الحكومة قررت مواصلة دعم اللجنة: «مكافحة الفيروسات الكبدية».. هدوء بعد العاصفة

27/12/2015 - 11:02:56

  مرضى الكبد فى إنتظار العلاج مرضى الكبد فى إنتظار العلاج

حوار: إيمان النجار

بعد مرور شهر تقريبا من الصدام بين اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، سادت حالة من الهدوء بين أعضاء اللجنة بعد الاجتماع الذى عقد الاثنين الماضى بين الطرفين الصدام الذى نتج عن التعديلات التى أجراها الدكتور أحمد عماد وزير الصحة والسكان، وحسب قول أحد الأعضاء – رفض ذكر اسمه – أن الاجتماع انتهى باتفاق الطرفين على الاستمرار فى عمل اللجنة، مشيرا إلى أن هذه أول مرة تتعرض فيها اللجنة لمثل هذه الأزمة خلال تسع سنوات هى مدة عملها، فنجاح اللجنة بهذا الشكل هو نجاح للحكومة ونجاح لمصر عالميا .


وتعليقا على ما تعرضت له اللجنة خلال الفترة الأخيرة قالت الدكتورة منال حمدى السيدعضو مؤسس باللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية بداية أعضاء اللجنة القومية مستمرون فى عملهم لخدمة المرضى ودعمهم للبرنامج القومى لمكافحة الفيروسات الكبدية، ونتمنى استمرار الدولة فى دعمها للبرنامج الوقائي حتى نصل للنسب العالمية استمرارا لجهود  اللجنة التى تأسست أواخر عام ٢٠٠٦ وكان التركيز فى المرحلة الأولى على الشق العلاجى


قامت اللجنة بتطوير استراتيجية قومية تم نشرها عام ٢٠٠٨ وتضمنت الشق العلاجى والوقائى ونجاحنا خلال الخمس سنوات الأولى فيما يتعلق بالجانب الوقائى لم يكن كثيرا، ولكن تمت التوعية من خلال تنظيم حملة فى الجامعات المختلفة لنحو ١٥٠ ألف طالب وصاحبها تطعيم ضد فيروس «بي» لنحو ٣٠ ألف طالب من كليات الطب والتمريض والأسنان، وتلتها حملة أخرى فى الطريق الصحراوى ومراكز الشباب وتم توزيع كوبونات مخفضة للتطعيم ضد فيروس «بي» على طلبة الجامعات، لافتة إلى أن الحملة حققت نجاحا ملحوظا وكانت بدعم من مكتب الاتصال الصحى التابع لإحدى الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية وكذلك بدعم من المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فى مصر وبعض الشركات الكبرى منها شركات الاتصال التى دعمت الرسائل التذكرية للطلبة بمواعيد التطعيم وخلال هذه الفترة تم أيضا تنظيم أكثر من احتفالية لليوم العالمى لمكافحة الفيروسات الكبدية وأنشطة أخرى مثل حفلات غنائية مجانية ومباريات كرة واحتفالية بحديقة الأزهر شملت توعية وكشفا ومسحا للمواطنين .


«١٥ رسالة»


وتابعت بقولها: خلال العام الماضى دعمت منظمة الصحة العالمية إعداد دراسة عن رسائل التوعية لثلاثة قطاعات هم المرضى بالفيروسات الكبدية والعامة والعاملين فى القطاع الصحى بواقع خمس رسائل لكل قطاع (أى ١٥ رسالة)، وجار إنتاج هذه الرسائل بحيث يتم بثها فى وسائل الإعلام الفترة المقبلة وستكون البداية بالرسائل الموجهة للعامة، وسوف يستفيد منها المرضى أيضا للوقاية من العدوى مرة أخر فمثلا حالات الانتكاسات منها حالات عدوى مرة أخرى.. ونناشد الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة بدعم هذا المشروع القومى وتقديمها مجانا، وهذه المرحلة الأولى وستكون الحملة ثلاث مراحل كل مرحلة لها عدد رسائل معين، ولابد أن نذكر ما حدث فى الخمس سنوات الأولى لم يكن كافيا فكان الاحتياج الأكبر للتركيز على القطاع الصحى وأمان الدم وهذا شق آخر بجانب التوعية، بالإضافة إلى أنه خلال السنوات الأولى كان تركيز الدولة والحكومة على علاج أكبر عدد من المرضى بالإضافة للطلب المرتفع على العلاج مضيفة أن آليات العمل كانت صعبة خاصة فى تجميع كل قطاعات الصحة المتعددة، لذا لجأنا فى عام ٢٠١١ للمنظمات الدولية منها منظمة الصحة العالمية ومركز التحكم فى الأمراض بالولايات المتحدة الأمريكية ومعهد دفتير بفرنسا، ومع وجود المنظمات الدولية أعطى ثقلا للخطة وأصبحت كل القطاعات تحت مظلة واحدة وطلبنا دعما تقنيا لعمل خطة جديدة تشمل الآليات التنفيذية للشق الوقائى ومكافحة العدوى وتم عمل لجنة استشارية فى مكتب منظمة الصحة العالمية وكنت نائبا لرئيس اللجنة وكان الدكتور جمال عصمت والدكتور وحيد دوس أعضاء بها وبدأنا فى تنظيم مجموعات عمل للمحاور المختلفة منها محور الترصد ومكافحة العدوى وأمان الدم والعلاج والحقن الآمن وكلها جوانب مهمة لمكافحة العدوى، وكان التحدى الأكبر هو أن القطاع الصحى فى مصر لا يتبع جهة واحدة فوزارة الصحة تتحكم فى نحو ٣٠ ٪ من قطاع الصحة ونحو ٤٠ ٪ تخضع للجامعات وباقى النسبة موزعة بين المستشفيات التى تتبع الهيئات والوزارات ثم القطاع الخاص، وبالتالى كان التحدى هو تنفيذ خطة على مستوى قومى شاملة كل القطاعات وتم اختيار خبراء ممثلين لهذه القطاعات، وبدأنا التحرك وكانت هناك زيارات لجهات دولية لمنشآت صحية وبنوك الدم لتقييم الوضع الحالى حتى يمكن وضع خطة يمكن تنفيذها على أرض الواقع وتوليت مسئولية هذا المشروع منذ ٢٠١١ إلى أن تم وضع الخطة التنفيذية وتدشينها فى أكتوبر ٢٠١٤ مع بدء علاج أول مريض لفيروس «سى « بالسوفالدى “.


“الحقن الآمن”


وحول رؤيتها لمحاور الوقاية ومكافحة العدوى قالت منال حمدى السيد: أجرينا مسحا عام ٢٠٠٨ بالإضافة إلى نتائج دراسات وأبحاث عديدة، وكانت النتيجة أن المشاكل التى تحدث وتنقل العدوى لها علاقة إما بالحقن الآمن أو عدم وجود تعقيم جيد فى الأماكن التى يتلقى فيها المريض الخدمة الصحية سواء القطاع الخاص أو الحكومى ووفقا للدراسات يساهم القطاع الصحى عموما بنحو ٦٠ فى المائة فى انتشار العدوى بالفيروسات الكبدية و٤٠ فى المائة ترجع للعادات المجتمعية مثل الحلاقين والمشاركة فى الأدوات الشخصية، ومؤخرا فى دراسة أشارت إلى أن مسألة بسيطة مثل دبوس الحجاب واستخدامه من سيدة لأخرى وتعرض إحداهن للوخز يكون مصدرا لنقل العدوى إلى جانب أمور أخرى تتعلق بأطباء الأسنان.


واستطردت قائلة: يعد أمان الدم المشكلة الكبرى وهنا يوجد أمران الأول أن بنك الدم القومى يغطى فقط احتياجات ٣٠٪ من الاحتياج الفعلى وهذا معناه أن باقى النسبة للبنوك الخاصة والبنوك فى الجامعات والقطاعات الأخرى وبالتالى لا يوجد جهة واحدة تحكم هذه المسألة، أيضا قانون أمان الدم صدر منذ عام ١٩٦١ مع الأخذ فى الاعتبار ما يستجد.. وبالتالى الأمر يحتاج لتعديل قانون وننتظره فى مجلس النواب، فحتى القوانين التى عملت بناء عليها مجموعة العمل التى تولت شق أمان الدم ليست حيز التنفيذ، فحتى الآن القوانين والأدوات الموجودة تعيق مسألة التحكم فى أمان الدم.


«منظومة متكاملة»


وأضافت «حمدي» نفس الأمر ينطبق على القطاع الصحى عموما؛ لكن قبل الحديث عن قوانين مُجرمة لابد من وجود تدريب عملى للأفراد حتى أستطيع محاسبتهم بالقانون، لذا تواصلت مع إحدى الجامعات الفرنسية وطلبت مساعدتهم فى وضع برنامج تدريبى لطلبة كليات الطب والتمريض والأسنان على مكافحة العدوى ويتم حاليا بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات وخبراء من مصر وفرنسا وضع برنامج عملى وليس نظريا، وهذا أساس الفكرة بمعنى تطبيق برنامج عملى لمكافحة العدوى للطلبة قبل التخرج بحيث عندما يتخرج الطالب يكون لديه الخلفية الكافية عن هذه الاشتراطات، أيضا يتم العمل على برنامج آخر للطلبة حديثى التخرج «الامتياز» فيما يعرف بمدرسة الحقن الآمن لتعليمهم كيفية سحب العينات وكيفية حقن المريض على «مودلز»، لافتة إلى أن الحقن الآمن ليس فقط استخدام حقن ذاتية التدمير؛ لكنه منظومة متكاملة بحيث لا يتعرض الطبيب للعدوى ولا يتعرض المريض للألم أو نزيف مثلا.. والتدريب هنا مرحلة أولى تليها مرحلة توفير الإمكانيات، فحتى هذه الآونة لا يوجد ميزانية واضحة فى أغلب المستشفيات لمكافحة العدوى وتدخل ضمن ميزانيات أخرى، فى حين أنه يجب تخصيص ميزانيات واضحة لهذا البند
«الحقن الآمن».


«مكافحة العدوى»


وقالت مؤسسة باللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية إن «الحقن الآمن» شق أساسى لمكافحة العدوى بفيروس «سي» ومن شأنه تقليل فرص العدوى لافتة إلى أنه فى عام ٢٠١٤ تقدمت لمنظمة الصحة العالمية بمشروع للحقن الآمن وتبنت المنظمة مصر كأحد ثلاث دول لتدعمها لمنظومة الحقن الآمن وهى منظومة دولية موضحة أنه خلال خمس سنوات تكون دول العالم لديها تدريب ووعى بالحقن الآمن والانتقال من استخدام الحقن البلاستيكية إلى الحقن الجديدة ذاتية التدمير التى تمنع الوخز المتكرر وتمنع إعادة الاستخدام ففى مصر ودول أخرى يتم غسلها واستخدامها مرة أخرى، إلى جانب هذه المزايا نحمى العاملين فى القطاع الصحى من العدوى من خلال الوخز حيث التعامل مع الإبر وكذلك المتعاملين مع المخلفات، وأشارت الدكتورة منال حمدى السيد إلى أنه جار إعداد قائمة بيانات لاحتياجات المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والجامعية لتحقيق أفضل مستوى لإجراءات مكافحة العدوى من وسائل تعقيم ومنظومة الحقن الآمن ووسائل تطهير وغيرها من الإمكانيات، وهذه القاعدة بالنسبة لوزارة الصحة سريعة ومتوفرة، أما المستشفيات الجامعية لم تكن متوفرة وشكلت لجنة تعمل على قدم وساق لتوفير هذه البيانات ومن المخطط الانتهاء من قاعدة البيانات خلال الربع الأول من عام ٢٠١٦، وتلى هذه المرحلة مرحلة التمويل اللازم للتطبيق ثم مرحلة التشريعات المراد تعديلها .
«مؤتمرات دولية»


وعن مراكز الغسيل الكلوى باعتبارها مصدرا شائعا للعدوى بفيروس «سي» قالت «حمدي» تم تخصيص جزء كبير من الخطة لهذا المحور باعتبارها من المشاكل الكبرى.. والحق يقال إن المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة قطعت شوطا واضحا وأصبح لديها منظومة أفضل بكثير عن ذى قبل؛ لكن ما زال القطاع الخاص هو المشكلة والتحدى الأكبر، فمراكز بير السلم للغسيل الكلوى كثيرة وللأسف عدد العاملين بإدارة العلاج الحر والمراقبين عليها ليس كبيرا بما يسمح بالمرور على كل هذه المراكز الأكثر نقلا للعدوى، لافتة إلى أنه لدينا خطة تنفيذية وجزء منها يتعلق بدور إدارة العلاج الحر فى مراقبة هذه المراكز، كل هذا مذكور في  الخطة التى نعمل وفقا لها وقد شارك فيها كل الخبراء معا، وهذه أول مرة تشارك فيها كل القطاعات وسوف ينفذ فى كل القطاعات الصحية معا، ولنصل لكل القطاعات تحت مظلة. 


وتابعت بقولها: كنت فى مؤتمر دولى فى هاواى وهو أكبر مؤتمر دولى يجرى كل عامين على الاكتشافات الجديدة للفيروسات الكبدية سواء علاجية أو غيرها وتتطرقوا إلى أنه وسط هذه العلاجات الجديدة لابد من وجود مصل .
وأكدت الدكتورة منال حمدى السيد نجاح البرنامج المصرى مشيرة إلى ما  نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، والتى أشادت بالتجربة المصرية وهذه أول مرة تشيد هذه الصحف بأى شىء فى مصر، كما أن هذا الجهد جعل منظمة الصحة العالمية تعتبر النموذج المصري  لمكافحة الفيروسات الكبدية نموذجا عالميا يحتذى به فى مختلف دول العالم، وجعلها تحتفل باليوم العالمى لمكافحة الفيروسات الكبدية فى مصر لأول مرة خارج مقرها فى جنيف فى يوليو ٢٠١٥ احتفاء بهذا النموذج الذى تم بناؤه على مدى تسع سنوات وتعتبره النموذج الأول على مستوى العالم، ويجب أن تحتذى به دول العالم لذا يتم تدريب العاملين فى الدول الأخرى على البرنامج المصرى بدءا بدولة جورجيا التى لديها برنامج للتخلص من فيروس سى أيضا يتم تدريب أطباء آخرين من إفريقيا ودول أخرى على هذا البرنامج .