق مصر فى هذا، بل وأكثر من هذا نخطط أن تزيد حصة مصر من الاستثمارات التى يمولها الصندوق لتكون ٣٠٠ مليون دولار سنويا بدلا من ٢٠٠ مليون فقط.


المسئولية التى يشعر بها الصندوق الكويتى تجاه مصر تجعله لا يقف عند حدود تمويل المشروعات التنموية فقط، بل وكما يؤكد عبدالوهاب فالصندوق لديه قرار بألا يدخل أو يمول أى مشروع يؤثر على مصالح مصر فى ملف مياه النيل، ولن يتواجد أو يشارك فى أى مشروع بمنطقة حوض النيل إلا إذا كانت مصر موافقة طالما كان المشروع يمس مياه النيل بشكل مباشر أو غير مباشر.