«شويقة .. وشتا» الاستشهاد بحزام ناسف.. من كفر سعد إلى رأس الخليج.. جيران البلدة زملاء الكتيبة

27/12/2015 - 11:46:37

تغطية: مجدى سبلة

أنا بأشكركم لأنكم خلتونى أسلم عليكم ..وأنا سعيد لأنكم حققتولى شرف اللقاء بكم ..وتسمحولى أتصورمعاكم يا أبو البطل ويا أم البطل..بهذه الكلمات استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل يومين أيمن شويقة أبو البطل الشهيد محمدوعزة درويش أم محمد أيمن (مارد سيناء ).وفتحى شتا والد شهيد ( قرية رأس الخليج بشربين )الشحات وأمه سهير المغربى..


«المصور» رصدت اللحظة الأولى لتلقى أبو الشهيد محمد أيمن خبر استشهاد ابنه وذهب  لمقابلة سيارة إسعاف القوات المسلحة  التى تحمل جثمان ابنه الطاهر وتقابل معها على الطريق  عند مدخل بور سعيد ووقف باكيا أمام  ضباط القوات المسلحة المصاحبة لجثمان محمد   وقال (نفسى اشوفه بس ) وممتاز عم الشهيد قال( إحنا فرحانين )لأن ابن أخويا شهيد وبطل وأمه عزة تحث أشقاء محمد للأخذ بثأر ابنها الذى كان يعد نفسه للخطوبة والزواج من إحدى فتيات القرية التى بكت عليه دما بدلا من الدموع مثل أصدقائه طه وهشام اللذين قالا محمد أيمن اتفق معنا فى آخر أجازة أن لديه مبادرة لتجميع الشباب حيث كان يلعب كرة قدم (رأس حربة)فى فريق قريته لإزالة أى فرقة بين أى شاب وآخر فى قريته الإبراهيمية ..عمة الشهيد هنا شويقة خلطت بين البكاء والوطنية مرددة  اسألوا رمل سيناء أنت مروى بدم مين هيرد بدم  محمد ابن شقيقى ..


إسلام أيمن شويقه شقيق الشهيد الأصغربدأ كلامه بدعاء ربنا يحفظ مصر..


وقال لى مطلب من كل المصريين لازم كلنا نعمل مع الرئيس لأنه مفيش رئيس هيشيل البلد لوحده .. علشان البلد تنهض وأقول لشباب جيلى محدش يخاف من التكفريين ويأخذوا من محمد اخويا القدوة


جاءت آخر كلماته على الفيس ليلة المداهمة مع سعد إسماعيل صقر شيخ بلد قريته الإبراهيمية


ونائب مركز شباب القرية وتربطه علاقة خاصة بالشهيد وقال له شيخ البلد ..الأخبار أيه عندكم يا محمد..ورد محمد على شيخ البلد كاتبا على الخاص الدنيا عندنا صعبة أوى يا عم سعد وإحنا بنطلع طلعة المداهمة  ٥أو٦ أبطال ياعالم هنرجع كام زى مااحنا ولا هنرجع ٢ أو ٣ أو نرجع كاملين زى ما طلعنا ..فقال له شيخ البلد أنت خايف يا محمد فكتب محمد أخاف أيه  والله يا عم سعد لو كان الخوف رجلا لقتلته.. فقال له شيخ البلد طيب يا محمد روح يا ابنى ربنا يحميك ويفاديك ..


بداية كيف استشهد ابن كفر سعد بطل الصاعقة محمد أيمن فرد الكتيبة ١٠٣صاعقة ومقرها العريش حيث كان  أمام وحدته مهمتان الأولى تأمين فوج أجازات مجندين، والثانية مداهمة بؤرة إرهابية بقرية المساعيد بالعريش، وكان مقررا له  أن يشترك فى مهمة تأمين فوج الأجازات, إلا أنه أصر وطلب من قائده المباشر تغيير المهمة ليشارك فى المداهمة ليلقى ربه شهيدا من أجل تراب هذا الوطن.


 بعد أن أنقذ ٨ من زملائه ٢ ضباط و٤ جنود، واثنين من السائقين للحافلتين العسكريتين التى كانت تقلهم  وجاء استشهاده  بالحزام الناسف الذى كان يحمله عنصر تكفيري ضال لا يعرف لنفسه ربا ولا دينا حيث كان يختبىء هذا العنصر بعشة تعترض طريق أفراد كتيبة المداهمة التابعة للقوات المسلحة  لتفجير نفسه وسط القوات الذين توجهوا لمداهمة أحد أوكار التكفيريين  بمنطقة زارع الخير فى قرية المساعيد بمدينة العريش وبعدما نزل من الحافلة “الهمر” فى مقدمة القوة و شد محمد أيمن  أجزاء  سلاحه وأجهزة  فى وضع الاقتحام وبعدما شعر العنصر التكفيرى الموجود بالعشة بدخول الجندى البطل إليه بادر بتفجير نفسه بالحزام الناسف متصورا أنه سينفجرفى القوة كاملة  فما كان من محمد أيمن الجندى البطل قد قفز واحتضنه وألقى به مسافة مترين أو ثلاثة ليجنب رفاقه من خلفه  الموجة الانفجارية الضخمة التى حولّت جسده الطاهر إلى أشلاء .


محمد أيمن شويقة ابن قرية الإبراهيمية القبلية الواقعة فى تفتيش ثان بكفرسعد أكبر مراكز محافظة دمياط تمت تسميتها قبل ٧٠عاما  نسبة لإبراهيم باشا ابن  الخديوى سعيد تم تجنيده فى يناير ٢٠١٤ وكانت نهاية مدة تجنيده يناير ٢٠١٦ قبل شهر واحد من استشهاده وهو أخ  لثلاثة أشقاء  هم محمد الشهيد وممتاز وإسلام لأب يعمل موظفا بمجلس مدينة كفر سعد مديرا لحماية أملاك الدولة بالمجلس كما ابنه الشهيد الذى يحمى أملاك سيناء بدمه وبروحه التى ذهبت إلى بارئها .


من مشاهد الحزن فى القرية أثناء جنازة الشهيد التى طافها الآلاف من كل القرى والمدن بالمحافظة وبالمحافظات المجاورة الذين وقفوا ينتظرون جثمانه جاءت كلمات أمه التى رددت كنا نجهز شقة عرسك يا ولدى كنا ننتظر زفافك يا محمد وشباب القرية من حولها (مرددين لا إله الا الله محمد حبيب الله ) ومرة أخرى لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله بصوت يزلزل الطريق والمنازل المترامية على أطراف القرية التى وقف كل أبنائها  فى بلل البرد والشبورة ليلا  انتظارا لوصول محمد بعد العشاء وتعود أمه لتردد أنه الزفاف الأكبر لابنى وهو عرس الشهادة كما أسماه  أسامة أحمد يعقوب الذى اصطحب والد الشهيد لمقابلة جثمان الشهيد والذى تولى بتعليمات بلغة الإشارة من الضباط الذين جاءوا بالجثمان أن يخفف طلب الرؤية التى أصر عليها أيمن والد الشهيد لجثمان  ابنه بسيارة إسعاف القوات المسلحة وكذلك أثناء عملية الدفن داخل مقابر العائلة بالإبراهيمية القبلية حتى لايرى والده او أعمامه وأقاربه, هذا الجثمان الطاهر الذى لم يتاثر بفعل الحزام الناسف للتكفيرى الذى لا يعرف دينا ولا وطنا وامتثل والد الشهيد أمام المقابر لقضاء الله مرددا محمد بطل ..محمد ابن مصر وفداء مصر بكل عزيمة وإيمان ..تزرف من عينه الدموع محمد شهيد فى سبيل الله ..أنا راض بقضاء الله ..ومن هول الموقف وجد كل المشيعين يبكون بغزارة كبيرا وصغيرا ..وقبل نهاية الدفن قال أيمن والد الشهيد أنا على استعداد لتقديم نفسى وممتاز وإسلام أبنائى فداء لمصروقبل انصراف المشيعين وأمام قبر الشهيد وقف قائد الوحدة مخاطبا الناس (يا أهل القرية اسمعو منى حكاية ابنكم البطل .. إن الشهيد محمد ضحى بنفسه من أجل أن ينقذ ويفتدى ٥ من زملائه وأنا كنت واحدا منهم ووجدته يتصدى للعدو التكفيرى بمفرده وأخذ الرصاص فى صدره ولم يتراجع لحظة عندما ناديته ارجع يا محمد لم يستجب، وقال قائد الوحدة لأهل القرية افرحوا محمد كان عارف طريقة إلى الجنة ..


 ورددت  أم الشهيد أثناء دفن وليدها..أنا اصبحت أم الشهيد ..أنا صابرة هكذا تزرف عيونها بالدموع وتروح يمينا ويسارا بين المشيعين وتقول كبدى ولدى وملامح الحزن تملأ وجه السيدة الصابرة وكأنه يجسد قصة استشهاد ابنها ويحكى ما جرى من خفافيش الهدم مع ابنها البطل .


شهادات أبناء القرية التى لم تنم ثلاثة أيام حزنا على فراق الشهيد محمد كلها تؤكد أن محمد كان شابا مقبلا على الشهادة  لكنها النهاية وكان يردد دائما مع كل أجازة  مش هرجع تانى .


ممتازشويقة عم الشهيد  مدرس الثانوى يشهد أمام الله أن محمد ابن شقيقه كان يعمل للشهادة وكان يقول لى يا عمى أنا مش هرجع تانى وينهمر ممتاز بالبكاء قائلا أنا مستعد للذهاب وللشهادة مثل محمد ابن اخويا.


كلام قرية الشهيد حول أدب واحترام ضباط القوات المسلحة الذين اصطحبوا جثمان الشهيد لا ينقطع لدرجة أن أحد الضباط قام وسط المشيعين حاكيا تفاصيل استشهاد محمد وكيف أفدى زملاءه لدرجة أن الجميع أنصتوا لكلام الضابط وهم يبكون تارة ويحبسون الدموع تارة أخرى وبمجرد أن أنهى الضابط تفاصيل (الاستشهاد ردد الشباب لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله ) إلى أن جاءت كلمات الدكتور إسماعيل طه محافظ دمياط  الأكثر تأثيرا الذى قال بصوت عال لوالد الشهيد (أنا خادم لكم ) أنتم قدمتم لمصر أغلى شىء فى الوجود وهو الشهيد محمد وأبلغ أهل الشهيد أن الرئيس السيسى قد أصدر قرارا بإطلاق اسم الشهيد على مدرسة القرية الابتدائية تخليدا لذكراه وتم اختيار أم الشهيد الأم المثالية لهذا العام .


وفى لفتة لم يكن يتوقعها أهل الشهيد فى اليوم الثالث بزيارة الانبا بندلامون راعى كنيسة دمياط يطلب زيارة قبر الشهيد محمد ولاحظ أهالى القرية مشاعر غير مسبوقة من الانبا وجاءت كلماته  باكية عندما قال( أنا أتمنى الشهادة مثل محمد) لأننا إخوة وشركاء فى حماية هذا الوطن الغالى علينا جميعا .


كان لزيارة الأنبا وقع كبير فى نفوس شباب القرية ووصفوها بتنمية الوعى الوطنى وزيادة الاصطفاف حول الرئيس .


وخلال جولة «المصور» فى قرية الشهيد وجدنا أن مطلبا واحدا يتوحد عليه أهل القرية بمناشدة للرئيس السيسى أن يتم إسناد مشروع الصرف الصحى بالقرية للإدارة الهندسية بالقوات المسلحة حيث تم اعتماد ميزانيته بالفعل ولم يبق سوى الإسناد فقط وهم يعانون من بطء الطرح والإسناد من الحكومة .


وبعد مرور أربعة  أيام على استشهاد محمد أيمن شويقة بطل الصاعقة لوحظ تحول قبر الشهيد إلى مزار بمسقط رأسه بقرية الإبراهيمية يحكى قبل وبعد زيارته  أروع قصص الوطنية والزود من حكاية هذا الشهيد من الزائرين ..كان مارد سيناء قد استشهد صبيحة الثلاثاء الماضى ولم يتجاوز الواحد و العشرين هو من مواليد ١يناير١٩٩٥وكان يفصله عن عيد ميلاده وإنهاء خدمته العسكرية ١٥ يوما فقط.